الرياض – «القدس العربي»: سليمان نمر لاشك ان قرار المملكة وقف الهبة السعودية للجيش اللبناني والقوى الأمنية، يتوافق مع سياسة «الحزم» التي بدأت المملكة تنتهجها مع عهد الملك سلمان بن عبد العزيز.
ورغم ان هذا القرار كان متوقعا، إلا انه فاجأ العديدين في لبنان بمن فيهم السفير السعودي في بيروت علي عواض عسيري ورئيس الحكومة اللبنانية السابق وحليف السعودية سعد الحريري، إذ ابلغا بالقرار قبل إعلانه.
ويخشى ان تتخذ المملكة ودول مجلس التعاون الخليجي الأخرى المزيد من الإجراءات التي تضغط على لبنان مثل وقف تأشيرات العمل والزيارة للبنانيين.
ويلاحظ ان بيان قرار وقف المساعدات للجيش وقوى الأمن في لبنان ذكر ان المملكة أتخذت «عدة قرارات» أي ليس وقف المساعدات فقط.
وجاء في البيان «أن المملكة ترى أن هذه المواقف مؤسفة وغير مبررة، ولا تنسجم مع العلاقات الأخوية بين البلدين، ولا تراعي مصالحهما، وتتجاهل كل المواقف التاريخية للمملكة الداعمة للبنان خلال الأزمات التي واجهته اقتصاديا وسياسيا» مضيفا أنه «في ظل هذه الحقائق فإن المملكة قامت بمراجعة شاملة لعلاقاتها مع الجمهورية اللبنانية بما يتناسب مع هذه المواقف ويحمي مصالح المملكة، واتخذت قرارات منها:
أولا: إيقاف المساعدات المقررة من المملكة لتسليح الجيش اللبناني عن طريق الجمهورية الفرنسية وقدرها ثلاثة مليارات دولار أمريكي.
ثانيا: إيقاف ما تبقى من مساعدة المملكة المقررة بمليار دولار أمريكي المخصصة لقوى الأمن الداخلي اللبناني».
وهذا القرار جاء تعبيرا عن الاستياء السعودي من هيمنة حزب الله على الأوضاع السياسية والأمنية في لبنان. ووصف البيان السعودي الذي أعلن عن قرار وقف الهبة السعودية للجيش اللبناني والقوى الأمنية هذه الهيمنة بانها «مصادرة ما يسمى حزب الله اللبناني لإرادة الدولة».
وأصبح الموقف السياسي للدولة اللبنانية مرتهنا لحزب الله من خلال سيطرته على وزارة الخارجية التي يتولاها الوزير جبران باسيل رئيس التيار الوطني الحر، شريك حزب الله بتحالف 8اذار، وهذا مابدا واضحا من مواقف وزير الخارجية اللبناني خلال اجتماعي وزراء خارجية الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي حين بحثا الإعتداءات الإيرانية على السفارة السعودية في طهران.
وهذا ما أشار إليه بيان القرار السعودي بوقف الهبة إلى لبنان. وجاء فيه «إن المملكة العربية السعودية تقابل بمواقف لبنانية مناهضة لها على المنـــابر العربية والإقليمية والدولية في ظل مصادرة ما يسمى حزب الله اللبناني لإرادة الدولة، كما حصل في مجلس جامعة الدول العربية وفي منظمة التعاون الإسلامي من عدم إدانة الاعتداءات السافرة على سفارة المملكة في طهران والقنصلية العامة في مشهد التي تتنافى مع القوانين الدولية والأعراف الدبلوماسية والتي حظيت بتنديد من كافة دول العالم، ومن مجلس الأمن الدولي والمنـــظمات الدولية الأخرى».
وما زاد في الغضب السعودي هو السياسة الإعلامية المعادية للمملكة في معظم وسائل الإعلام اللبنانية التي أخذ حزب الله يسيطر عليها.
وفي الحقيقة ان الرياض تشعر ان حزب الله أصبح يتحكم بمفاصل الحياة السياسية في لبنان من خلال تعطيله لانتخاب رئيس للجمهورية وتعطيل اجتماعات وأعمال الحكومة اللبنانية، وانه يهيمن عسكريا على الأوضاع في لبنان بشكل أصبح له نفوذ في الجيش يمنعه من ممارسة مهامه الوطنية الحقيقية.
وفي الوقت نفسه فان الرياض تشعر ان حلفاءها في الساحة اللبنانية أصبحوا في وضع أضعف من ان يمارسوا فيه قناعاتهم السياسية في التصدي لهيمنة حزب الله على لبنان.
والتساؤل الذي يطرح نفسه هل يعني هذا القرار ان السعودية ستتخلى عن لبنان وتتركه لهيمنة حزب الله وبالتالي إيران؟
ام ان الرياض بهذا القرار تستحث اللبنانيين على البحث عن مصالحهم الاقتصادية والحياتية التي تربطهم العالم العربي لاسيما دول الخليج والخروج من هيمنة حزب الله وسيطرته على الدولة؟
في الرياض يقولون انهم لن يتخلوا عن لبنان ويشيرون إلى ما جاء في بيان قرار وقف المساعدات والذي يقول «أن المملكة وقد عملت كل ما في وسعها للحيلولة دون وصول الأمور إلى ما وصلت إليه، لتؤكد في الوقت ذاته وقوفها إلى جانب الشعب اللبناني الشقيق بكافة طوائفه، وأنها لن تتخلى عنه وستستمر في مؤازرته، وهي على يقين بأن هذه المواقف لا تمثل الشعب اللبناني الشقيق».
ويرى سياسيون عرب ان المملكة إذا أرادت ان تواجه الهيمنة الإيرانية على لبنان وسيطرة حزب الله على الدولة فيجب عليها ان تعمل على دعم حلفائها من قوى 14 آذار وتقديم المساعدات والدعم المالي لهم ولمؤسساتهم الإعلامية حتى يكونوا قادرين على مواجهة حزب الله وإعلامه، وليس تركهم تحت رحمة عواصف الاضطرابات الاقليمية في المنطقة وأولها الحرب المشتعلة في سوريا وانعكاساتها السلبية على لبنان وغير لبنان.