قرار اليونسكو حول الحرم الشريف أبعد من القدس وأكثر من حماية التراث

نيويورك- «القدس العربي»: في الثاني عشر من شهر تشرين الأول/أكتوبر الماضي تقدمت سبع دول عربية، الجزائر ومصر ولبنان والمغرب وعمان وقطر والسودان، بمشروع قرار للمجلس التنفيذي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «يونسكو» تحت بند فلسطين المحتلة. وتم التصويت عليه نهائيا واعتمد من قبل غالبية الدول الأعضاء وأصبح ساري المفعول يوم 18 من الشهر نفسه.
القرار يحتوي الكثير من التفاصيل أبعد بكثير من اعتبار الحرم الشريف والحائط الغربي للمسجد الأقصى مقدسات إسلامية فقط بل يتجاوز ذلك للحديث عن ممارسات الاحتلال والحصار المضروب على غزة وتهديد التراث ورفض إسرائيل التعاون مع اليونسكو وتنفيذ توصياتها. وكشف القرار زيف الرواية الصهيونية التي تحاول أن تفرضها على المجتمع الدولي حول ما يدعى «جبل الهيكل وحائط المبكى» وهو أمر لم تتطرق له قرارات الأمم المتحدة لا من قريب ولا من بعيد. فقد ذكر مجلس الأمن في القرار 271 بعد حريق المسجد الأقصى بتاريخ 21 آب/أغسطس 1969 أنه يشعر بالأسى للخراب الكبير الذي لحق بـ»المسجد الأقصى المقدس» نتيجة الحريق الذي لحق به تحت سلطة الاحتلال الإسرائيلي ولم يلحق بالتسمية مصطلح جبل الهيكل. ودرجت الأمم المتحدة على استخدام الحرم الشريف والمسجد الأقصى فقط إلى أن بدأ بعض مبعوثي الأمم المتحدة المكلفين بكتابة تقارير عن الأوضاع باستخدام المصطلحين نوعا من التزام الحيادية وخوفا من الضغوطات الإسرائيلية أو تجنبا لوقف تعاون إسرائيل مع المسؤول الأممي. وما بدأ كأنه اجتهاد بهدف الحيادية تريده إسرائيل أن يتحول إلى قانون دولي يتقبله العالم مرة وإلى الأبد دون مساءلة.

تفاصيل القرار

يتكون قرار اليونسكو من أربعة أجزاء تنقسم إلى 41 بندا تغطي الأمور المتعلقة بالقدس والمسجد الأقصى/الحرم الشريف ومنحدر باب المغاربة (وهو ما تطلق عليه إسرائيل حائط المبكى) . وهناك جزء متعلق بعلاقة اليونسكو وأنشطتها في مدينة القدس واجتماع خبراء اليونسكو بشأن منحدر باب المغاربة، وجزء خاص يتعلق بتنمية قطاع غزة. كما أن هناك جزءأ هاما يتعلق بموقعين فلسطينيين آخرين هما الحرم الإبراهيمي (كهف البطاركة) في الخليل ومسجد بلال بن رباح أو ما يطلق عليه الإسرائيليون قبر راحيل في بيت لحم.

الإجراءات المطلوبة من الجانب الإسرائيلي

وعلى عكس ما تبثه الماكنة الإعلامية لإسرائيل ومريديها، فالقرار لا ينكر علاقة الديانات الثلاث بالقدس بل يقر ذلك بوضوح في البند الثالث، إذ يؤكد على «أهمية مدينة القدس القديمة وأسوارها بالنسبة للديانات السماوية الثلاث». ويؤكد أيضا أن هذا القرار لا يوجد فيه ما يؤثر على قرارات مجلس الأمن والأمم المتحدة الأخرى بشأن الوضع القانوني لفلسطين والقدس. وبهذا التأكيد سحب القرار البساط من تحت أرجل إسرائيل كي لا تحمل هذا القرار أكثر مما يحتمل في مسألة تعتبر من اختصاص اليونسكو وهي مسألة التراث وحمايته. أما في ما يتعلق بالمطلوب من إسرائيل تنفيذه فقد عدد القرار العديد من الإجراءات الهامة:
1. السماح لارسال ممثل مقيم لليونسكو يكون مقره القدس الشرقية مهمته جمع المعلومات عن الجوانب التي تقع ضمن اختصاص اليونسكو. ويطالب المديرة العامة بتعيين هذا الممثل.
2. وقف أعمال الحفر المتواصلة في القدس الشرقية وفقا لأحكام وقرارات اليونسكو.
3. يطالب القرار بعودة الوضع التاريخي الذي كان قائما حتى شهر أيلول/سبتمبر 2000 أي تحت دائرة الأوقاف الإسلامية في الأردن كسلطة وحيدة مشرفة على شؤون المسجد الأقصى/الحرم الشريف.
4. يحث القرار إسرائيل وقف كافة الإعتداءات المتزايدة والإجراءات غير القانونية التي يتعرض لها موظفو وعمال دائرة الأوقاف الإسلامية.
5. وقف كافة الاقتحامات المتواصلة للحرم الشريف التي تنتهك حرمة وسلامة المسجد الأقصى/الحرم الشريف. وكذلك وقف اقتحامات ما يسمى «سلطة الآثار الإسرائيلية» ووقف الاعتقالات ومنع المصلين من دخول المسجد الأقصى /الحرم الشريف ووقف كافة الانتهاكات التي تمس حرمة المكان.
6. يطالب القرار إسرائيل بمنح تأشيرات للخبراء المسؤولين عن مشروع اليونسكو الخاص بمركز المخطوطات الإسلامية في المسجد الأقصى/الحرم الشريف.
7. إعادة فتح باب الرحمة والسماح لمشاريع الترميم داخل المسجد الأقصى/الحرم الشريف.
8. وقف مشروع بناء خطي تلفريك ووقف بناء ما يسمى «بيت ليبا» و «مركز كديم» للزوار قرب الحائط الجنوبي للمسجد ومبنى «شترواس» ومصعد «ساحة البراق» وكل هذه المشاريع في القدس الشرقية والبلدة القديمة ومحيط منطقة المسجد الأقصى/الحرم الشريف.
9. أما بالنسة لمنحدر باب المغاربة فيؤكد البند 17 من القرار أن «منحدر باب المغاربة جزء لا يتجزأ من المسجد الأقصى/الحرم الشريف». ويشير القرار إلى كل التقارير المثبتة لدى مركز التراث العالمي وما قدمه الأردن وفلسطين من وثائق حول صيانة هذا التراث. ويطالب التقرير إسرائيل بوقف كافة الإجراءات أحادية الجانب فيما يخص منحدر باب المغاربة وخاصة تركيب مظلة عند المدخل وبناء مصطبة صلاة يهودية جديدة في ساحة البراق والتي استدعت محو آثار إسلامية كانت باقية في الموقع.
10. أما بالنسبة للخليل فقد أكد البند 35 أن الحرم الإبراهيمي/كهف البطاركة وكذلك مسجد بلال بن رباح /قبر راحيل «كلا الموقعين في الخليل وبيت لحم جزء لا يتجزأ من فلسطين» مع الاقتناع بأن للموقعين أهمية دينية بالنسبة للديانات السماوية الثلاث. ويستنكر تشويه الجدار العازل لمنظر مسجد بلال بن رباح/قبر راحيل وحظر وصول المصلين المسلمين والمسيحيين إلى الموقع ويطالب السلطات الإسرائيلية بحذف الموقعين من قائمة التراث الوطني الإسرائيلي.

تفعيل القرار

من الملاحظ أن القرار أبعد بكثير من قضية المسجد الأقصى وحائط البراق. ويصبح تفعيل هذا القرار الهام مسؤولية فلسطينية/أردنية في المقام الأول وعربية وإسلامية ودولية وإنسانية. فالتهليل لاعتماده سيتحول إلى عويل إذا لم يتم ترجمة القرار إلى أفعال، إذ إن إسرائيل تستغل مثل هذه القرارات وتحاول أن تسوقها ضمن مفهوم «المظلومية التاريخية» ومعاداة السامية وتربط كل ذلك بالمحرقة فتحشد أنصارها في الداخل والخارج وتخرج بنتيجة الإسراع في التهويد. وهو ما حدث بالضبط من خلال طرح مشروعين لاعتمادهما في الكنيست واحد يمنع الآذان من المساجد والآخر يشرعن البؤر الاستيطانية غير الشرعية. فلا وقت للانتظار، فالقرارات لا تفعّل نفسها بل تحتاج إلى آليات تعمل على ترجمتها إلى الواقع.

قرار اليونسكو حول الحرم الشريف أبعد من القدس وأكثر من حماية التراث

عبد الحميد صيام

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية