إسطنبول ـ «القدس العربي»: قتل شرطي تركي وأصيب آخر بجروح خطيرة في هجوم لمسلحي حزب العمال الكردستاني على دورية للأمن في ولاية ديار بكر جنوب شرقي البلاد، وذلك بعد ساعات من تبني مسلحي التنظيم قتل شخص قال إنه مرتبط بتنظيم «الدولة» في إسطنبول، وبعد يوم واحد من قتل ثلاثة شرطيين في هجومين منفصلين، وتوعد «العمال الكردستاني» بشن مزيد من الهجمات في البلاد.
وفي تطور لافت، قتل ضابط صف تركي، وأصيب عسكريان آخران برتبة رقيب، في ولاية كيليس، جراء تعرضهما لنيران من الجانب السوري. وأفاد والي كيليس، سليمان تابسيز، للأناضول، أن قوات الأمن ردت مباشرة على مصادر النيران التي جاءت من منطقة خاضعة لتنظيم داعش بسوريا، واستهدفت مخفرا حدوديا.
وقالت وسائل إعلام تركية إن القوات التركية ضربت أهدافا في الجانب السوري من الحدود، عقب الحادث، «ما أدى إلى مقتل عنصر من داعش»، في حين لفتت مصادر أخرى إلى أن دبابات تركية دخلت إلى الجانب السوري من الحدود واشتبكت مع مسلحي التنظيم.
داخلياً، تعيش تركيا حالة غير مسبوقة من الاستنفار الأمني، حيث تم العثور على العديد من العبوات الناسفة في مناطق مختلفة من البلاد، ويتم الإبلاغ عن العديد من حالات الاشتباه بوجود انتحاريين في العديد من المناطق، وتحلق مروحيات الشرطة بشكل متواصل لا سيما في مدينة إسطنبول. وقتل، عصر الخميس، شرطي مرور في هجوم مسلح استهدفه مع زميل له في منطقة يني شهير بولاية ديار بكر جنوب شرقي تركيا، حيث كان الشرطيان في طريقهما لأحد الأحياء إثر تلقي بلاغ يفيد بوجود حادث، عندما تعرضا لهجوم مسلح. وتوفي أحدهما في مستشفى كلية الطب بجامعة دجلة، متأثرا بجروحه، فيما لايزال زميله في حالة خطرة.
وفي وقت سابق، قالت ما تسمى بـ«حركة الشبيبة الوطنية الثورية» المقربة من حزب العمال الكردستاني إنها قتلت في إسطنبول «رجلا ينتمي لتنظيم الدولة الإسلامية رداً على هجوم سوروتش الانتحاري الذي استهدف ناشطين مناصرين للأكراد».
وقتل مساء الأربعاء «مرسل غول» أحد التجار في حي سلطان غازي بإسطنبول، برصاص مجهولين، وهددت الحركة في بيانها بأنها ستقوم بمحاسبة «قتلة سوروتش» مؤكدة «سنواصل عملياتنا ضد عصابة الدولة الإسلامية، لقد حددنا عددا من المقاتلين وسنقوم بتصفيتهم ومعاقبتهم».
كما قتل، الأربعاء، جندي تركي وأصيب جنديان آخران بجروح، في اشتباكات وقعت بين القوات الأمنية التركية، وعناصر منظمة «بي كا كا»، في ولاية «أديامان»، جنوب شرقي تركيا.
وقتل 32 شخصًا، وأصيب قرابة 104 آخرين بجروح، جراء تفجير انتحاري وقع الاثنين الماضي، في حديقة مركز ثقافي بمدينة «سوروج» التابعة لولاية شانلي أورفة جنوب شرقي تركيا، بحسب تصريحات مسؤولين أتراك اتهموا تنظيم «داعش» بالوقوف خلف التفجير.
وأعلن الأمن التركي، الخميس، أنه أوقف ثلاثة مشتبهين بحادث مقتل اثنين من رجال الشرطة في قضاء «جيلان بينار» بولاية أورفة جنوبي تركيا، الأربعاء.
وقالت مصادر أمنية تركية إن وحدة من قوات مكافحة الإرهاب في شانلي أورفة تواصل التحقيقات والتحريات من أجل التوصل إلى مرتكبي عملية قتل الشرطيين، حيث داهمت قوات الأمن صباح الخميس عددا من الأماكن في القضاء المذكور، وأسفرت المداهمة عن توقيف 3 أشخاص على ذمة التحقيق.
وفي جنازة الشرطيين، قال القائد المحلي للشرطة ايوب بيارباسي: «سنواصل حتى النهاية معركتنا (ضد الإرهاب) حتى وان تعرض رجالنا للقتل. دم شهدائنا لن يراق دون عقاب».
والأربعاء، أكد رئيس الوزراء التركي «أحمد داود أوغلو»، على «أن قوات الأمن ستتمكن من القبض على منفذي الأعمال الإرهابية وتقديمهم إلى العدالة في أقرب وقت». موضحاً أن «ردَّنا سيكون واحد على كافة التنظيمات الإرهابية، سواء على داعش التي استهدفت شبابنا الأبرياء (تفجير سوروج)، أو على تنظيم بي كا كا الإرهابي الذي قتل عناصر الشرطة والجيش ومواطنًا». في سياق آخر، أعلنت ولاية كيليس التركية، إنشاء منطقتين أمنيتين على الحدود السورية، لمدة خمسة أيام، بحسب بيان صادر عنها.
وعزت الولاية قرارها إلى التطورات الأخيرة على الحدود السورية التركية، والاشتباكات في الجانب السوري من الحدود، مشيرة إلى أن التعامل مع المنطقتين الأمنيتين يبدأ اعتبارًا من الساعة الواحدة ظهرًا (بالتوقيت المحلي) اليوم 23 تموز/يوليو وينتهي الساعة الواحدة ظهرًا من يوم 28 لنفس الشهر.
من جهة أخرى، قال نائب رئيس الوزراء التركي بولند أرينج، إن مجلس الوزراء، ناقش الأربعاء، إنشاء نظام أمني متكامل لحماية الحدود مع سوريا.
وأضاف أرينج في مؤتمر صحافي عقده في العاصمة أنقرة، أن النظام الأمني يهدف إلى منع تسلل عناصر تنظيم «داعش»، ورفع التدابير الأمنية على الحدود، وخاصةً بمحاذاة المناطق السورية التي يُسيطر عليها التنظيم، دون أن يؤثر ذلك على تسهيل الحركة على المعابر الحدودية للدواعي الإنسانية.
واتهم أرينج جهات (لم يسمها)، بـ «القيام بحملة تحريض مؤثرة جداً، لتعبئة الرأي العام عبر إطلاق دعايات قائلة: «إن الحكومة التركية لا تحارب داعش بالشكل الكافي»، مؤكداً أن «تلك المزاعم عبارة عن أكاذيب دنيئة، وعارية عن الصحة تماماً»، على حد تعبيره.
إسماعيل جمال