قانون وقومية… ذئب في جلد نعجة

حجم الخط
0

لجنة الدستور، القانون والقضاء في الكنيست، يفترض أن تجتمع اليوم كي تعد للقراءة الثانية والثالثة لمشروع القانون الأساس للقومية، الذي سيقرر ـ وأمسكوا جيدا بكراسيكم ـ بأن إسرائيل هي الدولة القومية للشعب اليهودي. يتبين أن إعلان الاستقلال والقوانين الأساس القائمة وقرارات متفرعة من المحاكم، وحقيقة أن الغالبية الساحقة من مواطني إسرائيل والعالم يرون في إسرائيل الدولة القومية للشعب اليهودي ـ ليس كافيًا.
ولكن إذا كان مشروع القانون يعلن عما هو واضح من تلقاء ذاته، فلماذا يعارض أناس يهودية الدولة؟ إذا كان القانون بريئا، فلماذا يتعين على الائتلاف أن يشد عضلاته ـ يمنع السفر إلى الخارج ويمنع الحجب (التوافق بين النواب على عدم تصويت أحدهم حين يكون نائب آخر متغيبا) ـ كي يقر تصريحًا ليس فيه أي جديد. نظرة متفحصة تفيد بأنه تحت جلد النعجة يختبئ ذئب.
يسعى مشروع القانون إلى تغيير القانون القائم: ضمن أمور أخرى يقترح تخفيض مستوى مكانة اللغة العربية، من لغة رسمية إلى لغة «ذات مكانة خاصة»، خطوة تستهدف استفزاز الأقلية العربية، كما يقترح أن يتقرر إذن بوجود استيطان مجتمعي منفصل على أساس القومية، في خلاف مع موقف المستشار القانوني للحكومة. ولكن ودون التقليل من أهمية هذه المواضيع، فإن الضرر الدراماتيكي لمشروع القانون هو الإخلال بالتوازن الذي بين الجانب الخاص للمشروع الصهيوني والجانب الكوني له.
فمشروع القانون يعنى بتوسع في جانب واحد من المعادلة ـ الهوية اليهودية للدولة ـ دون أي ذكر لعنصرها الديمقراطي. ويدعي واضعو المشروع بأن الجانب الديمقراطي يعالج منذ الآن في قوانين أساس أخرى، ولكن هذا تضليل، فليس في إسرائيل وثيقة حقوق إنسان كاملة، وحتى الحق الأكثر أساسية منها جميعًا، الحق في المساواة، ليس منصوصًا عليه صراحة في قانون أساس. وبالتالي، إذا ما أجيز مشروع القانون، فمن شأن تفسير معقول لقانون القومية أن يضع التفضيلات القومية للأغلبية اليهودية فوق حقوق الإنسان الأساسية، وبذلك يسمح بالمس بالأقلية العربية، بالتشريع القومي المتطرف أو في نشاطات السلطة التنفيذية.
قانون قومية أحادي الجانب يتعارض مع وعدنا به أنفسنا والعالم في إعلان الاستقلال، الوثيقة التأسيسية لدولة إسرائيل. فهناك تقرر أن الدولة هي الوطن القومي لليهود، ولكن في الوقت نفسه فإن هذه «ستقيم مساواة حقوق اجتماعية وسياسية تامة لكل مواطنيها، دون تمييز في الدين والعرق والجنس». في 1948م عندما كنا أقلية وضعفاء وهوجمنا من كل صوب، نجحنا في أن نعرض موقفًا أخلاقيًا ونزيهًا دون أن نقزم قامتنا القومية، فهل سنتتراجع عن ذلك الآن؟
إن قانون القومية يتعارض وما هو دارج في دساتير العالم كله. فالدول التي تنص في دستورها كونها دولا قومية، ترفق ذلك دومًا بمادة دستورية موازنة تجاه «الآخر»: في كثير منها مضمونة في الدستور معاملة متساوية وحظر على التمييز لاعتبارات عرقية أو القول إن الدولة هي أيضًا دولة الأقليات. فهل دولة إسرائيل، التي تدعي بأنها نور للأغيار، مستعدة لأن تكون دولة القومية الديمقراطية الوحيدة التي لا تضمن مساواة لعموم مواطنيها؟
إن أحادية الجانب في قانون القومية تتعارض، ليس فقط مع الفكرة الإسرائيلية ومع المسلمات الدولية، بل مع الرسالة اليهودية الأساس للمعاملة تجاه الساكن المقيم في أوساطنا. فالتوراة تتحدث لجيلنا مباشرة فتقول: «إذ ستأتون إلى بلاد إقامتكم، التي أعطيها لكم… توراة واحدة وقضاء واحد يكون لكم وللساكن الذي يسكن معكم». فالمعاملة النزيهة مع الساكن هي نتيجة مباشرة لذاكرتنا التاريخية الأساس: «وأحبوا الساكن إذ كنتم سكانًا في بلاد مصر».
بعد 70 سنة نجاح مدو في الجوانب المادية للوجود الإسرائيلي ـ الأمن، والاقتصاد، والعلوم وغيرها ـ حان الوقت لمعالجة جوانب هويتنا بيد حذرة، متوازنة، سخية وواثقة. محظور عمل هذا انطلاقًا من التنكر لكل ما هو عزيز علينا ـ إنسانيتنا، ويهوديتنا، وإسرائيليتنا، وعضويتنا في الأسرة الدولية. فلا داعي لأن نصم أنفسنا بالعار.

٭ نائب رئيس المعهد الإسرائيلي للديمقراطية، وبروفيسور في القانون في جامعة بار ايلان
يديعوت 10/7/2018م

قانون وقومية… ذئب في جلد نعجة
دولة إسرائيل تدعي بأنها نور للأغيار لا تضمن مساواة لعموم مواطنيها
يديديا شتيرن

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية