إسرائيل تهاجم في قطاع غزة، وحسب منشورات اجنبية في سوريا ايضا، فلماذا إذن لا تهاجم في لبنان؟ في تقارير مختلفة منسوبة لها زعم أن إسرائيل تفعل قوة وتستخدم الفرص السياسية والعملياتية كي تقضم من قوة حزب الله على الاراضي السورية والمس بتعاظم حماس في غزة، أما حيال لبنان ـ حيث توجد النواة الصلبة للتهديد عليها ـ فينسب لها ضبط النفس.
فضلا عن ذلك، هذا الاسبوع فقط نشر ان حزب الله اقام مصانع تحت أرضية لانتاج السلاح الدقيق من اجل تجاوز التهديد الإسرائيلي على قوافل السلاح من سوريا إلى لبنان. ولما كان الحديث لا يدور على ما يبدو عن مسيرة بدأت أمس، فإن هذه الصناعة كان ينبغي لها ظاهرا أن تشكل هدفا عسكريا بكل معنى الكلمة قبل اسابيع واشهر.
يفترض العقل بأنك تهاجم في المكان الذي يمكنك فيه ان تقوض مسيرة تعاظم العدو دون أن يؤدي الهجوم إلى مواجهة شاملة في توقيت ليس مريحا لك. لا تستبعد امكانية أن يكونوا في إسرائيل يقدرون على ما يبدو بأن الهجوم في عمق لبنان كرد على خرق ما للوضع الراهن سيؤدي باحتمالة عالية إلى حرب.
معقول أنه إذا ما وعندما تقرر إسرائيل مهاجمة اهداف لحزب الله في لبنان فإن هذا سيتم فقط عندما تكون ناضجة سياسيا للمواجهة. من ناحية عسكرية، بالمناسبة، هي ناضجة منذ الان.
سوريا ضعيفة ومشغولة بنفسها. في العصر الحالي كل ضربة إسرائيلية للسيادة السورية هي واحدة من ضربات عديدة تقع عليها. في غزة، بالمقابل، القصة اكثر تعقيدا بكثير.
هناك، تسير إسرائيل على حبل رقيق، بوساطة غير واضحة بين تآكل القوة العسكرية لحماس مقابل تعظيم دافعيتها للرد بقوة والمخاطرة بمواجهة شاملة. فمن جهة تبعد إسرائيل المواجهة من خلال تآكل قدرات حماس، ومن جهة اخرى تقرب المواجهة، إذ أن المس بحماس يزيد دافعيتها للرد. وعلى هذه الرياضيات يجلس حكماء الجيل في جهاز الامن. امس اطلق صاروخ نحو المجلس الاقليمي سدوت هنيغف. ومرة اخرى كانت إسرائيل مطالبة بأن تسير على الحبل الرقيق بين الرد غير المتوازن وبين تحطيم القواعد.
ان المنشورات في الاسبوع الماضي عن التغييرات والاضافات في ميثاق حماس والتي تشير ظاهرا إلى اعتدال سياسي والى امكانية ادراج المنظمة في مسيرة سياسية اقليمية ما، كانت مبكرة.
فهذه التعديلات، التي لم تلق مفعولا رسميا بعد، تنطلق من المعسكر الذي يعمل على انتخاب اسماعيل هنية رئيسا للمكتب السياسي لحماس بدلا من خالد مشعل، الذي يريد هنية كخليفة له كي يتمكن من مواصلة ادارة الذراع السياسي من خلاله.
يحيى السنوار، الذي انتخب لقيادة حماس في غزة، هو خصم ايديولوجي مرير والنقيض من مشعل. فاذا كان مشعل يرى في السيطرة على م.ت.ف وعلى القيادة الفلسطينية هدفا مركزيا، فإن هذا عند سنوار هو «غزة أولا».
من ناحية السنوار ـ تلميذ عبدالله عزام الذي اصبح لاحقا المعلم الروحاني للقاعدة ـ فإن الاستراتيجية التي تقررها القيادة السياسية لحماس المستقرة في دول الخليج تلزمها طالما تنسجم مع احتياجاتها التكتيكية.
حماس لم ترد على هجمات سلاح الجو الاخيرة ليس بسبب الاعتدال السياسي او الرغبة في الانخراط، حتى ولو مؤقتا، في حل اقليمي، ومن غير المستبعد لانها لم تكمل بعد استعداداتها لجولة عسكرية اخرى. ولكن الهدوء النسبي من شأنه ان يتحطم في اللحظة التي تهاجم فيها إسرائيل وتشعر حماس بأنها لا يمكنها أن تحتمل الاهانة، او إذا كان الهجوم الإسرائيلي الحق اصابات كثيرة.
حماس لم ترد بعد هجوم سلاح الجو في غزة قبل نحو اسبوعين، على ما يبدو لان إسرائيل أكلت في حينه لنفسها الكبد بعد تقرير المراقب على الانفاق، ما وفر لها، دون أن تجتهد، ذخيرة لاغراض الدعاية الداخلية. ولكن هذا ليس مضمونا دوما. إلا إذا كانت إسرائيل قررت بأنه حان الموعد للتخلص من المنظمة حتى قبل أن يستكمل العائق التحت ارضي حول القطاع.
يديعوت 16/3/2017