قصة ليبيا ما بعد القذافي… وكيف تحولت الثورة إلى فوضى

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: نشرت صحيفة «نيويورك تايمز» تحقيقاً حول الثورة الليبية التي وعدت بفجر جديد ونهاية لحكم الزعيم القذافي لكنها تركت ليبيا دولة فاشلة وملجأ للإرهابيين.
ونركز هنا على الدور الذي لعبته هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية الأمريكية في حينه والمرشحة المحتملة للرئاسة عن الحزب الديمقراطي في إقناع الرئيس باراك أوباما بالتدخل العسكري. وفي هذا السياق تشير الصحيفة للقاء تم بين كلينتون ومحمود جبريل من المجلس الوطني الانتقالي في باريس.
وجاء في وقت كانت فيه إدارة الرئيس أوباما تتعرض لضغوط من فرنسا وبريطانيا من اجل التدخل في ليبيا وحذرتا من مذبحة في مدينة بنغازي التي تحولت لبوتقة الثورة الليبية.
وكان أوباما متردداً ونصحه مساعدوه بالبقاء بعيداً عن الحلبة الليبية وأن لا يكرر الدرس العراقي هناك. ومن هنا أرسل كلينتون إلى باريس للقاء جبريل في 14 آذار/مارس 2011.
وكان لقاء عقد في آخر الليل سألت فيه كلينتون كل «الأسئلة التي تخطر على البال» كما يتذكر جبريل. ودار الحديث عن الوضع السياسي المتحرك وخطط المجلس الإنتقالي في حالة تنحي، أو هروب أو مقتل القذافي.
وفي نهاية اللقاء اقتنعت كلينتون بما قاله مسؤول المعارضة وتحدثت عن دعم الديمقراطية والمشاركة وبناء المؤسسات الليبية حسبما يتذكر فيليب اتش غوردون، أحد مساعديها الذي قال «قدمت المعارضة لنا ما نريد سماعه وما تريد معرفته». ولعبت كلينتون دوراً مهماً في إقناع الرئيس المتردد.
وفي وقت لاحق قال وزير الدفاع في حينه روبرت غيتس إن الإدارة كانت منقسمة بين 51- 49 صوتاً ولهذا لعبت كلينتون دور المرجح وأقنعت أوباما بحمل الهاتف والاتصال بحلفائه للمشاركة في الإطاحة بالزعيم القذافي.
وترى الصحيفة أن قصة التدخل الأمريكي في ليبيا تظهرها كشخصية مؤثرة في الدبلوماسية الأمريكية، فإذا كان تصويتها في الكونغرس لصالح غزو العراق عام 2003 قد قضى على طموحاتها في الرئاسة عام 2008 فإن حرب ليبيا تظهر قوتها الدبلوماسية وتعطي صورة عن الرئيس الذي يمكن أن تكونه خاصة أنها تركز في حملتها الإنتخابية على تجربتها وخبرتها ضد منافسها الديمقراطي بيرني ساندرز والمرشح الجمهوري المحتمل دونالد ترامب.
وتقدم قصة ليبيا منظوراً عن مسار الدبلوماسية الأمريكية حالة انتخبت كلينتون وإن كانت ستشن هجوماً عسكرياً في سوريا.

براغماتية

وتقدم الصحيفة في تحليلها لدور كلينتون أثناء الأزمة الليبية شخصية براغماتية لها، وطالبة مجتهدة مستعدة للتعلم والقراءة والتساؤل حول معالم الأزمة ومن كل المصادر.
وفوق كل هذا كانت وزيرة الخارجية مستعدة للتعبير عن رأي مستقل ومخالف لموقف أوباما المتحفظ. وتتذكر آن ماري سلوتر، مديرة السياسات والتخطيط بوزارة الخارجية كلينتون بالشخصية التي تفضل المحاولة والتعرض للنقد على أن لا تفعل شيئاً.
ولكن محاولة كلينتون واعتقادها بقدرة القوة الأمريكية على التغيير للأحسن لم تتحقق في بلد قبلي بدون حكومة فاعلة وفيه فصائل متناحرة ومخازن كثيرة للسلاح.

أين الخلل؟

وفي محاولتها لفهم الثورة الليبية قابلت الصحيفة 50 شخصية أمريكية وأوروبية وليبية وافقوا على تسجيل كلامهم. وكلهم عبر عن إحباطه وحيرته لما حدث بعد الثورة. فهل كان قرار التدخل خطأ منذ البداية أم الخوف من التورط في البلد أم الفشل بإرسال قوات حفظ سلام بعد سقوط الديكتاتور؟
ورغم رفض كلينتون الحديث مع الصحيفة إلا أنها لم تتخل عن رؤيتها في التدخل خاصة في سوريا وقالت إنه «من المبكر الحكم» على التدخل العسكري في ليبيا. فقد بدأ إنزلاق ليبيا نحو الفوضى بقرار الذهاب للحرب في وقت لم تعرف فيه نوايا القذافي ورد فعله.
وتطورت المهمة مع أن كلينتون كانت تعرف مخاطر إسقاط رجل قوي آخر في المنطقة ولكنها دفعت باتجاه برنامج سري لتسليح المعارضة وهو ما لم يتم تأكيده.
ولم تظهر المخاطر إلا بعد سقوط القذافي حيث كشف عن عدم قدرة قادة ليبيا على توحيد ليبيا وأن الإنتخابات لم تؤد إلا لتعميق الخلافات.
وبدأ البعض يتساءل إن كان التدخل أسهم في منع كارثة إنسانية أم خلق واحدة أخرى من نوع آخر. فقد غذى نهب ترسانة القذافي الحرب في سوريا وأثر على استقرار دولة مالي. وفتح المجال لتجار البشر كي يرسلوا الملايين نحو أوروبا. وفي وسط الفوضى بنى تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا «إمارة» له في ليبيا.
وتنقل عن جبريل الذي عين أول رئيس وزراء «كان لدينا حلم، وحتى أكون صادقة كانت لدينا فرصة ذهبية لإعادة الحياة للبلد ولسوء الحظ فقد تكسر الحلم». وتشير الصحيفة إلى النقد الذي وجه لكلينتون من الجمهوريين الذين استخدموا حادث مقتل السفير الأمريكي كريستوفر ستيفنز في مدينة بنغازي يوم 11 إيلول/سبتمبر 2012 بل وهاجم ساندرز منافسته قائلاً إنه «يخشى من دعمها المفرط لتغيير الأنظمة».
واعترف الرئيس أوباما أن الفشل في عمل المزيد يعتبر من أكبر الدروس التي تلقاها في السياسة الخارجية.
وعبر جيرار أرود، السفير الفرنسي بالأمم المتحدة أثناء الثورة عن مخاوفه حيث قال إن تنظيم «الدولة لا يبعد سوى 300 ميل عن أوروبا». ويتحدث أرود عن الخيارات الصعبة التي واجهت بلاده: حمام دم في بنغازي، الحفاظ على القذافي أم ما يجري اليوم.
مشيرا إلى أن المصالح الوطنية الغربية تتأثر بما يجري في ليبيا. وتشير الصحيفة إلى حوار ساخن بين أرود ونظيرته الأمريكية في الأمم المتحدة سوزان رايس التي حذرت من توريط الفرنسيين للأمريكيين في «الحرب القذرة» في ليبيا.

تغيير سهل

وقبل هذا بأسابيع دار نقاش داخل إدارة أوباما حول ليبيا حيث دفع الشباب نحو المشاركة فيما عارض نائب الرئيس جوزيف بايدن وتوم دونيلون، مستشار شؤون الأمن القومي ووزير الدفاع الذين لم يكونوا راغبين بحرف الاهتمام عن أفغانستان والعراق.
وقالوا إذا كانت أوروبا قلقة من ليبيا فهي مسؤولة عن مستقبلها. وتحدث غيتس أن القذافي «لا يشكل تهديداً لنا في أي مكان وهو يهدد شعبه».
وفي الوقت نفسه عبر عدد من قادة الإستخبارات عن مخاوفهم مما سيحدث لو فقد القذافي السيطرة خاصة أنه بدأ في السنوات الأخيرة من حكمه التعاون في محاربة القاعدة في شمال أفريقيا. ونقلت عن الجنرال المتقاعد مايكل فلين وصفه للقذافي «كان بلطجياً في حي/منطقة خطيرة» ولكنه «كان يحافظ على النظام».
وتقول الصحيفة إن كلينتون أقامت علاقات وثيقة مع غيتس وشاركته قلقه من خطة سحب القوات من أفغانستان وطالبا معاً أوباما بعدم التخلي عن الرئيس حسني مبارك الذي تعرفه منذ إن كانت السيدة الأولى في البيت الأبيض.
ولكنهما خسرا لصالح الشباب المساعدين أو «الجالسين في المقاعد الخلفية» كما وصفهم غيتس. وفي ليبيا وجدت كلينتون فرصة لدعم التغيير التاريخي في المنطقة، وبدت ليبيا كحالة سهلة، فسكانها لا يزيد عددهم عن ستة ملايين ولا تعاني من انقسامات طائفية وهي بلد غني بالنفط. والعقبة الوحيدة أمام الخطط الأمريكية هي قلة المعلومات الأمنية عن ليبيا. فقد انشغلت وزارة الخارجية بإجلاء الرعايا الأمريكيين في البلاد.
وكان هناك نقاش حول تهديدات القذافي وإن كان سينفذها، وهو ما لم يكن محل شك ديفيد بترايوس، مدير الاستخبارات المركزية – «سي آي إيه».
ومع ذلك فقد انحرفت كلينتون عن بقية المسؤولين البارزين في الإدارة. وموقفها كان مختلفاً عن بايدن الذي لم يسأل فقط عن اليوم التالي بل عن العقد التالي لرحيل القذافي.
ولا تستبعد الصحيفة تأثر كلينتون بدروس حقبة زوجها والفشل في وقف مذبحة رواندا والنجاح في المساعدة على وقف حرب البوسنة وذبح المسلمين في كوسوفو.
ومن هنا تشير الصحيفة إلى اجتماع الرئيس الأمريكي باراك أوباما مع أركان إدارته في شهر آذار/مارس نفسه وتحدثوا إلى كلينتون التي وصلت من باريس إلى القاهرة ووصفت اجتماعها مع جبريل الذي عبرت عن إعجابها به واستغرابها من دعوة قادة عرب للتدخل العسكري.
وفي حديثها لم تدفع باتجاه التدخل ولكنها حذرت من أن الإنكليز والفرنسيين سيبدأون الغارات لوحدهم. لكن وصف كلينتون لوجود جبهة عربية ـ أوروبية ضد القذافي أثر على أوباما كما يقول بنجامين رودس، نائب مستشار الأمن القومي.

مجلس الأمن

وتقول الصحيفة إن أوباما عندما قرر التحرك استشار العسكريين حول فاعلية الحظر الجوي فقيل له إنه لن يمنع المجازر، فعندها أمر بالعمل على قرار قوي في مجلس الأمن.
ولدهشته تلقى السفير الفرنسي ارود مكالمة من سوزان رايس قالت فيها إن الولايات المتحدة لا تريد دعم الحظر الجوي فقط ولكنها تريد قراراً قوياً.
والعقبة الوحيدة أمام القرار كانت روسيا. إلا أن كلينتون طورت علاقة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي كانت تستمع لمغامراته مع الدببة.
وكانت ترى انه «شخص لديه عاطفة وعندما تتعامل معه بهذه الطريقة يمكنك عقد صفقات معه».
ولكنها واجهت عقبة من نظيرها الروسي سيرغي لافروف الذي كان ضد منطقة الحظر الجوي. واعترفت كلينتون أن القذافي هو الذي غير مواقف الروس عندما ألقى خطابه الذي تعهد فيه بملاحقة أعدائه «بيتاً بيتاً وزنقة زنقة».
وفي 17 آذار/مارس 2011 صادق 10 أعضاء من المجلس على استخدام القوة الضرورية لحماية المدنيين. وتشير الصحيفة إلى أنه مع بدء العمليات العسكرية والتي قام الفرنسيون بها أولاً اختفى الاهتمام بالخيار الدبلوماسي.
ففي الوقت الذي بدأت فيه الحملات تلقى الجنرال المتقاعد تشارلس كيوبيك عرضاً من ضابط ليبي بارز يقترح وقفاً للعمليات لمدة 72 ساعة لخروج القذافي وعائلته. وعندما نقل الرسالة للقيادة المركزية في أفريقيا طلب منه إنهاء النقاش. وزعم أوباما وكلينتون لاحقاً أنهما لم يتلقيا رسالة من هذا النوع.
وتعلق الصحيفة عن سبب تراجع الحل الدبلوماسي لعدم وجود ثقة بين الطرفين. وحاولت أطراف من نظام القذافي الوصول إلى ويزلي كلارك الذي خدم كأمين عام للناتو وإلى توني بلير، رئيس الوزراء البريطاني السابق.
ويرى محمد إسماعيل الذي عمل مساعداً لنجل القذافي سيف الإسلام أن الغرب لم يكن مهتماً بالتفاوض بل «كانوا يريدون التخلص من القذافي». فالنظام الليبي تعامل مع التدخل بصورة مختلفة عن رؤية كلينتون، أي حماية أرواح الليبيين.
ورأى فيه القذافي خيانة له بعد تخليه عن برنامجه النووي وتعاونه مع الغرب في حرب القاعدة. بل واستقبلت كلينتون أحد أبنائه في الخارجية عام 2009. ومن التعقيدات التي وقفت أمام الحل الدبلوماسي إحالة القذافي وأركان نظامه على المحكمة الجنائية.
ويقول اسماعيل «كنا مستعدين للمشاركة في السلطة لكن في اللحظة التي حصل فيها كان من الصعب التقدم».
ويوافق دبلوماسي أمريكي قائلاً «لقد حشر سيف الإسلام في الزاوية». ويعترف إسماعيل أن القذافي خاصم كل زعيم ودعم كل حركة تمرد في العالم وأكد حادث مقتل الزعيم اللبناني الشيعي موسى الصدر عام 1978 «قلنا إنه غادر إلى إيطاليا» و»هذه كذبة»، «لقد قتل» بعد «جدال مع الزعيم». وأكد أن لا علاقة لعائلة القذافي بمصير الصدر وأن جثة الأخير ألقيت في البحر.

إضعاف أم تغيير النظام

وتشير الصحيفة إلى أن هدف إدارة أوباما لم يكن تغيير النظام بالقوة العسكرية رغم أن موقفها أكد على فقدان القذافي شرعيته.
ولهذا طلب أوباما من قادة البنتاغون استخدام الأسلحة المتقدمة لتدمير قدراته العسكرية وهي مهمة أنجزت في أيام. لكن سرعان ما تطورت الحملة العسكرية لحماية الليبيين في كل مكان وليس في بنغازي.
ورغم تأكيد غيتس على أن تغيير النظام لم يكن الهدف بل كان تدمير قواته إلا أن مسؤولين في الخارجية كانت لديهم شكوكهم حول التدخل خصوصاً أنهما خشيا من عدم توقف التحالف عن تغيير النظام وعدم القدرة على إدارة مرحلة ما بعد الحرب.
وعبر كل من فيليب غوردون وجيرمي شابيرو مساعدا كلينتون عن مخاوفهما هذه.
ويكشف تقرير «نيويورك تايمز» عن رؤية المعارضة الليبية أو على الأقل التي عبر عنها جبريل لكلينتون في اجتماع عقد في روما. وقدم لها وفد المعارضة خطة يعتبرها جبريل اليوم «مثالية» تعبر عن انفصام المعارضة عن الواقع. ففي الخطة حديث عن انتخابات وأحزاب سياسية وإعلام حر.
وكان وفد المعارضة يريد دعماً عسكرياً أيضا. وما يهم في الدرس الليبي ان الحرب طالت ولم تعد أياماً كما توقع البنتاغون وبدأ التحالف الدولي بالتفكك وارتفعت الأصوات في الكونغرس بالنقد. كما أن سياسة ترك الأطراف الأخرى لدعم المعارضة بدأت تترك آثاراً عكسية. وساهمت قطر والإمارات في دعم المعارضة.
وزودت قطر مقاتلي مصراتة بالسلاح وهو ما أثار قلق كلينتون حسب الصحيفة. وعلى ما يبدو أخذت كلينتون خطوة لمواجهة تسليح قطر لعدد من فصائل المعارضة ودعت لدعم المقاتلين العلمانيين.
وكان هناك قلق بين عدد من المسؤولين في الإدارة والناتو حول إمكانية وصول الأسلحة الغربية لجماعات متشددة. ويقول جبريل إن الرئيس الفرنسي نيكولاي ساركوزي وافق على الطلب من «أصدقائنا العرب» لتزويد المجلس الوطني الإنتقالي بأسلحة.
ولكن وزير الدفاع في حينه حول السلاح إلى مجموعة عبد الحكيم بلحاج. ورغم المحاذير والمخاوف إلا أن كلينتون وازنت بين مخاطر الدعم وعدم التحرك.
وفي النهاية قرر أوباما إرسال أسلحة للمعارضة وصلت عبر ميناء بنغازي ومطارات الغرب الليبي وشملت على دبابات همفي ورادار وصواريخ مضادة للدبابات وتبع هذا اعتراف الخارجية الأمريكية بالمجلس الوطني الإنتقالي كسلطة شرعية في ليبيا وأعلن عن القرار في 15 تموز/يوليو 2011.
بدأت ثمار الدعم الأمريكي تؤتي أكلها حيث استطاع الثوار الدخول إلى مجمع الرئاسة في طرابلس في آب/أغسطس وعندها كتب أحد مستشاري كلينتون لها إنه يجب استغلال فرصة سقوط القذافي لأن رؤيتها وسياستها كانت صحيحة.
وفي كل الحالات كان حديثاً متعجلاً فما جاء يعد مختلفاً. فالقادة الذين دعمتهم الولايات المتحدة كانوا منفصمين عن الواقع. وكان محمود جبريل يواصل رحلاته من قطر.
وبدأت محاولات السيطرة على السلطة من اللاعبين خاصة الإسلاميين وكانت هناك حاجة لنزع سلاح الميليشيا.
وكما كتب جيفري فيلتمان، مساعد وزيرة الخارجية فقادة الحكومة الإنتقالية برئاسة جبريل غضوا طرفهم عن المشاكل التي قد تسببها الميليشيات في اليوم التالي. وقال في مذكرة كتبها بعد زيارته للبلاد عقب مقتل القذافي إن هؤلاء القادة يعتمدون على الحظ وانضباط القبائل والطبيعة الجيدة لليبيين.
ونظراً لاهتمام قادة التحالف من الدول الغربية بمشاكلهم المحلية والحرب في سوريا تراجعت ليبيا للخلف وتركت لشأنها.
وتشير الصحيفة لزيارة كلينتون بعد نهاية حكم القذافي حيث التقت مع قادة الحكومة الجديدة وزارت مؤسسات ومقاتلين وتحدثت بفخر حول الإنجاز الليبي. لكنها في كل مكان ذهبت إليه شاهدت وجهاً مختلفاً للبلاد حيث أحاط بموكبها مسلحون/ثوار يحملون الكلاشنيكوفات.
واكتشفت كلينتون صعوبة الإنتقال من فوضى نظام القذافي الذي ترك البلاد بدون مؤسسات.
والأهم من ذلك فقد بدأت تتضح الخلافات بين المعارضة التي جاءت من المنفى والتي تعرف عن جامعات أوروبا وأمريكا أكثر من معرفتها عن تكوين القبائل الليبية.
وفي النهاية لم تؤد النتائج المتعجلة في عام 2012 والتي نظمت بعد مقتل القذافي بأشهر إلا للكشف عن حجم الخلافات بين الليبيين، الساسة والثوار.
وبالنسبة لكلينتون التي قاتلت من أجل دعم المقاتلين فالقرار يظل أولاً واخيراً هو قرار الرئيس. كما أن ليبيا تعبر كما قالت عن «الخيار الصعب».

إبراهيم درويش

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية