قصة غرام على النار… أسرار السعودية

حجم الخط
0

بعد سنة ونصف من وفاة الرئيس السابق شمعون بيرس علق في حرب تشهير بين السعودية وبين إمارة قطر في الخليج، والملابسات: رئيس الوزراء السابق لقطر الشيخ حمد بن جاسم، من وضع فكرة إقامة قناة «الجزيرة»، دشن لنفسه ملامح شخصية على «تويتر»، كي يذكر بأنه موجود حتى في مكان منفاه في لندن، ولتصفية الحسابات مع السعودية. وفي تغريدته البكر ألمح بن جاسم بلقاءات سرية بين مسؤولين إسرائيليين وسعوديين، وعلى رأسهم ولي العهد محمد بن سلمان. واتهم بأن السعودية تبصق على الفلسطينيين.
وعلى الفور استيقظ مسعود القحطاني، مستشار كبير جدا في قصر الملك في الرياض، في تغريدة له جر بن جاسم إلى 1994، حين دشن لأول مرة ممثلية إسرائيلية في قطر. أنت، الذي سمحت للإسرائيليين برفع علمهم؛ أنت، الذي أجبرت طفلات صغيرات على تقديم الورود لشمعون بيرس في زيارته لديكم، دون أن يوقع اتفاق سلام؛ تتجرأ بوقاحتك على أن تتهمنا بالتطبيع مع إسرائيل؟ تتفجر الشبكات الاجتماعية بالتقارير عن الاتفاقات التي تحققت «من خلف الأبواب المؤصدة» والاتصالات الجارية بين الرياض والقدس. والدليل: رئيس الوزراء نتنياهو تعهد بأن تقر السعودية لشركة الطيران الهندية، بالطيران من بومباي إلى إسرائيل من فوق أجوائها. أما السعودية فنفت، ولكن الاذن جاء. رئيس الحكومة القطرية السابق يروي أيضا قصصا رائعة عن شؤون التطبيع، ويصر المحللون على أن وفدا إسرائيليا هبط في الأسبوع الماضي في القاهرة والتقى بوفد سعودي رفيع المستوى، بوساطة مصرية.
مع اليد على القلب: ما الذي نعرفه حقا عما يجري خلف الكواليس بين القدس ورجال ثقة ولي العهد السعودي؟ لا شيء على الإطلاق. نتنياهو يلمح «بالتقدم»، ومبعوثوه يصمتون صمتا مطبقا، بسبب ستار التعتيم السعودي. وفقط عصبة سر صغيرة ومغلقة في الطرفين تعرف. مسموح التخمين أن قصة الغرام السرية بدأت تعتمل عقب التهديد الإيراني.
ثمة أدلة أخرى على أن شيئا ما ينضج على نار هادئة. فقبل يوم من زيارة ولي العهد السعودي إلى مصر، حرص الرئيس السيسي على قطع كل الأعشاب القانونية التي كان من شأنها أن تعرقل نقل جزيرتي تيران وصنافير إلى السيادة السعودية. ولم يصبر نتنياهو وأطلق تلميحا شديد الوضوح عن الوعود التي تلقاها (من السعوديين) حول حرية الإبحار في البحر الأحمر. إسرائيل توجد عميقا في الرؤية الاقتصادية لـ بن سلمان. فلم يعد هذا فقط شرم الشيخ وخليج العقبة الأردني، بل أيضا الوعود لضم إيلات في برامج التنمية الطموحة. إذا ما نجح هذا، فالسماء ستكون الحدود. وكل هذا دون التوقيع على اتفاقات سلام.
تفيد التجربة بأن اتفاق السلام لا يؤدي إلى التطبيع وإلى التعاون. لدينا اتفاق عمره 40 سنة مع مصر واتفاق عمره 25 سنة تقريبا مع الأردن. وليس فقط لا يوجد تعاون اقتصادي، ثقافي، تجاري، بل إن مستوى المقاومة والعداء لإسرائيل في الشارع يرتفع فقط. فالحكم في القاهرة وفي عمان يمكن أن يرغب في علاقات اقتصادية، ولكن الشارع سيمنع ذلك. ومنذ سبع سنوات، منذ «الربيع العربي» والحكم يضطر إلى أن يأخذ بالحسبان ما ينشأ عن الشارع.
وهاكم دليل آخر على أن شيئا ما يحصل. نهى بلاوي، نشيطة اجتماعية في السعودية، جلست أمام الكاميرات وأعربت عن معارضتها القاطعة للتطبيع مع إسرائيل فاعتقلت في الغداة بتهمة المس بمصالح المملكة.
تحقيقات نتنياهو لا تعني ولي العهد السعودي. بالنسبة لمن يأخذ لنفسه كل شهر راتب مئات ملايين الدولارات مع قصر فاخر اشتراه في ايطاليا، يخت، والرسم الباهظ لـ ليوناردو دافنشي، الذي اشتراه كـ «تبرع» لابو ظبي، فإن قضايا نتنياهو هي صغائر.
ما كنت لاستبعد إمكانية أن يكون نتنياهو يستثمر جهدا كبيرا في ترتيب زيارة علنية في السعودية، واشرك منذ الآن الرئيس ترامب في الضغط على بن سلمان. الأخير يريد فقط أن يرى ما إذا كان نتنياهو سينجو من كل القضايا. وإذا لم ينجو فإن الثمار ستسقط في يد من سيأتي بعده.

يديعوت 12/3/2018

قصة غرام على النار… أسرار السعودية
إسرائيل توجد بشكل عميق في الرؤية الاقتصادية لبن سلمان
سمدار بيري

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية