القاهرة ـ «القدس العربي» من محمد عبد الرحيم: يقيم غاليري أوبنتو حالياً في القاهرة معرضاً جماعياً لمجموعة من الفنانين المصريين، غالبيتهم من شباب التشكيليين، الأعمال تتراوح بين التصوير والنحت والتجهيز في الفراغ وتشكيل المعادن. نذكر من هؤلاء المشاركين كلا من ألين أشرف، أمجد التهامي، إبراهيم خطاب، خالد سراج، محمود مختار، محمد خضر، معتز الإمام، نهاد سعيد، نيفين فرغلي، نهى حنفي، رفقي الرزاز، سعيد أبو رية، سحر الأمير، طارق الشيخ وياسر رستم. وما يميز هذه الأعمال في مجملها قبل التعرض إلى بعضها هو محاولة البحث عن أفكار جديدة، أو معالجة المادة في شكل مغاير للمعتاد، منهم من نجح في ذلك، ما بين الفكرة والمادة، والبعض حاول تطويع المادة لفكرته قدر الاستطاعة. إلا أن الأمر في مُجمله يوحي بمحاولات جادة لكسر السائد في التجارب التشكيلية، التي مع كثرتها تعاني التنميط والتكرار، حتى في حالة وجود أسماء كبيرة، أغلبها سكن إلى تجربته واكتفى بما قدمه، وما التهليل لكل معرض جديد يقيمه إلا مجاملات الأصدقاء ومدّعي الفن.
الكولاج
كل من الفنانين ألين أشرف وإبراهيم خطاب ينتهجان تقنية الكولاج، وإن اختلفت الخامات في تجربة كل منهما. فإن كان التصوير هو أساس تجربة أليــــــن أشرف، وتحاول من خلاله إنتاج عمل فني يجمع مفردات ولقطات متباينة، إلا أنها في مجملها تنحو لتكوينــــــات وعناصر سيريالية، تعبّر عن حالة من اليأس والسخرية في الوقت نفسه، وهي سمة الفكر السيريالي، حتى لو تحققت من خلال لاوعي الفنانة.
أما خطاب فيستخدم خامات متعددة كالملصقات وبعض من التصوير، إضافة إلى تلوين اللوحة وإضافة ما يراه ليكتمل الشكل البصري أو الرسالة البصرية التي يريدها. زخم اللقطة عند خطاب يتنافى وترتيب العناصر الحاد في تجربة أشرف، المفردات البصرية هنا متداخلة تماماً، وتوحي بمدى التشوّش ــ المقصود ــ كما هذا العالم الذي نحياه، هنا الأمر مقصود تماماً وعبثي، بينما يقوم الأمر عند ألين أشرف على المتناقضات وكيفية تواجدها معاً في عمل فني.
النحت
اقتصرت تجربة النحت على فكرة الوجه، الذي يمكن أن يكون أشبه بأقنعة ممثلي المسرح/الماسكات، كما في تجربة الفنان أمجد التهامي، أو محاولة البحث عما وراء تفاصيل الوجه وحالته، كما في عمل الفنان محمود مختار. وما بين غموض الوجه المصمت وتفاصيله الخفية، والوجه الآخر الذي يحاول كشف نفسية صاحبه تبدو المفارقة بين العملين. لا مجال لمقارنة هنا، فقط مصادفة وجود عملين تناولا موضوعاً متشابهاً. وتبدو تجربة الفنان خالد سراج في الخزف محاولة لتجسيد أو تأنيث العمل الفني، هذه الأواني الشهيرة تبدو هنا في حالة مختلفة، فهو يجسد منها جسداً أنثوياً، شكلاً وتكويناً، حتى الأكسسوارات تبدو أنثوية، وهناك حالة من استعراض جمالي، لا تقوم به إلا أنثى.
التصوير
جاءت أغلب الأعمال في مجال التصوير، كأعمال رفقي الرزاز، نهى حنفي، مصطفى الإمام، طارق الشيخ، محمد خضر، ومصطفى الإمام. والملاحظ على هذه الأعمال، محاولتها الابتعاد عن التغريب ــ الموضة ــ والاقتراب مما يعهدونه دون استعراض لمجرد الاختلاف، وما بين التصميم الهندسي واللعب على مقدمة وخلفية الكادر/اللوحة كما في تجربة محمد خضر، يبدو الاستغراق اللوني التام في تجربة رفقي الرزاز ومحاولة خلق تجسيد لبعض الشخوص الغارقة بدورها في هذا الزخم اللوني. وهو الاستغراق نفسه ولكن في صورة أكثر هدوءاً، كما في تجربة مصطفى الإمام. حالة أخرى يستمدها كل من طارق الشيخ وشيرين مصطفى، وهي تجسيد عالم السيرك والموالد الشعبية، المهرج وأراجيح الطفولة، لكنهما لم يخرجا ــ رغم حِرفية التنفيذ ــ عن مدلول الحزن والتأسي، المهرج الحزين وعالم الطفولة الذي ولّى ولم يعد.
محاولات التجريب المحسوبة
الأمر اللافت في الأعمال المعروضة أنها تحاول الابتكار والتجريب في رصانة، دون السعي وراء كسر القواعد دون معرفتها، كما في أعمال كثيرة تطالعنا في العديد من المعارض هذه الأيام، مما يوحي برؤية واعية للفنانين المشاركين في المعرض، وأن التجريب بالأساس ينبع من التجربة الشخصية، دون التقليد أو مجاراة الموضة أو فنان آخر. حالة الوعي هذه هي ما تميز أغلب المشاركين، التي تؤكد موهبتهم في المقام الأول.