«قانون المؤذن» ليس ضد الدين

حجم الخط
0

لجنة الوزراء للتشريع وافقت في هذا الاسبوع على ما يسمى «قانون المؤذن» الذي يمنع استخدام مكبرات الصوت في المساجد، الأمر الذي أثار عاصفة. القانون الذي طرح في السابق رفض عدة مرات بسبب الخلاف الجماهيري وغياب التوافق في اللجنة. واذا قمنا للحظة بعمل دونالد ترامب وأزلنا عن انفسنا غطاء الاستقامة السياسية، يمكن القول إن هناك منطق مدني وبيئي كبير في اقتراح القانون، هذا المنطق يتقاطع فيه اشخاص من اليسار واليمين، رغم الادعاءات التي تسمع بأن الحديث هو عن قانون عنصري يلحق الضرر بالسكان العرب.
اليكم اعتراف صغير. في المبنى الذي سكنت فيه حتى الوقت الاخير في رعنانا قرر احد الجيران اقامة كنيس في الطابق الارضي. وكمن تحترم التقاليد والارث الإسرائيلي واذهب احيانا إلى الكنيس، عانيت من ذلك كثيرا. لا اريد الاستيقاظ في يوم السبت في الصباح الباكر ـ ليس بسبب نداء الله اكبر أو بسبب الكنيس. اريد النوم بهدوء والاستراحة بعد اسبوع العمل.
حسب رأيي لا يوجد هنا سؤال حرية الدين، بل حول طبيعة الحياة والبيئة ـ من حق كل انسان في الدولة الديمقراطية أن يعيش في محيط هاديء. هذه نظرة مدنية راسخة في اوامر منع الضجيج. الكثير من الناس من جميع الاديان والاوساط ممن يعيشون قرب المساجد واماكن العبادة يشتكون من الازعاج اثناء النوم، لهم ولاولادهم الصغار، وبعد ذلك يكون من الصعب العمل خلال النهار. يجد الاولياء صعوبة في انامة اولادهم ويضطر الطلاب احيانا إلى تغيير اماكن سكنهم من اجل التعليم. وأشدد هنا على أهمية التغيير بين احداث لمرة واحدة تتم في الاعياد لجميع الاديان، التي يمكن استيعابها وتحملها وبين الروتين اليومي طوال الليل والنهار.
إن فرض القيود على الآذان في الليل هو أمر ملائم ومطلوب. وهذا موجود في دول عربية كثيرة مثل مصر والسعودية والبحرين وغيرها، حيث أن هناك قيودا على الآذان. ايضا دول كثيرة في اوروبا (بلجيكا، سويسرا، النمسا وهولندة وغيرها) بدأت في فرض قيود على الآذان.
رجال الدين وقادة الجمهور الإسلامي في إسرائيل اعلنوا انهم سيقاومون القانون. انهم يعتبرون ذلك مسا بالوضع القائم. يمكن تفهم صعوبة التأقلم مع التغيير، لكن هم ايضا يجب أن يفهموا أنه لا توجد نية لالحاق الضرر بحرية العبادة بل السماح لآلاف الناس بالعيش بشكل هاديء. الحلول كثيرة، بعضها مطبق في اماكن كثيرة، وبامكانها أن تشير إلى موعد الصلاة. وايضا يجب توحيد الآذان ويمكن انزال تطبيقات الآذان على الهواتف النقالة.
في دولتنا من المريح احيانا تصنيف أي عمل أو تصويت لقانون على انه عنصري. وفي الكنيست الاخيرة كانت اعمال كثيرة كهذه. الامر ليس الحالة التي امامنا، وبغض النظر عمن بادر إلى اقتراح القانون، الحديث هو عن اقتراح قانون مدني يضمن حياة متوازنة حتى لو كان الثمن فرض القيود على المؤذن.

إسرائيل اليوم 15/11/2016

«قانون المؤذن» ليس ضد الدين
القانون ليس اعتداء على حرية العبادة بل يهدف إلى منع ازعاج المواطنين في الليل
طال ليئور

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية