قرار تونس إقامة خندق «أمني» على حدودها مع ليبيا يثير الجدل

حجم الخط
1

تونس –»القدس العربي»: يثير موضوع الخندق الذي سيفصل بين تونس وليبيا، والذي تنوي الحكومة التونسية إقامته على طول الحدود بين البلدين الكثير من الجدل لدى الرأي العام في تونس. وانقسم التونسيون بشأنه بين داعم لهذا «الإنجاز» المرتقب من منطلق الحرص على سلامة التراب التونسي من أخطار الميليشيات المسلحة والجماعات التكفيرية داخل التراب الليبي، وبين رافض، له من الأسباب التي يبرر بها هذا الرفض الشيء الكثير.
ومن بين أسباب الرفض لهذا الجدار عدم الرغبة في إقامة المزيد من الحواجز بين الشعبين الشقيقين اللذين تجمع بينهما روابط متعددة. كما أن من بين الأسباب كذلك هو التكلفة الباهظة لهذا المشروع الذي سيثقل كاهل الدولة التونسية بمبالغ طائلة تبدو الجهات الداخلية المحرومة بحاجة لها في هذا الظرف الاقتصادي الصعب الذي تمر به البلاد.
شركة فرنسية
ولعل ما يزيد من أسباب الرفض أن هناك أنباء يتم تداولها مفادها أن شركة فرنسية هي التي ستتولى إقامة هذا الخندق.
وهو ما يعني لدى البعض أن بناء الخندق جاء وفقا لإملاءات غربية وليس من منطلق قرار سيادي تونسي الهدف منه حماية أبناء البلاد من الأخطار التي تتهددهم من ناحية الشرق.
ويتحدث البعض عن أن عملية تمويل بناء الخندق ستكون أيضا فرنسية لكن لم يقع إلى الآن تأكيد هذا الخبر من الجهات الرسمية التونسية أو نفيه. وأن هذه الأموال ستقتطع من ديون فرنسا لدى تونس، أي أن الدولة التونسية مطالبة بتوفير السيولة المالية في القوت الراهن ثم يقع لاحقا خصمها المبلغ المدفوع من الديون الفرنسية حين يحل أجل الإرجاع.

إجراء وقائي
ويعتبر الناشط السياسي والنقابي والحقوقي عادل الحفصي في هذا الإطار في حديثه لـ «القدس العربي» أنه لابد من التسليم بوجود أزمة ثقة في تونس بين من يحكم وبين السكان المحكومين وحتى بين الرباعي الحاكم فيما بينهم. إلى درجة أن الحكومة صارت مرتبكة وعاجزة عن حفر مجار للصرف الصحي لا إقامة خندق. ويضيف أنه شخصيا مع الإجراء الذي قرّرته الحكومة لعدة إعتبارات: أولها أن هذا القرار فني بإمتياز صادر عن دراسة استراتيجية قامت بها كفاءات تونسية عسكرية ومدنية وهي المخولة واقعيا وقانونيا لإتخاذ مثل هكذا إجراءات وقائية في مواجهة الإرهاب والتهريب قصد القضاء عليه أو الحد منه. ثانيا: أن للدولة أجهزة إستخباراتية تستعين بها لرسم السياسات والتكتيكات الدفاعية المناسبة والأكيد أنها قدّرت وقيّمت الإيجابيات والسلبيات على الأمن القومي والاقتصادي والاجتماعي وحتى المخلفات النفسية والحكومة وتتحمل وحدها تبعات الفشل.
ومع أنه، ومن حيث المبدأ مع إقامة الخندق، إلا أنه أيضا من الداعين إلى ضرورة أن تتخذ الحكومة إجراءات عاجلة لفائدة أهالينا والذين، وهذا من الأمور الواقعية التاريخية، إرتبطوا اجتماعيا واقتصاديا مع الشقيقة ليبيا بحكم الجغرافيا، بعلاقات تجارية ومصاهرة وبالتالي من المحتم والمؤكد، بحسب الحفصي إيجاد بديل تنموي واقتصادي يضمن سهولة حركة الأشخاص والسلع عبر تسهيلات جمركية، وحتى لا يصبح الخندق نقمة على البشر.
إعطاء الثقة للحكومة
ويبقى السؤال المطروح، بحسب الناشط السياسي والنقابي التونسي، هل أن تونس قادرة بمفردها في ظرف إقليمي ودولي ولإعتبارات جيوبولوتيكية أن تحصن حدودها البرية والبحرية والجوية وحتى التكتونية (الأنفاق)؟ وهل أن الأموال التي تم رصدها للقيام بإنشاء الخندق كان من الأجدر صرفها في بناء المصانع وشق الطرقات وتشغيل شباب المناطق الحدودية وهم من سكان تونس المحرومين؟ هذه وغيرها من الأسئلة ستلقى حتما، وبحسب الحفصي، إجابتها الصريحة والمباشرة بعد سنوات من عمل الحكومة وليس الآن.
ويختم بالقول «لكن المطلوب الآن إعطاء الثقة للحكومة حتى من قبل المعارضة وإن فشلت فلنا آليات دستورية للمراقبة والمحاسبة ومجلس نواب منتخب يمكنه سحب الثقة من هذه الحكومة بالطرق القانونية الحضارية ويبقى التماشي الديمقراطي والتوافقي هو خيار هذا الشعب المسالم المحب للحياة، وعلى الدولة التونسية حكومة وشعبا سحب البساط من تحت أقدام الأحزاب الجنائية وميليشياتها التي تعول على الحرب الأهلية بعد أن هيأت لها البنى التحتية».
مكره أخاك
من جهته يعتبر الكاتب الصحافي والسياسي التونسي فاروق اللوز في حديثه لـ «القدس العربي» أن هناك وضعيات أمنية تفرض خيارات قد تكون مكرها عليها.. واليوم هناك أزمة تونسية ليبية بعد سنوات العسل. ليس على مستوى الحكومات فحسب بل على مستوى الشعبين.
فالخندق، قد يحيلنا إلى نقطتين، الأولى جدية الحكومة التونسية في الملف الأمني، وجديتها أيضا في اتخاذ الإجراءات المناسبة بعد الأزمة الدبلوماسية بين الشقيقين. ويضيف أن الشعب الليبي بدوره تضرر كثيرا من تصدير تونس للإرهاب ويعيش الرعب وتدمير الوطن على يد من خالهم اخوانا، وفي الوقت نفسه المواطن التونسي تضرر من أعداد الليبيين الكبيرة التي اختارت تونس للعيش على عدة أصعدة كالتلوث وارتفاع الأسعار وغيرها.
ويختم فاروق اللوز بالقول: «لا أعتقد أن الخندق سيكون صدا أمنيا فقط، بل ستكون له منافع اقتصادية فهو سيحاصر التهريب والاقتصاد الموازي. والأزمة التونسية الليبية هي سحابة عابرة والخندق لن يكون له أي جدوى بعد سنوات قليلة».

روعة قاسم

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية