بيروت – «القدس العربي» : في ظل تشظّي تفاهم معراب بين حزب القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر على خلفية التمثيل الوزاري في الحكومة وما سبقه من خلافات في الانتخابات النيابية ، جاء اللقاء المنتظر بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس حزب القوات سمير جعجع ليضع خريطة طريق لتشكيل الحكومة وليشكّل لقاء واعداً بحلحلة العقدة المسيحية في تأليف الحكومة بعدما لم تحمل اللقاءات الأخيرة وآخرها لقاء بيت الوسط بين الرئيس المكلف سعد الحريري ووزير الخارجية رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، أية مؤشرات توحي بتحقيق خرق في جدار التأليف الحكومي المتعثّر.
وسبق لقاء بعبدا بين عون وجعجع تغريدة للاخير لفتت إلى ان الأزمة تراوح عندما سأل « لماذا كل هذه الحرب على تمثيل «القوات اللبنانية» في الحكومة الجديدة؟ هل لأن وزراء «القوات» أبلوا بلاءً حسناً في حكومة تصريف الأعمال؟ أهكذا يكافأ حسن السيرة وحسن إدارة أمور الدولة ؟».
واللافت أن اللقاء بين عون وجعجع لم يستغرق أكثر من نصف ساعة ما أوحى بأنه لم يكن ناجحاً، غير أن جعجع أوضح « ان الإجتماع لا يقاس بوقته بل بنتائجه والاجتماع كان جيداً «،وقال « وجدت نفسي كما التقينا في بداية العهد ، وقلت للرئيس عون بإمكانك الإعتماد على القوات كما اتفقنا على خريطة طريق لتأليف الحكومة».
وأضاف «تكلمنا عن العلاقة مع التيار الوطني الحر»، مؤكداً اننا «لم نضع فينو على احد كما اننا لم نقبل بوضع أي فيتو علينا ومسألة الأعداد والحصص لا نتطرق فيها بالإعلام واتمنى عدم الحديث عن الأحجام والحصص في الإعلام»، وشدد على انه «يجب أن يكون سقف معين للتنازل لدى جميع الأفرقاء».
وراى جعجع ان «رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري يعتبر أن تعاطيه مع القوات من الأشياء الطبيعية وعدم التعاطي معها أمر غير طبيعي»، مضيفاً «لم نضع أي استراتيجية مع الرئيس عون بل نعتبر أن تفاهم معراب هو الاستراتيجية لكن وضعنا خريطة طريق لتشكيل الحكومة»، كاشفاً ان «التواصل مع الوزير جبران باسيل سيعود وطبعاً هناك تمييز بين الرئيس عون وبين «التيار الوطني الحر»، معتبراً ان «ما يربطنا بـ»الوطني الحر» ليس وثيقة أو اتفاق إنما الترجمة والأفعال وعندما يسود المنطق لا يستطيع أحد أن يرفض المطالب المنطقية ودعمنا للعهد مطلق».
وكان سبق لقاء بعبدا حديث عن خيارات مطروحة لعقدة تمثيل القوات اللبنانية تتركز على «كمية» و»نوعية» الحقائب. فإذا أعطيت القوات حقيبة سيادية قد تقبل حينها بحصة وزارية أصغر.وتمّ التداول بإسناد 4 حقائب للقوات، إحداها سيادية، مقابل تخلي معراب عن نيابة رئاسة الحكومة، أو تسليمها 4 وزارات من بينها حقيبة أساسية، وأخرى خدماتية وثالثة عادية إضافة إلى وزارة دولة مع إستبعاد قبول القوات بالطرح الاخير.
وكانت الهدنة التي أعلنت عنها القوات مع التيار الوطني الحر تعرّضت لنكسة مع اتهام وجّهه اليها وزير شؤون رئاسة الجمهورية بيار رفول بالتآمر على الجيش والمقاومة في اشارة إلى رسالة مسؤول القوات في واشنطن إلى مسؤولين في الكونغرس الأمريكي، اضافة إلى اتهام محطة OTV التابعة للتيار لجعجع بضرب تفاهم معراب بقولها «هل انتقل رئيسُ القوات إلى ضربِ تفاهم معراب إلى العلن، بعدما كان يستهدفُه بشكلٍ مُضمَر طيلة الفترة الأخيرة؟ «. وأضافت نقلاً عن مصدر «مَن يتّهمُ أخاه بالفساد بهذا الشكل الواضح، ألا يعملُ على ضرب التفاهم بمفهومه الشعبي بعدما خرج عنه بمعناه السياسي الذي يسمو على موضوع الحِصص؟».وقالت «موقفُنا ثابتٌ، والتيار لن يتزحزحَ عما هو حقٌ له، ولن يسمحَ بأن ينالَ أحدٌ من أيِّ حق من حقوقه، مهما تعددت اللقاءات واستمرت المشاورات».
الى ذلك ، لم تُحلّ مشكلة التمثيل الدرزي بعد مع اصرار رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط على عدم التنازل عن الوزراء الدروز الثلاثة، رافضاً اقتراحاً أن يسمي رئيس الجمهورية الوزير الدرزي الثالث حيادياً أو اسماً مقبولاً لديه ولدى الوزير طلال ارسلان.
كذلك ـ تبقى حاضرة مشكلة تمثيل سنّة 8 آذار بدعم من حزب الله ، ما دفع برؤساء الحكومات السابقين إلى عقد اجتماع مع الرئيس المكلف لتدعيم موقفه شارك فيه رؤساء الوزراء السابقون نجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة وتمام سلام.وقد أكد المجتمعون تمسكهم بالموقع السني وعدم المس به من باب عدم تحديد مهلة للتأليف لاي رئيس مكلف وعدم امكان استبداله أو اعفائه من مهمته على رغم كل تأخير.وكان حضور الرئيس ميقاتي نوعياً من حيث توفير الغطاء السني للحريري من طرابلس.