قصتان قصيرتان

حجم الخط
0

ردٌّ ساذج

اندهشتْ ذات مساء صديقته الأجنبيّة حينما ولجت معه لأول مرّة إلى مدينة ما تصنف على أنها منطقةِ ( أ ) وبينما كانا يسيران في شارع رئيسي شاهدتْ دوريّةً لقوات الاحتلال تسير في شارع مجاورٍ، فسألته هل أنتَ متأكّدٌ بأنّنا نسير في منطقةٍ ذات سيادة؟ فردَّ عليها بلا، فقالتْ ولماذا هذه الدّوريّة هنا؟ ماذا تفعلُ في منطقةٍ ذات سيادة لكم؟ فسكت وكان خجلا منها وردَّ عليها نحنُ ضُعفاء ولا نستطيعُ مجابهةَ مَنْ يقتحمُنا، فابتسمتْ الفتاة المندهشة بابتسامةً حزينة وقالتْ له بصوتٍ يكادُ أنْ يُسمع ردُّكَ ساذج يا عزيزي.. فسكتَ وتنهّدَ وقالَ لها لا تسأليني ولا تندهشي فأنا حزين مثلك..

ردٌّ غير مقنع

رجُلٌ هرِمٌ يناهزُ المئة عام مِنْ عُمره يُدخّنُ بشراهةٍ تقولُ له زوجته باستمرارٍ السّجائر ستقتلكَ كفى تدخيناً فيردُّ عليها أنا أُدخّنُ مُنذ أكثر مِنْ سبعين عاماً، فلو كانَ الدُّخّان أضرني لكنتُ قدْ مُتُّ منذ زمنٍ.. فتقول له الزّوجة وهي تتذمر منه ولكنْ لو تخفّفُ مِنْ شُربِ الدُّخّان ستصبحُ أكثر حيويةً ونشاطاً، لكنّه يتجاهلُها ويقومُ بلفِّ سيجارةٍ.. فتعاودُ الزّوجة تأنيبه ومعاتبته للمرة المليون على قصِّة التّدخين، فيردُّ عليها ردُّكِ غير مُقنع، لأنّني بدون سجائر سأموتُ مِنْ القهرِ على حالِنا الذي وصلنا إليه.. فتبتعدُ زوجته عنه ويتمتمُ الرجل الهرم في ذاته يبدو أنّها انهزمتْ وأنا انتصرتُ كعادتي..

كاتب فلسطيني

عطا الله شاهين

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية