من خلال انتقال حاد من «لا يوجد شيء لأنه لم يكن هناك أي شيء»، تم الطلب منا بشكل مفاجئ أن نفهم أن نتنياهو قد يكون شخصا يحب الملذات، ويحتمل أنه أخطأ في التقدير، لكنه «ليس فاسدا لأنه لم يأخذ المال لجيوبه». عذرا، أنا لم أفهم. هل تدخين السيجار الذي يكلف آلاف الدولارات التي لم يدفعها من جيبه الخاص، والشمبانيا التي تكلف آلاف الدولارات ولم يدفع ثمنها من جيبه الخاص، وتزيين عنق زوجته بالمجوهرات التي كان يطلبها من الأصدقاء، واستخدام الكهربائي ومدبرة المنزل على حساب الدولة ـ هل كل ذلك ليس فسادا؟ ناهيك عن التحدث عن الأمور الأخرى المشتبه بها.
أحد الادعاءات التي يُتحدث عنها هو أنه لم يتم إثبات حصول نتنياهو على المال من يد خفية. وتجدر الإشارة هنا إلى البند 293 في قانون العقوبات الذي ينص على أن «الرشوة هي أولا المال أو شيء يساوي المال أو الخدمات أو الامتيازات الأخرى. وثانيا، إذا كان من أجل فعل شيء أو من أجل عدم فعل شيء أو تأجيل أو تسريع أو تفضيل أو تمييز. وثالثا، إذا كانت الأموال من أجل عمل معين أو من أجل حرف الاتجاه». أي أن القانون لا يقول إن الأموال التي يتم إعطاؤها في زاوية مظلمة هي التي تعتبر رشوة فقط.
أنا أريد التوقف هنا، عند تفصيلات قانون العقوبات الذي تعمل بناء عليه أجهزة القانون. وأريد التساؤل حول الموضوع المعياري، ليس فيما يتعلق بالمسموح والممنوع، بل حول ما هو مناسب وما هو غير مناسب. وكلما ضعفت قوة قيم الجمهور في إسرائيل زادت قوة القضاء في سلوك الجمهور. محكمة العدل العليا لا تزيد قوتها، بل تضعف. وقوة القضاء لا تزداد، بل تضعضعت. أما الأمر الذي زادت قوته وترسخ وانتشر في أوساط الجمهور هو أن كل ما هو غير جنائي، نقي وطاهر.
صحيح أنه في دولة القانون السليمة كل ما هو غير ممنوع يعتبر مسموحا، ولا يتم اعتقال أي شخص بسبب ارتكابه شيئا غير ممنوع. ولكن من هنا وحتى الادعاء أن الشخص الذي لم تنغمس أرجله في المياه العادمة الجنائية جدير بأن يكون قائدا، المسافة طويلة جدا.
وللتأكد من سرعة تدهور معايير الأخلاق العامة في إسرائيل يكفي التفكير بثلاث إشارات مرورية. الأولى هي قصة اوري بن آري، القائد العسكري المحبوب، الذي كانت طريقه إلى رئاسة الأركان تبدو معبدة، إلى أن قرر الدفاع عن أحد جنوده في الكتيبة الذي قام بسرقة كيس سكر من المطبخ، لأنه وجد صعوبة في إعالة أبنائه، حسب ما قال. وقد وصل كيس السكر إلى طاولة وزير الدفاع في حينه، دافيد بن غوريون. فطلب من بن آري الاختيار بين المحاكمة أو الاستقالة. وبن آري، بطل حرب الاستقلال وحرب عام 1956 وقائد سلاح المدرعات، اختار الاستقالة. والإشارة الثانية هي قضية دولارات ليئا رابين. فبعد أن قرر المستشار القانوني محاكمتها، لم يتهم رئيس الحكومة، اسحق رابين، وسائل الإعلام ولم يدع أنهم يحاولون إسقاطه، بل قال إنه يتحمل المسؤولية مثل زوجته، وقدم استقالته.
في هذه الأيام يقول محلل محترم بشكل جدي إن «وزراء وأعضاء كنيست قالوا لي إن نتنياهو قد يكون محبا للملذات، وقد تكون له أخطاء في التقدير، لكنه ليس فاسدا. فهو لم يأخذ الأموال لجيوبه».
هآرتس ـ 8/8/2017
يوئيلا هار شيفي