قبل الانتخابات بشهرين

حجم الخط
0

بعد شهرين بالضبط (8 تشرين الثاني) ستُحسم الانتخابات في الولايات المتحدة، وسيصل المرشحان إلى المرحلة الاخيرة بمكانة مختلفة تماما. ففي الوقت الذي يحظى فيه ترامب في الآونة الاخيرة بالمعنويات وبالتقدم الذي منحته إياهما استطلاعات الرأي، تظهر هيلاري كلينتون وكأنها خافتة ومستنزفة.
كلينتون تجد صعوبة في التحرر من قضايا الماضي التي تحملها على أكتافها، والتي ما زالت تتشعب. في هذا السياق، التطوران اللذان حدثا في الاسبوع الماضي قد ينقشا في الذاكرة الجماعية كأحداث مفصلية سببت التغيير.
الحدث الاول هو الاسطورة حول تفوق كلينتون البنيوي على خصمها على خلفية كونها سياسية مجربة، عقلانية ومنهجية في عملها وتعرف جيدا تفاصيل الجهاز البيروقراطي في واشنطن، خلافا لترامب الذي هو ضد المؤسسة، والذي جاء إلى الساحة الأمريكية بدون معرفة حقيقية لانماط عمل النظام الفيدرالي المعقد. وها هي السناتورة ووزيرة الخارجية سابقا والتي يفترض أن تعرف بشكل أساسي وعميق «الرمز التشغيلي» الذي يحرك متخذي القرارات الاكثر رفعة (وهذا كان منذ ولاية زوجها كرئيس مدة ثماني سنوات)، حيث ظهرت مؤخرا وكأنها منفصلة تماما عن المعايير الاساسية التي يفترض أن توجه المسؤولين في السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية.
العنصر الاكثر غرابة في القضية المتصاعدة «ميل غيت»، التي نشرت قبل اسبوع والقادرة على احداث التغيير في التفكير ايضا لدى مؤيدي المرشحة الديمقراطية، هو حقيقة أنه بقي بدون اجابة حقيقية أكثر من 39 مرة خلال مساءلة لدى الـ «اف.بي.آي»، بغض النظر عن الملابسات، هل يمكن أن يخطر بالبال وجود هذا الكم من عدم المعرفة حول طرق عملها، بما في ذلك استخدام المعلومات الحساسة والسرية؟
اضافة إلى ذلك، إما أن صورة كلينتون المهنية قد تحطمت أمام ناظرينا، وإما أن هذا تعبير عن نمط العمل المتملص، الذي ليست له مصداقية، الامر الذي يُذكر بالتحقيق مع الخارجين على القانون الذين يريدون الحفاظ على حق الصمت من اجل عدم ادانتهم الذاتية. بغض النظر عن التفسير، فان هذا الكشف بحد ذاته يعيد تشكيل صورتها الجماهيرية وافشال النظرية السائدة حول قدرتها وملاءمتها للمنصب الأرفع.
تحول مشابه في الموقف يحصل بخصوص مُسلمة اخرى، ألا وهي تفوق كلينتون الواضح على ترامب في الساحة الدولية. القضية الفاصلة في هذا الموضوع كانت اللقاء الاخير في مكسيكو سيتي مع رئيس المكسيك انريكا فانيا نيتو، الذي تكمن أهميته الحقيقية في أنه تم في اجواء رسمية ومحترمة دون شوائب، وكأن الحديث يدور عن شخصية سياسية لامعة بدون شوائب ومطلعة على خبايا الدبلوماسية الدولية. ايضا هنا تم تحطيم الاسطورة حول ابتعاد ترامب سنوات ضوئية عن الساحة الدولية. لم يثبت المرشح الجمهوري قدرة فائقة على التلاؤم مع الظروف فقط، بل ايضا ترتبط هذه الامور بجانب أوسع للعمليات الانتخابية على اختلافها.
لقد تم اثبات أكثر من مرة، لا سيما خلال المناظرات التلفازية بين المرشحين (التي ستبدأ في المعركة الحالية بعد أقل من ثلاثة اسابيع) بأن المعرفة للشؤون الخارجية ليست ضمانة للانتصار. حيث فاز حاكم كاليفورنيا، رونالد ريغان، في العام 1980، على الرغم من أن خصمه جيمي كارتر أثبت خلال المناظرات التلفزيونية قدرة عالية واطلاعا أكبر من خصمه. من هذه الناحية ايضا يتبين أن ما كان يبدو كمصدر قوة بالنسبة للمرشحة الديمقراطية، لا يشكل بالضرورة كاسرا للمساواة، بل قد يضعفها. لأن التجربة والاطلاع على الامور الخارجية والامنية لا يعبران بالضرورة عن نشاط التفكير، والقيادة الجريئة والمبادرة، وفوق كل شيء الاستقامة الشخصية.

إسرائيل اليوم 8/9/2016

قبل الانتخابات بشهرين
أثبتت كلينتون أن التجربة والاطلاع على الأمور الخارجية والأمنية لا يشيران بالضرورة إلى القدرة القيادية
ابراهام بن تسفي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية