1- إيفان بونين
أوزيريس
الحمدُ لكَ،
يا را- أوزيريس-
يا مالك النهار والنور!
أنا، سيت، إله الصحراء
أُفاخرُ بكَ عدواً لي:
أنتَ قاهر سيت،
حيثُ حَكمتَ بلادي
خمسة آلاف سنة.
مُمَجَدٌ كنت،
رُخّكَ مُجّدَ مئات المرات،
ووراءَ الرُخِ سار إله الصحراء،
إله العهد القديم،
هذا هو (را) ثمن انتصاراتكَ
يا أوزيريس.
وسط برية الجيزة
ينتصب أبو الهول
بلا قوائم
النيل كسلان
والأهرام صخور جامدة
خرائب فيف، حيث يتسكع دوي الصدى
وثمة نقوش على ارب بَلاط مهشمة.
أنين
كبحر وردي
مَد البيداء
كزرقاء اللوتس-
بحيرة ميريدا
قم أيها العبد الناعس
واهجر كوخك:
فقد لون الهرمَ
شعاعُ الشمس الذهبي.
من فراشه الخشن
ينهضُ العبدُ.
في الرمضاء يعدو
والسماء لافحة.
فجر بازغ.
ومن بعيد،
يتهادى أنين ممنون،
في بهاء إله الشمس.
عند أكواخ النوبة
على قارعة الطريق
عند أكواخ النوبة العتمة،
سقينا فرساً.
المساءُ دافئٌ،
هادئٌ وداج،
وفي النيل
أضاءَ الزعفرانُ
برهةً.
عندَ أكواخِ النوبةِ العتمةِ،
ثمةَ من غنت،
بلهفةٍ ودون انفعال:
«أنا أشجو،
أنا حزينة،
لأنّي جميلة..»
برعبٍ رفرفت الخَفافيشُ،
نام الجاموسُ
على شاطئ النيل.
من أكواخ النوبة العتمة
عط َ دخانٌ خانقٌ،
وفوقَ النيلِ
لاحَ وَميضُ أنوارِ النجوم.
2- قسطنطين بالمونت
مقترباً من الإسكندرية
شمسُ الغروبِ
وراءَ البحرِ احتجبت،
لونٌ صَرديٌ
في السمواتِ أُريقَ.
أنغام ُهديرِ البحرِ
طرقت مسامعي:
ها أنت تَحلُ
في بلادِ الأهرامات المقدسة
شاطئٌ أصفرٌ
لعاصمةِ صاخبةٍ.
حيثُ الحكاياتُ الأرجوانيةُ،
أضاءت دهوراً.
على مشارفِ مصر-
تحومُ طيورٌ عملاقةٌ الأجنحةِ.
الآنَ يبدو النّيل أمامنا!
بلا، أنا أوزيريسكَ.
3- أبو الهول
وسطَ رمالِ الصحراءِ الأزليةِ
في شعاعِ القمرِ
في عتمةِ الليالي
يسودُ أبو الهول الأبكم
رأساً عملاقاً
ينهضُ، يكبُر–
تنظرُ العيونُ،
فلا تبصر.
من هولِ الميتِ الحي
انبعثَ من القبرِ
قبلَ أوانه
هُنا جُلدَ عبدٌ،
أضنيَ دونَ نهاية
عبيدُ الفظاعةِ جُسدوا
في حجرٍ الجرانيت.
دائماً وسطَ الأبديةِ رتابة،
كعدوٍ للجَمالِ المألوفِ
وثبَ مَقصدُ الأماني البشعةِ
كحلمٍ أعمى، أبكم وفاحش.
3- عن التجسد في اللوتس
أنا زهرُ اللوتسِ الطاهرِ
من بريقِ إلهِ الشمسِ (را)
ولدتُ زاهيَ الألوانِ.
من أنفاسهِ قُددتُ،
أنا زهرُ اللوتسِ الطاهرِ،
قطعتُ كُلَ الطُريقِ
فتشتُ عن (غور)، ابن إلهِ الشمسِ،
أنا زهرُ اللوتسِ الطاهرِ.
والآن- حانَ الوقتُ،
أن أتنفسَ، أن أتألقَ!
٭ باحث عراقي وأُستاذ جامعي ـ روسيا
ترجمة: ناظم مجيد حمود٭