قانون تسليم الأجانب الموقوفين جنائياً لدولهم سيعرض السيادة الوطنية للبيع

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي» كان الاهتمام الرئيسي في الصحف الصادرة أمس الثلاثاء 4 نوفمبر/تشرين الثاني هو كلمة الرئيس السيسي في المناورة الضخمة التي نفذها سلاح الطيران مستخدم الطائرات الروسية والأمريكية والفرنسية، في إطار المناورة الكبرى (بدر 14) واعتبرها واحدة من أهم خطبه وأكثرها وضوحا، لأنه اعترف لثاني مرة بأن العملية الإرهابية ضد الجيش في منطقة كرم القواديس، التي راح ضحيتها ثلاثين شهيدا من الضباط والجنود، أحدثت هزة.
وكانت هذه المرة الأولى التي استخدم فيها وصف هزة بعد رئاسته اجتماع مجلس الدفاع الوطني، في أعقاب العملية، وحذر من فقدان الشعب الثقة في قدرة جيشه على مواجهة الإرهاب وتعهد بالقضاء عليه، كما تعهد بعلاج أي خطأ أدى لذلك.
وفي الحقيقة أنه كانت هناك موجة غضب تزداد باستمرار بين الناس، من عدم وضع حد للعمليات الإرهابية، سواء في سيناء أو في المدن، رغم التفويض الذي منحوه للسيسي عندما طلبه، وهو وزير دفاع في السادس والعشرين من يوليو/تموز 2013 ولمعرفتهم بأن هناك وسائل ناجعة يمكن استخدامها لوقف كل ذلك في سيناء ومدن الداخل، وأن هناك وسائل أخرى يمكن للجيش أن يستخدمها. وقد تأكد ذلك من الدفع بقوات النخبة من قوات التدخل السريع والصاعقة والقوات الخاصة التابعة للشرطة والتنسيق بينها وبين سلاح الطيران بواسطة طائرات الآباتشي واتباع سياسة، إما الاستسلام أو القتل الفوري وتدمير أي مبنى يكون الإرهابيون فيه.
والبدء في تحقيق المنطقة العازلة في رفح، وهي كلها خطط كان مطلوبا العمل بها من قبل، أي تم إصلاح أخطاء حدثت. كما قرار الإحالة للمحاكم العسكرية للمدنيين المشاركين في أعمال ضد الجيش والشرطة أدى بدوره إلى إضعاف واضح للإرهاب.
وهو ما أخبرني به سرا أمس في «المصري اليوم» زميلنا وصديقنا الرسام الموهوب عمرو سليم، إذ قال إنه شاهد يدا تشبه يد الرئيس السيسي ممسكة بكارت مكتوب عليه الحرب على الإرهاب في أرض فضاء، واثنان مختبئان وراء حائط يقول أحدهما للثاني أقولك أنا الأرض فاضيه كده ليه الكارت ده أول ما نزل قش كل الكروت الثانية اللي كانت ع الأرض.
ومن النقاط المهمة في خطابه اتهام أمريكا من دون أن يذكرها، بمحاولة استمرار سيطرتها على القرار المصري بقوله بالنص عن التفويض الممنوح له من الشعب لمقاومة الإرهاب في 26 يوليو/تموز 2013 «كان يريد أن يقول للعالم كله أن ما جري يوم 30 يونيو/حزيران كان إرادة شعب وليس إرادة أي أحد آخر، فلا أحد يقدر أن يفرض على المصريين شيئا». وأشار إلى أمريكا بطريقة غير مباشرة في عبارة أخرى نصها «الجيل الرابع من الحروب يستهدف ألا تقوم الدولة، إن مصر ستقوم وستقوى وستتعافي وسوف ترون إن شاء الله».
ومن أبرز ما جاء في خطابه دعوته للمصالحة مع الشباب، وهو اعتراف غير مباشر بوجود أزمة ما بقوله لهم «أقول لشباب مصر أنا محتاجك تبني معايا، لأن عندك براءة وهمة وإخلاصا أكثر من أي حد ثاني وأنا محتاج جهدك من أجل بلدك».
وأشار إلى المصالحة مع الإعلام بطريقة غير مباشرة، عندما ذكر أنه شخصيا الذي طلب من «الأهرام» تنظيم مؤتمر للشباب، ومن «الشروق» تنظيم مؤتمر للحوار بين القوى السياسية، وأخيرا لمح إلى احتمال حدوث تغيير وزاري بقوله «لو لم يدرك المسؤول أننا نخوض معركة مصير فالأشرف له أن يعتذر».
وإلى بعض مما عندنا…

رموز نظام مبارك يرشون الفقراء في دوائرهم الانتخابية

وإلى الدعوات المتناقضة التي تطالب بمصالحات يقوم بها النظام مع من شاركوا في ثورتي يناير/كانون الثاني ويونيو/حزيران، وتحذيرات من التصالح مع رجال نظام مبارك والإخوان المسلمين ودعوات أخرى للتصالح بشروط معهم.
فمثلا طالب يوم الاثنين زميلنا أحمد السيد النجار رئيس مجلس إدارة الأهرام بتصالح النظام مع شباب الثورة والابتعاد عن رجال مبارك، حتى تستعيد الثورة وحدة صفوفها بقوله عن تونس ومصر: «لو عدنا بالذاكرة لتحالف كل القوى المدنية في الثلاثين من يونيو، الذي خرج الشعب المصري كالطوفان خلفه، سنجد أن الشعب كان يبحث عن توافق وتحالف القوى المدنية، والفارق الجوهري أن تونس أنجزت إسقاط الإخوان من السلطة بالانتخابات، بعد معاناة حقيقية، بينما احتاجت مصر لموجة ثورية شعبية هائلة استجابت لها أجهزة الدولة، وعلى رأسها الجيش لاقتلاع ذلك الحكم الديني.
والغريب في الأمر أن أطراف تحالف الثلاثين من يونيو، الذي أسقط حكم الإخوان عملت فعليا على أرض الواقع لتفكيك تحالفها بشكل سريع، بمجرد إسقاط الإخوان، وكانت البداية الكبيرة لذلك هي قانون التظاهر، الذي قيد التظاهر السلمي فعليا، وأدى لخروج شريحة مهمة من التحالف، وتتمثل تلك الشريحة في الشباب الفعال سياسيا، الذي ساهم بقوة في إسقاط حكمي مبارك والإخوان على التوالي، فهذا القانون الذي يصادر عمليا حق التظاهر السلمي الذي يكفله الدستور الذي صدر بعد ذلك، يشكل تراجعا حتى عن قواعد التظاهر في عصر الرئيسين المخلوع مبارك والمعزول محمد مرسي، كما أن ضحاياه من السلميين الذين يقضون أحكاما بالسجن بسببه يشكل صدمة حقيقية لكل من نادى بشعارات الثورة، وفي مقدمتها الحرية والكرامة الإنسانية». وعندما كلف السيد الرئيس مؤسسة الأهرام بإجراء حوارات مع الشباب كان هناك تقريبا إجماع شبابي على ضرورة تعديل قانون التظاهر، طبقا لمذكرة المجلس القومي لحقوق الإنسان في هذا الشأن، كما أجمعوا أيضا على أهمية استخدام الرئيس سلطاته من أجل تقديم مبادرة سياسية تنتصر للحريات بالإفراج عن ضحايا قانون التظاهر من المتظاهرين السلميين. كما كانت هنالك غالبية كاسحة بينهم تؤيد تعديل قانون الانتخابات لزيادة حصة القوائم من المقاعد، لتتراوح بين خمسين وخمسة وسبعين في المئة من إجمالي المقاعد، لأن التصويت للقوائم يكون للبرامج الانتخابية في الأساس. كما أن إنفاق الأحزاب على حملاتها الانتخابية يكون أقل ولا يتضمن نفقات مكررة في كل دائرة، وهذا يتيح للأحزاب التي لا تمتلك وفرة مالية المنافسة الحقيقية كما طالبوا بدعم حملاتهم الانتخابية.
وضمن تلك المطالب تحتل مبادرة الإفراج عن الضحايا السلميين لقانون التظاهر مكانة خاصة، وهذه المبادرة لو تمت بالفعل فستشكل خطوة كبرى في اتجاه رأب الصدع في تحالف 30 يونيو/حزيران الكبير، وهو تحالف تحتاجه مصر بشدة لحين اكتمال بناء مؤسسات النظام السياسي. كما تحتاج للمزيد من الجهد وإرادة التصالح والالتزام باستكمال تلك المؤسسات في أقرب وقت، وأن يتم ذلك الاستكمال السابق بتبني نظام جديد بالفعل، ولا تعيد إنتاج النظام السابق بكل فساده وظلمه وسطوته المالية، التي كونها رموزه من الفساد ونهب المال العام وأراضي الدولة وشركاتها.
وفي الوقت الراهن يقوم أسوأ رموز ذلك النظام باستخدام الأموال في محاولات غسل سمعتهم ورشوة الناخبين الفقراء في دوائرهم، بأساليب مبتذلة سياسيا مثل الذبائح، فضلا عن استخدام أدوات الإعلام التي يملكونها لتشويه الثورة ورموزها، وتأهيل المجتمع لعودتهم مرة أخرى إلى الحياة العامة والتمثيل السياسي، في محاولة بائسة لإعادة عقارب الزمن للوراء وكسر إرادة التغيير والتقدم.

محاولات رجال نظام مبارك العودة للمشهد السياسي

أما «الوفد» يوم الاثنين ايضا فإنها في مقالها المعبر عنها في الصفحة الثانية حذرت من التصالح مع الإخوان وأنصار نظام مبارك، لأنهما وجهان لعملة واحدة وقالت عنهما:
«ما اظنها إلا إساءة للديمقراطية والنظام الحالي الذي أفرزته الإرادة الشعبية الحرة في الثلاثين من يونيو/حزيران، إذا ما نجح رموز الفساد لنظام مبارك المستبد في العودة إلى المشهد السياسي، واقتحام أبواب البرلمان متسلحا بالانتخابات، كأداة الأصل فيها أنها ديمقراطية، ليؤرخ البرلمان المقبل عندئذ لبدء رحلة العودة إلى ما قبل ثورة الخامس والعشرين من يناير المجيدة، وبدء إجراءات التنكيل بكافة رموز الثورة التي أسقطت عروشهم السياسية والاقتصادية.
والواقع أن محاولات تشويه ثورة يناير والرغبة في الانحراف بثورة يونيو / كانون الثاني والارتداد بها خلفا إلى ما قبل ثورة يناير، ما هي إلا إشارات واضحة إلى ما بين نظام مبارك وبديع، من احتكار النظام السياسي. احتكر الإخوان ثورة يناير، واليوم يعيد نظام مبارك التجربة المريرة بادعاء ملكية ثورة يونيو، وكما حجب نظام مبارك الديمقراطية عن الشعب المصري على مدى عقود حكمه متذرعا بخصوصية المجتمع، فتأخر الوطن معه إلى الصفوف الخلفية للأسرة الدولية، ذهب الإخوان إلى أن مفهوم الوطن يعارض جوهر الفكر الإسلامي، وصولا إلى خلافة يسودونها يذوب فيها الوطن».

مصلحة الوطن فوق أي اعتبار

ولو تركنا «الوفد» وتوجهنا إلى «المصري اليوم» عدد يوم الاثنين نفسه سنجد أنها نشرت تحقيقا لزميلنا سعيد علي، بالإضافة إلى وكالة أنباء الأناضول التركية عن تحركات للإخوان المسلمين لتحقيق المصالحة جاء فيه بالنص:
«كشف كريم حسن عضو أمانة الشباب في مكتب جماعة الإخوان شرق القاهرة عن بدء نحو مئتي شاب إخواني في منطقتي عين شمس والمطرية، خطوات لإجراء مراجعات فكرية بهدف تصحيح أفكار وتصويب الأخطاء التي وقعت بها خلال الفترة الماضية، وقال لـ»المصري اليوم»، أن هؤلاء الشباب قرروا الابتعاد عن العنف ودعوة أقرانهم إلى التخلي عن الأفكار «القطبية». هناك مجلس حكماء مكون من الدكتور محمد حبيب وكمال الهلباوي وثروت الخرباوي والقيادات المنشقة عن الجماعة، ستشرف على تلك المراجعات وستكون هناك زيارة إلى عدد من المحافظات لإقناع شباب الجماعة بالتصالح مع النفس والمشاركة في المراجعات الفكرية تمهيدا للعمل في إطار الدولة التي لابد أن تحوي جميع أبنائها. موضحا أنهم سيطلبون من وزارة الداخلية السماح لهم بتنظيم زيارات بشكل دوري للمحبوسين لإقناعهم بالعدول عن الأفكار المتشددة. وفتح الباب أمام مبادرة جديدة وحدد 3 مبادئ أساسية تستند إليها، أولها إبداء جميع الأطراف استعدادها للدخول في حوار بهدف لإعلاء مصلحة الوطن. ثانيها وجود ضمانات لتنفيذ ما ستسفر عنه المحادثات. وثالثها تدخل أطراف ثالثة لتقريب وجهات النظر.
المبادرة شخصية ولا تعبر عن الإخوان، ولا أي طرف آخر. وأعلم أنها قد لا ترضي طرفا هنا أو هناك، وقد تلحق بي اتهامات عديدة، ولكني لا أبتغي إلا مصلحة الوطن، وأنه لا يستطيع طرح تفاصيل أكثر من ذلك في هذا التوقيت.
ويوجه كلامه أولا للرئيس السيسي قائلا: أنت من أبناء القوات المسلحة وتربيت على عقيدة أن مصلحة الوطن فوق كل اعتبار، وننتظر منك خطوة مهمة ومطلوبة وضرورية، أن تعلن بشجاعة إجراء حوار ومصارحة ومكاشفة تعلي بها مصلحة الوطن وتنقذه مما يمر به الآن. ويقول للإخوان، تاريخكم لا ينكره أحد من معاناة على مدار عشرات السنين وملاحقة وسجن، وكما طالبنا عبد الفتاح السيسي بالدعوة إلى الحوار نطالب الإخوان بقبول الحوار والتحلي بالمسؤولية وتقديم مصلحة الوطن.
وعلى كل حال فهناك ومنذ مدة توجه داخل الجماعة يريد أن يتخلص من سيطرة أنصار سيد قطب عليها ويرى أنهم الذين تسببوا في كل ما حدث، والعودة إلى خط المرشد الثالث المرحوم عمر التلمساني، الذي انتهى إلى سياسة عدم الدخول في أي مصادمات عنيفة مع الدولة لأنها التي أضرت بالجماعة وأعضائها مع الملك فاروق وعبد الناصر».

أصحاب الأقلام المسمومة ولاؤهم لرجال الأعمال

ولا تزال المعارك مستمرة ضد ومع رجال الأعمال واتهامهم بالسيطرة على الفضائيات والصحف الخاصة واستخدامها لتحقيق مصالحهم أو لمهاجمة النظام والضغط عليه وإجراءات الحكومة لاسترداد أراضيها من الذين استولوا منهم عليها، أو مستحقاتها المالية من الذين حولوا نشاطهم الزراعي إلى سكني، واستغلوا التسهيلات التي قدمتها الدولة لهم لزراعة الأراضي ليحققوا مكاسب بمليارات الجنيهات من تغيير النشاط.
وكان يوم الأربعاء الماضي ذروة هذه المعارك وبدأها زميلنا غالي محمد رئيس مجلس إدارة مؤسسة دار الهلال ورئيس تحرير مجلة «المصور» برسالة وجهها للرئيس قال فيها: «سيادة الرئيس نقول لك والوطن يخوض أشرس معاركه ضد الإرهاب، إحذر البعض من هذه النخبة التي لا تعنيها مصر في شيء، البعض من هذه النخبة بات لا يعنيه سوى الفوز بمنصب هنا أو منصب هناك، أو التقرب زلفي للرئيس، والسيسي يرفض ذلك.
وأحذر بعض الإعلاميين الذين يتركز ولاؤهم بالدرجة الأولى لرجال الأعمال الذين يعملون لديهم في صحفهم وقنواتهم الفضائية، فهؤلاء لا يعنيهم سوى المبالغ الضخمة التي يحصلون عليها.
نقول لك يا سيادة الرئيس إحذر بعض أصحاب هذه القنوات الفضائية وبعض أصحاب الصحف الذين كونوا ثروات ضخمة من أراضي وطاقة هذا الوطن، والذين كشفتهم معالجة صحفهم للحادث الإرهابي الخطير. إحذر بعض هذه الصحف التي يمتلكها رجال أعمال يعملون في المشروعات البترولية، وقد نشروا خبر زيارة السيدة قرينتكم لمشروع قناة السويس بطريقة مغرضة، ونشر مانشيتات أخرى مستفزة لأحزان المصريين.
سيدي الرئيس لا نقول لك إحذر إرهابيي الخارج ولكن إحذر إرهابيي الداخل أيضا الذين لا يمسكون السلاح ولكن يمسكون أقلاما مسمومة لا تريد نجاحك، ومن ثم لا تريد خيرا لهذا الوطن. نطلب منك أن تسرع في تشكيل فريقك المعاون، ولتعلن للرأي العام من مستشاريك والفريق الرئاسي الذي يعاونك حتى لا تكون هناك حالة من اللغط بأنك لا تثق في أحد حولك، علما بأن هذا غير صحيح وأنك الذي تهب حياتك من أجل مصر والأكثر حرصا على مصر».

إعادة ما استولى عليه رجال أعمال من أراضي الدولة

وأكملت زميلتنا الجميلة في «الأهرام» ماجدة الجندي هجوم غالي بقولها: «أخيرا حسمت الدولة أمرها، وهكذا نتمنى، وقررت أن تبدأ في استعادة حق الناس، وبشرتنا الجرائد أن الحكومة بناء على تكليف من الرئيس سوف تقوم باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لإجبار كل رجال الأعمال الذين استولوا على الأراضي وتحصيل غرامات ممن خالفوا التعاقدات التي بموجبها حصلوا على مساحات واسعة، وكان الغرض المعلن هو التنمية الزراعية ثم حولوها إلى استثمارات عقارية وسياحية. المئة مليار المنهوبة منا الموجودة في «بطن الحيتان» تساوي القيمة نفسها التي كان المفروض أن يساهموا بها كواجب في الوقوف جانب البلد، ثم راح بعضهم يساوم ويمن ولن أقول «يذلنا» أحدهم قال لي الفلوس عند الحكومة خذوها. والثاني قال فلوسي بره. كان المطلوب يروح يجيبها في شوال. والثالث قالك ما حدش يضغط عليا محبش الضغط. والرابع بيحب الكتمان زي الحسنة في السر يعني».

الضباط والجنود هم من صنع ملحمة أكتوبر

أما رجل الأعمال أكمل قرطام رئيس الحزب الجمهوري ورئيس مجلس إدارة ومالك جريدة «التحرير» اليومية فقال يوم الأربعاء أيضا عن مبارك ونظامه: «لا أحد يستطيع إنكار دوره الكبير في الانتصار العظيم، ولكن ما يضير الرئيس الأسبق تناسي المصريون ذكره بالمرة. هناك قادة وأبطال عظام آخرون في هذا الانتصار وغفل نظامه عن ذكرهم عمدا، أكثر من ثلاثين مرة، الشعب المصري لم ينس دور القائد العام ورئيس الأركان وقيادات الأسلحة المختلفة، ولن ينسى من هم أهم من كل هؤلاء الضباط والجنود الذين صنعوا بدمائهم ملحمة نصر أكتوبر. ولأن من يفدون شعوبهم بأرواحهم لا يتصور أن يقتلوا، من يتظاهر منهم ضدهم يقمعونه لكنهم لا يقتلونه، لذلك فأنا أكاد أقطع ببراءة مبارك ومن معه من قيادات الشرطة من هذه التهمة، لأنه مهما قيل عن فساد الجهاز في وقته لا يمكن التعميم على رجاله كلهم، فكما منهم من يرتشي ليزور الانتخابات ويلفق المحاضر ويعتدي على حقوق الإنسان كانت منهم أيضا قيادات يخافون الله ويخلصون في العمل. وعلى كل حال حتى الفاسد منهم لا أتصور أنه ينفذ أو يصدر أمرا باغتيال متظاهرين سلميين عمدا وقنصا. كان نظاما فاسدا ومترهلا، ولكنه لم يكن خائنا أو عميلا. كان يترك بعض الحريات، ولكنه كان ديكتاتوريا وغير ديمقراطي بالمرة. كان نظاما مطلقا يستأثر بالسلطة. انتشار الفساد في دولة يحكمها مثل هذا الفساد ليس فقط الرشوة والمحسوبية واستغلال النفوذ والعمل فوق القانون، بل إنه يظهر أيضا في الاحتكار وفي إصدار اللوائح والتشريعات تحت ضغط مجموعتي أصحاب المصالح الموالية للنظام.
كان يسهل على أصحاب المصالح وأفراد النظام أن يحتشدوا للتأييد العام لها من خلال أسانيد ومبررات وشعارات كاذبة تساعدهم على ذلك مجالس تشريعية ومحلية مزيفة ومزورة هم الذين أتو بها، سواء من حزب النظام والذي فيه أو من المعارضة الكرتونية من الأحزاب والحركات، ولولا ثورة يناير/كانون الثاني ما كانت ثورة يونيو/حزيران وكفي بالأولي أنها حددت مدة الرئاسة وقننتها بأربع سنوات وكفي بالثانية أنها أتت برئيس أنتخبه الشعب من دون تزوير».
وكان أكمل قد خاض انتخابات مجلس النواب في نوفمبر/تشرين الثاني عام 2010 عن دائرة المعادي والبساتين، وأعلن عن نجاحه، ثم فجأة أعلن عن خسارته ونجاح مرشح الحزب الوطني ورجل الأعمال محمد المرشدي وقيل إنه حدث خطأ في جمع الأصوات بعدم إضافة عشرة آلاف صوت للمرشدي.

هل تعطيل الدستور ضرورة لمكافحة الإرهاب؟

محصلة التشريعات الصادرة في الآونة الاخيرة تعني واقعيا أن الدستور الجديد أصبح في بعض جوانبه معطلا إلى حين إشعار آخر، هذه المقدمة استدعت منا الذهاب الى جريدة «الشروق» عدد الثلاثاء لقراءة مقال زياد بهاء الدين الذي يتساءل: هل تعطيل الدستور ضرورة لمكافحة الإرهاب ويوضح لنا ذلك في ما يأتي: «صدور القانون رقم 136 لسنة 2014 في الأسبوع الماضي الذي أدخل في اختصاص المحاكم العسكرية الجرائم التي يرتكبها المدنيون ضد المنشآت العامة، رغم تعارض ذلك مع المادة (204) من الدستور، التي تحصر اختصاص القضاء العسكري بالنسبة لمحاكمة المدنيين في الجرائم «التي تمثل اعتداء مباشرا على المنشآت العسكرية أو معسكرات القوات المسلحة أو ما في حكمها أو المناطق العسكرية أو الحدودية…». والقول باعتبار المنشآت العامة التي تحميها القوات المسلحة «في حكم المنشآت العسكرية» فهو تفسير يتجاوز المقصود من النص ويخالفه.
ـ عدم الإعلان بشكل واضح وملزم عن موعد إجراء الانتخابات البرلمانية، رغم أن الدستور ينص في المادة (230) منه على أن «تبدأ الانتخابات التالية (أي البرلمانية) خلال مدة لا تجاوز ستة أشهر من تاريخ العمل بالدستور». وبما أن العمل بالدستور كان يوم 15 يناير/كانون الثاني 2014 فإن الانتخابات البرلمانية كان ينبغى أن تبدأ قبل يوم 15 يوليو/تموز 2014، وأن تكون بداية حقيقية وليس مجرد تشكيل لجنة للإشراف على الانتخابات، ثم يتوقف الأمر عند هذا الحد. وها هي الشهور تمر وحالة الغموض مستمرة وموعد الانتخابات معلق على عملية ترسيم حدود المحافظات، التي لا يعلم أحد ما طبيعتها وما أهميتها ومتى تنتهي….
ـ التمسك بعدم تعديل أو إلغاء قانون التظاهر رقم 107 لسنة 2013 الصادر في شهر نوفمبر/تشرين الثاني من العام الماضي، رغم تعارضه مع حرية التظاهر السلمي المنصوص عليها في المادة (73) من الدستور، ورغم أنه لم يمنع واقعيا أي تظاهرات عنيفة، بل اقتصر أثره على ملاحقة شبان وشابات كانوا في مقدمة صفوف ثورتي يناير ويونيو/حزيران ولم يتجاوز جرمهم الوقوف على الرصيف ورفع صور زملائهم وزميلاتهم المحكوم عليهم بالسجن لعدة سنوات، لأنهم أيضا وقفوا في الشارع مدافعين عن حق التظاهر السلمي، بدون حمل سلاح أو إلقاء طوبة أو تعطيل المرور أو ترويع المارة. والغريب في هذا القانون بالذات أن الحكومة قد لمحت وصرحت عدة مرات بأنها لا تمانع من تعديله، بما يؤكد اقتناعها بأن أضراره قد فاقت مزاياه، ثم عادت لتنفي ذلك…. الدستور الحالي، شأنه شأن كل دستور في أي بلد آخر، ليس خاليا من العيوب وبالتأكيد ليس نصا مقدسا لا يمكن تعديله أو تغييره، ولكن طالما كان قائما فيلزم الحفاظ عليه، لأن تراجع المجتمع عن احترام نصوص الدستور وعن الاعتماد على قضاء مدني مستقل وعن تطبيق القانون بالعدل، هو الهزيمة الحقيقية أمام الإرهاب، وأمام من يحيكون المؤامرات ضد الوطن، فهؤلاء لا يكفيهم سقوط الشهداء والجرحى، بل يسعون وقبل كل شيء آخر إلى هدم البنيان الدستوري والقانوني للدولة، فلماذا نمنحهم هذه الفرصة بأنفسنا؟».

تيار الرأي الواحد والصوت الواحد

ونبقى في «الشروق» العدد نفسه ومقال الكاتب عمرو حمزاوي الذي يقول فيه: « وأنت تقف سلميا معارضا للتيار السائد اليوم في مصر بصوته الواحد ورأيه الواحد وتوظيفه الزائف للوطنية وتجاهله للحقوق والحريات وتأييده الكاسح لمنظومة الحكم/ السلطة ولقراراتها وإجراءاتها الاستثنائية، عليك أن تعي أن الوطنية الحقة تلزم بدعم دور القوات المسلحة وقوات الأمن ومؤسسات وأجهزة الدولة الأخرى في مواجهة الإرهاب وتخليص المواطن والوطن من شروره، في لحظة انفجارات إقليمية متتالية، وأن توضح للرأي العام (قدر استطاعتك) أن الاستخدام الضروري للأدوات العسكرية والأمنية لا يتناقض لا مع المزج بينها وبين الأدوات القانونية والتنموية والمجتمعية الأشمل ولا مع ضمانات الحقوق والحريات، ولا مع رفض «تقنين الاستثناء» على النحو الذي يحمله إصدار قوانين توسع من اختصاص القضاء العسكري…
وأنت تقف سلميا معارضا للتيار السائد اليوم في مصر بصوته الواحد ورأيه الواحد وتوظيفه الزائف للوطنية وتجاهله للحقوق والحريات وتأييده الكاسح لمنظومة الحكم / السلطة ولقراراتها وإجراءاتها الاستثنائية، عليك أن تتيقن من القيمة الإنسانية والمجتمعية لكل كلمة تكتبها أو تقولها، إن في مساحات عامة أو خاصة طلبا لرفع المظالم ولإيقاف انتهاكات الحقوق والحريات وجبر الضرر عن الضحايا ومحاسبة المسؤولين، ودفاعا عن مسار تحول وبناء ديمقراطي يتناقض مع «تقنين الاستثناء» إن في قوانين القضاء العسكري أو في تعديلات قانون العقوبات، أو في الهجمة الشرسة على بعض المعارضين السلميين وعلى منظمات المجتمع المدني، وأن تثق في أن المظالم لا تدوم وأن ضحايا الانتهاكات حتما سيطلبون المساءلة والمحاسبة وأن «الاستثناء» ليس له إلا أن يكتسب شرعية أمر واقع مؤقتة. وفي أن كلماتك هذا أوانها وأنها تتسق مع الجهود المخلصة لمواجهة الإرهاب والعنف والانتصار لحق المواطن في الحياة ولحق الوطن في التقدم والاستقرار.
وأنت تقف سلميا معارضا للتيار السائد اليوم في مصر بصوته الواحد ورأيه الواحد وتوظيفه الزائف للوطنية وتجاهله للحقوق والحريات وتأييده الكاسح لمنظومة الحكم / السلطة ولقراراتها وإجراءاتها الاستثنائية، عليك أن لا تغفل كون مواقفك وكلماتك حتما ستجلب لك عداء طيور ظلام المرحلة ومدعي حق احتكار «الكلام» باسم الوطنية وحتما ستعرض حياتك الشخصية والمهنية لمصاعب وأزمات وربما أوقعتك أيضا في خانات ضحايا القمع والمظالم أو في خانات من يشوهون إفكا وبهتانا، وأن تتثبت من أن الأكلاف هذه ليست بالهينة وأنها تدفع بعض أصحاب المواقف والكلمات المشابهة في لحظات الوحدة والقلق والعزوف والانعزال إلى التراجع خطوة أو أكثر إلى الوراء وحينها يكون التقدير والاعتراف الإنسانيين بقسوة الظرف وبالخوف على الأهل والعمل والمستقبل، وربما بشىء من فقدان الأمل هما جوهر الفعل الصادق الوحيد، وأن تتواضع مدركا أن عدم تراجعك أنت لا يعنى لا بطولة نادرة ولا يحوى ضمانات ثبات لا نهائية».

قانون يجعل من الرئيس سلطة
قاهرة على سلطة القضاء المصري

وعن سيادة مصر الوطنية يكتب لنا رئيس التحرير التنفيذي لجريدة «المصريون» محمد سلطان مقاله الذي عنونه «بالقانون السيادة الوطنية للبيع» يقول: «دستور 2014، يعطي للرئيس ـ حال غياب البرلمان ـ سلطة إصدار قرارات بقوة القوانين، ولكن بشرط «الضرورة الملحة» التي لا تحتمل التأجيل.. والمشرع الدستوري وضع قيودًا على الرئيس، حتى لا يسيء استخدام هذا الحق، وتحويله إلى ممارسة تشريعية مطلقة. ومنذ أيام، أعلن أن الرئيس بصدد إصدار قرار بقانون يجيز له ـ أي للرئيس ـ تسليم الأجانب الذين يتم إلقاء القبض عليهم في مصر إلى بلادهم في أي مرحلة من مراحل التقاضي حال طلب حكوماتهم ذلك. ووفقًا للدستور، فإن القانون ـ الذي أقره مجلس الدولة مؤخرًا ـ لا يمكن بحال أن يكون من القوانين التي تستوفي شرط الاستعجال والإلحاح وعدم التأجيل.. فهو يتعلق بترحيل الأجانب، ولا ندري ما هو وجه العجلة و«الاضطرار» الذي حمل السلطة على تمريره في هذا الوقت بالذات؟! والقانون.. يعتبر أخطر القوانين التي يصدرها الرئيس، في غيبة مجلس الشعب، ومع ذلك فإن رقابة النخبة والمجتمع الحقوقي والقوى الوطنية، قد أصابها في ما يبدو حظ من الغيبوبة، وكان من المتوقع أن قانونًا يعرض السيادة الوطنية المصرية، لـ«البيع» لكل دولة أجنبية.. ناهيك عما يترتب عليه من تعدٍ وإهانة للقضاء، من قبل السلطة التنفيذية التي يمثلها رئيس الجمهورية.. كان من المفترض، أن يثير أزمة وصدامًا سياسيًا مع مؤسسة الرئاسة، أو على الأقل يثير جدلاً يؤسس لرأي عام يتصدى لتوحش السلطة وتغولها بهذا الشكل الذي بات ماسًا بشكل مباشر بالأمن القومي المصري. القانون يجعل من الرئيس سلطة قاهرة على سلطة القضاء المصري.. يأمر الأخير فيطاع ولا يرد له أمر.. ولنتأمل ما ورد على لسان رئيس مجلس الدولة الأسبق المستشار حامد الجمل.. يقول: «لا يجوز لأحد، طبقًا للمبادئ الدستورية العامة ودستور 2014، أن يتدخل في شؤون العدالة، وتتولاها المحاكم بمختلف درجاتها وأنواعها». وتابع الجمل في تصريح لـ«بي بي سي»: «هناك نص خاص يقرر أنه يجوز لرئيس الجمهورية العفو عن العقوبة، أما ما ورد عن المشروع الخاص بوقف التحقيقات مع أجانب وتسليمهم إلى بلادهم فيشترط فيه بالضرورة ألا يكون هذا الأمر بقرار من الرئيس المصري إلا بناء على أنه أجريت التحقيقات وجرت الإحالة إلى القضاء وصدور حكم نهائي بات في القضية، أو إعداد قانون شامل ليزيل أثر الاتهام والعقوبة معًا». وتابع قائلاً: «لا يجوز لرئيس الجمهورية أن يتدخل في مرحلة التحقيق بواسطة النيابة العامة ويفرض وقف التحقيق وتسليم المتهمين إلى الدول الأجنبية التي ينتمون إليها». الباحث يسري العزباوي، في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، يقول إن هذا القانون «سيفتح الباب للتدخل في السيادة المصرية، ومطالبة بعض الدول الأجنبية بالإفراج عن مواطنيها الذين قاموا بأعمال إجرامية أو جنائية داخل مصر.. كما أن هناك مزدوجي الجنسية ممن سيقومون بالتنازل عن الجنسية المصرية للإفراج عنهم في المرحلة المقبلة». انتهى ويبقى أن نشير هنا، إلى أن العجلة في إصدار مثل هذا القانون ـ رغم انتفاء شرط الضرورة ـ وبكل نزعته العدوانية تجاه القضاء من جهة.. وعرض السيادة الوطنية المصرية للاستباحة من جهة أخرى.. من شأنه أن يثير الشكوك في نوايا السلطة، إذا أسيء الظن بها.. أو يعكس ضحالة مستوى النضج والوعي السياسي لدى الطبقة التي ورثت عرش الإخوان بعد 3 يوليو/تموز 2013.. وذلك حال أحسنا الظن بها».

حسنين كروم

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية