قبل زيارة أردوغان للخليج… سفير سعودي «برتبة وزير» في أنقرة و«شهر عسل» اقتصادي بين تركيا والإمارات

حجم الخط
0

إسطنبول ـ «القدس العربي»: خطوات متسارعة تشهدها منذ أيام العلاقات التركية مع السعودية والإمارات على الصعيدين السياسي والاقتصادي، وذلك قبل أيام قليلة من جولة خليجية سيقوم بها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من المقرر أن تشمل السعودية وقطر والبحرين وتركز على ملفات التعاون السياسي والاقتصادي.
وبينما بدأت اجتماعات الدورة الأولى لمجلس التنسيق التركي السعودي رفيع المستوى في العاصمة التركية أنقرة، تسلم أردوغان أوراق اعتماد السفير السعودي الجديد في بلاده، والذي يحتل مرتبة دبلوماسية أرفع من سابقه، في حين انعقدت ،الإثنين، أعمال اللجنة الدورة التاسعة من اللجنة الاقتصادية المشتركة بين تركيا والإمارات مع التأكيد على الكشف عن ارتفاع لافت في معدلات التبادل التجاري بين البلدين.
وأوضحت مصادر إعلامية تركية، أمس، أن زيارة أردوغان للخليج سوف تبدأ،الأحد المقبل، من البحرين، ثم سينتقل منها إلى السعودية وبعدها إلى قطر. وسيتم التركيز على بحث ملفات العلاقات الثنائية والتنسيق السياسي والتعاون الاقتصادي ودعم الاستثمار المتبادل والتبادل التجاري.

سفير برتبة «وزير»

وقدم السفير السعودي الجديد لدى أنقرة، وليد بن عبدالكريم الخريجي، أوراق اعتماده إلى الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان في مراسم رسمية بالمجمع الرئاسي في العاصمة وذلك بعد قرابة الشهر على مغادرة السفير السابق الذي قالت السفارة إنه خرج إلى التقاعد ونفت تصريحات نسبت له هاجم فيها تركيا.
والخريجي هو عضو سابق في مجلس الشورى السعودي ووزير زراعة سابق، وبذلك يكون السفير الجديد يحمل رتبة دبلوماسية أعلى من سابقه ويرى مراقبون أن السعودية تهدف من خلال هذه الخطوة إلى إبداء رغبة أكبر في تعزيز العلاقات مع تركيا خلال المرحلة المقبلة.
من جهته، نفى مصدر تركي لـ»القدس العربي» حصول أي تراجع أو خلافات في العلاقات السعودية التركية على خلفية مباحثات أستانة حول سوريا. ورداً على سؤال حول استبعاد السعودية من المباحثات قال المصدر: «هناك تنسيق عالي المستوى بين أنقرة والرياض حول الملف السوري، ولا يمكن الحديث عن خلافات بارزة، إنما حصل اختلاف طفيف في وجهات النظر حول تشكيل وفود المعارضة السورية خلال المرحلة الماضية»، مضيفاً: «السفير السعودي السابق انتهت مدة عمله بشكل طبيعي والجديد كان وزيرا سابقاً وهذا يدل على مستوى العلاقات بين البلدين».

مجلس التنسيق رفيع المستوى

وبدأت أول من أمس الثلاثاء، أعمال الدورة الأولى لمجلس التنسيق التركي السعودي، في العاصمة التركية أنقرة، برئاسة وزيري الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، والسعودي عادل الجبير، وتستمر يومين، لبحث سبل الارتقاء بالعلاقات الثنائية، وتبادل وجهات النظر بشأن القضايا الإقليمية والدولية، بحسب ما ذكر الإعلان الرسمي التركي.
وأكدت الخارجية التركية أن لقاء سوف يجمع الرئيس التركي بوزير الخارجية السعودي في أنقرة، معتبرة أن الاجتماع الجديد «يمثل محطة جديدة على طريق الشراكة الإستراتيجية بين البلدين»، وسوف يبحث الجانبان «سبل تعزيز العلاقات الثنائية للارتقاء بها إلى مستوى أعلى في جميع المجالات، إلى جانب تبادل وجهات النظر حول القضايا الإقليمية والدولية».
وبعد سلسلة من القمم واللقاءات رفيعة المستوى بين كبار قادة البلدين منذ وصول الملك سلمان إلى الحكم وقع البلدان يوم 14 أبريل/ نيسان 2016، في مدينة إسطنبول التركية، على محضر إنشاء مجلس التنسيق السعودي التركي، بحضور العاهل السعودي والرئيس التركي، وذلك في أعقاب القمة الخامسة بين الجانبين.
كما شهدت العلاقات بين البلدين مؤخراً تطوراً هاماً في مجالات التعاون بالصناعات العسكرية والدفاعية، إلى جانب التعاون الاقتصادي ورفع مستويات التبادل التجاري، بالإضافة إلى التنسيق السياسي حيث تدعم الرياض عملية الجيش التركي في سوريا «درع الفرات»، وتدعم أنقرة في المقابل السعودية في حربها ضد الحوثيين في اليمن حيث أدانت قبل أيام الهجوم على الفرقاطة السعودية قرب ميناء الجديدة بالبحر الأحمر.

تقارب اقتصادي لافت

وعقدت في أنقرة، الاثنين الماضي، اجتماعات الدورة التاسعة للجنة الاقتصادية المشتركة بين الإمارات وتركيا، وسط سعي حثيث نحو تعزيز العلاقات الاقتصادية بين البلدين مع تحسن العلاقات السياسية التي شهدت توتراً وبروداً طوال السنوات الماضية بسبب اختلاف التوجهات السياسية للبلدين حول قضايا المنطقة.
ويقول الأتراك إنه وباستثناء الملف المصري، هناك تقارب كبير في وجهات نظر البلدين تجاه مختلف القضايا، فسياسيا تدعم تركيا التحالف العربي الذي تقوده السعودية وتشارك فيه الإمارات لدعم الشرعية في اليمن، كما تعد مكافحة الإرهاب، تحديا بارزا أمام البلدين، وتؤمن الدولتان بأهمية تعزيز تعاونهما من أجل مواجهة التحديات المشتركة وخاصة تحدي الإرهاب وبذل مزيد من الجهود لإعادة الأمن والاستقرار إلى المنطقة.
وبدأ تحسن العلاقات بين البلدين قبيل قرابة العام مع زيارة وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو للإمارات، التقى خلالها إلى جانب نظيره الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، كلا من محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، ومحمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي، وأعقبها عودة السفير الإماراتي إلى أنقرة، كما أعلنت الإمارات دعمها للحكومة التركية في مواجهة الانقلاب الفاشل وسلمت ضباطا أتراكا فارين في الخارج لأنقرة.
وعلى الرغم من تحسن العلاقات السياسية إلا أن البلدين حققا تقدماً أكبر في العلاقات الاقتصادية، والتقى الثلاثاء، نائب رئيس الوزراء التركي محمد شيمشك، وزير الاقتصاد الإماراتي سلطان بن سعيد المنصوري في العاصمة التركية أنقرة، قبل الجلسة الختامية للجنة الختامية التي عقدت على مستوى الوزراء لأول مرة منذ 6 سنوات.
وبحثث الاجتماعات إمكانات التعاون بين البلدين في قضايا الصناعة، والطاقة، والمواصلات، والطيران المدني والخصخصة، والاتصالات، والشركات الصغيرة والمتوسطة، إضافة إلى العلوم والتكنولوجيا، والبيئة، والزراعة والسياحة.
وقال شيمشك، إن حجم التبادل التجاري بين تركيا والإمارات سجل ارتفاعاً بنسبة 36٪ في العام الماضي؛ معتبراً الزيادة «زخماً كبيراً» في فترة شهدت فيه التجارة العالمية ارتفاعاً بنسبة 1.7٪، لافتاً إلى وجود فرص هامة، في طريق تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين.
وأضاف: «سنزيد التبادل التجاري الثنائي، والاستثمارات المتبادلة، والتعاون بين القطاع الخاص للبلدين، وسنعمل من أجل القيام بمشاريع مشتركة»، موضحاً أنهم سيزيدوا من المعارض والوفود التجارية المتبادلة بين تركيا والإمارات، «سننظم في الأشهر المقبلة منتدى العمل التركي – الإماراتي (..) واتفاقية تسهيل التجارة تعد إحدى أهم القرارات المتخذة في الأونة الأخيرة من أجل التجارة في إطار منظمة التجارة العالمية». وأبدى رغبة بلاده في تعزيز التعاون مع الإمارات في مجال المصارف والتمويل الإسلامي.
من جانبه، ذكر الوزير الإماراتي سلطان بن سعيد المنصوري، أن التبادل التجاري بين تركيا والإمارات، شهد تطوراً، وبلغ قرابة 9 مليارات و100 مليون دولار أمريكي مؤخراً.

قبل زيارة أردوغان للخليج… سفير سعودي «برتبة وزير» في أنقرة و«شهر عسل» اقتصادي بين تركيا والإمارات

إسماعيل جمال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية