القاهرة ـ «القدس العربي»: المتأمل لأوساط المحررين المصريين هذه الأيام بوسعه أن يرى سحابة ندم ممتزجة بخوف تعلوهم، وهم أبناء النظام وأحباؤه طيلة عقود مضت، ولم يتخلوا عن دعم السلطة الحالية، حيث قدموا خدماتهم بسخاء منقطع النظير منتظرين رد الجميل، غير أنهم استيقظوا على نكران جميل لم يتوقعوه من أهل الحكم.
الشواهد على أيام نحس مقبلات على الصحف المصرية، خاصة المستقلة منها والمعارضة متواترة. كما أن المصائب التي تواجهها يعقب بعضها بعضاً، فالسلطة بعد أن كشرت عن أنيابها لنقيب الصحافيين واثنين من مجلس النقابة ومنحتهم شرف الحجز في أقسام الشرطة لحين دفع الكفالة أو الحبس، هي السلطة نفسها التي تمنع عن المؤسسات الصحافية الآن أي دعم عيني، أو عبر الإعلانات التي جف سوقها بعد أن كانت تنهمر في زمن المخلوع مبارك. ذلك المخلوع الذي لعب الصحافيون دور الطليعة في إجلائه عن القصر الرئاسي.. فإلى أي الأقدار ستسوق الأيام المقبلة أهل مهنة البحث عن المتاعب.
على أي حال الفقر لم يعد يفرق في زمن تعويم الجنيه بين فئة وأخرى، فقد سن أسنانه في مواجهة الجميع، لذا كان الاهتمام بالأزمات الاقتصادية التي تواجهها البلاد هو القاسم المشترك بين الصحف المصرية الصادرة أمس الجمعة 20 يناير/كانون الثاني، التي خيم عليها أيضاً الحديث عن تغيير وزاري وشيك، كما ما زال الحديث عن اللاعب أبو تريكة المتهم بالإرهاب في تزايد والمعارك ضد الإخوان وعلى شرف جزيرتي تيران وصنافير مستمراً وإلى التفاصيل:
نصائح للديكتاتور
كي يستمر في الحكم
أيها الجنرال، إذا وضعتك الظروف على قمة السلطة في أعقاب الثورة، لا تفزع، عليك فقط اتباع القواعد التالية التي يقدمها جلال الشايب في «البديل»: «إستخدم الثوار في الوصول إلى الحكم، واستعن بهم في تجميل شكل نظامك الجديد، ليبدو أن وصولك إلى الحكم كان عبر ثورة شعبية وليس انقلابا عسكريا، إبدأ عهدك بمذبحة كبيرة، مذبحة مروعة أطلب تفويضا من الشعب لمواجهة الإرهاب الحالي والمحتمل، ثم اقض على عدوك الرئيسي تماما، لا ترحمه. أثناء صراعك مع عدوك الرئيسي، يجب أن تشق صفوف الثوار، وبعد ذلك يجب أن تتخلص منهم. أطلب من المواطنين أن يتوقفوا عن التظاهر، ثم أصدر قانون للتظاهر، قم بضربتك الحاسمة واقبض عليهم وحاكمهم طبقا لهذا القانون واسجنهم جميعا. حاول التأثير على قلوب الناس وعقولهم، إخلق مشاهد مؤثرة ودع الفضائيات تصور تلك المشاهد: سيدة تعرضت للتحرش تزورها في المستشفى، سيدة فقيرة تستضيفها في قصرك الجمهوري. لا تتخل عن أعضاء النظام القديم، هؤلاء هم جنودك المخلصون. نظم مؤتمرا اقتصاديا كبيرا، واستعن بشركة عالمية متخصصة في تنظيم المؤتمرات، حتى يخرج بصورة جذابة، ودع الإعلام يوهم جماهير الشعب بقرب الرخاء. تبن مشروعات قومية عملاقة، تحفر اسمك في سجلات التاريخ: حفر قناة جديدة، زراعة مليون فدان، إنشاء عاصمة جديدة أكبر من سنغافورة، تجنب القيام بأي إصلاح حقيقي للبلد أو رفع درجة وعي جماهير الشعب، فبقاء الشعب جاهلا ومتخلفا أمر ضرورى لبقائك.
اقترض من الدول الغنية الشقيقة، واملأ خزائنك بالديون، لتستطيع أن تنفق منها على مشروعاتك العملاقة وأحلامك الزائفة، ولا تفكر في كيفية سداد تلك الديون، فالأجيال التالية هي التي ستتحمل نتائج سياساتك المالية. أسس صندوقا لجمع التبرعات، واشرف عليه بنفسك. أجزل العطاء لعملائك في الإعلام حتى يتفانوا في أمور النفاق، يجب أن يقودوا حملات منظمة للترويج لإنجازاتك الوهمية. لا تسمح بوجود صوت معارض واحد، الكل يجب أن يسبح بحمدك ويشيد بزعامتك، ولو حاول أحدهم أن يلعب دور الإعلامي المحايد أو الموضوعي، اسحقه.. إجعل جماهير الشعب مطحونة في مشاكل الحياة اليومية، مشغولة بحوادث مثيرة وقضايا ثانوية تافهة».
الحكومة تراوغ
«في قضية تيران وصنافير قدمت الحكومة كل ما لديها من مستندات إلى المحكمة لإثبات وجهة نظرها، وقدم الخصوم كل ما لديهم من مستندات لإثبات وجهة نظرهم، وفي النهاية أصدرت المحكمة حكمها القاطع بناء على ما توفر لديها من أدلة وبراهين، وشرحت كل ذلك في حيثيات الحكم الذي لم يترك شاردة أو واردة في القضية إلا وتعرض لها، فحصلنا في النهاية على وثيقة تاريخية شاملة ومتفردة في مثل هذا النوع من القضايا. أصبحنا في نهاية هذه الجولة القضائية كما يرى سعيد الشحات في «اليوم السابع» أمام حكم أصدرته أعلى محكمة في هذا المجال، وكالعادة وجدت برامج التوك شو مادة خصبة لها، فأفردت مساحة برامجها كاملة لتغطية الحدث، وفيها حدث ما يدفعني إلى طرح أسئلتي: فهل يعقل مثلا أن نجد ضيوفا على هذه البرامج يسخرون من الحكم ويتندرون عليه؟ وإذا كان من الجائز، بل والطبيعي أن تتم مناقشة أصل الموضوع من الناحية السياسية والأمنية والقانونية، فهل يجوز أن يعلن بعض الرافضين للحكم غضبهم علنا بأوصاف لا تليق، منها مثلا وصف أحد النواب لركن من الحكم بأنه «كلام عاطفي»، وهو لواء سابق، ما دفع المحامي عصام الإسلامبولي إلى الرد عليه: «ده حكم قضائي مش كلام عاطفي»؟ وهل يجوز أن يصل غضب كاتب وباحث سياسي معروف إلى القول: «طيب خلاص يجي القضاء هو اللي يحكم البلد»؟، وهل يجوز أن يذهب أحد النواب بغيظه إلى القول: «إزاي المحكمة راجعت كل الوثائق في الفترة دي؟»، مشيرا إلى قصر المدة التي نظرت فيها المحكمة القضية».
باعوا لنا الوهم
«تصريح لافت جاء على لسان كريس جارفيس رئيس بعثة صندوق النقد الدولي في مصر، من ضمن ما جاء فيه: «لا نستطيع توقع سعر صرف محدد للجنيه المصري، لأنه انخفض بعد التعويم أكثر مما توقعنا، وكنا مخطئين في ذلك»، وقال أيضا: «الفقراء سيعانون بشكل كبير». توقيت التصريح يستوجب النظر كما يشير محمود خليل في «الوطن»، فهو يأتي قبل عدة أسابيع من الزيارة، التي ستقوم بها بعثة صندوق النقد الدولي لمصر، لنظر منحها القسط الثاني من الشريحة الأولى لقرض الـ12 مليار دولار. وعبارة «كنا مخطئين» تعني ببساطة أن البعثة لم تدقق في المرحلة الأولى لعملها، فهل يعني ذلك أن الزيارة المقبلة سوف تكون أشد صرامة من سابقتها، على مستوى التأكد والثقة من المعلومات التي سيتقرر في ضوئها منح مصر القسط الثاني من الشريحة الأولى؟ لا يستطيع أحد أن يضع إجابة عن هذا السؤال في الوقت الحالي، والأوجه أن ننتظر ونرى. كلام جارفيس يثير العديد من علامات التعجب على مستويات أخرى، أبرزها الأساس الذي بنت عليه بعثة الصندوق توقعها الخاطئ للارتفاع المتوقع في سعر الدولار أمام الجنيه، فقد فاق الارتفاع – بعد التعويم- توقعات البعثة، وهذا الكلام يحمل تشكيكا في نوع المعلومات التي تم بناء هذا التوقع عليها. التجربة والدراسات التي أجريت حول طريقة عمل صندوق النقد الدولي، تؤكد أن بعثاته تحرص كل الحرص على جمع معلومات وتقديم تبريرات لمنح القروض للدول التي تعمل فيها، وأعضاؤها يحرصون كل الحرص على استقبال كل ما هو إيجابي وداعم لفكرة المنح، وأغلب المسؤولين في دول العالم الثالث، لا يتعاملون مع المعلومات بمنطق يعتمد على التدقيق والتأكد، لأنهم تعودوا على بيع الأوهام لشعوبهم أكثر من بيع الحقائق».
لن يكون سهلا بأي حال
«ذهب أوباما، وخسرت هيلاري كلينتون شريكته في المؤامرة، وفقا للنظرية إياها، وجاء صديقنا دونالد ترامب، فترى ماذا سيكون موقفه من مشروع سلفه الجمهوري بوش الابن، لتبادل الأراضي بين مصر وإسرائيل حلا للمشكلة الفلسطينية؟ يتساءل عبد العظيم حماد في «الشروق» مؤكدا أن مشروع التبادل هو في الأصل مشروع اليمين الإسرائيلي الحاكم الآن بقيادة بنيامين نتنياهو، وتبناه المحافظون الأمريكيون الجدد في إدارة جورج بوش الابن، وهو يعد في نظر الفريقين الحل الأمثل لكل مشكلات الشرق الأوسط، ولمشكلات إسرائيل، ومشكلات أمريكا في المنطقة، ويقضي بتنازل إسرائيل لمصر عن شريط على طول الحدود بين سيناء والنقب، مع جسر بري يصل إلى الأردن، مقابل تنازل مصر عن مساحة 600 كم مربع من شمال سيناء تضم إلى قطاع غزة، لتصبح هذه هي الدولة الفلسطينية، التي سينقل إليها اللاجئون الفلسطينيون في لبنان والأردن وسكان المخيمات في غزة والضفة، على أن يمنح الفلسطينيون الباقون في الضفة ــ بعد تخفيف كثافتها السكانية إلى الحد الأدنى ــ حكما ذاتيا تحت السيادة الإسرائيلية، انتظارا لظروف مناسبة لتحقيق الترانسفير (أي الترحيل)، ليس إلى الأردن، كما كان يخطط زعيما الليكود الأسبقين مناحيم بيغن، وإسحق شامير، ولكن إلى الدولة الفلسطينية، وبذلك تتحرر إسرائيل من وضعية الدولة المحتلة لشعب آخر، كما تتحرر من وصمة العنصرية، إذا هي ضمت الضفة رسميا إليها دون أن تعترف لسكانها بحقوق المواطنة، بما في ذلك حقوق الترشح والتصويت في انتخابات الكنيست، وهي الحقوق التي إذا اعترف بها سوف تحول إسرائيل إلى دولة مزدوجة القومية، في حين أن قدس أقداس الفكر السياسي لليمين الإسرائيلي هو إبقاء إسرائيل دولة يهودية نقية من غير اليهود».
شمعة لغزة
غزة التي تعاني ظلاما دائما إلا قليلا، تذكرتها جيهان فوزي في «الوطن»: «لقد وُضعت ثمانية حلول ودراسات أمام الرئيس عباس لحل أزمة الكهرباء المزمنة في قطاع غزة، غير أنه عرقل معظمها ورفض الباقى لمجرد أن الحلول قد تأتي على غير هواه، وبتدخل قد يخدم حماس سياسيا. السلطة الفلسطينية وحماس كلتاهما توظف أزمة ومعاناة مليوني مواطن فلسطيني لأهداف سياسية. عشر سنوات وحمى التجاذبات السياسية بين الطرفين لم يكوَ بنارها سوى سكان القطاع المنكوب بالأزمات (حصار وبطالة وفقر وعزلة وأمراض مزمنة وحروب متتالية دمرت بنيته التحتية والفوقية)، فماذا قدمت حماس لمواطنيها؟ وكيف أدارت القطاع على مدار عشر سنوات؟ سؤال يطرحه الطرف الآخر في حلبة الصراع على السلطة، لكنه سؤال حق يراد به باطل، فلم تكن السلطة الفلسطينية ولا حكومة رام الله أفضل حالا من حماس في معالجة أزمات القطاع المستعصية، ولم تكن تبالي بتصاعد المشاكل فيه، بل ساهمت السلطة الفلسطينية بشكل غير مباشر في إحكام الحصار عليه وعلى مواطنيه. والهدف تقويض حماس وتحجيم دورها ومكانتها، حتى لو كان ذلك على جثث المواطنين العزل وبالذات الأطفال والشيوخ والنساء والمرضى، أما حماس فقد اهتمت ببناء الأنفاق وإنعاش مافيا التهريب، واعتبرت أن الأنفاق هي أعظم ما أنجبته المقاومة الفلسطينية، وإنارة الأنفاق والاهتمام بها أهم وأعظم من حياة الناس وإنارة بيوتهم أو تجنيبهم كوارث البرد القارس والحرائق الناجمة عن الانقطاع المتكرر للكهرباء، فالموت متجمدين أو محروقين لا يهم طالما الهدف هو السيطرة والحفاظ على السلطة».
أمير القلوب إرهابيا
«أبو تريكة الذي رفع اسم بلده في أقطار الدنيا، بما امتلكه من موهبة فذة كللها بخلق رفيع نادر وتسامح لا حدود له وبشاشة وجه لا تنقطع وابتسامة خجلى تتسلل إلى القلوب لتحفر له مكانة أبدية فيها. يقول نادر بكار في «الشروق» أبو تريكة الذي احتفت به الدنيا وأنزلته منزلة لم يبلغها سابقوه من المصريين في كل محفل كروي عالمي، وآخرها مع نجوم الفيفا التاريخيين. أبو تريكة الذي كرمه منافسوه قبل مشجعيه وحيته جماهير خصومه كما تحيي نجومها وأكثر. أبو تريكة الذي صار مضرب المثل من المحيط إلى الخليج، وتزاحم الأفارقة على التقاط الصور معه. أبو تريكة الذي تعشقه جماهير غزة وهي تنؤ تحت حصارها. أبو تريكة الذي نُحت لأجله لقب ٌلم تعرفه ملاعب الكرة في أوطاننا من قبل.. لقب أمير القلوب. حددوا لنا المعيار لنفهم كيف يُصنف الناس؟ هذا إرهابي وذاك مجرم والثالث عدو للوطن. لا أقول وضحوا لنا فقد ابتلينا بأنواع من المضحكات المبكيات تكفي أجيالا قادمة، بل وضحوا للعالم من حولكم كيف يمكن أن يُدرج شخص مثل أبوتريكة على قائمة الإرهابيين؟ وضحوا للعالم الذي تحرصون على استقدام أعلى شركات العلاقات العامة أجرا لتخطبوا وده. أما هذا الشعب فلا تختلط لديه الأوراق رغم كثرتها. تريكة ليس موجودا في بلاده، وسبق له أن طاف الدنيا كلها، تحوطه في أي بلدٍ يزوره الجماهير بعفويتها على اختلاف ألسنتها وتنوع ثقافاتها، ورغم عشرات الفرص التي أتيحت له ليستغل المكان المرموق الذي وصل إليه في إظهار مجرد الامتعاض من هذه المعاملة التي يلقاها في بلده، لكنه لم يفعل.. ولا أظنه يفعل أبدا مهما ازداد عليه الكرب».
ماذا اقترفت يداه
«ما هي الجريمة التي ارتكبها محمد أبو تريكة، حتى تصادر أمواله، ثم يصنف «إرهابيا»؟! لا أحد يعرف. يشير محمود سلطان في «المصريون» إلى أن أبو تريكة لم يحمل السلاح، ولم يهاجم نقاط الأمن، ولا أقسام الشرطة، ولم يشارك حتى في مظاهرة.. ولا يتكلم في السياسة.. ولم يصدر منه ما يسيء لنظام الحكم الحالي. فلم كل هذا الإمعان في تدميره ماليا وتصفيته معنويا ووطنيا؟ يوجد سر لم يطلع عليه أحد، يقف وراء هذا الإصرار في التنكيل به، التجربة لم تترك لنا فرصة لنحسن الظن في نوايا هذه المطاردات الرسمية الدؤوبة والقاسية التي يتعرض لها أبو تريكة.. فمن يمكن أن يحسن الظن في القرار السيادي بطرد ابنة المستشار هشام جنينة من وظيفتها في النيابة الإدارية؟ من بوسعه أن يصدق سلامة نية السلطة، بعد أن فصلت قانونا على مقاس جنينة، تنكيلا وعقابا له على كشفه وقائع فساد مروعة في مؤسسات الدولة، خاصة تلك التي تعتبر نفسها مؤسسات مقدسة وتتعالى على الرقابة الرسمية على أدائها المالي والإداري؟ من بوسعه أن يحسن الظن في نظام سياسي بالكامل، بعد أن أدانته أرفع محكمة مصرية، وفي حكم نهائي وبات بأنه تنازل عن السيادة الوطنية لصالح دولة أخرى؟».
غير اسمك أرجوك
هو مجرد اقتراح، يبعث به عبد الناصر سلامة في «المصري اليوم» إلى الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، يرجو أن يقبله، وهو تغيير اسم مبارك إلى أي اسم آخر، ذلك أن هذا الاسم أصبح يمثل عبئا على الدولة المصرية الرسمية: «على الرغم من وجودك في المستشفى، وعلى الرغم من بلوغك سن التاسعة والثمانين، وعلى الرغم من خدمتك لوطنك ما يزيد على 60 عاما، ما بين الحياة المدنية والحياة العسكرية، إلا أنك بصراحة تمثل أزمة لبعض المسؤولين، يبدو أن اسمك يؤرقهم نهارا، ويقض مضاجعهم في صورة كوابيس ليلا، يقضون وقتا طويلا في التعامل معه، أو بمعنى أصح، الخلاص منه، في الوقت الذي تحتاج فيه الدولة إلى جهودهم ووقتهم فيما هو أنفع للناس.. حاول سيادة الرئيس أن تتقبل اقتراحي بصدر رحب لننهي هذه الأزمة.
جال في خاطرالكاتب هذا الاقتراح وهو يطالع قرارا لرئيس الوزراء، شريف إسماعيل، يحمل رقم 98 لسنة 2017، صادرا في 15 يناير/كانون الثاني، أي الأحد الماضي، بتغيير اسم معهد مبارك للأورام في جامعة الزقازيق إلى معهد الأورام فقط، بما يشير إلى أن نسبة الشفاء بين المرضى سوف ترتفع بعد تغيير الاسم.. لنا أن نتخيل مدى الجهد الشاق، وحجم الوقت الثمين، الذي بذلته كل أجهزة الدولة من أجل الوصول إلى هذا الحدث الأهم في تاريخ مصر الحديثة، كما هو واضح، وهو تغيير اسم معهد الأورام في جامعة الزقازيق، أو بمعنى أدق، رفع اسم مبارك.. لنا أن نتخيل مدى الغل والتشفي في أحد قادة مصر السابقين، لنا أن نتخيل لماذا كان هذا هو حال الدولة المصرية الآن، لا عمل، لا إنتاج، لا تقدم، لا تطور، لا إحساس بالمسؤولية».
مبارك هل خان الأرض؟
تيران وصنافير مصرية.. قضي الأمر الذي فيه تستفتيان..هذا ما يؤكده الحكم القضائي التاريخي ويؤمن به محمد علي إبراهيم في «المصري اليوم»: «لا أريد أن أوافق من زعم بخيانة النظام وضرورة محاكمته أو استقالته.. ولا أرغب في السير وراء المعسكر الثاني الذي يصر على أن الجزيرتين سعوديتان.. وطبعا لست من مؤيدي هذه الاستفتاءات المبكرة على وسائل السوشيال ميديا، للمد للرئيس السيسي في فترته الأولى عامين إضافيين أو التساؤل عما إذا كنا سننتخبه أم لا. ببساطة شديدة هناك ثلاث حقائق بسيطة ينبغي أن ندركها.. الأولى أن القضية أصبحت منتهية من ناحيتها القانونية بحكم محكمة عليا، وإعادة فتحها أمام الدستورية أو مناقشتها في البرلمان سيكون أشبه بالرمال المتحركة كلما حاولت الخروج منها ستغرز فيها. الثانية أن النظام سواء كان يدري أو لا يدري نجح في تقسيم المصريين تماما، كما فعل الإخوان ومن ثم أضاع أهم مكاسب وإنجازات 30 يونيو/حزيران وهي وحدة المصريين مرة أخرى. الثالثة أن النظام أخطأ في إخراج هذه الأزمة وفي إقناع الشعب بوجهة نظره فيها.. فجند وجوها كالحة لتسويقها وفرض عليها السرية وطلب من الجميع عدم سماع رأي آخر فيها. قد يكون النظام له أسبابه، لكن مسائل الأرض ليست كغلاء الأسعار والمواد التموينية ولبن الأطفال والدواء.. المصريون فلاحون».
هل تغزو السودان مصر؟
خلال التدريبات العسكرية المشتركة بين القوات البحرية السعودية والسودانية، وبعد أيام من حكم محكمة القضاء الإداري بتأكيد مصرية جزيرتي تيران وصنافير، وتأكيد السيادة المصرية عليهما، ومع زيادة حدة الجدل والغضب السعودي على نظام العسكر وقائده عبد الفتاح السيسي، أرسل قائد كبير في الجيش السوداني، حسب «الشعب» رسالة ضمنية للسيسي، يوضح له من خلالها تعاون بلاده الكامل مع المملكة السعودية وتقارب قواته منها وظهر العميد ركن بحري محمود محمد إبراهيم، قائد التشكيل البحري السوداني، في مقطع مصور، تداوله رواد مواقع التواصل الاجتماعي بكثرة، وهو يتحدث بحماس شديد عن قدرة القوات المسلحة السعودية وقوة المملكة، مشيرا إلى أن أمن الخرطوم وأمن الرياض، هو شيء واحد، مخاطبا كل من تسول له نفسه بتهديد أمن البلدين بأن «يلعب بعيدا. ووسط صيحات التكبير والتهليل، قال قائد التشكيل البحري السوداني «أيها المتربصون بأمن أرض الحرمين وأمن الأمة العربية، أحسن لكم أن تلعبوا بعيدا». مؤكدا أن السودان والسعودية هما في «خندق واحد»، ولن تسمح الخرطوم بأي تطاول أو إيذاء أو تلميحات أو تعد على أمن المملكة وأراضيها».
لهذا رفع إصبعه
بعد أن قضت المحكمة بحكمها التاريخي، وبغض النظر عما سيحدث من النظام مستقبلا وعن الخطوات التي سيتخذها لمحاولة إرضاء السعودية بأي ثمن، خرج المحامي خالد علي من المحكمة ليهتف ويعلن عن انتصاره هو ورفاقه من كتيبة المدافعين عن الأرض وعن حقوق الإنسان، الذين تتهمهم أغلب وسائل الإعلام المحسوبة على النظام بالعمالة، وتتعمد تشويههم، حتى لا يقبلهم الشعب؛ وبشكل لا إرادي، كما يشير أحمد جمال زيادة في «مصر العربية» أشار خالد علي بإصبعه الأوسط؛ ربما كانت إشارته لا إرادية لكنها صادقة، ففي لحظات الانفعال أو الغضب، أي كلمة تُقال أو فعل يحدث، يكون نابعا من أعماق الإنسان وصادقا بشكل كبير؛ لذا أؤمن بأن عبد الفتاح السيسي عندما ينفعل يخرج ما بداخله فعلا «يعمل إيه التعليم في وطن ضايع؟ ميصحش كده، أنا عايز الفكة، احنا في شبه دولة». لوّح خالد علي بإصبعه لمن باع الأرض، ولمن قال إن تيران وصنافير سعوديتان، إما دفاعا عن النظام أو نفاقا لملك السعودية، ربما لوّح أيضا لمن كان ينتظر أن تحكم المحكمة بسعودية الجزيرتين فيطلق الغاز المسيل للدموع على المحتشدين أمام مجلس الدولة ويمارس هواية القمع ويزج بهم في السجن إلى وقت لا يعلمه إلا الله.. لا أدري لمن لوّح تحديدا، لكن على كل حال هناك من يستحق هذا التلويح الوسطي الجميل، إما مخبر بدرجة إعلامي، أو إعلامي لا يجيد غير النفاق للحكام ويجيد النفاق لمن ينافق للحكام، أو سياسي لديه القدرة على تغيير المواقف كما يغير حيوان الحرباء الزاحف لون جلده بسهولة للهروب من الأعداء».
من يخلف السيسي؟
«الساحة السياسية اليوم أكثر فراغا مما كانت عليه في عهد مبارك، الأحزاب السياسية وفقا لمدحت نافع في «مصر العربية» خاوية من أي تأثير أو شعبية، والساحة الإعلامية التي يمكنها وحدها تفريخ مرشّحين للرئاسة عرضة لدرجة أكبر من التضييق، بعد أن تم احتكارها برؤوس أموال موجهة، وجرى تأميم محتواها إلى حد بعيد. المشهد السياسي إذن معدّ لاستفتاء جديد في عام 2018 على الأقل، لكن الظروف الاقتصادية الصعبة تلقي على المشهد الانتخابي ظلالا كثيفة، تجعل البحث عن خليفة للرئيس مقترنا بالبحث عن بدائل ناجعة للخروج من أزمات الاقتصاد الطاحنة، التي نتجت عنها مضاعفة الدين الخارجي في نحو عامين ليصل إلى 60 مليار دولار، وتخطي الدين العام لأول مرة حجم الناتج المحلي الإجمالي ليصل في بعض التقديرات إلى 118٪ من هذا الناتج، فضلا عن معدلات مخيفة للتضخم السنوي الأساسي تخطت 25.8٪ (وفقا للبيان الرسمي للبنك المركزي)، وفي ظل عجز متزايد للموازنة العامة. هذه المؤشرات الاقتصادية السلبية وغيرها لا يتهم فيها النظام الحالي منفردا، لكنها تبقى أزمة كبيرة لا يملك حلّها في نظر العامة إلا الرئيس، خاصة مع تزايد حدة المركزية ما بعد يونيو/حزيران 2013، وعدم لعب البرلمان الدور الرقابي المنوط به على النحو المنتظر. الشعب إذن يتطلّع إلى تغيير حقيقي في إدارة الأمور، ولا يبدو في الأفق ما يؤشر إلى وجود مرشح رئاسي أمام الرئيس السيسي في انتخابات 2018 لا برنامج ولا مؤتمرات حزبية ولا حتى قنوات إعلامية محلية تعمل بحرية لعرض أفكار وسياسات بديلة».
ثورة «حرامية» تقترب
«أربعون عاما مرت على مظاهرات يومى 18 و19 يناير/كانون الثاني عام 1977.. في هذين اليومين انتفض الشعب وخرج إلى الشوارع يندد بالغلاء، ويلعن الرئيس، ويهتف: «يا ساكنين القصور إحنا سكان القبور».. «يا حكامنا في عابدين فين الحق وفين الدين».. وكان أشهر تلك الهتافات كما ذكرها أحمد بكير مدير تحرير «الوفد»: «سيد مرعي يا سيد بيه كيلو اللحمة بقى بجنيه»، وكان سيد مرعي وقتها رئيسا لمجلس الشعب، الذي وقف أمامه قبل هذه المظاهرات بليلة واحدة نائب رئيس الوزراء للشؤون المالية والاقتصادية الدكتور عبدالمنعم القيسوني، يُعلن أمام النواب عددا من القرارات الاقتصادية، وكانت القرارات في مُجملها ترفع الدعم عن السكر والزيت والدقيق والأرز والشاي والسجائر والبنزين.. هاج الشعب وهتف ولعن، ودمر العديد من أقسام الشرطة والمنشآت العامة والمتاجر والمحلات.. وعجزت الشرطة عن المواجهة، ونزل الجيش وسيطر على الأوضاع بعد فرض حالة الطوارئ، وهاج الرئيس السادات ووصف ما حدث بأنه «انتفاضة حرامية»، وواقع مصر وقت انتفاضة 1977 يشابه إلى حد بعيد واقعها اليوم. ويؤكد الكاتب أن خروج الشعب مُحتجا على الغلاء وزيادة الأسعار قبل أربعة عقود، لم يتكرر رغم تشابه الظروف، ورغم أن الشعب هو الشعب، والظروف هي الظروف ذاتها. بالأمس رفض واليوم يقبل صاغرا ساكنا وربما راضيا. وقد يرجع ذلك إلى تخوف هذا الشعب من عودة الإخوان إلى الحكم، وربما لأن هذا الشعب هانت عليه معاناته ومصائبه عندما رأى معاناة ومصائب شعوب أخرى تشردت.. وعلى أي حال فموقف المصريين من الغلاء عام 1977 وانتفاضتهم ضده، وتقبلهم له اليوم يحتاج إلى دراسة متأنية وعميقة لمعرفة ماذا حدث لهذا الشعب؟».
المطلوب تغيير حقيقي
«في حوار مع رؤساء تحرير الصحف القومية، حسم الرئيس عبد الفتاح السيسي الجدل حول تغيير الحكومة، وأكد على تعديل وزاري قريب، التغيير.. يأتي استجابة للرأي العام الذي يطمع في تغيير الحكومة، وهذا المطلب الجماهيري ترجمه عدد من أعضاء البرلمان أمس الأول بسبب عدم رد الحكومة على البيانات العاجلة، وبدوره يعترف حجاج الحسيني في «الأهرام» بأن استقالة أي وزير أو مسؤول في مصر «ثقافة غائبة»، وأن الحل الوحيد للتغيير، هو تعيين وزير جديد، فلم يحدث أن تقدم أي وزير باستقالته طواعية، وإحساسا بإخفاقه في العمل، وإذا حدثت الاستقالة، تكون حفظا لماء وجه الحكومة قبل إحالة الوزير إلى التحقيق، أو القبض عليه لاتهامه في قضية فساد، التغيير الذي ينتظره المواطن، تغيير سياسات قبل أن يكون تغيير الوزراء، ووضع سياسة ثابتة لكل وزارة من خلال مجموعة من الخبراء لا تتغير مع الوزير الجديد . التغيير يجب أن يبدأ من اختيار عناصر وطنية شريفة لم تلوثها شبهة فساد مالي في شخصه أو أقارب الدرجة الأولى، كما حدث في اختيار أحد المحافظين الحاليين، التغيير يجب أن يكون بعيدا عن دائرة المجاملات والمعارف وأهل الثقة، على حساب أصحاب الخبرة. التغيير المطلوب من الحكومة والوزراء والمحافظين وجميع المسؤولين، الرد على القضايا المثارة في الصحف والإعلام، وأتذكر هنا بكل التقدير والاحترام الدكتور علي لطفى رئيس مجلس الوزراء الأسبق الذي كان يكلف مكتبه بإرسال الرد في يوم النشر نفسه، بعد متابعة ما تنشره الطبعات الأولى من الصحف».
وداعا للرجولة
بطلة الحكاية التي ترويها نيفين عمارة في «الأهرام» ليست هدير مكاوي الفتاة المصرية التي أطلقت عبر مواقع الاتصال الإلكتروني حمله بعنوان «الأم السنجل» لتدعم بها موقفها أمام المجتمع، فهدير انجبت طفلا من زواج بغير أوراق قانونية وبلا صيغه شرعية للعلاقة.. لتشعل حملتها كافة مواقع التواصل بين مناهض ومتعاطف، وبين معارض وغاضب، لأنها ببساطة من وجهه نظري، رغم عدم موافقتي على ما قامت به، اختارت طريقها وأخذت قرارها بمحض إرادتها.. بينما «الأم السنجل» التي أتحدث عنها اليوم لم تختر طريقها، بل فرض عليها أنها امرأة اصبحت رجلا للبيت، والمقصود هنا ليست فقط المرأة المعيلة التي تتحمل نفقات بيتها نيابة عن زوجها أو والدها، نظرا لوفاتهما أو مرضهما أو عجزهما، أو بسبب استغلال زوجها لأموالها وسلبها إياها جبرا، سواء بتهديدها بالحرمان من العيش وسط أبنائها أو سبها وإهانتها. إن نسبة هذه الشريحة من النساء في مصـــــر ارتفعت إلى 37٪، حسب المجلس القومي للمرأة، لكن الجديد واللافت للانتباه ظهــور شريحة جديدة في مجتمعنا بين من يتمتعون بمستوى معيشى متميز، إنها المرأة التي يتمتع زوجها بلقب المرحوم وهو على قيد الحياة، جيل جديد من الرجال قرروا أن يتخلوا عن قيادة بيوتهم وسلموا الراية لزوجاتهم، متعللين بأن أعمالهم لا تمنحهم الوقـــت الكافي لمراعاة بيوتهم لتفاجأ المرأة بأنها أصبحت مسؤوله عن أسرتها وحدها تعليمـــهم ورعايتــــهم وتربيتهم وترفيــههم، بل قد يصل الأمر بهـــــا إلى أنها أصبحت تشارك في متطلبات البيت المادية لتتحول النســــاء إلى عائلات للأسرة بكافة معاني الكلمة».
حسام عبد البصير