في معرض استعادي للفنانة السويسرية مارجو فيون: تفاصيل وشخوص عالم الريف المصري

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي» محمد عبد الرحيم: دونما أي رؤى استشراقية، أو نظرات التعالي المعهودة، عندما يحاول فنان غربي أن يجسد عالم الشرق في لوحاته، خاصة الحياة في مصر، تبدو أعمال الفنانة السويسرية مارجو فيون (1907 ــ 2003)، التي ولدت وعاشت معظم حياتها في القاهرة حتى رحيلها. المفارقة الأخرى في أعمالها أنها رغم كونها ابنة المدينة، إلا أن أشهر مجموعات لوحاتها كانت تجسد عالم الريف المصري، ملامح وتفاصيل حياة الفلاحين، بدون أي حِس اغترابي عن هذا العالم، فالكثير من الفنانين المصريين ــ أبناء المدن ــ يبدو مدى افتعالهم التعبير عن عالم الريف، حتى أن أغلبهم يتفوق في رؤيته على فنان غربي يأتي زيارة سياحية لعالم يبدو له أكثر غرابة. هذه السمة التي تطال العديد من الفنانين المصريين على اختلاف أجيالهم. وقد أقيم مؤخراً معرض استعادي لأعمال الفنانة مارجو فيون في غاليري قرطبة في القاهرة.

الأسلوب التأثري وتقنية المشهد

من أكثر ما يلفت في أعمال فيون أنها لا تكتفي بتصوير المنظر، كأنه لقطة تضم فعلا من الأفعال، وإنما هناك إيحاء كبير بأن تمتد هذه اللقطة وتصبح مشهداً كاملاً، أي أنها توحي بعدة لقطات سابقة وتالية على ما انتوت تجسيده في لوحاتها، وهو أمر لا يتوفر لدى الكثر من الفنانين. ومن هنا يمكن التواصل مع الحالة النفسية للشخوص وعلاقتها بنفسها والآخرين، كذلك العلاقة بالمكان ومفرداته، يتنوع هذا سواء في أحد الحقول وقت موسم الحصاد، أو جلسة للراحة والتدخين بعد يوم عمل طويل. ما يؤكد ذلك هو المحافظة والاستناد إلى حالة الفعل الدائم لدى الشخصيات.
من ناحية أخرى يبدو مدى التفاعل مع البيئة، فالشخصيات لا تنفصل عن بيئتها، بمعنى أنها تبدو في اللوحات كجزء من التكوين واللون، فالجسد الإنساني الذي يتمايل مع ما يحصده، تعلوه بعض الطيور، ومدى التقارب ما بين لوني السماء والماء. فلا توجد لوحات لشخصيات فردية، فهذا المناخ لا يحتفي بالفرد قدر الاحتفاء بنتاج عمل المجموع، حتى لحظات الراحة لا يوجد أحد بمفرده، حالة من التواصل الدائم والوجود مع وبالآخرين. هكذا تكون حياة القرى، الكثرة والصخب والتكامل بين الإنسان والآخر والبيئة، الأمر في النهاية أشبه بطقس طويل مستمر، يدعى (الحياة). وهنا يصبح الأسلوب التأثيري هو الأمثل للتعبير عن هذه الحالات وعالمها.

فن البورتريه

لم تكتف فيون بتجسيد عالم القرية المصرية وشخوصها والمناسبات الاجتماعية التي يعيشونها، كاحتفالات الزواج والميلاد والحصاد وما شابه، لكنها أولت الكثير من الاهتمام لفن البورتريه، شخصيات مختلفة، أغلبها من النساء من الفئات الاجتماعية المختلفة، يبدو ذلك في الملامح والملابس، كصديقات من فئتها الاجتماعية نفسها، أو شخصيات من جنسيات متباينة. لكن الذي يوحد اللوحات هو الحِس اللوني الذي تتميز به فيون، فالأمر يتعدى مجرد الاقتصار على تسجيل الملامح، لكن اللون يمنح الشخصية المتجسدة حالة تبدو سماته ظاهرة تماماً من خلالها، إضافة إلى إحساس الفنانة نفسها بهذه الشخصية أو تلك.

في معرض استعادي للفنانة السويسرية مارجو فيون: تفاصيل وشخوص عالم الريف المصري

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية