قصص من مصر الخائفة… وحكايات عن ثورة ابتلعت أبناءها: قتل وملاحقة واختفاء… والسجن أصبح مدفن أحلام انتفاضة حملت وعودا

حجم الخط
2

لندن ـ «القدس العربي»: تحل اليوم الذكرى الخامسة لثورة 25 يناير المصرية، ففي مثل هذا اليوم خرج آلاف المصريين إلى الشوارع وزحفوا إلى ميدان التحرير مطالبين بإنهاء حكم الديكتاتور محمد حسني مبارك والتغيير الديمقراطي.
كان شعار الثورة «خبز، حرية وعدالة إجتماعية». ونجح الثوار الشباب، الذين غنوا وصلوا معا وضربوا مثالا رائعا حرك قلوب العالم، بإجبار الرئيس مبارك على التنحي.
وكان انتصارا تردد صداه في أنحاء العالم العربي والعالم وتحول ميدان التحرير إلى رمز لقوة الشعب المصمم على التخلص من جلاديه.
وبعد رحيل مبارك تسلم المجلس العسكري السلطة ووعد بنقلها للمدنيين في وقت سريع. ولكن الثورة تحولت إلى حركة مضادة من الجيش.
فبعد انقلاب الجنرال عبد الفتاح السيسي على الحكومة، التي كان يقودها الإخوان المسلمون ويترأسها الدكتور محمد مرسي في تموز/يوليو 2013، قام الجنرال بحملة ملاحقة واعتقال لآلاف الناشطين من حركة الإخوان المسلمين وناشطي الثورة الليبراليين، واختفى الآلاف في «السجون السوداء» ومات تحت التعذيب الكثيرون وخسر المصريون، كما تقول صحيفة «صاندي تلغراف» في تقرير عن المناسبة أجمل شيء قاتلوا من أجله وهو «حرية التظاهر» التي ظنوا أنهم لن يتخلوا عنها أبدا.

وطن بدون تعذيب

ويشير التقرير لعائلة محمود محمد حسين الذي اعتقل في سن الثامنة عشرة لمجرد أنه خرج بتظاهرة وارتدى قميصا كتب عليه شعار لا يثير الجدل: «وطن بدون تعذيب».
ولا تعرف عائلته سبب اعتقاله وتقول إنه تنقل خلال العامين الماضيين بين أكثر من سجن ولم توجه له تهم أو ظهر أمام المحكمة.
ويعلق طارق، شقيق السجين: «هو يكبر في السجن». وكشف إن العائلة تلقت منه رسالة قال فيها: «لا توقظوا السجين لأن أحلامه هي الحرية». وأشار طارق إلى أن شقيقه سجن في معتقل مخصص للمحكوم عليهم بالإعدام حيث قال متسائلا «تخيل الدمار النفسي الذي حصل عليه».
وتشير الصحيفة للمسار المحزن للثورة المصرية التي بدأت بصفحة على فيسبوك «ثورة الشعب المصري» وكانت صفحة لتخليد ذكرى خالد سعيد الذي مات تحت تعذيب الشرطة في المعتقل وتطورت الأحداث لتظاهرات حاشدة قمعتها الشرطة في البداية، وتطورت لاحقا لجمعة الغضب في 28 يناير. ووصلت الثورة ذروتها بتنحي مبارك الذي لم يترك منصبه إلا عندما قتلت قوات الأمن 846 من المتظاهرين وتخلي القوى الغربية عنه.

قمع أشد

وبعد خمسة أعوام تقول الصحيفة إن «مصر، التي لا تزال تدعي الديمقراطية يحكمها اليوم رجل عسكري آخر بعصا حديدية أشد من عصا مبارك».
فقد قتل النظام الجديد أكثر من 600 شخص من مؤيدي الإخوان المسلمين الذين اعتصموا بميدان مسجد رابعة العدوية، وهو اليوم الأكثر دموية في «الربيع العربي» بل في تاريخ مصر الحديث حسب «هيومان رايتس ووتش».
ووصفت منظمة العفو الدولية (أمنستي إنترناشونال) مصر اليوم بأنها «غارقة وسط أزمة حقوق إنسان ذات أبعاد ضخمة»، وأكدت أن الآمال بولادة عصر جديد بعد ثورة 25 يناير قد «تحطمت». وأشارت المنظمة إلى أن المصريين أجبروا على مشاهدة بلدهم وهو يعود إلى عصر الدولة البوليسية.
ويقدر عدد المعتقلين في سجون النظام الجديد بحوالي 40.000 اعتقلوا نتيجة الملاحقات والمداهمات المتكررة لبيوت الناشطين. وتضع تقديرات العدد بحوالي 50.00 كثير منهم احتجز في السجون السرية التي لم يخرجوا منها أبدا.
وتشير الصحيفة إلى قرار وزارة الداخلية المصرية الأسبوع الماضي الإعلان عن 99 اسما قالت عائلاتهم إنهم «اختفوا» وكان واحدا منهم أشرف شحاتة، الذي كان عضوا في الحزب الدستوري الذي تقول زوجته، مها المكاوي، إن مسؤولي الشرطة أنفسهم لم يكونوا يعرفون مكان اختفائه. ولم يعد إلى بيت شحاتة بعدما طلبته مباحث أمن الدولة لمقابلة.
وفي بحثها عنه قابلت مدير المخابرات الذي أقسم لها بالمصحف الشريف أن زوجها ليس محتجزا لديهم. واقترح المسؤولون إمكانية سفر زوجها للخارج حيث كان يحمل جواز سفره عندما خرج من البيت. وتعلق المكاوي قائلة «صحيح أنه كان يحمل جواز سفر عندما غادر البيت ولكن كيف عرفت مباحث أمن الدولة بهذا؟».

أسوأ قمع

وتقترح قصة المكاوي وعائلة محمد حسين أن ثورة 25 يناير لم تعد مسألة تتعلق بالتغيير الجماعي والسلمي بل تحولت للكفاح اليومي لآلاف العائلات الباحثة عن أبنائها الذين ابتلعتهم أقبية السجون، اختفوا بدون أثر أو هاجروا من البلاد لمناف جديدة باتت تضيق بهم. وهو ما تراه لورين بون في تقرير لها نشره موقع مجلة «ذا أتلانتك مونثلي» تحت عنوان «ثورة أكلت أبناءها».
وتقول بون إن الجميع يعرفون «السجن» في القاهرة، وهو سجن محدد رغم تعدد السجون في مصر، ويعنون به سجن طرة الذي افتتح عام 1908 واستقبل خلال قرن أو أكثر من عمره سياسيين ومعارضين ليبراليين وإسلاميين ورجال أعمال وقادة بمن فيهم مبارك الذي تبع خروجه من السلطة موجات من الاضطرابات التي لم تنته، و»تحول السجن إلى مدفن لتطلعات الثورة في كل اتجاهاتها».
وتقول إن نورهان حفظي باتت تعرف الطريق إلى السجن حيث تذهب لزيارة زوجها احمد دومة (26) أحد ناشطي الثورة.
وتقول حفظي: «مضت خمس سنوات على إطاحة مبارك وعدنا إلى المربع الأول». وتضيف إنها كانت تتحدث مع زوجها لساعات حول خطط المستقبل، فتح مكتبة أو دار نشر متخصصة بنشر الإعمال المكرسة للحرية والديمقراطية. واليوم هو قابع في السجن منذ عامين ويقتصر حديثهما على 20 دقيقة تحت رقابة أمن السجن.
وتعلق فتحية والدة نورها إن الوضع «أسوأ من المربع الأول» وترافق الأم ابنتها في الرحلة للسجن حيث تتذكر زوجها وأقاربها الذين اعتقلوا بتهمة الإنتماء للإخوان المسلمين.
ولم تكن تتوقع أن ينتهي ابنها الناقد لجماعة الإخوان المسلمين التي كرست وزوجها حياتهما لها في السجن. واليوم تعتبر الجماعة محظورة ومتهمة بالإرهاب وهو ما ينفيه الإخوان. وترى منظمات حقوق الإنسان أن الاعتقالات غير مسبوقة في تاريخ مصر.
وتقول وزارة الداخلية إنها اعتقلت 11.877 شخصا بتهم الإرهاب في الفترة ما بين كانون الثاني/يناير وايلول (سبتمبر) 2015. وتقول فتحية: «لو لم تكن مع النظام العسكري فأنت إرهابي، ولكنك عندما ترفع غطاء الإرهاب تجد أن الأشخاص المتهمين هم ابنك وزوجك وصاحب البقالة في الشارع وكل واحد».
وأضافت أن «البلد منقسم ولا أحد يعرف ماذا سيحدث». ويصف جمال عيد، المحامي في مجال حقوق الإنسان: «نحن نواجه أسوأ فترة قمع في تاريخ مصر»، مضيفا أن «الحرية لمن هم خلف السجون هي حريتنا».

بين الإخوان والليبرالية

ومن هنا تقدم الكاتبة قصصا لخمس عائلات في مصر الخائفة والتي وحدها الأسى على الثورة التي أكلت أبناءها.
وتشير لعائلة أحمد دومة التي تعود في تقاليدها المحافظة للريف وتعتبر من الموالين للإخوان المسلمين الذين تقول فتحية إنهم «يمثلون معنى الإسلام» وكيف قرر ابنها احمد الزواج من نورهان الليبرالية والتي لا ترتدي الحجاب.
وتعترف والدة أحمد بأن هناك خلافات جيلية وأن أحمد وجيله يريدون العيش بطريقتهم. ولاحظت انه دائما ما واجه السلطة. فقبل الحكم عليه بالمؤبد في شباط/فبراير 2015 سجن في عهد مبارك وعهد مرسي، واعتقل في عام 2009 على حدود غزة عندما أراد التضامن مع الفلسطينيين.
وتقول نورهان إن رفض الإخوان الدفاع عنه، وهم من يستخدمون حصار غزة في خطابهم السياسي، غيّره وجعله يتهم الجماعة التي نشأ فيها بالنفاق.
والتقت نورهان بأحمد في تظاهرة للتضامن مع الشعب الفلسطيني، وبدأت بينهما علاقة غرامية وعقدا قرانهما في ميدان التحرير في اليوم الذي تنحى فيه مبارك عن السلطة في 11 شباط/فبراير 2011.
وواصل أحمد نقده للإسلاميين واعتقل في عام 2012 متهما بكتابة شعارات معادية للإخوان. ونظرا لتأييد والده الحكم عليه حصل خلاف بينهما. وكان دومة من بين الجماهير التي خرجت للتظاهر ضد مرسي في 30 حزيران (يونيو) 2013 رغم تحذير والده الذي قال له إن الشباب مغفلون فهم يدعمون «الدولة العميقة». وبعد عامين يرى الكثيرون أن تحذيرات الأب كانت صحيحة.
ومع ذلك فلا تزال العائلة منقسمة، وتعتقد نورهان أن «الإخوان قادرون في أية لحظة على فعل أي شيء باسم الدين أو منظمتهم للدفاع عن أنفسهم».
وأضافت «للأسف فعلاقتي مع أعضاء الجماعة حولي عززت من رأيي». لكن فتحية لم ترد وتحدثت عن غياب أحمد عن زواج ابنها الصغير حيث كانت تنتظر خروجه من السجن وعقد الزفاف، وعندما حكم عليه بالمؤبد قررت العائلة المضي في الإجراءات.

استلاب الحرية

وتقدم الكاتبة هنا قصة إسراء الطويل، التي عادت إلى شقتها بعد ستة أشهر في السجن ووجدتها كما هي: قطتها وودي وجهاز التدريب الذي كانت تستخدمه للعلاج الطبيعي بسبب إصابتها أثناء تغطية التظاهرات وكاميرتا «كانون» وثقت من خلالهما أحداث الخمس سنوات الماضية.
وقالت والدتها هناء «لم تتسبب إسراء بأي شي لمصر» «ومع ذلك حرمتها مصر من أغلى شيء: حريتها».
واتهمت إسراء بالإنتماء لجماعة الإخوان المسلمين المحظورة ونشر «معلومات تشوه سمعة مصر». وأفرج عنها في كانون الأول/ديسمبر لأسباب صحية. وتصف والدتها ما حدث بـ «الكابوس». فقد ذهبت إسراء لمطعم «تشيلي» الأمريكي مع صديقين هما عمر محمد وصهيب سعد ولم يعودوا أبدا. وتقول شقيقتها دعاء «كانت الأيام طويلة، وعانينا من كوابيس، ألا تزال على قيد الحياة؟ هل قتلها أحد؟» وتضيف «انتظرنا 17 يوما لنكتشف أنها معتقلة».
وتتحدث والدتها عن المعاناة وانتقاد الناس لها لأنها سمحت لابنتها الخروج مع شابين، واقترح آخرون أنها هربت مع عشيق.
ولم يتم العثور على مكانها إلا بعد ظهور والدها على التلفاز متحدثا عن ابنته المختفية. وتقول شقيقتها أن لا شيء كان يدعو لاعتقالها «إذا كانت بنت شبه مشلولة خطرا فعندها سيكون أي واحد منا». وتقول منظمات حقوق الإنسان إن حالة إسراء هي جزء من عمليات «الإختفاء القسري» ووثقت جمعية «الحرية للشجعان» 375 حالة منذ نيسان/إبريل 2015، مع أن العدد يتراوح ما بين 160 – 1.500 شخص.
وحول كل من سعد وعمر إلى محكمة عسكرية حيث قال شقيق سعد إنه أجبر على الإعتراف.
وتصف إسراء تجربتها: «السجن مكان شرير، تفقد الحياة فيه معناها. وبعبارة أخرى لا حياة فيه، فنحن موتى أحياء». وبقيت معصوبة العينين لمدة 15 يوما الأولى من الإعتقال وأجبرت على الإستماع لصراخ المعتقلين.

حزب الكنبة

لم تقتصر حملة القمع على الناشطين بل وطالت من لا علاقة لهم بالسياسة، مثل عائلة السجين محمد إمام الذي نشأ في حي «العوايد» الفقير بالإسكندرية. وتقول والدته صالحة طاهر إنها لم تهتم أبدا بالسياسة وبالنسبة لها كان عام 2011 سنة لا تختلف عن غيرها: «لسنا عائلة تهتم بالسياسة»، ولكنهم تورطوا وعلقوا بها الآن. ففي كانون الثاني/يناير 2014 اصيب ابنها برصاصة أثناء تظاهرة بجامعة الإسكندرية. وتنفي والدته أن تكون له علاقة بالنشاطات لكن أصدقاءه يقولون إن محمد كان عضوا في حركة 6 إبريل المصنفة الآن «إرهابية».
وتقول والدته: «لم نكن نعرف ما هي 6 إبريل». وتضيف إن العائلة «تهتم بصحة ابنها» ولا تهتم بالسياسة خاصة أن والد محمد هو ضابط متقاعد من الجيش «ولا يسمح لنا بالتدخل في السياسة».
في سياق مختلف تقول مي الخواجة إن عمرهها صار خمسين عاما خلال الخمس سنوات الماضية. فعندما اندلعت الثورة كان عمر الفتاة التي حلمت بأن تصبح عازفة كمان 15 عاما. ونشأت في الإسكندرية ولم تذهب أبدا إلى القاهرة.
والآن وقد أصبح عمرها 20 فقد مر عليها الكثير في الحياة «لم أعد طفلة» فقد خسرت أصدقاء الطفولة بسبب خلافات سياسية وبعضهم مات وشاهدت مقتل صديقتين أثناء تظاهرة متأثرتين بالرصاص الحي.
وفقدت أي علاقة بالمكان بسبب سجن شقيقها لؤي. وتصحو قبل الفجر لكي تذهب إلى سجن «برج العرب» حيث يقضي حكما بالسجن لعامين، وعليها ان تنتظر 5 ساعات في أوضاع مهينة للحديث معه لمجرد 20 دقيقة «لؤي يقول إن الوضع في مصر سيئ الآن والسجن أفضل لأنه لو كان في الخارج لأقدم على فعل متهور ومتشدد»، و» لواصل التظاهر حتى الموت».
وعلى خلاف شقيقها الاشتراكي والذي ينتمي لشبكة من الناشطين في الاسكندرية فمي محافظة وترتدي الحجاب ولكنها لا تنتمي لأي جماعة سياسية. ولهذا فلم تكن قريبة من شقيقها قبل اعتقاله: «الآن لؤي أصبح قريبا وهو في السجن فأنا أراه أكثر» و»أصبحنا أصدقاء من خلال التجربة وتعلمت منه الكثير وكبرت».
وتوثقت صلاتها مع عائلات المساجين ومن بينهم إسلاميون معروفون كانوا مع لؤي في السجن وأفرج عنهم قبل فترة . وتقول: «لقد غيرتني التجربة ومع أن عالمي لا يزال صغيرا فهو أكبر».

الهارب

في القصة الخامسة تشير بون لمحمد بخيت الذي التقت ابنته روضة. فقبل اعتقاله في تشرين الأول/أكتوبر 2013 كانت تنتظر مكالمة من رقم هاتف مجهول وتسافر لمقابلة والدها في قرية بالدلتا حيث كان يختفي هناك. ولكنه اعتقل بتهمة الانتماء للإخوان المسلمين.
وأفرج عنه بعد عامين ونصف العام خلف القضبان. ولكن حريته كانت قصيرة حيث سمع أن أمرا صدر باعتقاله، فقرر الهروب. «كانت لديه فرص للهروب خارج البلاد» حسبما تقول ابنته التي تدرس القانون.
و»لكن إذا هرب الجميع فمن سيبقى ويقاتل؟ ومن يبقى لمواصلة الكفاح؟ وعندما تعتقد بعدالة القضية، فهذا يعطيك القوة». وينتمي والدها إلى جماعة الإخوان منذ زمن طويل وسجن في عهد مبارك. وهذا أمر عادي بالنسبة لعائلات صديقاتها: «الإخوان المسلمون ليسوا منظمة ولكن طريقة حياة».
وتقول روضة إن الإخوان هي كل ما عرفته في حياتها ولكنها لا تعرف نفسها من خلالهم. بل وانتقدتهم اثناء حكم مرسي لمحاولتهم السيطرة على كل شيء: «شعرت أنه لا يفي بوعوده للثورة». ولكن النقد تحول للولاء بعد فض اعتصام رابعة بالقوة حيث تقول «يتبعني كابوس الدم منذ ذلك»، و»لا أستطيع التخلص من ذلك اليوم». وأجبر القمع والملاحقة الإخوان على العودة للعمل السري حيث يلتقون كل اسبوع في أماكن سرية وعينوا قيادة جديدة لهم، ويعرف الجميع أنها مرتبطة بهم ولهذا تخشى أن تطرد من الجامعة. وتقوم هي وصديقاتها بعقد تظاهرات صغيرة كل اسبوعين لكنهن يشعرن بالعجز لإحداث تغيير ما.
وتقول إنها تريد التخصص في مجال حقوق الإنسان وتعمل مع منظمة لحقوق الإنسان في لندن «عندما تنحى مبارك عن السلطة كانت لحظة جميلة كانت ذكرى جميلة»، و «كل ما بقي لنا هو الذكريات».

اختطاف الذكريات

وحتى الذكريات يريد النظام حرمان الثوار منها. فمنذ عدة أسابيع والسلطات تحذر المصريين من التظاهرات وإحياء ذكرى 25 يناير.
وكما لاحظت مجلة «إيكونوميست» فقد عملت الحكومة المصرية من أجل «تناسي الذكرى المزعجة للثورة المصرية» ونقلت عن محمد لطفي من اللجنة المصرية لحقوق الإنسان والحريات قوله «هدفهم الأساسي هو خلق الخوف» في إشارة منه لسلسلة من الاعتقالات التي قام بها الأمن ضد ناشطين حيث كثفت فيه الحكومة حملة القمع الطويلة ضد المعارضين لها.
وأشارت المجلة للحالة العصبية التي أبدتها الحكومة التي حاولت منع مخاطر تكرار نفس السيناريو الذي أدى لإطاحة نظام مبارك.
وقالت المجلة إن التظاهرات في عام 2014 و 2015 أدت لمئات القتلى والاعتقالات «وتمت تعبئة رجال الدين وقادة العمال ومقدمي البرامج التلفازية في محاولة لمنع الناس من الخروج إلى الشوارع».
وتعلق المجلة قائلة إن الحالة العصبية التي أبدتها الحكومة تتناقض مع ما يقوله الناشطون وأنهم لا يخططون لتنظيم احتجاجات هذا العام. ولكن الحكومة ظلت تقوم باعتقال من تعتقد أنهم مثيرون للمشاكل «وبحماس منقطع النظير» مضيفة لعشرات الألوف من المعتقلين السياسيين الذين يقبعون في السجون المصرية.
ومعظم هؤلاء متهمون بالارتباط بجماعة الإخوان المسلمين المحظورة أو القيام بتظيم تجمعات محظورة. واستهدف الأمن الصحافيين ومديري عدد من صفحات الفيسبوك بل وداهمت الشرطة حتى مسارح وغاليرهات للفنون في وسط القاهرة.
وتحدثت المجلة عن حالات «الاختفاء»المتزايدة ومنهم مصطفى ماصوني، وهو محرر سابق لأفلام الفيديو، عندما كان في طريقه لشراء الطعام وسط القاهرة في 26 حزيران/يونيو 2015. وعلمت عائلته عبر عدد من القنوات أنه معتقل وسيفرج عنه. ولكن لا أثر له الآن. «أكلت مصر صديقي» قال زميل له.
وفي هذا السياق تشير المجلة للبرلمان الجديد الذي يمتلئ بالنواب الذين أقسموا الولاء للسيسي، «فعندما لا ينشغلون بالتحضير للقنوات التلفازية أو التقاط «سيلفي» لأنفسهم يجدون وقتا لتمرير قانون الإرهاب لتوريط الناشطين».
ووصف رئيس لجنة حقوق الإنسان المعروف بنزاوته الغريبة، مرتضى منصور، 25 يناير بأنه «أسوأ يوم في تاريخ مصر»». لكل هذا يرغب المسؤولون بتحويل ذكرى 25 يناير من ذكرى الثورة والعودة للتقاليد القديمة أي الإحتفال بـ «يوم الشرطة». ففي هذا اليوم فقدت الشرطة السيطرة ولهذا تحاول الحكومة عمل جهدها أن لا يتكرر الأمر نفسه.
ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن عمرو عبد الرحمن من المبادرة المصرية للحقوق الشخصية: «هناك جرح مرتبط بهذا التاريخ، وهو يوم أسود، يوم الهزيمة، شيء لا يمكنهم ابتلاعه».

إبراهيم درويش

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية