إدلب ـ «القدس العربي» :عقدت نقابة الاقتصاديين السورية المعارضة اجتماعاً في مدينة حلب، حضره عدد من أعضاء مجلس محافظة حلب الحرة، وجبهة علماء بلاد الشام، وبعض النشطاء والإعلاميين، من أجل بحث موضوع التداول بالليرة التركية بدلاً من الليرة السورية في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة المسلحة شمال البلاد.
وكانت النقابة قد عللت أسباب دعوتها بعدة قضايا منها: «فقدان الليرة السورية لقيمتها الحقيقية، ارتهان قيمة الليرة السورية بالقرار السياسي الروسي الإيراني وليس الاقتصاد المحلي مما يهدد بفقدان القوة الشرائية وبشكل مفاجئ، وقيام النظام بسحب العملة الأجنبية واستبدالها بعملة سورية ليس لها رصيد».
من جهته، أيد المنتدى الاقتصادي السوري استبدال العملة السورية بالدولار والليرة التركية، وجاء في ملخص الدراسة التي أعدها الدكتور عبد الله حمادة أن «عزوف الشعب السوري في المناطق المحررة عن التعامل بالليرة السورية واستبدالها بعملة أخرى أكثر استقراراً مثل الليرة التركية أو الدولار، سيؤدي إلى الانهيار الحاد والسريع في قيمتها بل وإنهائها، وهذه هي البوابة الأشد خطراً التي يمكن أن تقضي على اقتصاد نظام بشار، وقد تكون المسمار الأخير في نعشه».
وأضاف الدكتور حمادة: «نرى من الأفضل اعتماد أكثر من عملة مستقرة في المناطق المحررة، مثل الدولار والليرة التركية، فيكون الدولار للعمليات الكبرى لأنه أكثر استقراراً وهي عملة أكثر انتشاراً وقبولاً في العالم، والليرة التركية للعمليات اليومية، وخاصة حدود تركيا كبيرة عل المناطق المحررة، وان معظم المواد في المناطق المحررة يتم استيرادها من تركيا، بالإضافة إلى توفر فئات نقدية صغيرة مناسبة لمستوى الأسعار في المناطق المحررة».
جبهة علماء بلاد الشام التي شاركت في الحملة الترويجية للتعامل بالليرة التركية كانت أول من حث السوريين على التعامل بها، وذكرت في بيان نشرته في وقت سابق بأن الليرة التركية عملة دولة إسلامية، بينما الدولار الأمريكي واليورو الأوربي فيه دعم الاقتصاد الأمريكي والاوربي اللذين هما المحرك الأساسي للنظام السوري في طغيانه».
وصرح محمد السمان المدير التنفيذي في مركز سوريا الاستشاري لـ«القدس العربي»: «هذا الأمر أخطر وأكبر بكثير من مجرد إستبدال عملة سورية يقال بأنها بدأت بالإنهيار». واتهم السمان أحد الأطراف السورية المعارضة بأنها وراء هذه الحملة «المشبوهة»، وهم مستفيدون منها بطريقة سرية حيث أن هذه العملية ـ إن تمت ـ سينتج عنها أرباح لهم بمئات الملايين» وتابع يقول إن هذه «الحملة المشبوهة ستسبب في إنخفاض الطلب على العملة السورية في المناطق المحررة وسيقوم الأهالي الخائفون من انخفاض قيمتها باستبدالها بأي قيمة ممكنة ومتاحة لهم حسب الأسعار المعروضة، وسيشتريها منهم تجار العملة بأسعار رخيصة ثم سيقومون بإرسالها إلى المناطق الخاضعة لسيطرة النظام، والفرق «السعري» الكبير بين العرض والطلب سيستفيد منه تجار العملة الذين يتاجرون بلقمة عيش المواطن السوري المنكوب، والذي سيعاني من كارثة التضخم في سوريا عموماً وداخل المناطق المحاصرة أضعافاُ مضاعفة بسبب ضخ كميات هائلة من تلك العملة الرخيصة في مناطقهم».
ورأى السمان ان هذا سيساعد على «إنعاش سعر صرف الليرة التركية المتدهورة أصلاً وسيرتفع الطلب عليها بصورة كبيرة وهذا سيدعم الاقتصاد التركي عموماً وخاصة الشركات التجارية على الحدود التركية السورية التي ستزدهر مبيعاتها من مختلف البضائع، لأن البيع والشراء سيكون بالليرة التركية حصراً التي تعاني حالياً من ضغوط سعرية حادة تسببت بتراجعها أمام الدولار».
يبدو من الصعوبة تطبيق القرار الذي دعت نقابة الاقتصاديين المعارضة إلى البدء به مطلع شهر آب/أغسطس المقبل، والذي شاركها إياه عدد من القوى المدنية والعسكرية التابعة للمعارضة المسلحة وغطاء «شرعي» من جبهة علماء بلاد الشام. وأكد محمد حاج عيسى مدير مكتب التأهيل والتدريب في نقابة الاقتصاديين السورية، أنه «لا وجود لسلطة مركزية تطبق القرار، والأمر بحاجة إلى توعية كبيرة». وعن مشكلة ضخ العملة الأجنبية إلى مناطق سيطرة النظام أضاف حاج عيسى: «ان استمرار ضخ الدولار إلى مناطق سيطرة النظام عن طريق المناطق المحررة لن يتوقف رغم قلته». وحذر إبراهيم ميرو وزير المالية والاقتصاد السابق قبل شهور، من أن «ضخ النسخة الروسية من النقد السوري سيؤدي في نهاية المطاف إلى طرح سعرين للصرف، سعر للنسخة الورقية النمساوية، وآخر للنسخة الورقية الروسية». وقال ميرو لـ «القدس العربي»: «بطبيعة الحال ،هناك «دولرة جزئية» للاقتصاد في الشمال المحرر بسبب عدم استقرار الليرة السورية وانخفاض قيمتها وعدم استقرارها».
وعن التداول بالليرة التركية قال ميرو: «العملة التركية ليست عملة دولية، والتعامل بها يحتاج إلى ضخ نقدي من قبل البنك المركزي التركي، وضخ كميات كبيرة ربما سيؤدي إلى انخفاض قيمة الليرة التركية وليس بالضرورة ان يكون لمصلحة الاقتصاد التركي».
سياسياً ، قال سمير نشار رئيس الأمانة العامة لإعلان دمشق وعضو الائتلاف الوطني السوري المعارض لـ» القدس العربي»، حول التداول بالليرة التركية: «أعتقد ان الموضوع يهدد وحدة الأراضي السورية ويرسم معالم جديدة لكيانات جديدة. فلا يمكن فرض الليرة التركية في الشمال السوري والدينار الأردني في الجنوب و»الدينار الداعشي» في مناطق سيطرة التنظيم. وتبقى الليرة السورية في مناطق سيطرة النظام».
ومع تضارب الآراء حول الموضوع، يبدو أن طرق محاربة النظام بعملة أخرى، مهمة شبه مستحيلة.
منهل باريش