شنغهاي – أ ف ب: تعتبر ضغوط الرسوم المفروضة على الصين لدفعها إلى شراء منتجات أمريكية سلاحا رئيسيا للحرب التجارية التي أطلقها الرئيس دونالد ترامب، لكن عندما يتعلق الأمر باستيراد الصين لحوم أمريكية بملايين الدولارات، فإن في إمكان سلطات بكين بكل بساطة البحث عن بدائل.
فقد رفعت الرسوم الانتقامية التي فرضتها بكين، ردا على رسوم أمريكية سابقة، أسعار منتجات الولايات المتحدة من لحوم الخنزير والأبقار بشكل كبير، ما يدفع المستوردين الصينيين للبحث عن مصادر بديلة، وهو توجه يتوقع أن ينتشر في قطاعات أخرى كذلك.
وقالت تشانغ لي هوي، مديرة شركة اللحوم العالمية «بي إم آي فودز» في شنغهاي «عندما ترتفع أسعار (المنتجات) الأمريكية بشكل كبير بعد الرسوم (…) فسنلجأ إلى مصادر أخرى». وأضافت «بالنسبة للحوم الأبقار مثلا، سنشتري المزيد من استراليا وأمريكا الجنوبية وربما أكثر بقليل (من السابق) من كندا».
وتوقفت «بي إم آي فوذز» بالفعل عن استيراد لحوم الخنزير من الولايات المتحدة بعدما قفزت الأسعار نتيجة الرسوم التي طبقتها بكين الشهر الماضي رداً على الرسوم التي فرضها ترامب على المنتجات الصينية.
وأكدت تشانغ أن التحول الذي طرأ على الأنماط التجارية نتيجة حرب الرسوم سيفيد «بلا شك» دولاً أخرى على حساب الولايات المتحدة. وقالت «سيبحث السوق الصيني بكل تأكيد عن بدائل».
ولا يزال من الصعب التكهن بنتائج الحرب التجارية التي شملت عدة قطاعات. لكن المحللين يحذرون من أن المصدرين الأمريكيين سيخسرون نسبة مهمة من الأعمال التجارية في الصين.
ويشير اتحاد صادرات اللحوم الأمريكي إلى أن تصدير لحوم خنزير وأبقار ومشتقاتها إلى الصين وصل إلى نحو 140 مليون دولار قبل تطبيق الرسوم، أي ما يعادل 10 في المئة من جميع صادرات الولايات المتحدة من لحوم الأبقار والخنزير.
ويرى جوليان إيفانز-بريتشارد، خبير الاقتصاد الصيني في «كابيتال إيكونوميكس»، أن الصين تستهدف بوضوح واردات السلع الأساسية على غرار اللحوم وحبوب الصويا والقمح والمواد البتروكيميائية التي يمكن استبدالها في السوق العالمية. ويقول «هذه هي فكرة الرسوم: تحاول ايذاء الطرف الآخر دون إيذاء نفسك كثيرا».
وأضاف «أعتقد أن الحرب التجارية قد تؤدي إلى تحولات مهمة في تدفق البضائع — أي دولة تحصل على ماذا ومن أين؟».
لكن التأثير على أسعار الواردات سيكون ضئيلاً بمعظمه وسط «مرونة في منظومة التجارة العالمية» ولأن الموردين من الطرفين سيتحملون معظم تكاليف الرسوم للحفاظ على صادراتهم، حسب إيفانز-بريتشارد.
وهكذا هو الحال بالنسبة للين شينغيو، وهو طاه ومالك مطعم «ستون سال» الفخم في شنغهاي الذي يقدم بشكل رئيسي لحوم ابقار أمريكية واسترالية عالية الجودة.
وارتفعت أسعار شرائح لحم البقر الأمريكي الممتاز بنسبة 30 إلى 40 في المئة نتيجة الحرب التجارية، حسب لين. لكنه يتحمل شخصيا مع الموردين في الولايات المتحدة الخسائر بدلا من تحميلها للزبائن.
وقال «لن نبدل لحم البقر (الأمريكي) إلا إذا أُغلق الباب تماما. حتى الآن، لا نزال نرغب في العمل مع مزودينا والمزارع ذاتها».
ويشير خبراء التجارة إلى أن الصادرات الأمريكية إلى الصين الأبرز على غرار طائرات «بوينغ» والسيارات مهددة حيث أنه بمقدور الصين أن ابدالها بطائرات «ايرباص» أو سيارات من أوروبا واليابان. وقد يكون من الممكن استبدال حتى حبوب الصويا من الولايات المتحدة والتي تعد أداة ضغط مهمة نظراً للكميات الضخمة التي تستوردها الصين.
وأعلنت شركة «كوفكو» الصينية الحكومية العملاقة التي تتولى تجارة هذه الحبوب أنها تفكر في زيادة وارداتها من حبوب الصويا من البرازيل والاستيراد من دول مثل أوكرانيا وروسيا.
واشترت شركة «شنغهاي تشينشانغشي» للتجارة الدولية، وهي شركة صينية لاستيراد الأغذية كانت مملوكة للدولة في السابق، لحوم خنزير وأبقار بقيمة 40 مليون دولار عام 2017 وكانت تخطط زيادة وارداتها لتبلغ قيمتها مئة مليون دولار هذا العام.
لكن الحرب التجارية دفعت مديرها العام تسو وي إلى تحويل أنظار الشركة إلى أوروبا وأستراليا وأمريكا الجنوبية. وقال «سيتم ملء الفراغ سريعا»، مؤكدا أنه «بالنسبة للحرب التجارية، إذا كنا كمستوردين صينيين لا نزال نرغب في الحفاظ على أحجام تجارتنا، فسيكون المصدرون في الولايات المتحدة هم الأكثر تضررا».