أنطاكيا – «القدس العربي»: كثرت الروايات في الآونة الأخيرة عبر الوكالات والشبكات الإخبارية المحسوبة على المعارضة ومواقع التواصل الاجتماعي، عن توجه تركي لإنشاء جيش وطني يضم جميع الفصائل (المعارضة) المتواجدة في الشمال السوري، مع أنباء أخرى، مفادها توصل كل من الأتراك وهيئة تحرير الشام المهيمنة على الشمال السوري لاتفاق ينص على حل الهيئة ودمجها في صفوف (الجيش المفترض إنشاؤه) قريباً في الشمال السوري وفق الروايات.
ولعل توجه أنقرة إلى شيء من هذا القبيل، يعود لرغبة الأخيرة في إنشاء كيان موحد يوازي كيان (درع الفرات) في مناطق شمال وشرقي حلب، وبالتالي سيكون من السهل دمج الكيانين لاحقاً ضمن ما يسمى بـ «الجيش الوطني» والذي أُعلن عن أسسه في مناطق درع الفرات منذ بضعة أشهر تحت مسمى «نواة الجيش الوطني» والتي كانت فيما سبق تعرف باسم «غرفة عمليات حوار كلس» التي قادت المعارك إلى جانب الجيش التركي ضد تنظيم الدولة وقوات قسد منذ السيطرة على جرابلس، وصولاً للسيطرة على مدينة الباب وإعلان المنطقة (منطقة نفوذ تركي) ومحمية بموجب الاتفاق بين الأتراك والروس.
إلا أنه من الواضح حتى الآن على الأقل، أن جميع الاحتمالات والفرضيات التي تم طرحها عن موضوع الجيش الوطني وإمكانية تنفيذه بمجرد الاتفاق بين الروس والأتراك على النقاط الأخيرة الواقعة غربي حلب وبالتحديد في حي (جمعية الزهراء) ما زالت «روايات» لا أكثر، وقد نفى العديد من القادة العسكريين في صفوف المعارضة صحة هذه المعلومات مشيرين إلى أنها مجرد «كلام» لا أكثر كما في المرات السابقة، إذ يقول عضو المجلس العسكري في جيش إدلب الحر والقائد العام السابق لفصيل الفرقة 13 المقدم أحمد السعود في حديث لـ «القدس العربي»، إن الحديث عن تشكيل جيش وطني في الشمال السوري هو مجرد كلام لا أكثر ولا صحة أبداً لوجود مبادرة تركية حول ذلك، مشيراً إلى أنه «بعد الانتخابات التركية (الرئاسية والبرلمانية) المزمع عقدها في الرابع والعشرين من شهر حزيران/يونيو الجاري ستتغير الكثير من المعطيات لكن بجميع الأحوال موضوع (إنشاء جيش وطني) في الشمال السوري مجرد كلام ولا توجد أية وجهات تركية وحتى الآن لا يمكن التنبؤ بما سيجري لاحقاً».
ويضيف: «في المرحلة اللاحقة جبهة النصرة (تحرير الشام) ستنتهي وسيتم حصرها ثم القضاء عليها على غرار تنظيم الدولة بعد السيطرة على مناطقه الرئيسية في الرقة ودير الزور، كما ان موضوع دمج عناصر النصرة في صفوف المعارضة أمر مرفوض تماماً ولن يتم قبول أي عنصر منهم في صفوف الفصائل، مضيفاً في إجابته عن سبب رفض عناصر النصرة: «لدينا الكثير من الشهداء» في إشارة لعناصر الفصائل الذين قتلوا برصاص عناصر النصرة خلال الاقتتال الذي حصل مرات عدة بين تحرير الشام من جهة وبين فصائل المعارضة من (جيش المجاهدين، وحركة الزنكي، وأحرار الشام، والفرقة 15).
أنباء تشكيل الجيش الوطني في الشمال السوري، ترافقت مع أنباء أخرى مفادها اندماج فصائل عدة من بينها «فيلق الشام، أحرار الشام، جيش النصر» وفصائل معارضة اخرى ضمن تكتل عسكري تحت مسمى «الجبهة الوطنية للتحرير» إلا أن هذه الأنباء لم تتجاوز مواقع التواصل الاجتماعي، إضافة لنشر أخبار أخرى عن توجه الفصائل لإنشاء غرفة عمليات شاملة تضم جميع الفصائل في الشمال دون أي نفي أو تأكيد من الفصائل ودون أي تغيير على أرض الواقع، وقد أكد القيادي في حركة نور الدين الزنكي «علي إبراهيم» أنه حتى الآن لا يوجد مشروع جيش وطني ولا توجد جهود تصب في هذا الاتجاه وما أشيع هو مجرد (دغدغة لمشاعر الثوريين) وفق تعبيره، مشيراً إلى أن هناك تكتلات قادمة ولكن لا تصب في صالح مشروع الجيش الوطني وسيتم خلال المراحل المقبلة تفكيك الفصائل وتحويلها إلى شرطة وستتبع ذلك خطة محددة يتم الاتفاق عليها مع النظام والروس ضمن مسار (أستانة) وسيتم ضبط الوضع مع الإبقاء على بشار الأسد رئيساً لسوريا.
وعن مصير «تحرير الشام» اعتبر القيادي أنها (جبهة النصرة سابقاً) ستبقى على ما هي عليه، أما عن فرضية دمجها بالمعارضة «المعتدلة» فهذا سيكون (مستحيلاً)، وصدامها الأخير بتحالف تحرير سوريا (الزنكي وأحرار الشام)، أضعف من هيمنتها مؤخراً على الشمال ككل.