قضية المعنّفة السعودية عائشة المرزوق تتجدّد: عاشت كلاجئة في السويد ثمّ اختفت

حجم الخط
0

استوكهولم ـ »القدس العربي» من سامح خلف: قضية المواطنة السعودية عائشة المرزوق، التي اشتُهرت لبعض الوقت عبر بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي بلقب «مظلومة قاضي بريدة» ثمّ نُسيت، ظهرت مجدداً عبر تقرير كتبه الصحفي السويدي من أصل عربي قاسم حمادة في صحيفة إكسبرسن السويدية يوم 29 تموز/يوليو 2018.
وبحسب ما جاء في التقرير فإن المملكة العربية السعودية تحاول الظهور بوجه جديد من خلال منح النساء الحقّ في قيادة السيارات وعبر إطلاق حملة لمكافحة الفساد، لكن النساء ما زلن يخسرن حريتهن تماماً بمجرد محاولتهن العيش بشكل مستقل.
عائشة المرزوق البالغة من العمر 35 عاماً، وهي أم لثلاثة أطفال، عاشت في منطقة غير معلن عنها في محافظة سكونة السويدية، لكنها خُدعت وأُغريت بالعودة إلى وطنها، واعتُقلت بمجرد وصولها إلى المطار ثمّ اختفت آثارها، كما جاء في التقرير.
تقول الصحيفة أن المملكة السعودية تكافح بشدّة لتظهر بصورة حديثة، حيث أطلقت حملة واسعة لمكافحة الفساد طاولت المئات من أصحاب المليارات وأصحاب الملايين خلال العام الماضي. وفي السياق نفسه دُعي العديد من مشاهير الفنانين لإقامة حفلات فنية في الممكلة وافتُتحت العديد من صالات السينما، إضافة إلى حصول النساء على حقّ قيادة السيارات. لكن اضطهاد النساء والوصاية عليهن لا تزال موجودة، تضيف الصحيفة.
وكانت عائشة المرزوق قد فرّت مع أطفالها من المملكة العربية السعودية براً إلى اليمن، ثمّ وصلت لاحقاً إلى السويد. وقد فرّت من السعودية حين أدركت أنها ستخسر حضانة أولادها بعد مرورها بتجربة طلاق معقّدة، بالإضافة إلى شعورها بأن المجتمع بأكمله يقف ضدّها. وفي شهر تشرين الثاني/نوفمبر من العام 2017 حصلت هي وأطفالها على حقّ الإقامة في السويد وانتقلت للعيش في محافظة سكونة، يقول تقرير أكسبريسن.
ـ أنكر الإمام [زوجها] حقي في أن أعيش حرّة ومستقلة. أراد أن يأخذ مني أطفالي، قالت لقناة روتانا قبل أن تفرّ إلى السويد.
أقامت عائشة في مكان إقامتها السرّي في محافظة سكونة معتقدة أنها في مأمن من السلطات السعودية، لكن السفير السعودي في ستوكهولم عبد العزيز بن حمود الزيد استطاع التواصل معها. وقد وعد السفير عائشة بأنها إذا عادت إلى المملكة فلن يمسها سوء، بل ستحصل على حق رعاية أولادها، بحسب ما نقل التقرير عن عائشة.
وفي أحد ايام الخريف من العام الماضي اختارت عائشة العودة إلى وطنها، لكنها اعتُقلت فور وصولها إلى مطار الملك خالد في الرياض. وقد تمكنت من كتابة تغريدتين على حساب مفتوح في موقع تويتر.
وفي شريط فيديو فيديو ضمن التقرير تقول امرأة تعمل في متجر للمواد الغذائية قريب من مكان سكن عائشة إن عائشة امرأة طيبة لكن الناس في محيطها، وهم من العرب عموماً، عاملوها بازدراء وضايقوها هي وأطفالها لأنها مطلقة. وقالت الشاهدة أنها رأتها لآخر مرة منذ نحو سبعة أشهر حيث قالت لها عائشة أنها ليست سعيدة في حياتها في السويد وأنها تود أن ترحل إلى أبعد مدى ممكن عن جيرانها العرب، وأنها تتمنى الهجرة إلى كندا أو الولايات المتّحدة، لكنها لم تعد تعرف عنها شيئاً منذ ذلك الحين، كما أفاد التقرير.

العلاج من المسّ والأرواح الشريرة

ومن الجدير بالذكر أن عائشة المرزوق لجأت إلى السويد بعد نزاع على حضانة ابنتها من طليقها الإمام في أحد المساجد. يذكر أيضاً أن لدى عائشة ابنتان أخريان من زوج أسبق. وحين انفصلت عن زوجها الأول، استعان أهلها بإمام المسجد «ليعالجها من المسّ والأرواح الشريرة»
ـ ظنّ أهلي أنّني أعاني من مسّ وأن أرواحاً شريرة تلبستني، وأن الإمام يستطيع طرد تلك الأرواح الشريرة، كما صرحت لصحيفة «سبق» الإلكترونية السعودية، قال التقرير.
بناء على ذلك، التقى بها إمام المسجد في بيت اهلها، حيث سألها سرّاً إن كانت تريد الزواج منه. وكان متزوجاً ولديه أولاد، لكن ذريته كانت من الإناث فقط، لذا يريد إنجاب ولد. وافقت عائشة على الزواج من إمام المسجد، بغية التخلص من ضغط عائلتها، لكنها أنجبت له ابنة أيضاً، ولم يدم ذلك الزواج طويلاً. وحين تم الطلاق بينهما، أراد زوجها أن ينفرد بحضانة الابنة. وخلال النزاع القانوني على حضانة الطفلة، اتَّهمت عائشة خلال عدد من المقابلات التلفزيونية قبل فرارها إلى السويد، القاضي بأنه صديق لزوجها إمام المسجد، وبالتالي فهو منحاز في حكمه، كما أورد تقرير قاسم حماده.
ويقول التقرير أن الصحيفة سألت السفارة السعودية في ستوكهولم حول الوعد الذي قطعه السفير لعائشة، وعن مصيرها. «سوف أمرّر أسئلتك للسفير ولدي رقم هاتفك. سوف أتصل بك لاحقاً»، قال عبد الرحمن جمعة المسؤول الإعلامي في السفارة السعودية في ستوكهولم، منذ نحو أكثر من شهر. لكن السفارة لم تعاود الاتصال كما وعدت، ولم تردّ على الأسئلة المكتوبة التي أُرسلت إليها عبر البريد الإلكتروني بعد تلك المكالمة.

لاجئون من السعودية

بين عامي 2015 و2018 استقبلت دائرة الهجرة السويدية طلبات لجوء تقدّمت بها 36 امرأة سعودية و28 طفلاً سعودياً. وخلال الفترة نفسها تمّ البتّ بأمر 26 طلب لجوء تقدّم بها مواطنون سعوديون، حيث رُفضت سبع طلبات، وقُبلت عشر طلبات وأعيد ثمانية لاجئين إلى دول أخرى بحسب اتفاقية دبلن، قال التقرير.
وبخلاف التعليقات الصحفية السابقة التي أدلى بها القسم الصحفي في وزارة الخارجية السويدية والتي جاء فيها أنه لا يمكن تأكيد أو نفي معلومات صحيفة إكسبرسن حول مصير عائشة في السعودية، قال المسؤول الصحفي في الوزارة هذه المرة، بير كارلسون، أن الوزارة لا علم لها بقضية عائشة.
ويتابع التقرير أن الصحيفة استطاعت التواصل مع إحدى قريبات عائشة في السعودية، والتي تمكنت من القول كتابة أن عائشة لا تزال تقبع في السجن، قبل أن يُغلق حسابها على أحد مواقع التواصل الاجتماعي. وتحدّثت الصحيفة أيضاً مع شخص آخر له علاقة بقضية عائشة، حيث أكّد أن اثنتين من الطفلات الثلاث يعشن مع والدهما، أما الطفلة الثالثة فقد أُودعت في دار للرعاية، وأن عائشة لا تزال في السجن.
«لا ندري أين مكانها ولا نعلم أبداً ما هي التهمة الموجّهة إليها»، قال أحد المصادر. «قضية عائشة ليست فريدة من نوعها. أعرف على الأقل ثمانية نساء أغرين بالعودة إلى السعودية بالطريقة نفسها التي اتُّبعت مع عائشة. وقد اختفين ولا أحد يعلم ما إذا كنّ لا يزلن على قيد الحياة أم لا»، قال مصدر آخر من داخل السعودية، بحسب التقرير.
وبحسب ما جاء في التقرير فإن عائشة، إذا كانت لا تزال على قيد الحياة، لا بدّ وأن تكون قد أُرسلت إلى أحد فروع «دار الرعاية» وهي مراكز إصلاح وإعادة تأهيل، لكنها في واقع الأمر سجون تحاول السلطات إنكار وجودها لإخفاء واقع اضطهاد النساء والأطفال وحرمانهم من حقوقهم الإنسانية.
فاتن، البالغة من العمر 23 عاماً، زُجّت في أحد تلك المعتقلات. وهي واحدة من الشابّات السعوديات الناشطات على منصات التواصل الاجتماعي اللواتي كنّ يطالبن بحريتهن. وكانت عائلة فاتن قد أرادت تزويجها من أحد أقاربها، لكنها رفضت فأبلغت العائلة الشرطة بالأمر. وكانت تهمتها الرسمية هي عدم أطاعة أولي أمرها وعدم طلب الإذن قبل الخروج من البيت أو العمل. وأبلغت فاتن الصحيفة أن بعض أولياء الأمور يتهمون بناتهم زوراً بالتواصل مع جماعات إرهابية، فقط من أجل إلقائهن في السجن.
ويمضي تقرير صحيفة إكسبرسن متحدثاً عن انعدام المساواة بين الرجال والنساء في السعودية حيث تحتل المملكة المركز 127 من بين 136 بلداً بالنسبة للمساواة بين الجنسين، بحسب تقرير للمنتدى الاقتصادي العالمي لعام 2013.
يتحدث التقرير أيضاً عن حالة أخرى هي حالة خديجة ابنة أحد أثرياء السعودية، والتي سافرت برفقة زوجها وابنيها للدراسة في الولايات المتحدّة. هنالك انفصلت عن زوجها وأرادت أن تعيش حياتها. لكن زوجها استطاع تأليب أهلها ضدّها فحاصروها مادياً حتى أرغموها على العودة بعد أن قطعوا لها الكثير من الوعود. لكن وبمجرد أن وطأت قدماها أرض المملكة أُخذ منها ابناها وبدأ والدها بالضغط عليها كي تعود إلى زوجها. وأمام رفضها، استولت عائلتها على جواز سفرها وأوراقها الثبوتية، لكن أحد معارفها قدّم لها مساعدة مكّنتها من الفرار إلى الأردن حيث تعيش في إحدى ضواحي العاصمة الأردنية عمّان بانتظار أن تتمكن من العودة إلى أميركا أو أن تجد طريقاً إلى أوروبا.
وأخيراً يختم التقرير الذي كتبه قاسم حمادة لصحيفة إكسبرسن السويدية بالحديث عن تقييم منظمة العفو الدولية، أمنستي إنترناشيونال، لوضع النساء في السعودية، حيث قالت آمي هيدينبورغ، المتحدثة باسم منظمة العفو الدولية في السويد: «إنهن يتعرضن لتمييز واسع ومنهجي، سواء من حيث القانون أو من حيث الممارسة». وقد ناشدت آمي هيدينبورغ أقارب عائشة التواصل مع منظمة العفو الدولية لتتمكن المنظمة من تقديم العون لها.

قضية المعنّفة السعودية عائشة المرزوق تتجدّد: عاشت كلاجئة في السويد ثمّ اختفت

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية