في ظل الطلاق الأمريكي… السعودية تبحث عن بديل في الصين وسوريا أفشلت التقارب مع روسيا و«رؤية 2030» ليست مدفوعة بتراجع أسعار النفط ولكن بالتغيرات الديمغرافية

حجم الخط
0

لندن – «القدس العربي»: في قراءة لخطة الإصلاح السعودية التي تم الإعلان عنها في بداية العام الحالي عبر «خطة التحول الوطني» و»رؤية 2030» يرى نيكولاس كروهلي، مؤسس ومدير «خدمات الأبحاث المساعدة» ومؤلف كتاب «موت جيش المهدي» ولوك بينايس المدير الإداري لمؤسسة «إدارة الأمن الدولي» أن الخطوات الإصلاحية الأخيرة وإن جاءت بسبب تراجع أسعار النفط العالمية والعجز في الميزانية السعودية (87 مليار دولار) أي 13% من الدخل القومي لهذا العام إلا أنها مرتبطة بزيادة أعداد السكان حيث ستجلب معها إلى سوق العمل ستة ملايين سعودي خلال الخمسة عشر عاماً المقبلة، بشكل سيضاعف أعداد السعوديين.
ويعلق الكاتبان في مقال نشرته مجلة «فورين أفيرز» «بالتأكيد، علينا أن نفهم أن الديموغرافية وليس أسعار النفط هي الدافع الذي يقف وراء مبادرة التغيير للمملكة. فزيادة عدد السكان وصلت لدرجات عالية وحتى لو دعمت أسعار النفط النموذج الاقتصادي الحالي (حيث يعتمد نسبة 80% من العائلات السعودية في مداخيلها على الحكومة، كرواتب وعلاوات) فلن يكون قادراً على الاستمرار».
ويقول الكاتبان إن الرياض اعترفت بالمشكلة وتحاول حلها من خلال الخطتين اللتين قدمتا بداية العام الحالي.
ويشرف ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان على مشروع التحول الذي سيشكل كل ملامح المملكة الاقتصادية السياسية في المستقبل المنظور.
وبدأت الإصلاحات تترك أثرها على البلاد من خلال سياسات التقشف، وتخفيض رواتب العاملين في القطاع العام وخفض الدعم بالإضافة لإمكانية فرض شكل محدود من الضرائب. وبالتوازي مع هذه الخطوات هناك جهود لتقوية وتعزيز القطاع الخاص من أجل «نقل السعودية من اقتصاد رفاه- نفطي إلى سوق حركي متنوع وتتنافس فيه صناعات متعددة مالية وانتاجية إلى السياحة.
ولن يساعد نمو القطاع الخاص على تنويع القاعدة الإقتصادية للمملكة وزيادة الدخل القومي العام فقط بل ومن الناحية الإجتماعية- السياسية خلق فرص عمل للسعودية وعلى قاعدة غير مسبوقة».
وتأتي التحولات على مستوى الداخل في وقت تكافح فيه المملكة لمواجهة تحديات أمنية، فعلى المستوى الدولي، تورطت المملكة في حرب مكلفة باليمن. وارتبط مع الحملة هنا التوتر مع إيران الذي أخذ شكل حروب بالوكالة في كل من سوريا والعراق ولبنان.

تحديات داخلية

وبعيداً عن المنطقة تتسم العلاقة مع الولايات المتحدة بالتدهور. وعلى الجبهة الداخلية تواجه المملكة تحديات تتراوح من تهديد تنظيم «القاعدة» في شبه الجزيرة العربية في اليمن والحوثيين الذين استهدفوا بصواريخهم المدن السعودية على الحدود وتنظيم «الدولة» الذي شن حملة من التفجيرات في تموز/يوليو في مناطق عدة من المملكة.
بالإضافة للمخاطر المقبلة من الأقلية الشيعية في المنطقة الشرقية والذي شهد حوادث عنف متفرقة في رد على إعدام نمر النمر، رجل الدين الشيعي السعودي بداية العام الحالي.
وعليه فتقييم الخطط الإقتصادية إلى جانب التحديات الأمنية يبين أن السعودية تواجه مهمة صعبة نظراً لترابط الأمن والاقتصاد. ومع ذلك هناك ما يدعو للتفاؤل، خاصة أن المملكة وضعت نفسها على مسار التغيير الذي لا تراجع عنه.
وفي قلب هذا التحول تغير أساسي وبنيوي في المجال الإقتصادي. ويرى الكاتبان أن السعودية لديها المصادر والرغبة الملحة والمواهب المطلوبة لتحقيق التغيير، كما نجح ولي ولي العهد في تعبئة الرأي العام السعودي لدعم التحولات.

التغيير كاسح

لكل هذا فالتغيير الكاسح مقبل للسعودية ولن يطال المجال الإقتصادي فقط. وستترافق معه تحولات إجتماعية وثقافية واجتماعية، مع أن هذه لن تكون فجائية أو كاسحة ولكنها لن تكون أقل تأثيراً وستترك آثارها على المجتمع. ويتخيل الكاتبان التغير بأنه سيبدأ من القمة عبر مراسيم ولكنه سيولد تغيرات من الأسفل للأعلى حالة بدأ.
مع وصول المستثمرين والشركات الأجنبية التي ستوظف السعوديين بالآلاف فستشهد البلاد نمواً اقتصادياً ذا طابع حركي دولي يساعد في تشكيل مستقبل البلاد وفي أكثر من جانب. فمن جهة سيتحسن وضع المرأة وسيتواصل الشباب السعودي مع العالم الخارجي بطريقة تؤدي لتجاوز النمطيات.
وستضع التغيرات المؤسسة المحافظة أمام معركة للحفاظ على تأثيرها. ورغم الجوانب الإيجابية للتغيير إلا أن الوضع الجديد سيخلق نوعاً من الاقتلاع الاجتماعي واضطرابات. وسينقسم المجتمع السعودي بين المعسكر الذي يبتعد عن المحافظة والإنعزالية وهم الغالبية وبين من يتمسك بالتشدد والمحافظة وهم أقل. مما سيخلق توترات جيلية وجهوية واجتماعية- اقتصادية وطائفية وتوترات بين المدينة والريف.
ويقتضي كل وضع رداً مناسباً من الحكومة. ومن هنا فالوسائل الحالية التي تعتمدها المملكة لمكافحة التطرف والعنف لا تكفي بل تحتاج لأكثر من برامج تأهيل المتطرفين والتميز في جمع المعلومات واستهداف المتشددين.
وتحتاج المملكة في هذا السياق إلى فهم الطريقة التي ترد فيها التجمعات السكانية على التغير الاجتماعي والاقتصادي والسياسي وكذا وعي موضعي وتحليل مستقبلي نوعي وموضوعي للمؤشرات.
وإن حدث فسيجعل السعودية حالة للدراسة عن العلاقة بين التغير الإقتصادي ومواجهة التحدي الأمني. ولأن السعودية ليست مجتمعا متجانسا من الناحية الإجتماعية- الثقافية فسينجم عن التغيير تنوعات ضخمة، من ناحية تمظهرها من مدينة لأخرى، بل ومن حي لآخر. ولكل هذا تحتاج السعودية لقيادة عملية التغيير عبر الحوار المفتوح والحوافز وعمليات إكراه انتقائية.
ويقترح الكاتبان هنا إضافة معرفية وحرفية لقوى الأمن من ناحية معرفتها بالأبعاد الاجتماعية والإثنية للمجتمع السعودي لأنها ستعمل بشكل أقرب مع القطاع الخاص الذي يعرف نبض المجتمع. ويجب الأخذ بعين الاعتبار احتياجات ومصالح المؤسسة الدينية.
ومن هنا فالتحديات كبيرة والمهمة ضخمة لإحداث النقلة في المجتمع السعودي، خاصة أن نصف السكان هم في سن الـ 25 عاماً أو أقل. وستواجه السعودية سليسلة من التغيرات الجيلية في مناخ مضطرب.
وكل هذا يقتضي من مهندسي التغيير الإقتصادي وضامنو الاستقرار العمل يداً بيد والتفاوض حول الهوية الثقافية حيث سيواجهون معارضة كبيرة. وفشلهم يعني دخول البلاد في حالة من الاضطرابات أخطر من التحديات الحالية. وتعتبر الخطط الحالية نقطة تحول لا رجعة فيها وعلى المملكة تحقيقها بطريقة هادئة ومتوازنة. ومن هنا يرى الكاتبان أن الولايات المتحدة أمامها خياران، إمام المساعدة في عملية التغيير التي تتطلع رؤية 2030 لإنجازها أو إدارة ظهرها وتمني الأحسن لأكبر دولة إسلامية مؤثرة وهي تدخل مرحلة مهمة في تاريخها.

تصادم في القيم؟

وفي هذا السياق يتحدث تيلور لاك في صحيفة «كريستيان ساينس مونيتور» عن المواجهة بين الولايات المتحدة والسعودية ما يراه «صداماً في القيم».
ويتحدث عن تصويت الكونغرس الشهر الماضي لإقرار قانون العدالة ضد رعاة الإرهاب (جاستا) وهو ما يفتح المجال أمام مواطني الولايات المتحدة التقدم بقضايا قانونية ضد حكومات أجنبية. ويعبر القانون عن مرحلة ضعف في العلاقات بين البلدين اللذين يسيران في اتجاه مضاد. ويضيف ان تمرير جاستا والنقد للسعودية حول الحملة في اليمن يجعل من العلاقة بين البلدين «علاقة مصلحة» تتصادم فيها قيم كل منهما.
ويتهم عدد من النواب الديمقراطيين بمن فيهم المرشحة الرئاسية هيلاري كلينتون المملكة بأنها «حاضنة» للإرهاب وانتهاك حقوق الإنسان. ويعلق لاك بأن المملكة تواجه أزمة «صورة»، مع أنها تعرضت لهجمات تنظيم الدولة الإسلامية إلا أن ارتباطها بالوهابية جعلها هدفاً.
وتعتقد السعودية إن أمريكا تقوم بمعاقبة حليف لها بطريقة ظالمة، مع أنها ترى نفسها في مقدمة الحرب على الإرهاب وتنظيم «الدولة».
وينقل عن بروس ريدل، المسؤول السابق في سي آي إيه، والباحث في معهد بروكينغز، قوله: «تقوم السعودية بعمل الكثير من أجل مواجهة التطرف ومكافحة الإرهاب وفي الوقت نفسه الحفاظ على شرعيتها القائمة على الوهابية». ويعلق أنه من الصعب تسويق هذه الرؤية للعالم الخارجي خاصة أن السعودية ينظر إليها «مشعلة حرائق ورجل إطفاء».
ويقدم الكاتب جهود المملكة في مكافحة منذ عام 2002 بعدما تعرضت لهجمات «القاعدة» من ناحية فصل الخطباء المتشددين ومنعهم من العمل في المساجد واعتقال أكثر من 1.600 شخص يشتبه بعلاقته مع تنظيم «الدولة».
وأدى التعاون الأمني إلى منع «عدد» من الهجمات ضد الولايات المتحدة، وأغلقت الرياض كل الثغرات التي سمحت للأشخاص والجماعات بجمع أموال لتنظيم «القاعدة». ولم تسكت هذه الجهود النقاد الذين يقولون إن المواطنين السعوديين لا يزالون يدعمون الجهاديين في سوريا ولا تزال المملكة تمنع المرأة من قيادة السيارة.
ومع بروز تنظيم «الدولة» بدأ عدد من الأمريكيين يحملون السعودية مسؤولية صعوده. وينقل عن فهد الناظر، المحلل السياسي السابق في السفارة السعودية في واشنطن «أعتقد أنه بزيادة هجمات تنظيم الدولة والذئاب المتوحدة التي نراها في الغرب، يحاول الناس في الغرب والولايات المتحدة البحث عن أجوبة». وأضاف «للبعض، يبدو أن السعودية هي الجواب المقنع حيث يعتقدون انها تقوم بتصدير الأيديولوجية عبر السنين».
وأشار الكاتب هنا إلى الطريقة التي انتقد فيها نواب الكونغرس السعودية أثناء نقاش «جاستا». وقالت النائبة الجمهورية دانا روهاربتشر «السعوديون والعائلة المالكة غارقون لعيونهم في دعم النشاطات الإرهابية».

كلينتون في المقدمة

وكانت كلينتون من أشد الناقدين للسعودية ودعمت جاستا، وقالت بعد هجوم اورلاندو في حزيران/يونيو إن السعودية لم تقم بعمل ما يكفي لتمنع مواطنيها تمويل المنظمات الإرهابية» وطالبت الرياض بالتوقف عن دعم المدارس الراديكالية والمساجد التي وضعت الكثير من الشباب على طريق التطرف. وبناء على هذه المواقف يرى لاك أن منظور فوز كلينتون أو ترامب سيدفع الرياض للبحث عن حلفاء جدد. وحسب مسؤول سعودي مقرب من القصر «كنا نفضل أن نظل حلفاء ولكن علينا البحث عن بديل في الشرق».
وفي هذا السياق بدأت السعودية تقترب من الصين التي تعتبر أكبر مستهلك لنفطها ومزود أسلحة لها. وحاولت بناء علاقات دافئة مع روسيا إلا أنها عرقلت بسبب الخلافات حول أسعار النفط ودعم الرئيس فلاديمير بوتين للرئيس السوري بشار الأسد.
ويرى المراقبون أن العلاقات الأمريكية- السعودية ستستمر حسبما يقول المراقبون من خلال صفقات السلاح. وباعت واشنطن في خلال ولاية باراك أوباما أسلحة بقيمة 115 مليار دولار.
ويقول الناظر، الذي يعمل في مؤسسة جي تي جي في فيرجينيا إن هذه العلاقة من منظور البلدين مهمة للأمن ولن تتغير. ومع ذلك فهذه العلاقة تتعرض لضغوط، ففي الأسبوع الماضي أعلنت واشنطن انها تقوم بإعادة النظر في علاقتها مع السعودية وذلك بعد القصف على مجلس العزاء في العاصمة صنعاء. ويعلق ريدل على ماهية العلاقة بين البلدين قائلاً إنه بدون قيم مشتركة رغم التعاون ضد الإتحاد السوفييتي السابق وإيران والآن الإرهاب «فالسعودية هي ملكية مطلقة تقوم على شرعية دينية بدون حريات صحافية أما الولايات المتحدة فهي ديمقراطية تفتخر بهذه القيم».

