إسطنبول ـ «القدس العربي»: في ظروف غامضة، عاد رئيس الوزراء التركي الأسبق أحمد داود أوغلو إلى واجهة حزب العدالة والتنمية مجدداً بعد قرابة عامين من الابتعاد عن صفوف الحزب وأنشطته وسط أنباء عن خلافات تصاعدت طوال الفترة الماضية بينه وبين زعيم الحزب الرئيس رجب طيب أردوغان.
هذه العودة المفاجئة ترافقت مع تقارب لافت وسريع مع أردوغان، وذلك بالتزامن مع تزايد التحضيرات للانتخابات البرلمانية والرئاسية المصيرية المقبلة عام 2019، وبالتزامن مع عملية «غصن الزيتون» التي ينفذها الجيش التركي ضد الوحدات الكردية في عفرين.
لكن الأهم هو أن هذا التقارب جاء بالتزامن مع تفجر الخلافات بين أردوغان والرئيس التركي السابق عبد الله غول، أحد مؤسسي الحزب الحاكم وظهورها إلى العلن، وسط تكهنات عن تفكير الأخير بمنافسة أردوغان في الانتخابات الرئاسية المقبلة، وما دار من تكهنات عن موقف داود أوغلو بالوقوف إلى جانب أردوغان أو عبد الله غول.
والثلاثاء، شارك داود أوغلو لأول مرة منذ فترة طويلة في الاجتماع الأسبوعي لنواب حزب العدالة والتنمية الحاكم، واللافت أكثر هو جلوسه في المقعد الأمامي إلى جانب أردوغان ورئيس الوزراء الحالي بن علي يلدريم الذي تولي المنصب عقب إطاحة أردوغان بداود أوغلو من رئاسة الوزراء.
ولأول مرة، كشف داود أوغلو، الاثنين، عن أنه التقى أردوغان قبل أيام، فيما كشفت وسائل إعلام تركية، الثلاثاء، عن أن اللقاء بين أردوغان وداود أوغلو جرى الأسبوع الماضي في القصر الرئاسي بالعاصمة أنقرة واستمر لمدة ثلاثة ساعات، دون الكشف عن مزيد من التفاصيل حول فحوى اللقاء، لكن داود أوغلو أشار إلى أنه كان «ذو طابعٍ تشاوري، وتناول جميع القضايا المطروحة في المنطقة».
وعقب فترة طويلة من امتناعه عن المشاركة في الفعاليات السياسية في البلاد، عقد داود أوغلو، الاثنين، مؤتمراً صحافياً عقب مشاركته في إحدى جلسات محاكمة المتهمين بالمشاركة في محاولة الانقلاب بولاية «سلوري» شمال غربي البلاد.
ودعا داود أوغلو خلال المؤتمر «جميع السياسيين إلى الالتفاف حول أردوغان والقوات المسلحة»، معبراً عن تأييده المطلق لعملية غصن الزيتون في عفرين ورحب بـ»الإجراءات والجهود الدبلوماسية التي رافقت عملية غصن الزيتون والجهود المبذولة من قبل أردوغان والقوات المسلحة التركية».
ومنذ الإطاحة به من منصب رئاسة الوزراء، ابتعد داود أوغلو كثيراً عن حزب العدالة والتنمية الحاكم وتوقف عن المشاركة في معظم الفعاليات السياسية في البلاد، كما أنه امتنع بشكل كبير عن حضور الاجتماع الأسبوعي لنواب الحزب ولقاءا أردوغان الدورية مع النواب.
وخلال الأسابيع الأخيرة، ولأول مرة، ظهرت إلى العلن الخلافات بين أردوغان ورفيق دربه في تأسيس حزب العدالة والتنمية الحاكم الرئيس السابق عبد الله غول، وذلك عقب سنوات من ابتعاد الأخير عن الحزب والحديث المتزايد عن خلافات عميقة بين الحليفين السابقين.
الخلافات التي حاول الطرفان إبقاءها طي الكتمان الإعلامي وعدم إخراجها إلى العلن للحفاظ على تماسك الحزب الحاكم ظهرت أخيراً بشكل قطعي عقب توجيه عبد الله غول انتقادات مباشرة لقانون جديد أعلنت عنه الحكومة قبل أيام وأثار جدلاً واسعاً في البلاد، وما قابله أردوغان بانتقادات لاذعة وغير مسبوقة لعبد الله غول.
وبشكل عام وسواء بشكل علني أو بعيداً عن الإعلام أبدى عبد الله غول وداود أوغلو العديد من المواقف تعبر عن رفضهم لبعض السياسات التي يتبعها أردوغان خاصة فيما يتعلق بالتعامل مع المعارضين لسياساته سواء من خارج أو داخل الحزب.
وتبدو هذه التطورات على صلة مباشرة بالاستعداد المبكرة المتسارعة للانتخابات المصيرية المقبلة، فبيما حسم عبد الله غول قراره بمعارضة أردوغان ـ ولو بدرجة قليلة حالياً ـ ولم ينفي أو يؤكد التكهنات حول احتمال ترشحه للانتخابات، أقدم داود أوغلو على خطوات أكبر للعودة تدريجياً لممارسة نشاطه داخل الحزب ودعم أردوغان في الانتخابات المقبلة.