ريف حلب الجنوبي ـ «القدس العربي» منهل باريش: أكد رامي صاروخ تاو في الفرقة 13 التابعة للجيش الحر، خالد خلوف، في تصريح لـ»لقدس العربي»، استهدافه لجماعة مشاة تابعة لحزب الله في ريف حلب الجنوبي. وتسللت إحدى سرايا م/ ط في الفرقة 13، صباح الأربعاء الماضي، إلى ما بعد خط الاشتباك بين فصائل جيش الفتح والميليشيات المقاتلة التابعة للنظام شرق بلدة خان طومان.
وقال خلوف: «رصدنا علم حزب الله على سطح البناء، وقمنا باستهداف نحو 15 مقاتلاً للحزب هناك». وبث المكتب الإعلامي في الفرقة شريطاً مصوراً يظهر تمكن سرية التاو من إصابة جماعة حزب الله إصابة مباشرة.
وأشار خلوف (19 عاماً)، والذي يعتبر أصغر رامي صاروخ مضاد للدبابات في فصائل المعارضة، إلى أن «الهدف كان يبعد أربعة كيلومترات، وقمت بتفجير الصاروخ في الثانية 19 وكان قد أصبح فوق جماعة المشاة التي كانت تستمع إلى قائد لها».
إلى ذلك، أكدت مصادر مقربة من حزب الله مقتل 11 مقاتلاً للحزب في معارك ريف حلب الجنوبي يوم الأربعاء، 15 حزيران/يونيو الجاري. في حين نعت مواقع مقربة من الحزب 11مقاتلاً بينهم القائد الميداني محمد نوار قصاب (الحاج باسم).
وأشعلت خسارة حزب الله الكبيرة هذه موجة غضب عارمة في ريف حلب الجنوبي والشمالي في نبل والزهراء، أماكن سيطرة النظام، تطورت إلى حالات اشتباك بين قوات النظام وحزب الله، بعد أن أبلغ النظام ما يعرف بـ»القوات الرديفة» بوقف الأعمال القتالية التزاماً بالهدنة التي أعلنتها روسيا.
وقام الطيران الحربي الروسي بقصف تجمع لحزب الله وحركة النجباء العراقية في تلة المياسات القريبة إلى مخيم حندرات، بسبب عدم التزامهما بالهدنة التي أعلنتها روسيا. وتطور الخلاف إلى حرب حقيقية في أكثر من موقع، قام خلالها النظام بقصف مقار حزب الله براجمات الصواريخ.
وشنت صفحات موالية للنظام وإعلاميون عاملون في التلفزيونات ووسائل الإعلام الرسمية موجة انتقادات للقوات «الرديفة» التي تقاتل إلى جانب «الجيش العربي السوري» حسب وصفهم. وأسهبت في مديح «البوط العسكري» في إشارة إلى أن «صاحب القرار هو الجيش فقط»، وعلى القوات «الرديفة» تلك الحذر والتنبه في تعاطيها مع «الجيش»، وعليها الانصياع لأوامره.
وكان جيش الفتح، وهو تشكيل مؤلف من عدة فصائل إسلامية، قد بدأ هجوماً مفاجئاً من عدة محاور على بلدة خان طومان والمناطق المجاورة لها في ريف حلب الجنوبي، تمكن خلالها من السيطرة على قرية معراتة (شمال خان طومان)، ومستودع المحروقات، وكتيبة الدفاع الجوي، ومستودعات خان طومان الاستراتيجية، وذلك مساء يوم الجمعة، الثالث من حزيران/يونيو الحالي. كما وسع جيش الفتح محور العمليات ليسيطر على قرية القلعجية والحميرة وتلال القراصي الواقعة على المحور الجنوبي لخان طومان.
وفي تطور عملياتي، اشترك مقاتلو الفصائل في ما يشبه الاندماج على كافة المحاور، بعد أن كان يتبع سياسة تقسيم القطاعات على الفصائل منذ السيطرة على إدلب، ربيع العام الماضي. ولعل هذا التطور سهل عملية التقدم، وقوّى الروح القتالية للمقاتلين فيما بينهم.
في السياق، التف اقتحاميو جيش الفتح على قرية خلصة الاستراتيجية، وتقدموا من الطرف الشمالي الشرقي للقرية الواقعة على أعلى هضبة في الريف الجنوبي بعد تلة العيس، التي يسيطر عليها «الفتح». كما أحكم مقاتلوه السيطرة على إحدى التلتين اللتين تنتشر القرية عليهما، وهي التلة الشمالية الشرقية، التي تشكل 70 في المئة من إجمالي مساحة الهضبة. فيما انحصر حزب الله وحركة النجباء في التلة الغربية الممتدة باتجاه زتيان غرباً. وخفف هذا الالتحام من القصف الجوي لطيران النظام وحليفه الروسي، فأي خطأ في القصف سيودي بحياة باقي عناصر حزب الله على التلة المذكورة.
السيطرة الجزئية على خلصة جعلت الطريق الواصل بين زتيانـ برنةـ الحاضر تحت القوة النارية لجيش الفتح. فالطريق أصبح بين ناري جيش الفتح من أعلى مرتفعين: هضبة خلصة شرقاً، وتلة العيس غرباً، الأمر الذي حدّ من نشاط آليات مليشيا حزب الله، وأجبرها على التحرك الحذر ليلاً.
والسيطرة المحتملة على كامل هضبة خلصة تعني حصار أكثر من ألف مقاتل من حزب الله وحركة النجباء في زتيان وبرنة السهليتين، ما يعني عسكرياً إمكانية السيطرة عليهما بسهولة. وهذا تطور سوف يمكّن جيش الفتح من الاستفراد بالميليشيات «الشيعية» التي ستحاول الفرار والالتجاء نحو بلدة الحاضر. أو ربما سوف نشهد أكبر عملية أسر لمقاتلي حزب الله في تاريخه القتالي الطويل. وكان جيش الفتح قد أعلن أسره أول مقاتل من الحزب، صباح يوم الجمعة، ونشرت جبهة النصرة على حسابها الرسمي صورة المقاتل الأسير والذي أصيب بجروح خفيفة. في المقابل، خسرت غرفة عمليات جيش الفتح أبرز مخططيها وراسم سياسات الجيش منذ تحرير مدينة إدلب، وهو المقدم بلال الأطرش أبو يامن، القائد العسكري والميداني في فيلق الشام. وكان الأطرش قد قضى بقصف مدفعي لقوات النظام في محيط خان طومان، ويُعتبر صاحب فكرة السيطرة على البلدة من أجل فتح طريق للمعارضة من الجهة الجنوبية لحلب، عبر الراموسة.
وترى المعارضة السياسية والعسكرية أن تفاهماً روسياًـ أمريكياً بدا واضحا، ويعطي الضوء الأخضر للنظام للسيطرة على الطريق الوحيد الواصل بين حلب وريفها الغربي، أي طريق الكاستيلو. وهو ما دفع بفيلق الشام، المقرب من تركيا، للعودة إلى جيش الفتح بعد أن كان قد خرج منه قبل ستة أشهر، ويقود معركة تحرير خان طومان.
الباحث تركي المصطفى، ابن ريف حلب الجنوبي، اعتبر في حديث لـ«القدس العربي» أن «معركة خان طومان وصولاً إلى الراموسة مصيرية، لأن فتح الطريق إلى حلب يعني قطع طريق النظام بين مواقعه العسكرية في الراموسة (كلية التسليح والمعهد الجوي ومدرسة المدفعية والأكاديمية العسكرية) من جهة، وبين مطار حلب الدولي وطريق خناصر من الجهة الأخرى.
وبعد إحكامه السيطرة على كامل جبهة خان طومان يبقى أمام جيش الفتح التقدم باتجاه معمل الإسمنت وفتح طريق معمل الإسمنتـ العامرية. والمرجح أن جيش الفتح لن يخوض معركة السيطرة على القطع العسكرية الواقعة غرب الراموسة فوراً، بل سيكون خياره فتح الطريق أولاً ومن ثم ستكون «الخطة ب» هي التقدم باتجاه الراموسة غرباً لتأمين طريق «شريان حلب « وإبعادها عن شبح الحصار، في حال سيطر النظام على طريق الكاستيلو.