وقود رخيص

وفي تقرير عن حجم التحديات التي تواجه تحقيق طموح التغيير لاحظت صحيفة «نيويورك تايمز» في تحقيق لها من مدينة الخرج عن مشروع المراعي الذي يرى فيه ولي ولي العهد محمد بن سلمان نموذجاً لفطم المملكة عن النفط.
ولكن الشركة التي توزع الحليب ومشتقاته في كل أنحاء المملكة ولديها 9.000 شاحنة تعتمد على النفط الرخيص الذي توفره الحكومة. وتعلق الصحيفة أن هذه الميزات ستتوقف وستكلف الشركة التي تعتبر من أشهر الماركات في الشرق الأوسط كلفة إضافية بقيمة 133 مليون دولار.
وتضيف أن خطة الأمير أحدثت هزات في الحياة الاقتصادية السعودية وحسب لاما السليمان، سيدة الأعمال وعضو مجلس غرفة جدة التجارية فالحكومة تتحرك بشكل سريع في عملية الإصلاح بشكل يجد الناس أنهم لا يستطيعون متابعتها.
وتقول الصحيفة إن الأمير رهن سمعته بنجاح عملية الإصلاح. ويعلق إبراهيم النحاس، بروفسور العلوم السياسية بجامعة الملك سعود «يتطلع الناس فيما إن كان سينجح» ولو حقق الرؤية فسيكون ملك المستقبل ولو لم ينجح فسيخسر.
والمهمة صعبة خاصة أن المملكة تعتمد على النفط الخام والرخيص في كل ملامح الحياة من السيارات إلى تشغيل المصانع ومكيفات الهواء ومدن الألعاب. وتعلق غلادا لان، من تشاتام هاوس «من المدهش المدى الذي تعتمد علبه الصناعة على الطاقة الرخيصة بطريقة مباشرة وغير مباشرة».
وتشير إلى تراجع أسعار النفط والعجز في الميزانية وما تحذر منه الصناديق الإستثمارية من إمكانية رفع قيمة العملة السعودية، الريال. وحسب زاك شريبر مدير «بوينت ستيت كابيتال» الذي حقق مليار دولار من المراهنة على انخفاض سعر النفط أن الريال السعودي، ذو قيمة مبالغ فيها.
ويحتاج لعامين أو ثلاثة قبل أن ينهار. وبسبب التغيرات قررت الحكومة تخفيض حجم مشاريع البناء وهو ما أدى لاحتجاجات من العمال الأجانب. وعبر السعوديون عن حنقهم من خلال وسائل التواصل الإجتماعي بسبب ارتفاع فواتير المياه والكهرباء.
ويقول عادل حمايزية، نائب مدير منبر أوكسفورد للدراسات الخليجية وشبه الجزيرة العربية إن السعوديين الذين يكبرون يتوقعون مالاً وفيراً يأخذون منه. ولكن «الأمور ستكون صعبة للحكومة فيما يتعلق بإدارة حالة الإحباط الناجمة عن الحياة اليومية». وهذا ناجم عن الزيادة السكانية حيث يدخل سوق العمل ما معدله 300.000 شاب في كل عام.
ورغم الصورة التي يحملها الناس عن ثراء السعوديين الذين يقودون سيارات فيراري إلا أن معدل الدخل السنوي أقل منه للفرد مقارنة مع قطر والكويت وهناك فقر وقلق داخل الطبقة المتوسطة.
تقول أم رشيد التي تبيع المجوهرات الحقائب في سوق صغير إن «أسعار كل شيء زادت». وتحاول أم رشيد العمل للمساعدة في البيت الذي يعتمد على تقاعد زوجها. وتشكو أن فاتورة الكهرباء بعد رمضان كانت عالية وتعلق أن الجمال وحدها تستطيع العيش بدون كهرباء.
وتقول إن الكثير من الشباب ومنهم رجال الأعمال يشعرون بالحماسة للتغيرات التي يقوم بها الأمير محمد بن سلمان ويناقشون انه كان يجب القيام بها منذ وقت طويل. إلا ان الحكومة في حاجة لزيادة التمويل العام لسد الثغرات في الميزانية. ومن هنا أعلنت عن رفع سعر التأشيرة وفرض غرامات عالية لمن يقوم بخرق قوانين السير وضرائب على المشروبات ذات النسب العالية من السكر.
وانتهزت الحكومة الفرصة لتضييق حجم النفقات سواء خفض رواتب الموظفين والعلاوات على العمل الإضافي وأعلنت عن دفع الرواتب بناء على التقويم الميلادي.

السعودة

وتعلق الصحيفة أن خفض النفقات للحكومة والأعمال وقلة القوة الشرائية لدى المستهلك تعني وظائف قليلة. والطريقة الوحيدة لخلق الأعمال هي عبر التخلص من العمالة الأجنبية وسعودة سوق العمل. وهي سياسة تطبق أو يحاول تطبيقها منذ ثمانينيات القرن الماضي وبنجاحات قليلة ولم تمنع زيادة العمال الأجانب. وفي الوقت الحالي تقوم الحكومة بالضغط على الشركات، ورغم الكلفة القليلة للعامل الأجنبي إلا أن الحكومة تفرض غرامات وترفض تجديد التأشيرات.
ولدى الحكومة هدف خلق 40.000 وظيفة في القطاع الخاص بحلول عام 2020. وإزاء التحديات التي تواجهها المملكة ترى مجلة «إيكونومست» ان هناك حاجة لكي يقوم الغرب بمساعدة السعودية تحديد حربها في اليمن وإنهاء النزاع.

الفرق في اليمن وسوريا

وهي وإن نقلت مواقف النقاد للحملة السعودية في اليمن والمقارنة مع الحملة الروسية ضد المدنيين في سوريا، وتورط أمريكا وبريطانيا من الناحية الأخلاقية في الحرب اليمنية نظرا لتزويد المملكة بالسلاح إلا أن المجلة تدعو الغرب إلى أن لا يتخلى عن السعوديين ولكن عليه ان يقوم بالحد من الضرر الذي تتسبب فيه الحملة الجوية ووضع شروط على الدعم للسعوديين. وفي مقارنتها بين سوريا واليمن تقول إن كلاهما فظيع لكنهما لا يتشابهان.
ففي اليمن قتل 10.000 وهو عدد كبير لكنه لا يقارن بنصف مليون سوري. ولم يستخدم التحالف السعودي الغاز السام كما فعل النظام السوري، مع أن الحصار يترك أثره على معاناة الناس ونقص الطعام والدواء.
إلا ان السياق السياسي مختلف. ففي سوريا قمعت عائلة الأسد انتفاضة سلمية بقوة الحديد والنار. أما اليمن، فمع أن عبد ربه منصور هادي، يعتبر رئيساً ضعيفاً وله عيوب إلا أنه قاد حكومة ائتلاف موسعة دعمتها الأمم المتحدة بعد خروج علي عبدالله صالح.
وقام الحوثيون بدعم من صالح وإيران بالإطاحة بالحكومة وإطلاق الصواريخ على السعودية. وليس للغرب مصلحة في المشاركة في هذا النزاع لكن ستتعرض للخطر لو حصل خطأ.
وزادت قوة تنظيم «القاعدة» التي سيطرت على ميناء المكلا لمدة من الزمن. وتشير إلى أن مشاركة الغرب تعود للتحالف الطويل مع السعوديين الذي يعود لعقود طويلة وللمصالح التجارية الكبيرة مع الخليج.
وتقول المجلة إن السعوديين تحملوا الكثير المغامرات الكارثية في الشرق الأوسط، من غزو العراق عام 2003 وشعروا بالصدمة لتخلي الغرب عن ديكتاتور مصر، محمد حسني مبارك عام 2011.
ثم جاء الاتفاق مع إيران وقرار الكونغرس الذي تجاوز فيتو أوباما. و»مع ذلك هناك أسباب جيدة للغرب كي يواصل علاقاته مع السعودية، لأن البديل عن آل سعود لن يكون الليبرالية بل شكل من الراديكالية الإسلامية».
ولأن السعودية هي أكبر منتج للنفط في العالم وساندة للحرمين الشريفين فأن تكون هذه في أيدٍ صديقة أحسن من أيدٍ معادية. ولهذا يجب أن يظل الغرب قريباً من السعوديين مع أن هذا لن يكون مريحاً للبعض ومساعدتهم على الإصلاح.

في ظل الطلاق الأمريكي… السعودية تبحث عن بديل في الصين وسوريا أفشلت التقارب مع روسيا و«رؤية 2030» ليست مدفوعة بتراجع أسعار النفط ولكن بالتغيرات الديمغرافية

إبراهيم درويش

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية