كان يا ماكان ياسادة ياكرام ، في القديم والحاضر والآن، بلاد جميلة غنّاء وافرة الماء، خضراء الجنان، فيها بساتين من تين ورمان ،وحدائق وورد وريحان ، أهلها سادة ،نبع الرياسة والقيادة، مزيج من خير عباد الرحمان، أمازيغ وعرب وسودان، بنو حضارة منذ غابر الأزمان، شيّدوا فيها حصونا وقصورا وأسواقاعلى طول الساحل الممتد من عين الترك إلى القالة ، ومن قالمة إلى غليزان، كانوا سادة البرّ والبحر، يوغورطة قاهر الرومان وماسينيسا باني سيرتا وموحّد النوميديتان، وخلفهم عرّوج وبرباروس أصحاب السلطان سليمان ، ترتعد من ذكر سيرتهم فرائس ملوك الفرنجة والجرمان.
دفن في ثراها أوغستين وصار قبره في سوق أهراس معلما للزائرين.
لفظت كل محتل لعين ، من رومان وبيزنطيين،وفتحت الأذرع للفاتحين من آل محمد وأهله النّجباء الطيّبين، وعمّ دين الباري والسلام بين الأوّلين والآخرين، تصاهروا وأنجبوا البنات والبنين من أمثال :»العربي فاطمة وباديس، والمختار البشيرو أم الزين».
بنى الجميع البلاد،وبانت ملامح العباد، وصار الوطن جامعا.
ولأنّ دوام الحال من المحال ، قرّر من أطعمنا أهله القمح وأقرضناه المال، أن ينتقم من مروحية الداي، فجيّش الجيوش ، وجهّز أسطولا ، كنّا قد خسرنا سيّده في نافارين عام ألف وثمانمئة وسبعة وعشرين. فإستعمرنا قرنا وإثنين وثلاثين، وإستباح أرضنا الغاصب اللعين، لكنّنا قوم لا يعرف الذل لنا طريقا، فثرناعليه بكل طريقة ، بدءا بباني الدولة الأمير عبد القادر ، والمقراني موحّد العرب والبربر، ولّالّة فاطمة نسومر، والزعاطشة والزيبان بقيادة الشيخ بوزيان وأبطال الثورات الشعبية الآخرين……
حتى اندلعت الثورة التحريرية الكبرى بسواعد الشباب الفتية، وقال أسد من الأسود الستة التي خطّطت ، الخالد العربي بن مهيدي «إرموا بالثورة إلى الشارع يحتضنها الشعب»، فكان له ما أراد، فالقدير إذا شاء عباده المصلحون شاء، وأعلن الجهاد، وصرنا ملء الأرض والسماء، وإرتوت بلادنا بدماء مليون ونصف مليون من خيرة الأبناء، سحقناهم قتلناهم شرّقتلة، وجعلنا منهم درسا وعبرة. جزائرنا يا بلاد الجدود/نهضنا نحطّم عنك القيود…..ففيك برغم العدى سنسود/ونعصف بالظلم والظالمين.
ففّرالمحتلون إلى بلادهم صاغرين، بالطائرات والسفن، ركبانا وراجلين، وصرنا بفضل القاهر أحرارا، خرجنا نملأ الأرض كبارا وصغارا بأهازيج الفرح والسعادة وغنّينا:»آمحمد «ص»مبروك عليك /الجزائر رجعت ليك»و»الحمدلله مابقاش إستعمار في بلادنا».
إستقلّينا…وحكمنا مدنيان وثلاثة عسكر…ثلاثة منهم عرب وإثنان من البربر…لهم ما لهم وعليهم ما عليهم.
ستة وعشرون عاما ذقنا فيها كثيرا من الظلم والمهانة…فعدنا «والعود في الثورات أحمد»، وإنتزعنا الحرية والكرامة، ولكن، كرامتنا لم يفرح لها العسكر؟..فخطّط ودبّر ، وقلب الحكم على الديمقراطية، وعدنا للمربع الأول. دماء وقتلى في الشوارع وقهر وسلب في كل مدشر.
من يخلّصنا من الإرهاب ؟ من ينقذ السفينة؟ تساءل كبيرهم الأول وهو يتحسّر. ثم صاح وتذكر..هو هو،لا أحد غيره أقدر، فالشعب يحنّ لذكر حبيب الشعب «بومدين الأعطر»، وكان لهم ما أرادوا ، وجيء «بالفاتح»…فجاب البلاد والزوايا، وإنتخبه الشعب.
قال: سنعيد مجدنا التليد ويرجع للوطن كل مغترب بعيد، صدّقه الطيّبون التعبون منذ الألف السابعة قبل الميلاد..أما آن لنا أن نرتاح؟..
هطلت الأمطار بشرا بمقدمه كما روّج المطبّلون، وقفزت أسعار البترول، وقبل هذا وذاك، أقام المصالحة الوطنية فهي المهمّة الظاهرة والخفيّة، ولأنّه شديد الدّهاء ولكي لا يحدث معه ما حدث مع سابقه الذي جلبوه، تغدّى بهم قبل أن يتعشّوه؟.فإنتقموا منه ، وكشفوا المستور لنا وله، وظهرت ويكيليكس ذائعة الصّيت، وكشفت نهب مال الشعب بالأرقام الفلكية، فأصيب «الفاتح» بالجلطة، وإلى فال دوغراس كانت أوّل المحطّة.
حاشيته، تغطي الشمس بالغربال ، فالشعب منهك تعبان، سنتدبّر الأمر ونبحث عن البديلا، ولن ينقذنا مما نحن فيه إلاّ الأمريكي «خليلا».فأمريكا تريده ، ولتذهب فرنسا صديقة أعدائنا مخابرات «بعض العسكر» التي فضحت سيرته يوم كان خليلا للبترول «أمينا» للجحيم. جاب خليل إبن مدينة « المبجّل» الزوايا على خطى سلفه الأوّل، إستقبله»….» وطرده البعض الآخر في المحفل.
آه…وإستعرت نار السارقين لظى، أصحاب بيت العنكبوت وفرنسا وأمريكا، ونسوا في غمرة زهوهم ورعبهم منّا، أنّنا من عهد جدّنا ماسينيسا الأوّل لم نبدّل ولم نغيّر ، أنتم بالحديد ونحن بالنار ،ولنرى لمن القول الفصل أيها المارقون.
قد مددنا لك يامجد يدا/وعقدنا العزم أن تحيا الجزائر.
فاشهدوا..فاشهدوا..فاشهدوا.
كاتبة من الجزائر
منى مقراني