اسوأ شيء في الوجود هو خداع النفس وهو اسوأ ألف مرة من خداع الآخرين!
وخداع النفس في حالتنا تلك يتمثل في التظاهر بأنه مازالت هناك دولة في مصر، وبأن تلك الدولة لها رئيس، وأن هذا الرئيس المزعوم جاء بانتخابات حقيقية وليس على ظهر الدبابة، وكأنه لم يختطف رئيس الدولة المنتخب، وكأنه لم يعتقل ويسحل ويعذب ويغتصب ويقتل ويحرق مئات الآلاف من المصريين، وأن هناك حكومة، وأن هذه الحكومة تعمل في خدمة الشعب، وأن هناك إعلاما بجد وليس مجموعة من المرتزقة! وأن هناك جيشا يحمي حدود الوطن بجد ولا يتواطأ مع العدو ويعمل كفرع من سلاح حرس حدود العدو لحماية أمنه، وأن هناك شرطة تقوم على خدمة أمن الوطن والمواطن وليس اختطافه وتعذيبه حتى الموت، وأن هناك اقتصادا يعمل وليس على سرير الموت، وأن هناك برلمانا أو مجلس نواب، وأنه كانت هناك انتخابات بجد أفرزت نوابا بجد يمثلون شعب المحروسة بجد، وكأن هناك قضاء عادلا غير مُسيس حتى النخاع يحكم بالإعدام على 1237 إنسانا في 10 دقائق!
والعجيب أن المؤيدين للعسكري قلقون على غولن، إقلقوا على آلاف المصريين الأبرياء المحكومين بالإعدام لمجرد رفضهم لإنقلاب السفاح وعصابته وفضّلوا أن يموتوا أحرارا على أن يعيشوا عبيدا.
الشعب المصري لا يعاني من الإرهاب، الشعب يعاني من عصابة مسلحة خطفت الوطن عام 2013، عصابة غبية فاشلة في كل شيء سياسياً اقتصادياً اجتماعياً أمنياً داخلياً خارجياً حتى عسكرياً وترفض أن تترك الوطن إلا جثة هامدة!
المثير للسخرية أن العصابة إياها أقنعت البسطاء أنها هى الأقدر على حماية الوطن وحدوده وأرضه ونيله، وأول ما «أتزنقوا» باعوا الأرض وباعوا العِرض (وكأنها ارض الذين خلفوهم) وتنازلوا عن حقول ألغاز للعدو عرفاناً بالجميل لدعمة العسكري في المحافل الدولية، وتنازلوا عن مياه النيل (وكأنهم ورثوه عن أبيهم) لنيل شيء من الشرعية لدى الأفارقة وأهدروا موارد الشعب على المظاهر، وأهدروا 40 مليار دولار على أسلحة خردة لنيل شيء من الشرعية من أوروبا وروسيا والباقي ألقوا به في التفريعة!
وللتذكرة، السفاح اعترف بأنه لا توجد دولة في مصر وانما شبه دولة.
سمير الإسكندراني