قرار جريء… هل يوقف التنسيق الأمني مع إسرائيل؟

حجم الخط
1

قرار فتح،عن وقفها يوم الاربعاء الماضي، كافة أشكال التنسيق الأمني مع العدو والكيان الإسرائيلي الغاشم في الأراضي الفلسطينية المحتلة، احتجاجا على استمرار العدوان والحصار الإسرائيلي، تجاه ابناء الشعب الفلسطيني المقاوم الصابر، في القدس ورام الله والخليل وأجزاء واسعة من فلسطين والأراضي العربية المحتلة، خطوة مهمة وشجاعة ويمكن البناء عليها في المستقبل الفلسطيني القريب وتكريسها لمصلحة الشعب الفلسطيني ودعم مقاومته المشروعة تجاه المحتل الاسرائيلي.
خصوصاً إذا ما تم ترجمة الأقوال إلى أفعال، اي بتنفيذها من قبل السلطة الفلسطينية بقيادة الرئيس محمود عباس، عملياً على الارض الفلسطينية، وهي الخطوة التي سوف تأتي أكُلها بكل المقاييس، وتؤدي في الوقت نفسه، إلى التخلي ولو تدريجياً عن اتفاقات أوسلو المهينة للشعب الفلسطيني، والقضية العربية الفلسطينية، التي يتوجب على جميع العرب نصرتها، والتكفل بواجب تحريرها، ولو بسلاح القلم والكلمة، وكل من موقعه.. وعارٌ على جميع القادة العرب هذا الصمت العربي المريب، الذي تشارك فيه حتى الشعوب العربية، التي شغلها الساسة والمتصارعون على الحكم والسلطة في اكثر من بلد عربي مثل اليمن وسوريا ولبنان والعراق والقائمة تطول، بالبحث عن سبل بقاء ونجاة من واقع مميت ومنهك وأسود بكل المقاييس..
نكتب هذا الكلام ونشعر بالحزن الشديد، في وقت يذبح به الشعب الفلسطيني دون حتى تنديد أو طرح مشروع قرار للوقوف ضد الجرائم الإسرائيلية في مجلس الأمن، من دول الجامعة العربية الميتة أصلاً، عدا الاردن ومن مندوبتها لدى مجلس الأمن الدولي السيدة دينا قعوار، التي تقدمت لدول المجلس بطرح مشروع قرار الشهر الماضي يجرم إسرائيل وما تقوم به من عمليات قتل وتهويد للمقدسات والإنسان الفلسطيني في القدس ورام الله والخليل، بحجة عمليات طعن نفذها فلسطينيون بحق جنود ومستوطنين إسرائيليين.
لكن القرار جاء مخيباً للآمال العربية، بحيث اكتفى لدعوة الأطراف الإسرائيلية والفلسطينية لوقف العنف والتوقف عن التحريض على الكراهية بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي.. فيما اتهم مراقبون عرب أمريكا والأمم المتحدة بالسكوت عن جرائم إسرائيل والوقوف مع الدولة العبرية، ومساواة الضحايا الفلسطينيية مع المعتدين الإسرائيليين المحتلين للأراضي العربية الفلسطينية. نعود لنقول إن هذا القرار الذي اتخذه الرئيس الفلسطيني محمود عباس بالتشاور مع قيادات وأعضاء المجلس المركزي لحركة فتح، هو قرار استثنائي يحمل من الجرأة الكثير، لكنه ليس الاول وربما لن يكون الاخير، خصوصاً إذا كان هدفه في المقام الاول، هو الإفراج عن رواتب موظفي السلطة الوطنية الفلسطينية المحتجزة لدى إسرائيل البالغة نحو 850 مليون شيكل إسرائيلي حوالي 460 مليون دولار معظمها مقدمة من الولايات المتحدة (370 مليون دولار ).
فمن العار أن يستمر التنسيق الأمني بين وحدات الأمن الفلسطينية التابعة لسلطة الرئيس عباس، وبين الدولة العبرية وأجهزتها الأمنية، حتى لو تم الأفراج عن أموال السلطة الفلسطينية المحتجزة لدى إسرائيل، ودفع رواتب القطاع الاعلان الفلسطيني في رام الله والضفة والخليل وكافة المدن الفلسطينية، يظهر الشعب الفلسطيني الذي يدافع عن كرامة الأمة بأسرها، انه شعبٌ متسول لراتبه نهاية كل شهر وهو شعب عزيز وكريم ولا يستحق كل هذه المهانة التي توقعه بها السلطة. مثلما فعلت في أواخر شهر نيسان/ أبريل الماضي، عقب مقتل الوزير زياد ابو عين رئيس هيئة مكافحة الجدار والاستيطان، عقب مواجهات عند الخط الأخضر، في وقتٍ تقمع دون نجاح إسرائيل انتفاضة السكاكين الفلسطينية، وتقتل الفلسطينيين يوميا منذ اكثر من شهر بدم بارد وبالرصاص الحي في الخليل ورام الله والضفة الغربية والقدس وقائمة الانتهاكات الإسرائيلية لا تتوقف وتطول كل يوم، بكل المقاييس، واقتحامها قبل ايام مقر إذاعة الحرية الفلسطينية وصادرت أجهزتها بتهمة التحريض ضد إسرائيل ًومستوطنيها..
هذا بغض النظر عن جرائم التهويد في القدس وما أكثرها، واستمرار عملية الاستيطان دون توقع وبنهمٍ عالٍ كل عام. فنصيحتنا لسلطة الرئيس محمود عباس ابو مازن عدم التراجع عن وقف التنسيق الأمني العبثي مع السلطات الإسرائيلية تحت أي ضغط مالي إسرائيلي أو أمريكي، وتبادر إلى تشكيل حكومة كفاءات وطنية فلسطينية نزيهة، ودعم المقاومة الفلسطينية، التي هي وحدها من سوف تستعيد كافة الحقوق والمقدسات العربية الفلسطينية.. والأيام بيننا.

عبيد محمد رشاد
صحافي يمني مقيم في نيويورك

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية