لندن ـ «القدس العربي»: يتصاعد الجدل بشأن التطرف في المدارس الإسلامية في بريطانيا وما يثار حول غسل أدمغة الطلبة بأفكار من شأنها أن تتسبب في رفض الآخر والتشدد والإرهاب. شروط جديدة تعتمد مبادئ قبول الآخر واحترامه وحرية المعتقد والتعبير والإندماج الإيجابي وتعيين مدرسين على مستوى عال من الكفاءة بغض النظر عن العرق أو اللون وقبول الطلبة من ديانات أخرى دون منع. قواعد سلوك جديدة تم الإعلان عنها تخوفا وتحسبا من أن ينشأ جيل متطرف الأفكار على الرغم من اعتقاد البعض أن هذه الحملة تهدف إلى متابعة المدارس الدينية في بريطانيا إلا أن التركيز يكاد يسلط على المدارس الإسلامية تحديدا خاصة بعد إعلان بريطانيا حربها على الإرهاب والجماعات المتطرفة. من الآن فصاعدا لن تتهاون بريطانيا مع المدارس الإسلامية وتعلن عن «قواعد السلوك الجديدة»في هذه المدارس على نحو مستقبلي يضمن تعيين المدرسين بموافقة الشرطة بعد التحقيق في هوياتهم وخلفياتهم. يأتي ذلك بعد تصاعد حدة الاحتجاجات والخوف من تهديدات تنظيم الدولة المستمرة للغرب وموجة الإسلاموفوبيا التي عادت من جديد وسفر الآلاف من الشباب البريطاني إلى سوريا والعراق وآخرها تلقي شكاوى تقدم بها أولياء أمور الطلاب في 21 مدرسة حكومية في مدينة «برمنغهام» البريطانية بأن معلمين أصوليين متطرفين يخططون للسيطرة على هذه المدارس ما سبب الرعب بين أولياء الامور والمسؤولين الحكوميين ونبه الدوائر الرسمية إلى المخاطر الأمنية التي قد تترتب على ذلك.
يشار إلى ان هناك دروسا تخصص لتعليم الدين في المدارس الحكومية ومن ضمنها الدين الإسلامي. وفي بريطانيا 2000 مدرسة إسلامية متخصصة في تعليم الدين الإسلامي قسم منها غير مرخص. وذكر مصدر حكومي أنه في حال موافقة المدارس الخصوصية على «قواعد السلوك الجديدة» فسيدرج اسمها على قائمة المدارس المعتدمة من جانب وزارة التربية والتعليم وتمنح رخصة شريطة موافقة الشرطة قبل تعيين أي مدرس لمادة الدين الإسلامي وتدريس المادة بعيدا عن الأصولية والتطرف.
أصوات معارضة
وفي تصريح صحافي عارض وزير الدولة البريطاني السابق لشؤون تربية الأطفال «قواعد السلوك الجيدة» وقال ان الخطوة تنطوي على تمييز ضد المدارس الإسلامية وتساعد على ترسيخ الصورة النمطية السيئة عن المسلمين إذ انها مخصصة فقط للمدارس الإسلامية في حين ان في بريطانيا مدارس دينية خاصة لكل الأديان السماوية الأخرى.
من جهته قال الداعية والباحث الإسلامي الشيخ أحمد النشاش من مدينة لوتن في بريطانيا لـ«القدس العربي» ان «هناك حملة من اليمين المتطرف في بريطانيا وبعض المنظمات الليبرالية ضد الإسلام بشكل عام ويبدو ذلك جليا من خلال بعض وسائل الإعلام التي تربط الإسلام بالتطرف والإرهاب».
ويرى أن ما تم تناقله من تقارير أشارت إلى ان المدارس الإسلامية تخرج متطرفين وإرهابيين لا دليل عليه البتة، بل ان من اتهموا بالإرهاب في السنوات الماضية كانوا طلابا في المدارس والجامعات الحكومية.
موضحا ان المدارس الإسلامية التي تتم مراقبتها هذه الأيام مرخصة في الأصل من قبل الحكومة وتحت إشراف وزارة التربية ممثلة بأوفستد التي يقوم مفتشوها بزيارات دورية ومفاجئة للمدارس لها.
وتحدث النشاش عن المضايقات التي تعرضت لها المدرسة التي يعمل فيها متطوعا «شجرة الزيتون» في لوتن والتي بدأت في ايار/مايو 2014 قائلا: قام إثنان من المفتشين بزيارة مفاجئة للمدرسة وكان واضحا منذ البداية ان لديهما غاية محددة ودار الحديث عن الخطط والبرامج واللوائح التنظيمية التي تحكم عمل المدرسة ثم ذهبا إلى المكتبة واختارا أحد الكتب التي تتحدث عن تربية الأولاد في الإسلام وهو كتاب تربوي للآباء والأمهات لتربية أولادهم وبناتهم ليكونوا مواطنين صالحين ملتزمين بالأخلاق الإسلامية والتي تتفق في مجملها مع القيم الإنسانية والقيم البريطانية وعندما تصفحا الكتاب وجدا فيه فصلا عن الزنا والحض على الفضيلة، ويبين الكتاب ان حد الزنا للمحصن والمحصنة هو الرمي، عندما وجدا ذلك الفصل اتخذا منه أساسا لاتهام المدرسة بالتطرف. قلنا لهما أولا ان حد الرمي موجود في التوراة وان هذا الكتاب للمدرسين وليس للطلاب وان هناك فرقا بين ان تذكر معلومة وبين ان تدعو لتطبيقها حيث لا دليل على ان أيا من المدرسين يدعو لتطيبق حد الرمي في بريطانيا ولكنهما أصرا على موقفهما وذكرا ذلك لاحقا في تقريرهما ظلما وعدوانا.
ثم في اليوم التالي اختارا مجموعة من الطلاب وهو أمر مألوف للحديث معهم عن المدرسة وكان من بين الأسئلة: ما رأيكم في زواج المثليين؟ ونزل هذا السؤال كالصاعقة على هؤلاء الأطفال الذين لم يتجاوز بعضهم العاشرة، واحتج الآباء في اليوم التالي على ذلك وطلبوا منهما الاعتذار ولكنهما رفضا فطلب الآباء والامهات منهما مغادرة المدرسة وإلا قاموا بسحب أبنائهم وبناتهم من المدرسة فورا، فغادرا المدرسة وأبلغا الخبر إلى وسائل الإعلام التي بدأت حملة ظالمة على المدرسة استمرت لأسابيع مما أثر على الطلاب وذويهم سلبا وكذلك على الهيئة التدريسية.
ويسرد تفاصيل ما حدث في المدرسة بمرارة وحزن وكيف قام المفتشون بكتابة تقرير ظالم حول المدرسة قائلا: ورددنا عليهم مبينين بالدليل القاطع عدم صحة روايتهم إلا انهم أصروا على نشر التقرير الذي من ضمنه ان الطلاب لا يعرفون شيئا عن القيم البريطانية رغم أننا ندرس ذلك وفق منهج واضح وبالدليل واتهموا المدرسة بأن الطلاب لا معرفة لديهم بالأديان الأخرى رغم اننا استضفنا قبل شهرين من ذلك القس الأكبر في المنطقة مع عدد من القساوسة الذين تحدثوا عن المسيح عليه السلام ووجدوا من خلال الحوار ان الطلاب لديهم معلومات كبيرة عن المسيح عليه السلام وأمه مريم العذراء.
اتهموا المدرسة ظلما أن الطلاب لا يعرفون الكثير عن التسامح والتنوع رغم ان طلاب المدرسة ينحدرون من أكثر من 20 جنسية مختلفة ومنهم الأبيض والأسود والآسيوي والعربي وغير ذلك ويتعايشون في جو مفعم بالحب والأخوة والتسامح.
تقارير أثارت الذعر والخوف
وعن أثر التقارير على المدارس الإسلامية بشكل عام قال النشاش: لقد أثرت هذه التقارير سواء في برمنغهام أو لندن أو غيرها على ذوي الطلاب الذين تملكهم الخوف الشديد على مستقبل أبنائهم وبناتهم الذين باتوا لا يعرفون ماذا هم فاعلون؟ انهم يرون حجم الفساد والإنحراف في المجتمع وانتشار المخدرات إضافة إلى الاعتداء على الطلبة المسلمين من قبل غيرهم ويريدون حماية أبنائهم من هذا كله ثم يجدون الإعلام والحكومة يحذرون من بعض هذه المدارس كما قال ذلك رئيس الوزراء البريطاني بشكل علني مؤخرا.
مضيفا أنها أشاعت الذعر في قلوب المدرسين والمدرسات الذين يبذلون أقصى جهدهم في تدريس الطلبة ويساهمون بشكل فعال في غرس القيم السامية في نفوس الطلاب ثم يجدون أنفسهم متهمين بالتطرف والإرهاب.
كذلك فان هذه التقارير أثرت بشكل سلبي أيضا على الطلبة الذين أصبحوا محل اتهام في حين أن أهم سبب من أسباب وجودهم في المدارس الإسلامية هو حمايتهم من الإنحراف وإيجاد جيل منتج ومؤمن.
وعن المطلوب من المؤسسات والمراكز الإسلامية العاملة في بريطانيا أكد أنه منذ بدأت الحملة ضد المدارس في برمنغهام قامت العديد من المؤسسات الإسلامية بمخاطبة الجهات المعنية وكانت هناك الكثير من اللقاءات وساهمت بعض الصحف المعتدلة في دعم ذلك ضد وزير التربية السابق الذي لم يخف صهيونيته بل أعلنها في مؤتمر دعم الصهيونية الذي عقد العام الماضي في لندن.
التعاون مع الجهات الحكومية
وأضاف: حسب علمي فان كافة المدارس التي كانت محل الإتهام قد قامت بجهد دؤوب خلال العام الدراسي المنصرم لإصلاح كل الفجوات التي أشارت إليها التقارير حتى الظالمة منها لتتأقلم مع القوانين وحتى تفوت الفرصة على المغرضين للنيل منها ومن خلال تجربة مدرسة «شجرة الزيتون» في لوتن فإن المدرسة قد أتمت كل المتطلبات والشروط الجديدة.
موضحا أن مقولة حرية التعبير هي أكذوبة ذلك ان النيل من الإسلام ومن رموزه يقع تحت بند حرية التعبير وأقرب مثال على ذلك هو القس الايرلندي الذي اتهم الإسلام بالهمجية والبربرية ولكن القاضي برأه من تهمة الإساءة ولو كان المتحدث مسلما وأساء إلى الصهاينة لعوقب بتهمة اللاسامية.
وعن تعرض المدارس للمراقبة والتدقيق قال حسن يوسف محمود مدير المدرسة المصرية النموذجية «إقرأ» في بريطانيا لـ«القدس العربي» معلقا على القرارات التعليمية الجديدة التي تخص المدارس الدينية «نحن ندرس المنهج المصري من الصف الأول الابتدائي إلى نهاية المستوى المتوسط وندرس القرآن والدين الإسلامي واللغة العربية من سن أربع إلى سن 16 سنة وندرس العلوم والرياضيات واللغة الانكليزية من المنهج البريطاني للمراحل المتقدمة من التعليم الثانوي.عندنا 24 فصلا وحوالي أكثر من 500 طالب، مدرستنا مستقلة من عامين بدأت عملية التدقيق من إدارة المجلس المحلي مع إدارة المدرسة التي تؤجرنا صفوفها، كانوا يسألونا عن أشياء تخص سلامة الطفل وحمايته من التحرش اللفظي والجنسي وهذا شيء رحبنا به من خلال حرصنا على تعيين مساعدين ومدرسين أكفاء يمتلكون شهادات الصحيفة الجنائية للمدرس وهي بمثابة شهادة تؤكد حسن سلوك المدرس وانه لم يرتكب أي جريمة بحق الأطفال كالتحرش أو العنف أو الاستغلال الجنسي وأن لا يكون عليه أي قضية جنائية. لكن هذا العام البلديات عينت موظفين مختصين بمتابعة مدارس نهاية الأسبوع وقد اسروا لي في بداية هذا العام الدراسي طلب لقاء وقدموا لنا طلبات البلدية طبقا لتوجيهات رئاسة الحكومة الجديدة والتقرير الذي أرسله لهم رئيس الوزراء».
ويضيف «نحن نعمل في حدود القانون البريطاني ولا توجد عندنا أي أجندة معينة نخفيها. طلبوا مني 6 طلبات منها حماية وسلامة الأطفال والمطالبة بنشر القيم البريطانية ومنها احترام الحرية السياسية والحرية الدينية واحترام القانون والديمقراطية وحرية الاعتقاد واحترام الآخرين. طبعا كان جوابي لهم ان ديننا الإسلامي دين تسامح ويحض على احترام الآخرين ومعتقداتهم ونحن لا نتحرك إلا من خلال القيم الإسلامية الأصيلة والقيم البريطانية لا تتعارض مع قيم ديننا، فكتبنا لهم أننا نحاول أن نزرع في الأولاد قيم الحرية والمساواة واحترام القانون والتعاون مع الآخر واحترام ديانات الآخر وعاداته وتقاليده. وضحنا رؤية المدرسة وهدفها المتمثل في تخريج طفل بريطاني مسلم يعيش في المجتمع البريطاني ويحترم القانون ويتعامل مع مجتمع متعدد الأعراق.
قلنا لهم شروطكم ومطالبكم لا تتعارض ورؤية مدرستنا سألونا أيضا عن سياسة المدرسة مع الضيوف والمتحدثين الذين يزورون المدرسة ويتحدثون إلى الطلاب. هم غير قلقين من مناهج التعليم الإسلامية ولكنهم قلقون من الزوار الذين يأتون من خارج بريطانيا للحديث عن الدين الإسلامي. وضحنا لهم ان الزوار هم فقط من الآباء والأمهات. ولا يسمح لأي زائر أن يأتي إلى فصل من الفصول الدراسية دون موافقة من الإدارة. هم يخشون من الأفكار المتطرفة التي قد يتلقاها الأطفال من قبل الزوار أوضحنا ان سياستنا لا تسمح بهذه الزيارات.
قاعدة المساواة والتنوع
مدير المدرسة حسن محمود أضاف ان السلطات التعليمية المعنية وضعت بندا جديدا يحمل عنوان «قاعدة المساواة والتنوع» وهذا يشمل تعيين المدرسين والمساعدين وتنوعهم طبقا للكفاءة المطلقة بغض النظر عن اللون والعرق وشرط من شروط تعيين المدرسين حصولهم على صحيفة الحالة الجنائية.
وعادة ما يكون ذلك من خلال فتح الباب من خلال إعلان مفتوح لإجراء مقابلات للراغبين في العمل لاختيار أحسن العناصر عن طريق لجنة متخصصة، والشرط الآخر أنه يقبل الطلبة بغض النظر عن دينهم أو عرقهم يعني لو طالب غير مسلم أراد ان يدرس الدين الإسلامي لا يمكن منعه.
مشيرا أن الشكوى من حق أولياء الأمور خاصة إذا لاحظوا تغييرا ما أو شعروا بتخوف ما، فسلامة وحماية الأطفال من الاستغلال الفكري والعاطفي والجنسي مسألة لا يمكن التهاون بها لذلك نحن نعطي دورات للمدرسين نشرح لهم سياسة المدرسة ووزارة التعليم.
وعن قلق بريطانيا من أن تتحول هذه المدارس إلى أماكن لتخريج متطرفين قال السيد حسن محمود «البريطانيون حكموا العالم لقرون ودائما عندهم الحرب الإستباقية، يفكرون للأمام فالخوف من أن يتحول طالب انكليزي إلى الإسلام ومن ثم يتحول إلى خلية نائمة ومن ثم يسافر وينضم إلى المجموعات الارهابية مسألة تسيطر على تفكيرهم».
ضرورة الإندماج ورفض العزلة
وينصح مدير مدرسة «إقرأ» حسن محمود بالإندماج في المجتمع البريطاني مشيرا إلى تجربته الأسرية حيث قال «رزقت بسبع أولاد كلهم أصبحوا مدرسين في كل التخصصات. زوجتي مدرسة لغة عربية وأنا في الأصل مدرس مادة العلوم وربيت أولادي وعلمتهم في مدارس بريطانية لم أعزلهم على الإطلاق عن المجتمع البريطاني. أنصح أولياء الأمور بضرورة الاختلاط في المجتمع البريطاني ويكون للبيت أثر إيجابي في تربية الأولاد واعطائهم الحصانة في التعامل مع الآخر. يجب أن يكونوا عناصر ناجحة وفاعلة في المجتمع، أما اذا عزلتهم في مدرسة مثل المدارس الإسلامية اليومية فهذا أمر صعب وله تداعياته. مدارس نهاية الاسبوع هي الحل الوسط والأنسب في اعتقادي».
تقارير «أوفستد» الصادمة: مدارس إسلامية تجبر الفتيات على ارتداء النقاب وتقوض القيم البريطانية
قام جهاز الرقابة على التعليم «أوفستد» بنشر نتائج التحقيق بعد شكاوى أولياء الأمور في مدينة برمنغهام والتي بموجبها سيتم اتخاذ إجراءات تأديبية ضد عدد من مديري هذه المدارس والمعلمين.
مدرسة «بارك فيو» في برمنغهام: تعرضت لهجوم شديد واتهامات كونها أتاحت المجال أمام معلمين أصوليين للانضمام لسلك التدريس. بدورها أصدرت المدرسة بيانا ينفي هذه التهم.
وكشفت تقارير جديدة لجهاز «أفستد» عن مدارس إسلامية في شرق لندن ان طلابها لا يفرقون بين الشريعة والقانون البريطاني وانها بذلك تقوض القيم البريطانية وتخلق عزلة ثقافية تؤثر على الاندماج الايجابي في المجتمع البريطاني بينما يعتبر أبناء الجالية المسلمة في بريطانيا أن هذه المدارس بمثابة بديل آمن يحافظ على القيم الإسلامية.
تقرير 2014 عن مدرسة «مظاهر العلوم» حيث ذكر أن المنهج الدراسي يركز على المواضيع الإسلامية، وأن الطلاب يعتقدون أن من الخطأ الدراسة عن ديانات أخرى.
ووجدت اللجان أن طلاب إحدى المدارس قد أنشأوا قناة على موقع التواصل الاجتماعي (يوتيوب) دون رقابة كافية من إدارة المدرسة.
كما لاحظت فصل الطلاب عن الطالبات في باحات المدرسة، يذكر ان هناك تعهدات تلتزم بها المدارس المستقلة عند إنشائها وهي احترام القيم البريطانية.
وفي تقرير آخر شمل 21 مدرسة في مدينة «برمنغهام» كشف أن بعض المدارس عملت مناهج دراسية وضعت من منظور إسلامي، وأن هناك ثقافة في تلك المدارس قللت من أهمية الديانات الأخرى غير الإسلام، بالإضافة إلى ممارسات أخرى.
يبدو ان الحرب ما زالت متواصلة ضد هذه المدارس فقد قال مفتشو أوفستد مؤخرا إن مدرسة إسلامية «تقوض القيم البريطانية» و»تقيد البنات بالحياكة والخياطة» في فصول التكنولوجيا.
وقالت الهيئة إن مدرسة «ربيعة للبنات والبنين» في لوتن في العاصمة لندن لم تلتزم بالمستويات المطلوبة لأي مدرسة مستقلة وأنها تمارس معاملة تميز فيها بين البنات والأولاد وأن نوعية التعليم غير كافية. من ناحيتها قالت المدرسة إنها تركز على إجراء التحسينات المطلوبة لرفع المستويات.
وكانت مدرسة «ربيعة» قد أنشئت في عام 1995، كمدرسة ابتدائية وثانوية خاصة مستقلة للبنات في لوتن. وكانت أول مدرسة إسلامية تفتح في المدينة، ثم أصبحت بعد ذلك مدرسة مشتركة للبنات والبنين، نظرا لزيادة الإقبال عليها.
وقال بيان صدر عن مجلس إدارة المدرسة ومديرها، ميرزا أكبر، إن تقرير أوفستد تضمن أشياء كثيرة إيجابية والعمل جار على الإصلاح.
مراقبة المدارس الإسلامية ليست بالموضوع الجديد ففي عام 2010 اكتشف مفتشون في مكتب معايير الخدمات والمهارات التعليمية للطفل في بريطانيا أن مدارس «الإيمان الإسلامية»وعددها ثلاث قامت بفرض النقاب على الفتيات اللاتي يبلغن من العمر 11 عاما واتخذت المدارس الثلاث النقاب الأسود والبرقع زيا رسميا لها، كما أن الفتيات عندما يخرجن أو يذهبن من وإلى المدرسة يجب أن يرتدين النقاب الذي يغطي الوجه كاملا، مع ترك العينين مكشوفتين، وأكدت المدرسة قيامها بمعاقبة من يخالف الزي وقوانين الدراسة هذا الأسلوب اتبع في أكثر من مدرسة إسلامية في بريطانيا خاصة وكانت هناك ردود فعل غاضبة أبرزها ما تناقلته الصحف البريطانية عن النائب عن حزب المحافظين البريطاني الحاكم آنذاك فيليب هولوبون، الذي تقدم باقتراح إلى البرلمان لحظر ارتداء البرقع في الأماكن العامة، بقوله: «من المحزن للغاية أن هناك مدارس في القرن الحادي والعشرين وفي بريطانيا تجبر فتيات، لا تتجاوز أعمارهن 11 سنة، على إخفاء وجوههن». وكان النائب هولوبون أعلن من قبل أنه لن يقابل أي امرأة مسلمة ترتدي البرقع أو النقاب في دائرته الانتخابية، ووصف البرقع بأنه إعتداء على طريقة الحياة البريطانية.
وجدان الربيعي