هناك مقدمتان لا بد منهما قبل تقييم قرار محكمة العدل العليا حول المتسللين الافارقة.
نشرت اييلت شكيد بلاغات خطيرة تهدد تسعة من قضاة محكمة العدل العليا إذا رفضوا قانون المتسللين الافارقة بصيغته الثالثة، بخلاف رغبتها، فانها ستتجاوز محكمة العدل العليا وتفرض موقفها بقرار في الكنيست. وأضافت فيلم قصير يصف تهجم من قبل افريقي، لكن هذه الحادثة لم تحدث في البلاد، ولهذا اضطرت شكيد للتراجع.
إن تهديد محكمة العدل العليا من الناحية الاساسية هو اهانة للمحكمة. شكيد تسعى إلى ذلك. وتظهر كوزيرة للعدل تتفوق على سلفها. وكما قال أمس أحد المعلقين، إنه ليس بعيدا اليوم الذي ستوسع فيه اسمها لتصبح اييلت شكيد فريدمان. يجب كبح تهجمها على محكمة العدل العليا وجهودها لتقييد مكانة ودور المحكمة كعنوان للعدل في البلاد وكجدار واقي أخير لاسرائيل في الخارج.
هناك حاجة لقانون التسلل طالما أن هناك تسلل افريقي واسع إلى اسرائيل. لكن بنيامين نتنياهو أمر بحكمة باطالة الجدار الحدودي مع مصر (هذا استثمار جدير يكلف مليار شيكل). ونتيجة لذلك توقف التسلل بشكل كلي تقريبا، واذا تم استئناف التسلل فان على الجيش وحرس الحدود استخدام كل الوسائل الضرورية لكبحه. هذا هو جوهر الدفاع عن السيادة الاسرائيلية.
بذلك فان المشكلة تتحول إلى أقل خطورة ولا تعد حاجة للقانون. المتسللون لم يزيدوا. لا يجب اجراء المفاوضات بدون ضغط، ليعودوا إلى بلادهم. هذا سيقلص التسلل. يجب توزيع الآخرين في أرجاء البلاد من اجل تخفيف الضغط الاجتماعي في جنوب تل ابيب. جاء للدولة العبرية الاولى الخلاص.
على أساس هاتين المقدمتين يمكن القول إن قرار قضاة المحكمة العليا التسعة والخلاف الطبيعي بينهم معقول ومعياري وناجع. تقليص حبس المتسللين يجسد الرحمة المطلوبة دون اعطاء جائزة وافضليات للافارقة الذين تجاوزوا القانون. اسرائيل الرسمية ـ ليس مثل وزير في بريطانيا ـ لا تتلفظ تجاههم بعداء، لكنها ملزمة بالحفاظ على حدودها بكل الوسائل المتاحة.
محكمة العدل العليا هي ذخر
محكمة العدل العليا هي ذخر. وهي تخرج من الاختبارات القضائية واحدا تلو الآخر بقرارات معقولة ومفيدة للانسان بمجملها، وللمواطن وللأمة. على شكيد فريدمان ومن يُشغلها الكف عن ادخال اليد في قلعة القانون، مع تغيير بسيط في بند القانون المعروف: «لا تمسوا القضاة».
اسرائيل اليوم /8/2015
دان مرغليت