في طهران يقرأون ترامب

حجم الخط
0

ترامب لم يقسم اليمين بعد، لكن انتخابه أشعل صراعات القوى الداخلية في إيران: الرئيس حسن روحاني والمقربون منه يحاولون تهدئة القلقين من الغاء الاتفاق النووي. وخصومه يهاجمون سياسة ترامب بشكل خاص والسياسة الأمريكية بشكل عام.
بعد أقل من يوم من نشر نتائج الانتخابات قال روحاني إن الاتفاق النووي لا يمكن الغاؤه لأن تحسين العلاقات بين إيران ودول العالم منع الولايات المتحدة من القدرة على تجنيد اجماع دولي ضدها. وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أعلن أن بلاده تتوقع من الرئيس الأمريكي المنتخب احترام الاتفاق.
التقديرات السائدة في اوساط مؤيدي روحاني هي أن التزام القوى العظمى الاخرى بالاتفاق النووي سيجعل من الصعب على ترامب ليس فقط الغاءه، بل محاولة تغييره ايضا. ولكنهم يخشون من أن يضع ترامب الصعوبات أمام الشركات الغربية التي ترغب في الاستثمار في إيران، أو فرض عقوبات جديدة عليها، لا تتعلق بالمشروع النووي، بل بأمور اخرى مثل تطوير الصواريخ وتأييد الإرهاب والاخلال بحقوق الانسان.
وعلى الرغم من ذلك، في اوساط روحاني هناك من يخشون من أن انتصار ترامب سيضع أمام إيران صعوبة في الحصول على مليارات الدولارات التي تم وضعها في الحسابات الخارجية في أعقاب العقوبات الاقتصادية، واقناع الشركات والبنوك الغربية من استئناف صفقاتها مع طهران. في مقال نشر في هذا الاسبوع في صحيفة اقتصادية رئيسة في إيران اقترح الاعتراف بأن الاتفاق النووي لن يؤدي إلى النتائج الاقتصادية المرغوب فيها، لذلك يجب على روحاني زيادة التعاون مع الاتحاد الاوروبي في حال فرضت الولايات المتحدة العقوبات.
خصوم روحاني في اليمين المحافظ، الذين يعتبرون أنه لا فرق بين المرشحين في التعاطي المعادي لإيران، يعتبرون نتائج الانتخابات فرصة لاضعاف روحاني سياسيا قبل الانتخابات الرئاسية في إيران في أيار 2017. فهو يصورون روحاني وظريف كمن ذهبا وراء وعود كاذبة للادارة الأمريكية، وبثوا الاوهام في اوساط المواطنين الإيرانيين حول تحسن الوضع الاقتصادي. وروحاني الذي كان على قناعة بأن انقاذ إيران من أزمتها الاقتصادية يتطلب رفع العقوبات، حتى لو كان الثمن هو التنازل في الموضوع النووي. وقد أكد في السنوات الاخيرة على أن اجهزة الطرد المركزي في المفاعلات النووية يجب أن تدور فقط شريطة تقدم الاقتصاد إلى الأمام. وهو يزعمون الآن أن اجهزة الطرد المركزي قد توقفت، لكن الاقتصاد لا زال يراوح مكانه.
في الاسبوع الماضي رد الزعيم الاعلى آية الله علي خامنئي للمرة الاولى على نتائج الانتخابات الأمريكية. فقال إنه بالنسبة لإيران ليس مهما من يكون الرئيس الأمريكي. لأنه منذ الثورة الإسلامية يبدي الحزبان الكبيران في الولايات المتحدة عداءهما لشعب إيران.
خامنئي يعتبر أن فوز ترامب في الانتخابات هو تأكيد آخر على موقفه، وهو أنه لم يكن يجب الوثوق بالولايات المتحدة منذ البداية، وأن النمو الاقتصادي يمكن فقط عن طريق «الاقتصاد المقاوم» الذي يعني الانتاج الذاتي وتقليص اعتماد إيران على الجهات الاجنبية. وهو يعتقد أن المشروع النووي كان منذ البداية ذريعة في أيدي الغرب للضغط على إيران وعزلها واضعافها من اجل تمهيد الارضية لتحقيق الهدف الرئيس، وهو تغيير النظام.
أحد المقربين من خامنئي، حسين شريعتمداري، وهو محرر الصحيفة الراديكالية «كيهان»، زعم مؤخرا أن مؤيدي روحاني يأسفون من نتائج الانتخابات في الولايات المتحدة أكثر من هيلاري كلينتون. وفي المقال الافتتاحي الذي نشره في بداية الاسبوع زعم شريعتمداري أنه من الافضل لترامب أن يمزق الاتفاق النووي «وينقذ الشعب الإيراني من مساوئه».
لكن من ينتقدون روحاني، الذين تحفظوا من الاتفاق النووي، لا يطلبون الاخلال به. فهم يعرفون أن من الافضل تحمل الادارة الأمريكية مسؤولية الغاءه، إذا حدث ذلك. ويدركون في إيران ايضا امكانية أن يزيد ترامب الضغط عليها في محاولة لدفعها إلى الاخلال بالاتفاق. وهم لا ينوون التجاوب في ذلك. في شهر حزيران/يونيو الماضي هدد خامنئي باحراق الاتفاق النووي إذا طبق ترامب تهديده بالغائه، لكنه أكد على أن إيران لن تكون أول المُخلين بالاتفاق. وما زال النظام في إيران يأمل بالحصول على الارباح الاقتصادية من الاتفاق لأن جميع القيود المفروضة على المشروع النووي الإيراني سترفع أصلا خلال سنوات معدودة.
يمكن أن يستجيب ترامب لتوقعات الراديكاليين في إيران، ويقوم بالغاء الاتفاق النووي. خلافا لموقف الاتحاد الاوروبي وروسيا والصين. ولكن من الافضل له أن يعترف به كحقيقة قائمة رغم نواقصه. وهو يستطيع استغلال السنوات القادمة من اجل اعادة صياغة اهداف السياسة الأمريكية أمام إيران كدولة على شفا السلاح النووي وتحسين قدرة المجتمع الدولي في مواجهتها عندما تعود وتملك البنية النووية عند انتهاء فترة القيود المفروضة في الاتفاق.

هآرتس 23/11/2016

في طهران يقرأون ترامب
معارضو الاتفاق النووي في إيران يفضلون أن تكون واشنطن هي أول من يُخل به
راز تسيمت

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية