قصيدة العرب

حجم الخط
2

كنّا نسقط عن ظهر بلادنا
تباعاً
وكنتم فريقين:
فريق يضحك علينا
وفريق يلوّح بالمناديل الصحية لنضمّد جراحنا،
وكان الجرح
وعرأً ومضطرباً؛
كمضيق جبل طارق..
هل فكّرتم مرة أن تتأملوا سمرتنا،
ونحن نطلّ مبتسمين ببلاهةٍ من وراء بيوت الشَّعر؟
هل تأملتم ضحكات أولادنا، وهم يمضون نهارهم يلاعبون الرمال المتحركة؟
هل لاحظتم بريق عيون نسائنا وهن يقبلن بالنصيب الذي اختاره رب العائلة
وقال إنه قضاء رب السماء؟
هل لاحظتم الشقوق في كعوبنا ونحن نقصّ البيد بحثاً عن مصائرنا؟
لماذا إذن تسلموننا إلى الضلال الدامي؟
نحن العرب المتعبون من محلنا على الخريطة،
يحدنا الماء من كل جانب، ويفيض الرمل من فمنا،
حملنا الشمس على أكتافنا، ومات أهلونا بضربتها
لنعدّ للعالم وقوداً كافياً،
ومع ذلك ها أنتم فريقان:
فريق يضع الفتائل في جرحنا
وفريق يضرم النار،
تأملوا مرة مسوخنا التي تبتسم لكاميرات الفضائيات،
جسّوا براءتنا ونحن نمسح وحل الغبار ودمنا عن وجوهنا،
تفحّصوا خيباتنا التي يعرضها كبراؤنا على التجار
ويقايضونها بخيام UNHCR
نعم، نحن العرب!
بلادنا مفتوحة كمضافاتنا،
وضيوفنا لا يشربون القهوة،
يشربون دماءنا
ويَفلّون حسن نيتنا بحمر النوايا،
ولا نتعلم منهم سوى الشِّدَّة في الجَلْد،
جَلْد أبنائنا،
وجَلْد أسمائنا،
وجَلْد ذواتنا بسعف عمّاتنا النخلات..

شاعر فلسطيني

قصيدة العرب

سلطان القيسي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية