قد يكون التعاون أفضل

حجم الخط
0

في نظر المؤسسة الامنية الإسرائيلية، من افريقيا يأتي الشر وتقع المصائب. في 2009 بدأ هذا مع اللجنة برئاسة القاضي الجنوب افريقي ريتشارد غولدستون الذي كلفه مجلس حقوق الانسان في الامم المتحدة للتحقيق في جرائم الحرب التي ارتكبتها إسرائيل في حرب غزة الاولى (الرصاص المصبوب).
والان، جاء هذا من المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، هيئة اخرى تابعة للامم المتحدة. فقد اطلقت المدعية العامة للمحكمة فدوى بنسوده، القانونية التي تنال التقدير من جامبيا بيانا دراماتيكيا يتعلق بإسرائيل وحرب غزة الثالثة (حملة الجرف الصامد) في 2014.
في مقابلة دراماتيكية قالت ان على إسرائيل أن تتعاون معها في الاشتباه بجرائم الحرب في الحملة، والا فانها ستضطر ان تقرر بنفسها ومن طرف واحد اذا كانت ستفتح تحقيقا جنائيا شاملا، استنادا من جهة واحدة إلى البينات التي ستقدمها منظمات حقوق الانسان، التي تنتقد إسرائيل. وكانت أجريت المقابلة الصحافية عشية رفع المدعية العامة بمسوده تقريرها لمجلس الامن في الامم المتحدة. وعلى حد قولها، فلا إسرائيل ولا حماس مستعدتان للتعاون في التحقيق. وقد اشارت تقول: «من شأني أن اضطر إلى الاخذ بطرف واحد من القصة».
ومع أن في إسرائيل لا يبدون الاستعداد لا وزارة الخارجية، ولا وزارة الدفاع ولا الجيش الإسرائيلي للتعاطي الرسمي مع أقوالها، فانهم يشجعون هنا حمأة الغضب.
ليس واضحا اذا كانت المدعية العامة ستنتظر حتى نهاية شهر حزيران/يونيو، الموعد الذي يفترض فيه ان يجرى البحث في مجلس حقوق الانسان في التقرير الذي سيرفع بشأن موت 2.010 فلسطيني في الجرف الصامد. والخلاف بين إسرائيل والفلسطينيين ومنظمات حقوق الانسان هو اذا كان 50 في المئة منهم مدنيين او بتعبير إسرائيل «غير مشاركين» والباقون مسلحين ونشطاء إرهاب ـ أم 80 في المئة من المصابين، حسب ادعاء منظمات دولية.
تجدر الاشارة إلى أن إسرائيل ترفع التعاون مع تحقيق المحكمة لاعتبارات شرعية ومبدئية. من الناحية القانونية، تدعي إسرائيل بأن الفلسطينيين لا يستحقون الانضمام إلى محكمة الجنايات الدولية وان ليس للمحكمة صلاحيات في هذه الحالة، ضمن امور اخرى لان «فلسطين» ليست دولة. على المستوى المبدئي تدعي إسرائيل بانها دولة ديمقراطية تقف في جبهة الصراع ضد الإرهاب، في ظل احترام سلطة القانون والحرص على القوانين الدولية. وكدليل على ذلك فانها تشير إلى حقيقة أنه اجريت في الجيش الإسرائيلي تحقيقات معمقة لفحص الادعاءات التي اظهرت اشتباها بمخالفات لقوانين الحرب. ومؤخرا قرر النائب العسكري الرئيس فتح تحقيقات جنائية ضد بعض من الضباط والجنود المشبوهين بتجاوز تلك القوانين.
ولكن موقف إسرائيل، المدعوم من دول مثل الولايات المتحدة وكندا، ومهما كان محقا، مثله كمثل دفن النعامة للرأس في الرمال.
العالم لا يأبه بمبرراتها، ولعل من الافضل لإسرائيل اذا ما كانت بالفعل تؤمن بعدالة موقفها، ان تقرر التعاون مع المحكمة. والا، فلعله في الاجواء المتعاظمة للنفور الدولي من الاحتلال الإسرائيلي والموقف من الفلسطينيين، سنشتاق إلى تقرير القاضي اياه.

معاريف 14/5/2015

يوسي ميلمان

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية