أربيل ـ «القدس العربي»: طالب رئيس حكومة إقليم كردستان العراق، نيجيرفان بارزاني، أمس الجمعة، الحكومة العراقية بالإسراع في تحسين الأوضاع في سنجار والوفاء بواجبها في إعادة إعمار المنطقة لتسهيل عودة النازحين اليها.
وأضاف، في بيان صحافي بمناسبة الذكرى السنوية الرابعة لفاجعة الإيزيديين واختطاف الآلاف منهم من قبل تنظيم «الدولة»: «تمر اليوم ( أمس) ذكرى إبادة جماعية للإيزيديين ارتكبها تنظيم الدولة، ودخلت هذه الإبادة الجماعية كواحدة من أشرس عمليات الإبادة الجماعية خلال القرن الحادي والعشرين في تاريخ الإنسانية».
وبين أن «خلال تلك الحملة على منطقة سنجار، استشهد 1293 مدنياً من منطقة سنجار، كما تعرض للخطف 6417 أيزيدياً أغلبهم بنات قاصرات ونساء، كما فقد خلالها 2745 طفلاً والديهم، ودمرت العشرات من معابد الإيزيديين، وتم إلى الآن العثور على 69 مقبرة جماعية، هذه والعديد من الإحصائيات والأدلة الأخرى كافية لإصدار قرار خاص من البرلمان والحكومة العراقيين والمجتمع الدولي يقر بالإبادة الجماعية للأيزيديين».
وتابع، وفق البيان أن «حكومة اقليم كردستان ستستمر في أداء واجبها في حماية الإيزيديين وتقديم المزيد من المساعدة للنازحين من منطقة سنجار، كما سيواصل مكتبنا الخاص العمل على تحرير المختطفين، وقد تم إلى الآن تحرير نصف العدد، ولن تتوقف جهودنا حتى تحرير جميع الأخوات والأخوة الإيزيديين المختطفين».
وأوضح أن «حكومة إقليم كردستان، ومن خلال إمكانياتها، تسعى لتحسين الحالة المعاشية للنازحين من منطقة سنجار، الذين يعيشون منذ سنوات ظروفاً قاسية بسبب نزوحهم عن ديارهم».
وزاد : «في هذا اليوم الحزين، نرى أن من الضروري أن تبدأ الحكومة الاتحادية العراقية بتطبيع أوضاع منطقة سنجار وأداء واجبها في إعادة إعمار منطقة سنجار وتوفير الخدمات لها ليتمكن النازحون من العودة بصورة طبيعية إلى ديارهم وموطن آبائهم وأجدادهم».
ودعا، الدول الأعضاء في التحالف ضد تنظيم «الدولة»، والمجتمع الدولي عموماً، إلى المشاركة في إعادة إعمار منطقة سنجار وتحسين الحالة المعاشية لأبناء تلك المنطقة التي جعلت الإبادة الجماعية وإفرازاتها والحالة المعاشية الصعبة، حياتهم صعبة للغاية، مضيفا أن إعادة الإعمار وتحسين الأوضاع المعاشية لأبناء منطقة سنجار مهمة مشتركة وشاملة ومتعددة الجوانب.
في السياق، طالب مسؤول وكالة الحماية والمعلومات وقائد قوات مكافحة الإرهاب في إقليم كردستان، لاهور شيخ جنكي، المجتمع الدولي بالتدخل العاجل لكشف ملابسات تسليم قضاء سنجار إلى تنظيم «الدولة الإسلامية» في شهر آب/أغسطس عام 2014.
وقال، في بيان إن «تجار النفط سلموا المدينة إلى التنظيم المتطرف من أجل مصالحهم».
وأعتبر أن «ما حدث بحق الإيزيديين على يد تنظيم داعش الإرهابي لم يكن عرضياً، وانما سُبق بتخطيط وتكتيكٍ عال المستوى خُطط له خارج الحدود، وشاركت فيه دول عظمى ولها تأثيرها في المنطقة من خلال أجهزتها المخابراتية».
وحسب المصدر «المتهمين بتسليم سنجار إلى داعش مازالوا يتنعمون بالخير، وبأموال الفقراء والمساكين ويتاجرون بهذه القضية في أربيل وبغداد».
وشدد جنكي على ضرورة أن يتدخل المجتمع الدولي لـ«كشف ملابسات تسليم المدينة إلى التنظيم الإرهابي ومحاسبة الجناة وتقديمهم إلى المحاكم الدولية لينالوا جزاءهم العادل»، محذراً في الوقت نفسه من أن «بقاء هذا الملف كما هو، فمن المحتمل أن تتكرر ظاهرة اجتياح المدينة مرةً أخرى لكن تحت غطاء آخر».
إلى ذلك، دعا وزير الهجرة والمهجرين جاسم محمد الجاف، أمانة بغداد بإنشاء نصب تذكاري يجسد الجريمة «البشعة» التي تعرض لها الإيزيديين.
وأشار في بيان إلى أن «ما تعرض له الإخوة الإيزيديون على يد عصابات داعش الإرهابية من قتل وتشريد وإغتصاب وتهجير ليست المرة الأولى فقد تعرض هذا المكون الأصيل على أرضه وأرض أجداده إلى القتل والتشريد والإبادة الممنهجة مرات عديدة على مر الأزمان»، موضحاً أن «ما تعرض له الإيزيديون من قبل عصابات داعش الإرهابية لم يحصل في التاريخ الحديث وفِي العراق إلا في حملات الأنفال التي شنها النظام الصدامي البائد ضد الكرد في الثمانينيات».
كما بين أن «حجم الدمار المادي والبشري والنفسي الذي خلفه الاٍرهاب من الصعب أن يمحى خلال شهور بل يحتاج إلى سنوات عديدة وجهود حثيثة مشتركة مع الجميع» ، مشيراً إلى أن «أهم ردع لفكر داعش الإرهابي على الأرض يتمثل بإعادة الاستقرار للمناطق المحررة سيما قضاء سنجار الذي يعاني من تعقيدات كبيرة أهمها الأمنية و الإجراءات التي تحول دون عودة الاستقرار للقضاء «.
وأضاف أن «الحكومة ومنذ بداية أزمة النزوح شرعت بتقديم مستلزمات الاغاثة والايواء فضلا عن بناء اكثر من 22 ألف وحدة سكنية على شكل مخيمات وكرفانات وتقديم الخدمات الضرورية لهم»، منوهاً إلى أن «كل هذه الإجراءات والخدمات لم ولن تنهي معاناة الأسر النازحة بسبب الأعداد الكبيرة والمشاكل الخدمية».
ولفت إلى أن «اللجنة العليا لإغاثة وايواء النازحين خصصت خمسة مليارات دينار لإعادة الاستقرار لقضاء سنجار وإعادة الأسر الإيزيدية إلى مناطقهم المحررة».
وفي آب/أغسطس 2014، شنّ تنظيم «الدولة» هجوماً واسعاً على منطقة سنجار في العراق خطف خلاله آلاف النساء والفتيات الإيزيديات.