بيروت – «القدس العربي»: في الأسابيع القليلة الماضية، اظهرت استطلاعات الرأي أن ثمة تحركا جديا نحو خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. لكن وقبل أقل من إسبوع من الاستفتاء المتوقع إجراؤه في 23 الجاري، قتلت النائبة العمالية جو كوكس، المؤيدة لبقاء بلادها في الاتحاد الأوروبي والمعروفة بدفاعها عن اللاجئين السوريين، اثر جروح أصيبت بها الخميس في اعتداء بسكين وسلاح ناري شمالي انكلترا. وقلب هذا الحدث الموازين، واوقفت إثره حملات الاستفتاء حتى يوم الأحد حدادا على كوكس. ودعا البرلمان إلى عقد جلسة استثنائية الاثنين ليتيح فرصة أخيرة لـ ”لحظة تفكير” يعيد فيها النظر بشأن التصويت على عضوية بريطانيا في الاتحاد.
كما وارتفع الجنيه الاسترليني نحو 0.5 في المئة في التعاملات المبكرة في لندن الجمعة بسبب توقعات بتغير موازين الرأي العام في الاستفتاء بعد مقتل كوكس، وتكهن المستثمرين أن مقتلها سيؤدي إلى تراجع الحملة الداعمة للخروج ودعم حملة البقاء. وربط بعض المعلقين مقتل النائبة بالاستفتاء الذي أثار التوترات بسبب تناوله قضايا تتعلق بالهوية والقومية والهجرة. وبحسب شهود عيان، فإن القاتل الذي ألقي القبض عليه صاح «بريطانيا أولا» قبل أن يوجه عدة طعنات لكوكس. و»بريطانيا أولا» هو اسم مجموعة من اليمين المتطرف معادية للهجرة، لكنها نفت أي ضلوع لها في الهجوم.
من جهته، دعا رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون إلى «التسامح» والاتحاد وقال لدى زيارته قرية بريستال الجمعة: «اليوم اصيبت بلادنا بالصدمة. ان هذه لحظة نقف فيها ونفكر في بعض الأمور المهمة جدا لبلادنا».
واعتقل رجل في الثانية والخمسين من العمر قالت وسائل الإعلام انه يدعى توماس مير وهو من أهالي المنطقة. ووصفه الجيران بالانعزالي وكانت ثمة مؤشرات مالت إلى تأكيد تعاطفه مع اليمين المتطرف، كما كان يعاني من مشاكل نفسية.
وقبل اغتيال كوكس، اظهرت استطلاعات الرأي احتمال فوز معسكر خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في الاستفتاء المرتقب.
لكن المستثمرين رجحوا ان تزيد مأساة اغتيال النائبة من احتمال فوز معسكر البقاء في الاتحاد الاوروبي.
وعلى أي حال فإنه وبحلول الساعات الأولى من صباح يوم الجمعة 24 حزيران/يونيو، سيتضح أخيرا ما ظل عالقا على سطح السياسة البريطانية لجيل كامل ويختار البريطانيون الخروج، أو البقاء في الاتحاد الأوروبي. وستكشف النتائج ما إذا كانت المملكة المتحدة قد تحدت الخبراء واستطلاعات الرأي وصوتت على مغادرة الاتحاد المؤلف من 28 دولة. وإذا حصل ذلك فعلا، لن يكون لرئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، الذي بات مستقبله السياسي على المحك، من خيار سوى أن يدلي ببيان خارج «داوننغ ستريت» يؤكد فيه إحترام هذا القرار، هو الذي وعد شعبه أن يكون هذا الاستفتاء ”خيارا سياديا للشعب البريطاني وأحد أهم القرارات في حياته». وسيترك كاميرون، بعدها، وزارة الخزانة وبنك إنكلترا والبنك المركزي الأوروبي لمواجهة تداعيات الخيار الشعبي الذي سيكلف بريطانيا 30 مليار جنيه إسترليني (42.2 مليار دولار). وفي انتظار التصويت على عضوية بريطانيا في الاتحاد، يراهن خبراء على أن كاميرون سيجبر على الاستقالة في حال خسر الاستفتاء، بعد تحذيره من أن مغادرة الاتحاد الأوروبي ستكون بمثابة «قفزة في الظلام» وأن آثارها وعواقبها ستكون ”مؤلمة أكثر مما هو متوقع”، بحسب تقديرات وزير المالية البريطاني جورج أوسبرون.
ولعل أصعب الأمور المتعلقة بالاستفتاء هو أنه لم يسبق لدولة أن غادرت الاتحاد الأوروبي من قبل، لذلك لا يمكن لأحد أن يتوقع النتائج. ومع ذلك، يحاول كثيرون التكهن بما سيؤول اليه التصويت في ظل التقارب الشديد بين المعسكرين. فما هي أبرز تداعيات خروج أو بقاء بريطانيا في الاتحاد؟ ومن هم أبرز المعارضين والمؤيدين لخيار المغادرة وما أسباب ذلك؟
لماذا تجري بريطانيا الاستفتاء؟
تعهد رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون بإجراء استفتاء شعبي حول بقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي بحلول نهاية عام 2017 وذلك في حال فوزه في الانتخابات العامة عام 2015. وأتت خطوة كاميرون هذه ردا على دعوات متزايدة من النواب المحافظين وحزب الاستقلال، بسبب اعتقادهم أن بريطانيا خسرت رأيها ونفوذها في الاتحاد. ويعتقد هؤلاء أن الاتحاد الأوروبي تغير كثيرا، وأصبح يسيطر أو يؤثر بشكل مباشر على الحياة اليومية للأفراد. وقال كاميرون في رده على هذه المزاعم حينها: «لقد حان الوقت ليقول الشعب البريطاني كلمته ولتسوية هذه المسألة الأوروبية في السياسة البريطانية». وعليه كان الوعد بإجراء استفتاء حول «أهم قرار في حياة البريطانيين» ليصوتوا في 23 تموز/يوليو على بقاء بلادهم أو خروجها من الاتحاد، فيما لا يزال الانقسام حيال القرار واضحا داخل البلاد. ويتفق معظم المعلقين السياسيين أن كاميرون لم يكن يريد الاستفتاء، وأنه الآن يحاول يائسا ضمان عضوية بريطانيا في الاتحاد الأوروبي. وقد أطلق كاميرون حملة بعنوان «بريطانيا أقوى في أوروبا»، معتبرا ان خيار الانسحاب سيكون بمثابة خيار تدمير الذات حسب تعبيره.
معسكر المدافعين عن البقاء
يقود كاميرون، الذي يتزعم حزب المحافظين، معسكر المدافعين عن بقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي إضافة إلى ستة عشر عضوا من مجلس وزرائه. وتتصدر وزيرة الداخلية البريطانية، تريزا ماي، قائمة الوزراء الذي يؤيدون البقاء. ويعتبر حزب العمال، والحزب الوطني الاسكتلندي، والديمقراطيين الأحرار، من أهم المدافعين عن خيار البقاء، إضافة إلى الرئيس الأمريكي باراك أوباما ودول أخرى في الاتحاد الأوروبي مثل فرنسا وألمانيا. كما سجل زعيم حزب العمال والاشتراكي المخضرم جيريمي كوربن موقفا مهما في دعمه لقرار البقاء رغم انتقاده للاتحاد الأوروبي طوال حياته السياسية. وأظهر وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير، هذا الإسبوع آراء واضحة حول دعمه لخيار البقاء محذرا من مخاطر «تفكك» الاتحاد الأوروبي في حال خروج بريطانيا منه. وكان لنظيره الفرنسي جان مارك ايرولت تقديرات مشابهة، حيث أكد أن البريطانيين يدركون تماما «أن التصويت إلى جانب البريكسيت يعني اتخاذ خيار يجعل من بريطانيا بلدا ثالثا». من جهة أخرى، قال 250 فنانا بريطانيا في رسالة نصية وقعوا عليها بشأن موقفهم من الاستفتاء: «لن تكون بريطانيا فقط أقوى داخل الاتحاد، انما أكثر إبداعا وخيالا، وبناء على ذلك، سيكون النجاح الإبداعي العالمي لدينا أقوى بكثير إذا لا تقرر بريطانيا الخروج من الاتحاد».
لماذا يريدون البقاء؟
يقول مؤيدو البقاء أن بريطانيا يمكن أن تدخل مرحلة انكماش اقتصادي في حال تصويتها على الخروج من الاتحاد مما سيضع المزيد من الضغوط على الاقتصاد العالمي. وكتبت صحيفة «غارديان» أن الخروج من الاتحاد سيجبر الحكومة البريطانية على اتخاذ إجراءات وتدابير لا تحظى بشعبية مثل: رفع ضريبة الدخل والرسوم المفروضة على البنزين والكحول. وسيتم تقليص تمويل ميزانية البرامج الاجتماعية والتعليمية والصحية، وكذلك خفض الإنفاق الدفاعي.
وفي دفاعه عن ضرورة البقاء، قال كاميرون في كلمة في دائرته في أوكسفوردشاير: «إذا صوتنا على الخروج من الاتحاد فسنصوت من أجل أسعار أعلى، وسنصوت على وظائف أقل، وعلى نمو أقل، سنصوت من أجل الإنكماش». ويعتبر كاميرون أن مشاريع البنى التحتية، وبينها مشروع القطارات، ستتأثر في حال الخروج، لأن بريطانيا ستخسر مليارات الجنيهات التي تحصل عليها من بنك الاستثمار الأوروبي الذي ضخ 16 مليار جنيه استرليني (20 مليار يورو) في مشاريع بريطانية في السنوات الثلاث الأخيرة. ويقول إن اتفاقه لإصلاح الاتحاد الأوروبي، الذي تم التوصل إليه خلال قمة الاتحاد في بروكسل، سيعطي بريطانيا «وضعا خاصا» داخل الاتحاد، ويأخذ في الاعتبار مخاوف لندن إزاء استفادة المهاجرين من مساعدات الرعاية الاجتماعية، وإعفاء بريطانيا من الالتزام بأي إجراءات تكامل تؤدي إلى «اتحاد أكثر تقاربا». ويقول المعسكر المدافع عن بقاء بريطانيا ان ذلك سيجعل التجارة مع دول الاتحاد أسهل، وأن تدفق المهاجرين، ومعظمهم من الشباب، الحريصين على العمل، سيغذي النمو الاقتصادي ويساعد على دفع ثمن الخدمات العامة. كما يعتقد هذا الفريق أن وضع بريطانيا في العالم سيتضرر من جراء الخروج من الاتحاد بإعتبارها أكثر أمنا كجزء من اتحاد مكون من 28 دولة، بدلا من الانعزال.
وعبر كوربن بوضوح عن رغبته في بقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي، رغم التنافس الشديد بينه وبين كاميرون، مؤكدا أن قضايا مثل حماية مكان العمل والتلوث يجب معالجتها من داخل الاتحاد الأوروبي. وبرر كوربن ضرورة التصويت لصالح البقاء بالقول، أن هذا الخيار سوف يمكن بريطانيا من العمل في إطار أوروبي من أجل تحسين حياة البريطانيين، مؤكدا أن الخروج لن يحل المشكلة، داعيا إلى الوحدة والعولمة، والعدالة الاجتماعية. وهو يعتقد إن الحكومة المحافظة وليس الاتحاد الأوروبي، مسؤولة عن «العديد من المشكلات» التي تواجهها البلاد. كما يعتقد باراك أوباما المؤيد لخيار البقاء، أن بريطانيا تستفيد من السوق الأوروبية الموحدة أكثر من أي بلد آخر، بالإضافة إلى أن لندن من خلال عضويتها في الاتحاد «تعزز الأمن الجماعي». ويؤكد أوباما في حال مغادرة بريطانيا، فستغدو لندن «في ذيل الطابور» فيما يتعلق بعقد صفقات تجارية مع واشنطن التي ستركز على عقدها مع الاتحاد الأوروبي وكتل تجارية كبيرة.
وحسب جيك سوليفان، كبير مستشاري السياسة لكلينتون، فإن «هيلاري كلينتون تعتقد أن التعاون عبر المحيط الأطلسي أمر أساسي، وإن هذا التعاون سيكون أقوى عندما تكون أوروبا موحدة. وهي تقدر دائما وجود مملكة متحدة قوية في اتحاد أوروبي قوي. وهي تقدر صوت بريطانيا القوي في الاتحاد الأوروبي».
المعسكر المؤيد للمغادرة
يؤيد أكثر من 100 نائب من الحزب في البرلمان البالغ عددهم 330 الخروج من الاتحاد الأوروبي. وأبرز الداعمين لخيار المغادرة – حزب الاستقلال الذي فاز في الانتخابات الأوروبية الأخيرة، إضافة إلى ما يقرب من نصف النواب المحافظين، بينهم خمسة وزراء وعدد من نواب حزب العمال وحزب الأحرار الديمقراطيين. كما يشارك وزير العدل مايكل غوف في الحملة المؤيدة للمغادرة.
ويعتبر رئيس بلدية لندن السابق بوريس جونسون من أقوى المدافعين عن خيار المغادرة. ويبرر موقفه بقوله أن بريطانيا «ستشهد أكبر ازدهار في تاريخها» في حال خروجها من الاتحاد، إذ ستتمتع بحرية التفاوض على الاتفاقيات التجارية، كما ستتحرر الشركات من الروتين. وقال جونسون في كلمة له في بريستول: «حان وقت تحرير بريطانيا من قيودها، وهو وقت الدفاع عن الحرية في جميع أنحاء القارة الأوروبية». وأضاف «إذا صوتنا في 23 حزيران/يونيو واستعدنا السيطرة على بلادنا واقتصادنا وديمقراطيتنا، نستطيع عندها أن نزدهر كما لم نزدهر من قبل». وأطلق معسكر الخروج حملة بعنوان «مشروع الأمل سلاحه قضية الهجرة»، محذرين من تدفق المهاجرين من دول الاتحاد الأوروبي على حساب المنظومة الصحية والرعاية الاجتماعية وفرص العمل. وقال نايجل فراج زعيم حزب بريطانيا المستقلة: «لو خرجنا فلن تتحسن أحوالنا فحسب، بل سنلهم بقية أوروبا لتغيير الاتحاد ليعود نادياً من الأصدقاء بين أمم ذات سيادة تتعاون معاً تجاريا».
لماذا يريدون المغادرة؟
يعتبر مناصرو حملة المغادرة أن كلفة العضوية في الاتحاد الأوروبي هو سبب كاف لانفصال بريطانيا عن أوروبا، بإعتبار أنه يمكن أن تتم إعادة استثمار هذه الأموال في الاقتصاد البريطاني. ويعتقد هذا الفريق أن مغادرة الاتحاد الأوروبي ستؤدي إلى توفير تكاليف كبيرة، حيث ان البلاد لن تساهم في ميزانية الاتحاد بعد خروجها (في العام الماضي وحده، دفعت بريطانيا 13 مليار استرليني). إلا أن إن مناصري البقاء يعتقدون أن التجارة الحرة مع أوروبا وما يستبعها من زيادة في الوظائف والاستثمارات تكفي لتعويض هذه المبالغ . ويقول معظم الداعمين لخيار المغادرة أن البقاء لن يقدم شيئا بشأن المعدلات المرتفعة للهجرة، أو الحد من سلطات الاتحاد الأوروبي. ويعتقد هؤلاء أن الاتحاد يفرض قواعد كثيرة على الأعمال التجارية والرسوم ومبالغ ضخمة سنويا لدفع رسوم العضوية، ولا تحصل بريطانيا، مقابل ذلك، على ما يستحق كل هذه النفقات. كما يريد مؤيدو المغادرة إستعادة بريطانيا السيطرة الكاملة على الحدود والحد من نسبة المتدفقين الذين يأتون إليها للعمل، حيث أن أحد المبادئ الرئيسية لعضوية الاتحاد الأوروبي «حرية التنقل» ما يعني أن المتنقل لا يحتاج إلى الحصول على تأشيرة للعيش في بلد آخر في الاتحاد الأوروبي. كما يعترض هذا الفريق على فكرة الاتحاد، فيما يعتبرونه أقرب إلى التوجه نحو إنشاء «الولايات المتحدة الأوروبية».
أهمية الاستفتاء بالنسبة للولايات المتحدة
تعد بريطانيا بمثابة حليف قوي لمواقف أمريكا في المفاوضات مع بروكسل، كما أنها لعبت دورا هاما في إقناع الاتحاد الأوروبي بالتحالف مع واشنطن في فرض عقوبات على روسيا عام 2014 وفي المحاولات الأخيرة لمحاربة «داعش». وقد أخذ الرئيس الأمريكي باراك أوباما على محمل الجد احتمال ترك بريطانيا صفوف الاتحاد الأوروبي وعليه، فإنه يحاول، منذ إعلان موعد الاستفتاء، التشديد على أهمية بقاء بريطانيا في الاتحاد مشيدا بالعلاقات المميزة والمصالح التي تربط واشنطن بلندن.
وعلى الرغم من تأكيده أن القرار في هذا الشأن «يعود، في نهاية الأمر، إلى الناخبين البريطانيين» لم يفت أوباما فرصة للدفاع عن خيار البقاء، مشيدا بقدرة بريطانيا على «قيادة» سائر الدول الأوروبية، منوها إلى أن نتائج الاستفتاء ستؤثر على مستوى المعيشة في الولايات المتحدة. ويعتقد أوباما أن الاتحاد الأوروبي «لا يقيد النفوذ البريطاني في العالم، إنما يزيده، وأن الولايات المتحدة تريد أن ترى في المملكة المتحدة شريكا قويا». كما شدد على أن «أمريكا تريد للنفوذ البريطاني أن يزداد، بما في ذلك في أوروبا».
وبحسب كاميرون، فإن الاتحاد الأوروبي يخوض مع الولايات المتحدة مفاوضات حول أكبر اتفاق تجاري في التاريخ العالمي، مشيرا إلى دور لندن الريادي في هذه العملية.
إلا أن لمجلة «فورين بوليسي» الأمريكية، رأي آخر في تصور العلاقات البريطانية – الأمريكية في حال خروج بريطانيا من الاتحاد، حيث أنها لا تعده كارثة دبلوماسية واقتصادية للولايات المتحدة. وتقول، على الرغم من أن مغادرة بريطانيا للاتحاد الأوروبي ستكون سيئة للولايات المتحدة، إلا أن واشنطن يمكن أن تضع تخطيطا حكيما لجني الأرباح من خروج لندن من الاتحاد الأوروبي. وبحسب تقرير المجلة، فإن الإدارة الأمريكية ربما تخسر بعض الامكانيات في حال التصويت لصالح الخروج، لكن هذا التحول سيخلق فرصة لتعميق التحالف الأمريكي البريطاني بشكل غير ممكن مع وجود بريطانيا في الاتحاد، وذلك فيما يتعلق بقضايا التنمية والأمن العالمي.
ويقول كاتب التقرير، بيتر هارل، أن الحقيقة البسيطة، هي أن علاقة أمريكا بالدول الأساسية في أوروبا قوية بما يكفي، حتى إن الولايات المتحدة ينبغي أن تكون قادرة على تحقيق تحالف مع الاتحاد الأوروبي في العديد من القضايا ولو خرجت بريطانيا من الاتحاد.
استطلاعات الرأي
اظهرت استطلاعات للرأي أجريت عبر الهاتف حول عضوية بريطانيا في الاتحاد الأوروبي تقدما ملحوظا في معسكر المؤيدين «للبقاء» في الاتحاد الأوروبي قبل 3 أسابيع بينما أوضحت استطلاعات على الانترنت أن نتيجة الاستفتاء ستكون متقاربة بشدة. وأظهر استطلاع، نشرت نتائجه صحيفة «تلغراف» البريطانية أن نسبة البريطانيين المؤيدين للبقاء في الاتحاد الأوروبي بلغت 51 في المئة وهي نسبة تتجاوز بخمس نقاط نسبة الداعين للانسحاب من الاتحاد. وكشف المسح أن نسبة التأييد للخروج من الاتحاد ارتفعت أربع نقاط لتصل إلى 46 في المئة وهو توجه يؤرق مؤيدي البقاء في الاتحاد والأسواق المالية بشكل عام . من جهة أخرى، كشفت صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية الخميس، أن استطلاعات الرأي تظهر أن بريطانيا منقسمة تقريبا حول هذا الشأن، مع وجود زخم نحو «مغادرة الاتحاد» في الأيام الأخيرة، وقالت إنه في حال اختارت بريطانيا مغادرة الاتحاد الأورويى، يتوقع المحللون أن يضطر كاميرون للاستقالة ربما بعد ساعات من إعلان النتيجة.
كما وخلصت نتائج استطلاع للرأي أجري في ألمانيا إلى أن غالبية الألمان يعتقدون باستمرار الاتحاد الأوروبي خلال العقد المقبل. وكشفت نتائج الاستطلاع الذي أجراه معهد «تي إن إس» لقياس الرأي لصالح مجلة «فوكوس» الألمانية الصادرة السبت أن 70% من الألمان يعتقدون أن الاتحاد الأوروبي سيكون موجودا في عام 2026 وتوقع 40% من هؤلاء أن يقل عدد الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بصورة واضحة.
في المقابل أعرب 27% ممن شملهم الاستطلاع عن قناعتهم بفشل الاتحاد الأوروبي.
وكان استطلاع أجرته «أوبينيوم» لصحيفة «أوبزرفر» قبل شهر أظهر رغبة 42 في المئة في البقاء ضمن الاتحاد الأوروبي مقابل 41 في المئة الخروج من الاتحاد. وشارك في استطلاع «أوبينيوم» 2008 أشخاص بالغين خلال الفترة بين 17 و19 أيار/مايو.
عاصفة اقتصادية ووهم الاتفاق التجاري
حذر خبراء اقتصاديون من أن بريطانيا ستتكبد أضرارا اقتصادية في حال خرجت من الاتحاد الأوروبي باعتبار أن اقتصادها يعد الأسرع نموا في الدول المتقدمة. وأكد 31 خبيرا اقتصاديا من بين 35 خبيرا شملهم مسح حديث، أن التأثير الاقتصادي المترتب على خروج بريطانيا من الاتحاد سيكون سلبيا.
وترجح التوقعات أن يجبر خيار الخروج البنك المركزي البريطاني على خفض أسعار الفائدة للمرة الأولى منذ الأزمة الأولى. ويوضح مايكل ميلهوغ، من دانسكه بنك، أن كل بنوك بريطانيا وأوروبا تواجه مخاطر الركود، على اعتبار أن المملكة المتحدة هي ثاني أكبر اقتصاد في الاتحاد الأوروبي. ويتوقع فيليب راش، الخبير الاقتصادي في الشؤون البريطانية، ركودا على المدى القصير، في حين يبقى التأثير على المدى البعيد غير واضح. من جهتها، قالت كريستين لاغارد، المديرة العامة لصندوق النقد الدولي إن الصندوق يرى خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي «أحد المخاطر النزولية الكبيرة في أفق النمو العالمي». وأضافت أن تصويت البريطانيين في الاستفتاء لصالح الانفصال عن الاتحاد سيسبب غموضا واسع النطاق، لكنها قالت إنها تأمل في عدم حدوث ذلك.
من جهته، يعتقد وزير الخزانة البريطانية جورج اوزبورن إن اتفاقا تجاريا مواتيا بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي في حال خروجها من الاتحاد سيكون «وهما» وذلك خلال تقديمه تقريرا أعدته الخزانة البريطانية حول مخاطر خروج بريطانيا من الاتحاد. وعرض بالتفصيل السيناريوهات المحتملة إذا خرجت بريطانيا من الاتحاد. وشدد اوزبورن قبل أيام على أن مزاعم المؤيدين للخروج أن بريطانيا ستتمكن من توفير أموال من العملية لصرفها على احتياجات المجتمع، ليست إلا ضربا من الخيال. الخروج يعني من حيث المبدأ تقلص أموال الميزانية. وقال الوزير: «نحن لا يمكن أن نخاطر براحة ورخاء العائلات البريطانية».
ريما شري