قطر شريك استراتيجي في التحالف الدولي لمحاربة «داعش»

حجم الخط
0

الدوحة -«القدس العربي»: تتسارع وتيرة التحركات الدولية لحشد التأييد للتحالف المتعدد الجنسيات والعابر للقارات لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية في الــعــراق والشام «داعش»، حيث كان الموضوع على دائرة اهتمام صناع القرار في الدوحة، وحديث قيادات مسؤولة على أعلى الهرم بالتأكيد على ضرورة مكافحة الإرهاب، وتطويق التنظيمات المسلحة درءا للمخاطر وتأمين حياة الناس أينما كانوا.
ومن برلين أعلن أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أن بلاده «لا تساند المنظمات والجماعات اﻹرهابية»، وأن الدوحة «لم تدعم جماعات متطرفة أبدا». وفي لقاء مشترك خلال زيارة الدولة التي قام بها على مدى أيام إلى ألمانيا بحث الشيخ تميم مع المستشارة أنغيلا ميركل الجهود المبذولة لنبذ التطرف، في سياق التحالف الدولي لمحاربة تنظيم «داعش». وأشارت المسؤولة الألمانية إلى أن الأمير تميم أكّد لها أنّ «أمن بلاده على المحكّ أيضاً، في المعركة ضد متشددي تنظيم الدولة الإسلامية»، وإنه «لا سبب لديها لكيلا تصدّق ما قاله الأمير». وتؤكد الدوحة في مقاربتها لمحاربة الإرهاب على التفريق بين التنظيمات المتطرفة والتي تقترف مجازر ضد المدنيين وتهدد أمنهم، وبين الحركات الثورية في المناطق التي تشهد صراعات، وفي هذا الصدد أكد أمير الدولة على أن «ما يحدث في العراق وسوريا هو ما يعتبر تطرفا، وهناك جماعات تمول جزئيا من الخارج، لكن قطر لم ولن تدعم تنظيمات إرهابية». الدوحة شددت لحلفائها الغربيين على ضرورة تقديم إثباتات واضحة من دون توجيه تهم بلا سند بخصوص موضوع الجماعات المتطرفة، وكانت استراتيجيتها تقوم على توضيح دلالات المقاربة حيث نفت أي صلة لها بالتنظيم أو بأي جماعة متطرفة وهذا بشكل قاطع على أثر تصريحات أثارها وزير في الحكومة الألمانية ربط بينها وبين تمويل تنظيم «داعش» حيث قدمت برلين اعتذارا رسميا لقطر، وأشارت ميركل إلى أنها تحدثت مع ضيفها الشيخ تميم عن جميع تفاصيل الموضوع وصححت كل اﻷفكار، مؤكدة أن الدوحة وبرلين انضمتا إلى التحالف الدولي لمحاربة تنظيم «داعش».
وتعمل الدبلوماسية القطرية على التحرك دوليا مع حلفائها لإعادة الملف السوري ومعاناة شعبه إلى الساحة بالتأكيد على وجود أناس يتعرضون بدورهم لاضطهاد لا يقل شناعة عن الممارسات التي ارتكبت في حق المدنيين في العراق، حيث وصف وزير الخارجية الدكتور خالد بن محمد العطية، ممارسات تنظيم الدولة الإسلامية «داعش» بالبشع، ولكنه شدد أيضًا «على ما يعانيه السوريون من قمع دموي وجرائم حرب يرتكبها نظام الأسد»، وعلى «أن الإرهاب ليس فقط قطع رؤوس وجلد، وإنما بإلقاء البراميل المتفجرة على الأطفال والنساء». وتعمل الدوحة على إشراك المعارضة المعتدلة في سوريا في العملية بالتأكيد على ضرورة دعمها وتسليحها، وهو ذات المطلب الذي ركزت عليه منذ بداية الثورة السورية ونادت بتحقــيـــقه في المــحافل الدولية لتطويق أي منــفذ قــد يكون ملاذا للتنظيمات المتطرفة.
وتستبعد الدوحة حتى الآن أن تكون أراضيها منطلق العمليات العسكرية ضد تنظيم الدولة الإسلامية مثلما توقعت مصادر إعلامية، حيث توجد قواعد أمريكية، وجاء التصريح على لسان رئيس دبلوماسيتها الدكتور خالد العطية الذي أكد «أنه من السابق لأوانه الحديث عما إذا كانت قطر ستسمح بإجراءات عسكرية من قاعدتها الجوية التابعة للولايات المتحدة».

باحث دولي: محاربة
«داعش» ستغير وجه
الشرق الأوسط لسنوات

ويؤكد الحواس تقية الباحث في الشؤون الدولية لـ«القدس العربي» أن القمة التي انعقدت مؤخرا في جدة في المملكة العربية السعودية للدول التي تسعى إلى تشكيل حلف لمحاربة الدولة الإسلامية في العراق وسوريا تحمل عدة دلالات عن تحول في موازين القوى الإقليمية، قد تتحول إلى اتجاه يحدد وجهة منطقة الشرق الأوسط لسنوات مقبلة. ويؤكد أن اللقاء أوضح عودة المملكة إلى قيادة الدول السنية، سواء من حيث الشكل أو المضمون، فمن حيث الشكل فإن الاجتماع انعقد على أرضها، وتمكنت من جمع دول متخاصمة، مثل جمعها مصر بقطر وتركيا، ونجاحها في منع إيران من أن تكون شريكا في هذا الجهد الدولي. أما من حيث المضمون، فإنها انتزعت الموافقة الأمريكية على توجيه ضربات جوية داخل الأراضي السورية، وإشراك المعارضة السورية المسلحة في جهود قتال الدولة الإسلامية، علاوة على أن هناك تقارير تفيد أن المشاركين وافقوا على أن تتولى تدريب قوات المعارضة المسلحة. ويضيف إن مشاركة قطر وتركيا في اللقاء يدل على أنه في المستقبل سيحدث تنسيق بين أنشطة المعارضة السورية في الشمال مع نظيرتها في الجنوب بخلاف ما كانت عليه الأوضاع سابقا.
ويشير الباحث إلى أن التطورات الحالية في المشهد المتعلق بمحاربة التنظيم ساهمت في بروز تحول جديد سيجعل السعودية تحقق اختراقا استراتيجيا في المستقبل، فهي تمكنت بفضل جهد مشترك إقليمي ودولي من أن تزيح في مرحلة أولى رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، واختيار رئيس وزراء جديد لم تكن لإيران الكلمة النهائية في تعيينه، ثم ستعمل في مرحلة ثانية على أن تربط اشتراكها في قتال الدولة الإسلامية بمشاركة أوسع للمكون السني في السلطة حتى تمنع حلفاء إيران من بسط اليد على بغداد كما حدث في عهد المالكي، فيتناقص مستقبلا نفوذ إيران في العراق، علاوة على أن السعودية قد تدفع نحو تحقيق مكاسب للسنة تزيد من إضعاف النفوذ الشيعي والإيراني، مثل الدفع نحو تشكيل إقليم للعرب السنة يمتلك نوعا من الإستقلالية عن بغداد، ويضمن أن لا يتكرر سيناريو المالكي مجددا. ويشدد على التداعيات الإقليمية للجهود الدولية لمحاربة تنظيم «داعش» مشيرا إلى أنه في سوريا، فالجميع بيّن موافقة أمريكا على توجيه ضربات جوية وتحرك السعودية نحو تكوين قوات مسلحة من المعارضة، يمثل سلاحا ذو حدين بيد السعودية، فهو من جهة يقطع الدولة الإسلامية في العراق عن نصفها الثاني في سوريا، ومن جهة ثانية يضع النظام السوري في مأزق، لأنه من جهة يستفيد من قتال أمريكا والمعارضة المسلحة للدولة الإسلامية لأنها تحولت إلى خطر عليه كما اتضح في معركة سيطرتها على آخر معاقل النظام بدير الزور في بداية آب/أغسطس الماضي، لكنه من جهة ثانية يخشى أن تتسع الضربات الجوية الأمريكية إلى استهداف قواته إن هو ضرب المعارضة المسلحة المشاركة في قتال الدولة الإسلامية، لكنه إن إمتنع عن ضربها، فإنه متيقن من أنها ستتحول إلى قتاله سواء قبل أن تقضي على الدولة الإسلامية في سوريا أو بعد ذلك. في مجمل الأحوال فإن النظام السوري لم ينجح في إقناع الغربيين بقبوله شريكا، كما كان يأمل، في قتال الدولة الإسلامية مقابل قبولها ببقائه والاعتراف بشرعيته. ويتحدث الحواس عن أن النقطة المحورية في الموضوع هي فشل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في إقناع المشاركين باعتبار جماعة الإخوان تنظيما إرهابيا، وظلت مشاركته تعد تقوية للموقف السعودي الذي يستعمل المشاركة المصرية للتحذير من أن كل من يفكر في الإعتداء على حدود المملكة سيجد القوات المصرية بجانب القوات السعودية.

سليمان حاج إبراهيم

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية