قطاع غزة يدفع ثمن الخلاف بين حماس ومصر

حجم الخط
4

رام الله – «القدس العربي»: ما أن انطلقت العملية العسكرية المصرية في سيناء، وتحديداً في مدينة رفح على الحدود المصرية الفلسطينية، حتى تمكن المتابع للتطورات من أن يدرك أن ما يجري لا يعني غزة وأهلها، إلا أنهم تركوا وحيدين في عين العاصفة، وأن الخلافات بين النظام المصري بقيادة السيسي وبين الإخوان المسلمين، التي تعتبر حماس نفسها جزءًا منهم، جعلتهم طرفاً مباشراً في هذه العملية بل والأكثر تأثراً في ظل ما يجري من تحالفات إقليمية.
لكن اللافت في الأمر هو موقف القيادة الفلسطينية الذي التزم الصمت إلى حد بعيد بخصوص ما يجري في رفح المصرية، فالسلطة الفلسطينية من جهة متحالفة مع النظام المصري، ومن جهة ثانية مختلفة مع حركة حماس، وبالتالي فإن النتيجة لهذه الحملة، لا يتحملها إلا أهل قطاع غزة المدنيين، سواء بإغلاق معبر رفح وحصار قطاع غزة، أو إعادة الإعمار وارتباطها الوثيق بالمعابر أو حتى المصالحة الفلسطينية الحقيقية.
ويرى المحلل السياسي الفلسطيني هاني المصري مدير المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الاستراتيجية «مسارات» أن السلطة الفلسطينية يجب أن تكون قائدة الحل في هذه الحالة، وليس العكس، وعليها أن تبادر بشكل جدي لحل الخلاف بين حركة المقاومة الإسلامية حماس والنظام المصري، وتصحيح هذه العلاقات لأن لها الأثر المباشر والأهم، على كل ما يتعلق بالحياة في غزة وبالقضية الفلسطينية برمتها، من المعبر إلى الإعمار، وصولاً للملف الداخلي الأهم وهو المصالحة.
ويؤكد أن الصراع بين مصر وحماس يضعفنا بشكل كبير وليس من مصلحتنا كذلك الدخول في خلاف مع مصر فنحن كفلسطينيين مسؤولون عن شعبنا، ما يعني المسؤولية المباشرة عن مليوني فلسطيني في قطاع غزة، وهؤلاء لا يجب أن يدفعوا ثمن هذا الخلاف، وإن كانت مصر تريد ذلك، فلتحاسب حماس وحدها وليس كل الشعب الفلسطيني في قطاع غزة.
وكشف المصري عن ورقة تساعد في حل الخلاف المصري الحمساوي، كون هناك أسباب لهذا الخلاف، ويمكن حلها، ولا شيء مستحيل في هذا الأمر، لكن على السلطة الفلسطينية أن تبحث عن الحل الجذري للخلاف وتبادر لتطبيقه.
وهو يرى أن هذه الورقة تقوم على أن تعتذر حركة حماس للرئيس السيسي لأنه ليس من مصلحتنا الدخول في الصراع القائم ما بين الإخوان المسلمين والرئيس المصري، على أن تقوم مصر بتخفيف صراعها مع حركة حماس وقبولها وهذا الأمر تستطيع السلطة الفلسطينية القيام به.
أما على الجانب الآخر، وهو الجانب الداخلي الفلسطيني، والمرتبط تماماً بالخلاف ما بين مصر وحركة حماس فيقول المصري إن السلطة الفلسطينية وحركة فتح مطالبة بقبول حماس في نهاية الأمر كجزء من النظام السياسي الفلسطيني خاصة وأن حركة حماس قدمت تنازلات كبيرة تتمثل في قبولها لحكومة رامي الحمد الله التي أطلق عليها حكومة الوفاق الوطني، خاصة وأنها معروفة بكونها حكومة الرئيس محمود عباس وليست حكومة تكنوقراط، وقبلت حماس بذلك لأجل الرواتب التي لم تحل قضيتها بعد، وبالتالي حماس أبدت مرونة كبيرة، إلا أن السلطة الفلسطينية وحركة فتح لم يقدما أي شيء يذكر لحماس مقابل تنازلاتها.
كما أن المطلوب من حركتي فتح وحماس على حد سواء القبول بشراكة حقيقية فيما بينهما ذلك أن أحداً منهما لن يستطيع أن يكون بديلا للآخر، أو أن يحل مكانه، وأكبر تأكيد على ذلك هو أن إسرائيل ودولة الاحتلال لم تعط للرئيس أبو مازن شيئا، وهي أساساً لا تريد لا حركة فتح ولا حركة حماس، فماذا ننتظر؟
ويختم المحلل السياسي هاني المصري حديثه بالقول إن الأهم في كل ذلك هو أن تتعلم حركة حماس مما أقدمت عليه حركة النهضة الإسلامية في تونس فهي كذلك جزء من الإخوان المسلمين إلا أنها نجحت بجرأة في قبول الآخر والعودة خطوة واحدة إلى الوراء، وهو ما أثبتته الانتخابات الأخيرة في تونس، حيث حقق حزب النهضة حضوراً مهماً لكنه لم يهزم ولم يبتعد عن السلطة تماماً، وهو الأمر الذي يحتاج لدراسة من قبل حركة حماس.
من جانبه قال فارس عاروري، الناشط الشبابي إن السلطة الفلسطينية، بشكل عام والحكومة بشكل خاص، تتخبط على غير هدى فهي عاجزة تماماً وغير قادرة حتى على رد الفعل مما جعل القيادة المصرية تستغل التفجير في سيناء، من أجل الانتقام من حماس التي ترى القيادة المصرية أنها أحرجتها في عملية التوصل لوقف إطلاق النار في الحرب الأخيرة على قطاع غزة.
أما حكومة الوحدة الوطنية المفترضة أو التي اصطلح على تسميتها بحكومة الوفاق، والتي تعطي الانطباع بأنها مسلوبة الإرادة لا تحرك ساكناً، وكذلك بالقيادة الفلسطينية وما يسمى القوى الوطنية والإسلامية.
تأثير الحملة المصرية الأساسي في رفح هو إعادة الحصار الكامل على قطاع غزة وخنقها ومنعها من البدء بمداواة آثار الحرب الأخيرة. وفوق كل هذا فإن قيادة حماس ليست خارج إطار اللوم فهي لا تحرك الكثير كذلك، ولا زالت تناكف وتكافح في محاولات بائسة للخروج بأعلى استثمار ممكن للحرب وتداعياتها.
ويرى العاروري أن تلخيص هذه الحالة يشير للأسف إلى أن كل مؤشرات وبوادر الاتقسام لا تزال موجودة وماثلة على الأرض على الرغم من محاولات التغطية عليها، فحركة حماس لا زالت غير مقتنعة بتسليم السلطة، والسلطة نفسها غير مقتنعة بقدرتها على الخروج بالفلسطينيين من نار الانقسام، وهو ما يؤكد ارتباط كافة الملفات بعضها ببعض وأن الحل يجب أن يبدأ من الجذور!
أما الناشط ياسر صلاح فعبر عن اعتقاده بأن سكوت السلطة الفلسطينية أو تجاوز مسألة العملية العسكرية في رفح بالأساس له علاقة بالامتثال الدائم لمصر، خوفا من معارضتها، خاصة السلطة في الضفة الغربية، وفي ظل التضييق على حركة حماس وليس على الفلسطينيين في غزة.
وأكدت عدة مصادر سياسية فلسطينية لـ «القدس العربي» أن عدة لقاءات على مستوى رفيع ستعقد مع الجانب المصري لاستطلاع أمر العملية والدفع بعدم تأثر أهالي قطاع غزة بها بشكل مباشر وهو ما دفع عدد من الساسة الفلسطينيين إلى التروي وعدم التحدث إلينا، قبل عقد هذه اللقاءات، ومعرفة تفاصيل العملية العسكرية في رفح المصرية.
وقال أحد قادة الفصائل الفلسطينية إن الأيام القليلة القادمة ستشهد كذلك عدة لقاءات مع المصريين سواء في الضفة الغربية أو في القاهرة للوقوف على تفاصيل العملية وتحديد موقف منها، ومحاولة التأثير بحيث لا تعاقب كل غزة ومليونا فلسطيني يعيشون فيها.

فادي أبو سعدى

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية