في ندوة «تجديد الخطاب الديني في مصر»: كتابات الطهطاوي حظيت بترحيب رغم أنها تحوي الكثير من الأفكار المتحررة

حجم الخط
1

القاهرة- «القدس العربي» من : قال جابر عصفور وزير الثقافة إننا بحاجة إلى مراجعة حقيقية للخطاب الديني بوصفنا مثقفين وليس رجال دين، مؤكدا أن إقامة الندوة في المسرح الصغير بدار الأوبرا تؤكد أن الخطاب الديني هو خطاب ثقافي، كما يشتمل على خطابات متعددة منها السياسي على سبيل المثال. واستطرد جابر عصفور أن كتابات رفاعة رافع الطهطاوي مثل كتاب «تخليص الأبريز في تلخيص باريز» الذي كتبه أوائل القرن التاسع عشر، حظي بكثير من الترحيب في عصره رغم أنه يحوي الكثير من الأفكار المتحررة، أما لو ظهر الكتاب نفسه، في عصرنا الحاضر لكان لاقي الكثير من الانتقادات. وأضاف الوزير أن الخطاب الديني في مصر بين الحربين العالميتين كان ثريا جدا ومتحررا أكثر من عصرنا الحاضر. جاء ذلك خلال الندوة التي أقامها المجلس الأعلى للثقافة بالتعاون مع الصالون الثقافي العربي تحت عنوان «تجديد الخطاب الديني»، بحضور محمود حمدي زقزوق، وأسامة الأزهري، أسامة الغزالي حرب، وبحضور محمد عفيفي الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة.
فيما أكد محمود حمدي زقزوق وزير الأوقاف المصري الأسبق، أن تجديد الخطاب والفكر الديني مرتبط بالاجتهاد، أي مبدأ الحركة في الإسلام، هو ما ليس موجودا بيننا الآن حيث توقفت الحركة، مشيرا إلى أننا الآن نتعلم من الآخرين الذين اجتهدوا في فترة التراجع الفكري، وليست فترة الازدهار والتقدم الإسلامي، وهو ما أدى لتراجع الخطاب الديني. وأضاف حمدي زقزوق أنه عندما توقفنا عن الاجتهاد سيطر التقليد على الفكر الإسلامي والنقل فقط وعدم إعمال الفكر، كما أشار إلى الفتاوى التي تلقى جاهزة على شاشات التلفزيون متحدثا عن طريقة الإفتاء عند ابن حنبل، الذي كان يرفض الفتوى إلا في أضيق الحدود، وكذلك الشافعي، كما تطرق إلى قضية اشتغال المرأة في القضاء، مؤكداً أن الأئمة مالك وابن حنيفة وابن حنبل رفضوا اشتغال المرأة بالقضاء، إلا أن بعض الحنفيين قبلوا اشتغالها، لكن في الجانب المدني فقط وليس في الجنايات، وأشار إلى أننا حين ننظر للوضع الحالي نجد أن وضع المرأة اليوم غير المرأة منذ ألف سنة، وقتما ظهرت اجتهادات هؤلاء الأئمة، ولذلك علينا إقامة دراسات جديدة في وضع المرأة وحالها اليوم، ولا ننقل الفتوى القديمة كما هي، بل نحتاج إلى اجتهاد جديد ينظر للواقع المعاصر.
وأضاف حمدي زقزوق أن القرآن جعل الذين لا يستخدمون عقولهم في مرتبة أقل من الحيوان، فالتقليد هو آفة المجتمع، والسبب فيه هو نظام التعليم فلا نجد أن من يتخرج من المدارس أو المعاهد الدينية لديه تفكير نقدي، لأن نظام التعليم يعتمد على التلقين والحفظ، لذلك انتشرت ظاهرة الإلحاد في مجتمعنا اليوم، مشيرا إلى أن الشباب الذين يسيرون خلف «نيتشة» على سبيل المثال ويعلنون إلحادهم بناء على مقولته موت الله لم يقرأوا ولم يعرفوا أن نيتشة قضي آخر سني عمره في المصحات العقلية مجنونا، والرسول الكريم قال «لا تكونوا إمعة» أي تابعين بدون رأي مقلدين وفقط، وأضاف زقزوق أن الإنسان يجب أن يستخدم عقله في التفكير، فالقرآن الكريم حثنا على ذلك وجعل عقاب هؤلاء كبير، فالله سخر للإنسان كل الكائنات، السماء والأرض وما بينهما، والذي يتفكر ويبحث وينقب يصل في النهاية للنتائج التي يبتغيها من البحث العلمي.
كما دعا أسامة الغزالي حرب في ظل الدعوة لتجديد الخطاب الديني، الى إعادة شرح الأحاديث النبوية والشجاعة الكاملة في التعامل معها، حيث أنه لم تحدث محاولات جادة لتنقية هذه الأحاديث التي تمتلئ بها كتب التراث منسوبة إلى الرسول، وأضاف أسامة الغزالي أن هناك الكثير من الفتاوى ظهرت هذه الأيام، خصوصا على الإنترنت وتحتوي على الكثير من الخرافات والكراهية الدينية والطائفية وتحض على العنف نتيجة خطأ في تأويل آيات القرآن، وأشار الى ضرورة إعادة النظر في قانون إصلاح الأزهر، الذي أصدره الرئيس جمال عبد الناصر، وأن يعود الأزهر لرسالته الأساسية، مؤكدا أن الإصلاح الديني وإصلاح الأزهر، مرتبطان باعتبار أن الأزهر منوطة به الدعوة إلى قيم الإسلام الوسطي السمحة، وكذلك رفع شأن الدعوة الدينية.
أما أسامة الأزهري فقد استعرض تاريخ التجديد والمجددين في العصر الحديث، وطالب وزير الثقافة بإعادة طبع كتاب «القول السديد في الاجتهاد والتقليد»، لرفاعة رافع الطهطاوي، وذلك في إطار الدعوة إلى تجديد الخطاب الديني في مصر فالكتاب من نوادر ما كتب رفاعة الطهطاوي ويتحدث عن تجديد الخطاب الديني، وأكد أسامة الأزهري أننا في حاجة إلى خطاب ديني جديد يستوعب طروحات فلسفية مختلفة، مشيرا إلى ظاهرة الإلحاد الذي بدأ يتأثر به عدد من الشباب، مؤكدًا على أن تجديد الخطاب ضرورة ملحة، ولها آليات تحتاج إلى إعادة تأهيل عدد من العلماء والباحثين، لأن يكون لهم نظر عميق في العلوم التشريعية وتدريسها، بعد أن تولد خطاب ديني وضع الإسلام في وضع الاتهام.

رانيا يوسف

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية