لندن ـ «القدس العربي»: وافقت لجنة الاتصالات في البرلمان المصري بشكل مبدئي على مشروع قانون جديد من شأنه وضع مزيد من القيود على مواقع الانترنت وشبكات التواصل الاجتماعي والصحافة الالكترونية، في الوقت الذي تتواصل فيه حملة حجب المواقع الالكترونية في مصر والتي تقول منظمات حقوقية إن عدد ما تم حجبه مؤخراً منها زاد عن 500 موقع.
ومنح مشروع القانون الجديد المقترح سلطة التحقيق (النيابة العامة) الحق في أن تأمر بحجب المواقع الإلكترونية «متى قامت أدلة على قيام موقع يبث داخل مصر، أو خارجها، بوضع أي عبارات أو أرقام أو صور أو أفلام أو أي مواد دعائية، أو ما في حكمها، قد تُشكل تهديداً للأمن القومي المصري، أو تُعرض أمن البلاد أو اقتصادها للخطر».
ومنح مشروع القانون الحق لجهة التحري والضبط (الشرطة أو ما في حكمها)، سلطة إبلاغ الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات (حكومي)، بحجب أي موقع إلكتروني مؤقتاً، بحجة وجود خطر وشيك، أو خشية وقوع جريمة، مع إعلام سلطة التحقيق خلال 48 ساعة من تاريخ هذا الإبلاغ، وإصدار المحكمة المختصة قرارها بتأييد الحجب أو رفضه خلال 72 ساعة.
وقالت الحكومة المصرية في المذكرة الإيضاحية للقانون، إن نصوصه لا تتضمن أي قيود على الحريات وحق المواطنين في الولوج إلى شبكات الإنترنت، ومواقع التواصل الاجتماعي، مبررة تقدمها بالقانون أن «التطور التكنولوجي أفرز مجموعة من الجرائم على الشبكات الإلكترونية الخاصة، والعامة، والحكومية، تمثل تهديدات كثيرة على مستوى الأمن القومي والاجتماعي».
وأفادت الحكومة أن «القانون هو مجرد بداية لسلسلة تشريعات أخرى، من بينها حماية البيانات الشخصية للمواطنين، وفرض ضوابط على مقدمي الخدمات الإلكترونية في الخارج»، مدعية أن وزارة الداخلية تؤدي دوراً كبيراً في مكافحة جرائم الإنترنت، غير أنها تحتاج إلى شراء مزيد من أجهزة التتبع المتطورة، بخلاف تدريب العنصر البشري.
ويأتي التشريع الجديد المقترح الذي بدأ تمريره في الوقت الذي تقوم فيه الأجهزة الأمنية فعلاً بحملة غير مسبوقة تستهدف حجب المواقع الإلكترونية، وكان آخرها حجب موقع «هافنغتون بوست» بكافة نسخه، بما في ذلك الموقع الأصلي الأمريكي الناطق بالانكليزية.
وكانت مؤسسة «حرية الفكر والتعبير» المصرية قد تحدثت الشهر الماضي عن حجب 31 موقعاً جديداً خلال الفترة من 7 كانون الأول/ديسمبر 2017 حتى نهاية كانون الثاني/يناير 2018، وتضاف هذه المواقع إلى عشرات المواقع الإخبارية التي تم حجبها سابقاً.
يشار إلى أن مصر تراجعت مؤخراً على مؤشر «التصنيف العالمي لحرية الصحافة» الصادر عن منظمة «مراسلون بلا حدود»، حيث باتت تحتل المرتبة الـ161 على مستوى العالم.
وتقول «مراسلون بلا حدود» إن النظام في مصر ضرب بقوانين الحريات عرض الحائط، ولم يعد يكترث بالانتقادات الدولية لتدني مستوى الحريات، حيث يضيق الخناق على فضاء الحريات العام ويحاول الإجهاز على التعددية الإعلامية.
وتضيف، إن المصور الصحافي المصري محمود أبو زيد، المعروف باسمه المستعار «شوكان» لا يزال قيد الاعتقال التعسفي منذ ثلاث سنوات، لا لشيء سوى أنه غطى التدخل الأمني الدموي لتفرقة اعتصام نظمته جماعة الإخوان المسلمين، التي تعتبرها السلطات المحلية منظمة إرهابية.