الكويت – «القدس العربي»: انشغل الشارع الكويتي بقانون البيئة الجديد الذي صدر منذ أسبوع واستقبله الكويتيون بالنكات على مواقع التواصل الاجتماعي خصوصا انه صدر وطبق دون حملة إعلامية لتوعية الناس به، والأغرب من ذلك انه يتضمن عدة عقوبات قاسية بالسجن، والغرامات المالية التي يصل بعضها إلى مليون دينار كويتي أو الإعدام لمن يستورد ويخزن نفايات نووية ويتكون من 181 مادة مقسمة إلى تسعة أبواب.
القانون يتضمن أيضا فرض غرامة 500 دينار أو السجن لمدة عام لمن يقتل الكائنات الفطرية البرية والبحرية، أو من يرمي القمامة في الشوارع و250 دينارا لمن يقطف الورود أو يقتلع شجرة، وغرامة 100 دينار للمدخن في الأماكن العامة المغلقة وشبه المغلقة.
ويمنع القانون الكويتي الجديد أيضا استخدام الآلات التي تسبب الضوضاء ويعاقب المخالفين بغرامات كبيرة، كما يحظر إنتاج أو تداول المواد الكيميائية إلا بموافقة «الهيئة العامة للبيئة» في حين يتم إلغاء المنتج في حال ثبتت خطورته، ويضع القانون عقوبات وغرامات مالية كبيرة جدا ضد السفن العملاقة التي تتسبب في تلوث المياه البحرية.
ويتضمن القانون، الذي أقره مجلس الأمة الكويتي في دورة الانعقاد السابقة، إنشاء جهاز عسكري تابع لوزارة الداخلية يضم شرطة بيئية تحمل صلاحية شرطة الدولة الرسمية، وتوكل إليها مهمة مراقبة ومتابعة كل مظاهر الإساءة للبيئة .
وبحسب القانون يتولى الضباط القضائيون من موظفي الهيئة العامة للبيئة مهمة التفتيش وتحرير المحاضر واستدعاء الشرطة بصلاحية إحالة المتجاوزين إلى النيابة العامة.
وقد صدر قانون حماية البيئة الجديد في 13 يوليو/تموز الماضي ويشمل تسعة أبواب تتضمن 181 مادة ذات علاقة بالتنمية والبيئة وحماية الهواء الخارجي والبيئة المائية والساحلية من التلوث إضافة إلى التنوع البيولوجي والإدارة البيئية والمسؤولية المدنية فضلا عن العقوبات.
وبناء على القانون سيتم استحداث وحدة تابعة لوزارة الداخلية تسمى (شرطة البيئة) للمساهمة في متابعة تنفيذ وتطبيق مواد القانون فضلا عن التزام الدولة بعمل مسوحات شاملة للبيئات ووضع الخطط الاستراتيجية للإدارة البيئية وخطة وطنية لإدارة البيانات البيئية بالدولة وإتاحتها للسكان بشكل موثق وشفاف.
شر البلية ما يضحك
التعليقات الساخرة لم تتوقف من الكويتيين على موقع «تويتر» و»الانستغرام» حيث قالت أحداهن: من أين لنا ورد حتى نقطفه ويغرموننا 250 دينارا، ربما ظنت الحكومة إننا في هولندا وليس في الكويت.
استاذ القانون في كلية الحقوق د.مرضي العياش حذر من الغفلة عن القانون وقال : لابد من الحذر من مخالفة المادة 126 من قانون البيئة التي تجعل من نشر المعلومات المغلوطة عن الوضع البيئي جريمة ما لم تكن تستند على حقائق علمية وغرامتها لا تقل عن خمسة آلاف دينار ولا تزيد عن خمسين ألف دينار.
بينما تساءلت المغردة السياسية سارة الدريس: أين حقوق الإنسان الأساسية؟ وطرحت أمثلة مثل البدون وحرية الرأي وعدم سلب الناس هوياتهم وابتزازهم بمواطنتهم وخنق رزقهم .
أما أبوعسم فعلق قائلا: سوف يستبدل العشاق تقطيع الورد بتقطيع أوراق الجنسية على طريقة «يحبني ما يحبنيش» لأن الورد أكثر قدسية من الجنسيات.
وعلق أحمد المطر بسخرية من مجلس الأمة واصفا إياه « مجلس شاطر بس بقوانين الحيوانات والبيئة، ما أدري من قال لهم ان إحنا في مدغشقر !
وقالت وهج : ليت القانون يحمي المستهلك من الغش والتضخم وزيادة الأسعار الجنونية في كل شيء في الكويت ابتداء من المواد الغذائية وحتى أسعار الأراضي، فربع مليون دينار لا تفعل شيئا لمن يريد أرضا، احموا حق الإنسان في عيش كريم، اتقوا الله في حقوق الإنسان أولا قبل البيئة والحيوانات والورد الذي تخافون عليه في بلد صحراوي ليس فيه وردة تعيش.
عثمان العثمان قال: جميل ان يكون هناك قانون للبيئة لكن كان المفروض ان تحمى البيئة من مخاطر حقيقية وحوادث تكررت وسببت مشاكل ومع هذا تم التكتم عليها ولم يقدم المتسبب للقضاء ولا للمحاكمة مثل من يحرق أكثر من مرة فائض الإطارات المستعملة ومن يحرق مشاريع بناء متعمدة مثل جامعة الشدادية وهذه أضرار وتلوث في الهواء زادت من أمراض الحساسية والربو، وأيضا التدخين في مطار الكويت لم يطبق بحزم ونجد الموظفين هناك يدخنون علانية وإلقاء مخلفات مخيمات البر في الشتاء التي يخلفها الكويتيون ومخلفات الشواطئ من الوافدين في الصيف، والمطلوب الحزم مع الجميع .
نقلة نوعية
واعتبر وزير النفط ووزير الدولة لشؤون مجلس الأمة ورئيس المجلس الأعلى للبيئة الدكتور علي العمير ان قانون حماية البيئة الجديد الذي بدأ العمل به مؤخرا يعد نقله نوعية في مجال حماية البيئة وتحسين الإدارة البيئية في البلاد.
وقال العمير : ان القانون الذي صدر بتوافق حكومي نيابي مشترك وبالتعاون مع مؤسسات المجتمع المدني جاء بعد سنوات طويلة من الانتظار وتم اعتماده في دور الانعقاد الماضي بعد بحوث ومناقشات مستفيضة شارك فيها ذوو الاختصاص في هذا المجال.
وأكد عزم الحكومة تطبيق مواد القانون بالصورة التي تضمن تحسين الوضع البيئي العام في البلاد والانتقال بالأداء البيئي العام لمؤسسات الدولة إلى مستويات أفضل.
ولفت إلى ان العمل جار حاليا على الإعداد لحملة إعلامية توعوية لتعريف كافة الأفراد والمؤسسات بالقانون ومواده وعقوباته حيث سيؤخذ بعين الاعتبار التدرج في تطبيق تلك المواد بالصورة التي تحقق الهدف من اعتمادها.
ونفى العمير التخبط الحكومي قائلا : ان ما يثار حاليا عن ان الحكومة مرتبكة في تطبيقها للقانون إنما هو مجرد هواجس لا أساس لها من الصحة وان الهيئة العامة للبيئة باعتبارها الجهة المعنية بمتابعة تطبيق القانون تقوم منذ صدوره بالعمل على التواصل مع كافة المؤسسات في الدولة للتعريف به والدفع لتنفيذ ما ورد بمواده.
وبين ان العديد من مواد القانون وعقوباته روعي فيها التوافق مع القوانين الدولية ذات العلاقة مبينا ان القانون جاء ليمثل مظلة للعمل البيئي لدولة الكويت عوضا عن القانون السابق الذي كان يمثل قانون إنشاء هيئة البيئة واختصاصاتها فقط.
وافاد بأن العديد من المواد الواردة في القانون الحالي جاءت لتمثل فكرا متطورا للتخطيط البيئي وتبين جدية الدولة ممثلة في المجلسين التشريعي والتنفيذي في الانتقال بالشأن البيئي في البلاد لمكانة أفضل.
وفي هذا السياق أعلن نائب المدير العام للشؤون الفنية في الهيئة العامة للبيئة المهندس محمد العنزي ان القانون سيجعل دور الهيئة شبيها بدور ديوان المحاسبة، حيث سيتم إصدار تقارير سنوية ترفع للجهات المعنية تبين دور كل وزارة تجاه تطبيق هذا القانون.
وأضاف: ان الهيئة خاطبت الجهات الحكومية، وزودتها بمواد القانون التي تعطي للبيئة في الكويت الهيبة، كما تعطي مسؤوليات واضحة لكل جهة في الدولة من ناحية اختصاصاتها والمسؤوليات الواقعة عليها.
المواطن مسؤول
من جانبها أكدت الجمعية الكويتية لحماية البيئة أهمية قانون «حماية البيئة الجديد» الذي يجسد الطموح ويعمل على تحسين الأداء البيئي بغرض الاستخدام الأمثل للموارد البيئية وصيانتها كما انه يعد حجر الأساس في حماية البيئة بدولة الكويت.
وقالت الجمعية في بيان صحافي لها ان قانون «حماية البيئة الجديد» الذي يشمل تسعة أبواب متضمناً 181 مادة وضوابط محددة وملزمة تجاه مكونات البيئة والعقوبات الخاصة بها فضلاً عن ايجابياته التي تمكّن المواطن من الشكوى للجهات المختصة تجاه أي تجاوز يرصده ما يعزز من مبدأ المواطن مسؤول.
وأوضحت انه وبمناسبة بدء العمل بالقانون يتعين على كافة المؤسسات في الدولة تحمل مسؤولياتها تجاه تطبيق مواد وبنود القانون المرتبطة بهم وضرورة عرض الجهات المعنية في الدولة لكافة بياناتها البيئية تطبيقاً لمبدأ الشفافية المعلوماتية وفق أطر مقننة ومضابط محددة حملة «القانون الأخضر»
وأشارت إلى دورها المحوري والكبير في إثراء مواد قانون حماية البيئة عبر إضافة أكثر من 35 مادة على المسودّة الأولية للقانون وتعديل ذوي الاختصاص من خبرائها الأعضاء في مختلف مجالات العمل البيئي للعديد من المواد والبنود فضلاً عن اقتراحات بإضافة أبواب كاملة لعموم القانون.
ولفتت الجمعية إلى مساهمتها في وضع وصياغة مواد تتوافق مع معطيات وحاجات البيئة في البلاد بهدف الوصول إلى أفضل معايير الإدارة البيئية في البلاد ومساهمتها الفنية في أكثر من 70 بالمئة من التعديلات لمختلف المواد والبنود التي يحتويها مجمل القانون.
وبيّنت انها أطلقت مؤخراً حملة تخصصية معنية بالمساهمة في تقديم مواد القانون مجتمعياً وفق منهجية تتواءم مع ثقافات وسلوكيات ومرئيات كل فئات المجتمع، وذلك من خلال حملة «القانون الأخضر» التي يقدمها نخبة من خبراء وباحثي الجمعية في صورة ورش عمل مفتوحة وتطبيقات.
وأهابت الجمعية الجهات كافة والمؤسسات فضلاً عن الأفراد في البلاد السعي نحو التزود بالثقافة القانونية تجاه مواد القانون ضمانة لتجنب عقوباته الرادعة ناهيك عن المردود البيئي الإيجابي تجاه أبعاد ومظاهر البيئة في الكويت.
البيئة الكويتية…
أرقام وإحصائيات
• أوضحت دراسة للهيئة العامة للبيئة الكويتية ان البيت الواحد في الكويت يخرج بما يعادل 1ر5 كيلوغرام من المخلفات للفرد الواحد في الأسبوع وهو رقم لا يمكن الاستهانة به لأنه يجعل إعادة التدوير عملية صعبة وتتطلب الكثير من التحديد
• حلت الكويت في المرتبة الأولى عالمياً من بين 152 دولة من حيث سوء الأداء البيئي، وفقاً لمؤشر الكوكب الحي لعام 2014 الصادر عن الصندوق العالمي للطبيعة في سويسرا وجمعية الحيوان في لندن.
• تصدرت الكويت دول العالم فيما يخص البصمة البيئية وانبعاثات ثاني أكسيد الكربون، وفقاً للتقرير الذي أعلن عنه في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف، ويقيس القدرة البيولوجية للأرض والمياه التي يحتاجها الفرد لإنتاج الموارد وامتصاص ثاني أكسيد الكربون مستخدماً الموارد المتاحة.
• يحتاج العالم إلى 6 كواكب إضافية مثل كوكب الأرض إذا كان كل شخص يعيش مثل الكويتي من حيث أنماط استهلاك الموارد المتوافرة للطاقة والكهرباء والماء. وبلغت البصمة البيئية للكويت 10.63 هكتارات لكل شخص فيما تبلغ البصمة البيئية للأرض 12 مليار هكتار بـ1.7 هكتار لكل فرد.
• بلغت نسبة قدرة الأرض على الإنتاج بالنسبة لإجمالي البصمة البيئية للكويت ٪6 وقدرة أراضي الرعي ٪5 وقدرة الغابات ٪2 وقدرة مناطق الصيد ٪2 والتلوث الناتج عن ثاني أكسيد الكربون ٪84.
وكشف التقرير ان العالم يحتاج إلى 4.9 كواكب إضافية إذا كان استهلاك الموارد مثل قطر، وإلى 4.5 كواكب إضافية إذا كان استهلاك الموارد الطبيعية مثل الإمارات
وإذا كان العالم يتصرف من حيث استهلاك موارده مثل استراليا التي شغلت المركز 13 فإنه سوف يحتاج إلى 3.6 كواكب إضافية من الموارد الطبيعية.
• وخليجيا حلت قطر في المركز الثاني عالميا وخليجيا والإمارات في المركز الثالث خليجيا وعالميا والبحرين الرابع خليجيا والـ9 عالميا وعمان في المركز الخامس خليجيا والـ21 عالميا.
• تصدرت الكويت دول العالم وجاءت قطر في المركز الثاني والإمارات في المركز الثالث والدنمارك في المركز الرابع وبلجيكا في المركز الخامس وترينداد في المركز السادس وسنغافورة في المركز السابع والولايات المتحدة في المركز الثامن والبحرين في المركز التاسع والسويد في المركز العاشر.
يتضمن مؤشر الكوكب الحي لعام 2014 بيانات 40 عاما من 1970 – 2010، وبعد عام 2010 تناقصت البيانات التي تم جمعها.
وأظهر المؤشر ان الأسماك والطيور والزواحف قد تناقصت بنسبة ٪52 منذ 1970. وقد تناقصت الأصناف البحرية بنسبة ٪76، كذلك أوضح المؤشر ان من الأسباب التي تهدد بانقراض الأصناف والسلالات، الصيد والتغير المناخي.
وأظهر المؤشر انخفاضا عالميا في التنوع البيولوجي بنسبة ٪50 خلال العقود الأربعة الماضية.
ويرجع ذلك إلى ان أنماط الاستهلاك العالمي تتطلب نصف كرة أرضية إضافية لتلبية الطلب المتزايد على الموارد.
ويدل ذلك على أننا نستخدم الموارد المتاحة بشكل متسارع بدرجة أكبر وأسرع من قدرة كوكب الأرض على تعويضها.
وبيّن التقرير ان حوالي نصف الدول (152 دولة) تستهلك موارد أكثر من طاقة كوكب الأرض.
منى الياسر