في ظل غياب الطريق… لم يبق من اليسار سوى الخطابات

حجم الخط
0

إذا سُمع النداء «ورائي» فان معسكر اليمين سيتدفق وراء بنيامين نتنياهو. واذا لم يراقبوا اسحق هرتسوغ فسيكون من بين المتدافعين لملامسة «البابا بيبي». في المقابل إذا سُمع نفس النداء من قبل ما يسمى «يسار» فان كل شخص سيتجه إلى مسار مختلف: مسار هرتسوغ، اهود باراك، يئير لبيد وغابي اشكنازي. في كل لحظة يقفز أو يسقط نجم جديد في هذا المعسكر.
يوجد الكثير من القادة في معسكر اليسار إلى درجة أنه يمكن العودة إلى نداء غوار «اذا كنتم جميعكم قادة سنبحث الآن عن شعب من اجلكم».
ازمة اليمين تكمن في أنه يتدهور في طريق بدون مخرج. الدولة التي يرعاها اليمين تؤدي إذا حصلت على الصلاحية القانونية كما يطالب اشخاص جيدون من الشعبين إلى دولة فصل عنصري. دولة ستدفع قدامى الابرتهايد في جنوب افريقيا إلى الانفعال.
لكن إذا كانت طريق اليمين بلا مخرج لليسار لا توجد طريق أصلا السبب بسيط: الـ دي.ان.ايه. سبب وجود اليسار في اسرائيل هو احتلال الارض. وهذه الشهية المعافاة لم تأت بسبب المسيحانية بل بسبب العقار. لوح له بقطعة ارض فأنت تستطيع جره حتى ايلات، حتى لو كنت تعيش في فسوطة في الشمال. لذلك فان انهاء الاحتلال حسب حزب العمل ليس مسألة مبدئية اخلاقية. الحقيقة هي أن من قرر الانسحابات كان معسكر اليمين: مناحيم بيغن انسحب من شبه جزيرة سيناء واريئيل شارون من قطاع غزة. واسحق رابين في اوسلو انسحب ولم ينسحب من المدن الفلسطينية. في كل لحظة يدخلون واحيانا ينسون الخروج.
لا توجد خطة بشأن حدود الدولة لدى حزب العمل. الخط الذي يرشد الحزب هو أنه كلما اقتطعنا أكثر من الجيران كلما كان افضل. صحيح أنه من المضحك الطلب من قيادة هذا الحزب الاهتمام بمصالح الشعب الفلسطيني، لكن اتفاقا سيئا للفلسطينيين حتى إذا اضطروا إلى الموافقة عليه، لن يصمد.
التاجر الجيد هو التاجر العادل. فهو يعمل من اجل صفقة عادلة، حيث لا يشعر الطرف الثاني بالاجحاف أو الغش. هذه الثقافة لا توجد في دولة اسرائيل، وهذا هو مصدر الكوارث. إذا تعامل التيار المركزي في اليسار مع انهاء الاحتلال ليس كخيار محتمل، بل كأمر لا مناص منه سيستمر اليمين في السيطرة على الحكم.
صرخات الانكسار لليسار ليست بسبب الوضع الفظيع للفلسطينيين الذين يوجدون تحت الاحتلال والاغلاق. اليسار في أغلبيته يتألم من التدهور فقط داخل اسرائيل الهجمة على الجمعيات وعلى وسائل الإعلام وعلى المحكمة. إذا طالما أن الاجندة لليسار هي فقط محاربة اعراض الاحتلال، التي تجد تعبيرها داخل اسرائيل، فان الاحتلال لن ينتهي.
الآن، في ظل غياب الطريق، لم يبق إلا الاستماع إلى الخطابات التي بعضها شجاع والتي تتحدث عن المخاطر التي تقف أمام المجتمع الاسرائيلي. ولكن بعد أن قال اهود باراك الكثير من الامور الصحيحة دون التطرق إلى التاريخ الخاص به، هل لديه قول بخصوص مستقبل الاحتلال؟ باستثناء عدة بنود تعبة تخص الأمن وكأن حياته كلها تتمحور حول عصر الزيتون، باراك لم يقل أي شيء.
إذاً التلون في ذروته. جميعهم ينشغلون في التشخيص باستثناء قلة قليلة، فانه ليس هناك من يقترح طريقة للعلاج.
لذلك فان خطابات باراك وموشيه يعلون في مؤتمر هرتسيليا هامة، لكن إذا أخذنا من الجيش البريق اللامع، فيمكن القول إن الحديث عن خطابات أجواء عامة. خطابات تشير إلى الازمة وليس إلى كيفية الخروج منها.

هآرتس 20/6/2016

في ظل غياب الطريق… لم يبق من اليسار سوى الخطابات

عودة بشارات

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية