قرارات العاهل المغربي بإعفاء أربعة وزراء وعدد من المسؤولين الحكوميين: الحركة الشعبية تلتزم الصمت وحزب التقدم والاشتراكية يتحفظ ضمنيا

حجم الخط
5

الرباط ـ «القدس العربي»: الزلزال الذي أحدثه حراك الريف في الحياة السياسية المغربية، لا زال يحدث رجاته، بدرجات متفاوتة، ويخلخل مسارا سياسيا، كان يعتقد صانعوه، الكبار والصغار، بأمانه واستمراره. وإذا كانت أكثر الدرجات ارتفاعا، خلال سنة كاملة من الحراك، هي قرارات الإعفاء التي أصدرها العاهل المغربي لعدد من المسؤولين و«غضبه» على مسؤولين سابقين، فإن المتوقع أن تشهد الأيام المقبلة رجات أخرى، سياسية واجتماعية، بعض منها سيكون من تداعيات قرارات الإعفاء.
وبعد انتظار أربعة أشهر من الخطاب الذي أعلن فيه العاهل المغربي الملك محمد السادس غضبه على حكومته والمسؤولين الكبار المعنيين في تنمية منطقة الريف وعلى النخبة الحزبية في تدبيرها للاحتجاجات التي اندلعت نهاية تشرين الاول/ اكتوبر 2016 وبعد تشكيل لجنة متابعة وفحص قرر إعفاء كل من محمد نبيل بنعبد الله، وزير السكنى وسياسة المدينة، بصفته وزيرا بالمهمة نفسها في الحكومة السابقة (2012-2017) والحسين الوردي، وزير الصحة، بصفته نفسها في الحكومة السابقة ومحمد حصاد وزير التربية والتعليم بصفته وزير الداخلية في الحكومة السابقة ذلك عقب التقرير الذي أعده المجلس الأعلى للحسابات، بعد التحريات والتحقيقات التي قام بها بخصوص برنامج «الحسيمة منارة المتوسط» وأثبت وجود مجموعة من الاختلالات تم تسجيلها في عهد الحكومة السابقة وأساسا في تدبير ومتابعة البرنامج الذي أطلق في تشرين أول/ اكتوبر 2015 بميزانية بلغت 6.5 مليار درهم (667 مليون دولار).
وبالإضافة للوزراء الحاليين الذين تمت إقالتهم، تضمن القرار الملكي أيضا عدم إسناد أي مهمة رسمية لـ 5 وزراء في الحكومة السابقة مستقبلًا، وإصداره تعليمات لرئيس الحكومة، باتخاذ التدابير اللازمة في حق 14 مسؤولا آخر أثبتت التقارير في حقهم تقصيرًا واختلالات في القيام بمهامهم.
والتزمت الحركة الشعبية، التي ينتمي إليها محمد حصاد، الصمت رغم أنه التحق بها في نيسان/ ابريل الماضي تمهيدا لتولي زعامتها، الصمت تجاه الإعفاءات الملكية التي شملت أيضا قياديين كانوا يتولون حقائب وزارية في الحكومة السابقة، إلا أن حزب التقدم والاشتراكية أعلن تحفظا ضمنيا على هذا الإعفاء الذي شمل أمينه العام (نبيل بن عبدالله) وعضو مكتبه السياسي الحسين الوردي إلا أنه أبقى على عضو المكتب السياسي شرفات افيلال، في موقعها وزيرة دولة مكلفة بالمياه.
وعبر الحزب في بلاغ بعد اجتماع لمكتبه السياسي مساء الخميس عن «اعتزازه بالأداء المشرف» لوزيريه وفي الوقت نفسه قال إنه «يحترم قرارات الملك». وقال البلاغ، الذي أرسل لـ«القدس العربي»، إن المكتب السياسي للحزب الذي عقد دورة استثنائية، يوم الخميس الماضي قارب موضوع الإعفاءات الملكية «بما يلزم من تقدير واحترام لجلالة الملك ولقراراته السامية، تجسيدا لروح المسؤولية والاتزان التي ميزت على الدوام مسار حزب التقدم والاشتراكية، سواء طيلة تموقعه في المعارضة لمدة خمسة عقود أو أثناء مشاركته في تدبير الشأن الحكومي».
وأكد «يقينه الصادق أن الأمين العام للحزب والرفيقين اللذين تحملا المسؤولية الوزارية، سواء في الحكومة السابقة أوفي الحكومة الحالية، والمعنيِّين بهذه القرارات، أدوا مهامهم العمومية بحرص شديد على الامتثال لما تستلزمه المصالح العليا للوطن والشعب، متشبعين في ذلك بقيم ومبادئ الحزب القائمة على الروح الوطنية العالية وعلى ضرورة التحلي بأقصى درجات النزاهة والصدق والأمانة».
وعبر المكتب السياسي للحزب «عن اعتزازه بالأداء المشرف لوزراء الحزب المعنيين، وبسعيهم القوي والثابت إلى خدمة الصالح العام، بكل تفان وإخلاص ونكران للذات، وبعيدا عن أي نزعة سياسوية أو حزبية ضيقة، وذلك بضمير يقظ وجدية ومسؤولية، وبتشبث راسخ بالمؤسسات وبثوابت الأمة وفي احترام تام لمقتضيات الدستور وتقيد صارم بالقانون، وهو ما دأب عليه حزب التقدم والاشتراكية وسيواصل نهجه، في إطار المبدأ الراسخ المتصل بالتعاون مع المؤسسات الدستورية، وعلى رأسها المؤسسة الملكية، في سعيها التحديثي والتنموي لبلادنا».
ويرى الكثير من المراقبين أن إعفاء بن عبد الله والوردي يحمل في طياته عقابا لحزب التقدم والاشتراكية على تحالفه المتين مع عبد الاله بن كيران، رئيس الحكومة السابق، والأمين العام لحزب العدالة والتنمية (ذي المرجعية الإسلامية والحزب الرئيسي في الحكومة) واستمرارا لحساسية الاحتكاك السلبي الذي وقع في صيف 2016، قبيل الانتخابات التشريعية، بعد بيان قاس من الديوان الملكي ضد نبيل بن عبد الله على ضوء تصريحات صحافية وإعلان المكتب السياسي بعد ذلك البيان، عن تمسكه بأمينه العام ودعمه.
وكشف بلاغ المكتب السياسي، الذي صدر في ساعة متأخرة من مساء الخميس، إن استمرار الحزب في المشاركة في الحكومة الحالية من عدمه استأثر بـ «اهتمام بالغ. وبعد نقاش عميق ومستفيض لهذه المسألة من مختلف جوانبها، في استحضار للمصلحة العليا لوطننا وشعبنا، قرر المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية، طبقا لمقتضيات القانون الأساسي للحزب، عرض هذا الأمر على أنظار اللجنة المركزية المقرر اجتماعها في دورة استثنائية يوم السبت 4 تشرين الثاني/ نوفمبر 2017، على أن يواصل المكتب السياسي مشاوراته في الأمر بناء على المستجدات التي يمكن أن يشهدها الموضوع».
وتتباين التقديرات حول مصير المكونات السياسية للحكومة الحالية التي يرأسها الدكتور سعد الدين العثماني، ويرى البعض أن الإعفاءات ستعوض باستكمال تقني للحكومة من خلال تعيين شخصيتين من حزب التقدم والاشتراكية بدلا من بن عبد الله والوردي وشخصية من الحركة الشعبية بدلا من حصاد فيما يرى آخرون أن الإعفاءات ستنعكس سياسيا على هذه المكونات (حزب العدالة والتنمية والتجمع الوطني للأحرار والحركة الشعبية والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والاتحاد الدستوري وحزب التقدم والاشتراكية) من خلال استبعاد الحركة الشعبية وحزب التقدم والاشتراكية وإلحاق حزب الاستقلال، بعد استبعاد أمينه العام السابق حميد شباط الذي كان مغضوبا عليه من المراجع العليا وانتخاب نزار بركة أمينا عاما واستقبله العاهل المغربي الخميس.
وقال نور الدين مضيان، عضو اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال ورئيس مؤتمره الـ 17 إن الحزب لم يتلق أي اتصال من قبل سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة، بشأن التعديل الحكومي، مضيفا أن دخول الاستقلال إلى الحكومة أمر سابق لأوانه، وأن «حزبنا دائما في خدمة الوطن، إلى حدود الساعة لم نتوصل بأي اتصال من أي جهة».
وقال مضيان إن الظروف السياسية الحالية صعبة ومعقدة، وهو ما يتطلب بحسبه من الفاعلين السياسيين في مختلف مواقعهم تحمل المسؤولية بكل صدق وتفان، مؤكدا أنه في ظل هذا السياق ليس علينا إلا طلب السلامة».

قرارات العاهل المغربي بإعفاء أربعة وزراء وعدد من المسؤولين الحكوميين: الحركة الشعبية تلتزم الصمت وحزب التقدم والاشتراكية يتحفظ ضمنيا

محمود معروف

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية