قلق أمريكا من التوتر الإيراني ـ السعودي ينحصر في تأثيره السلبي على الحملة ضد تنظيم «الدولة الإسلامية»

حجم الخط
3

واشنطن ـ «القدس العربي»: لم يؤثر التوتر السعودي ـ الإيراني حتى الآن على الجهود الأمريكية والدولية لمحاربة تنظيم «الدولة الإسلامية» ولكن التأثير سيحدث بالتأكيد في وقت قريب وذلك وفقا للمبعوث الأمريكي بريت ماكغريك الذي تلخص تصريحاته نقاط اهتمام واشنطن بالنزاع الناري الجديد الذي اجتاح الشرق الأوسط في الأيام الأخيرة.
وأضاف ماكغريك، قيصر واشنطن الجديد المسؤول عن محاربة الجماعة المتطرفة ان الولايات المتحدة لم تلمس أي تأثير على الحملة الشاملة ضد التنظيم ولكن الإدارة قلقة للغاية مما يحدث ولهذا السبب تم انفاق الكثير من الوقت لحل المشكلة، واعترف ان التوترات العالقة بين إيران والكثير من دول الخليج تهدد بمحو التعاون الاقليمي ضد تنظيم الدولة.
وقال انه قلق للغاية من احتمالات الاستقطاب بسبب هذا التوتر موضحا ان المتطرفين من الجانبين سيستفيدون من الوضع، وهذا أمر خطير سيمكن التنظيم من التحرك بمرونة.
واندلعت التوترات الاقليمية بعد تنفيذ السعودية لحكم الإعدام بحق رجل الدين الشيعي نمر النمر الأمر الذي دفع الكثير من الإيرانيين لاقتحام السفارة السعودية ومنشأة دبلوماسية منفصلة في إيران، وردا على ذلك، قطعت السعودية والبحرين والسودان ودول أخرى العلاقات الدبلوماسية مع إيران ولكن التوتر كما يقول الخبراء له جذور ممتدة لعقود من العداء بين السعودية وإيران ضمن حرب خلفية طويلة من أجل التفوق الاقليمي.
وسلط حكم الإعدام الضوء، أيضا، على العلاقة المعقدة بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية والتي تظهر أحيانا على شكل حلف متقارب مع مصالح متباعدة خاصة بعد محاولات الرئيس الأمريكي باراك أوباما من التقرب لطهران في السنوات الأخيرة والتوقيع على الاتفاق النووي.
وحثت إدارة اوباما الجانبين على التخفيف من حدة التوتر كما حذرت واشنطن من ان تعميق الصدع سيخل بالتوازن الدقيق اللازم لمواجهة تنظيم «الدولة الإسلامية» وإطالة أمد الأزمة في سوريا. ووفقا للكثير من المراقبين فان الصدع يهدد بموت المفاوضات الهشة التي تهدف إلى وقف الحرب الأهلية في سوريا ناهيك عن تصعيد «حرب الوكالة» بين البلدين في اليمن في حين يرى بعض أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي في تصاعد التوتر في الشرق الأوسط ضرورة ملحة تتطلب تدخلا فوريا من الولايات المتحدة حيث دعا السناتور جوني ايزاكسون من لجنة العلاقات الخارجية إدارة أوباما للقيام بدور أكثر نشاطا في نزع فتيل التوترات الناجمة عن الاعتراضات الإيرانية لإعدام الزعيم الشيعي.
وقال ايزاكسون ان الأمور تزداد خطورة كل يوم، وأضاف في لغة صريحة ان هناك طبيعة قبلية للانقسام السني ـ الشيعي، ولا أحد يستطيع اخفاء هذا الأمر أكثر، فهم لا يحبون أو يثقون ببعضهم البعض، وهم على استعداد للقتال لحماية مصالحهم، ووفقا لرؤية ايزاكسون فان تراجع أوباما في السياسة الخارجية يشكل تحديا كبيرا للولايات المتحدة وخاصة بعد اكتساب روسيا موطئ قدم في المنطقة.
وقد تحدث أوباما كثيرا عن سياسة «احتواء» الشرق الأوسط ، وخاصة تلك المرتبطة بتنظيم «الدولة الإسلامية» ولكن ايزاكسون يعتقد ان هذه السياسة خاطئة إذ قال:»لا أعلم كيف يمكن احتواء النفوذ إذا تجاوز حدود بلد معين إلى المنطقة باسرها؟ الصراع الحالي اقليمي ولا يمكن عزله في بلد محدد، وعلى حد تعبير السيناتور فان الدبلوماسية تأتي في المقام الأول لحل التوترات الحالية في الشرق الأوسط ولكن الولايات المتحدة يجب ان تتدخل إذا لم تنجح الطرق السلمية.
وتزعم إدارة أوباما انها نشطة في مواجهة جماعة «الدولة» كما أمر الرئيس الأمريكي بتصعيد الضربات الجوية إلى ما يزيد عن 9 آلاف غارة جوية كجزء من تحالف يزيد عن 64 دولة. ولكن ايزاكسون قال ان المطلوب أكثر من ذلك لمنع تأثير محتمل للتوتر الإيراني ـ السعودي على المعركة، ورغم اقراره بان التدخل غير الدبلوماسي من قبل الولايات المتحدة قد يزيد من الفوضى إلا انه يرى ضرورة لاشتباك ومشاركة أمريكية.
الصحافة الأمريكية استغلت بدورها التوتر الجديد للإشارة إلى ان الصراع العربي ـ الإسرائيلي قد تراجع أمام الانقسام الشيعي ـ السني مع التـــأكيد على ان المشـــكلة التي نراهــــا اليوم هي جغـــرافية سياسية في المقام الأول وليست دينية تاريخية كما تبدو للغرباء للوهلة الأولى.
وتوقع محللون أمريكيون بدء حرب باردة جديدة في الشرق الأوسط على خلفية هذا التوتر حيث يلعب جميع الأطراف بورقة الانقسام الديني في تنافس خطير للهيمنة على المنطقة، وعلى الرغم من عدم رؤية الانقسام على خرائط الحدود الوطنية إلا انه يمكن ملاحظة حالة خطرة من عدم الاستقرار في العراق وسوريا واليمن، وكما هو حال الحرب الباردة بين الغرب والكتلة السوفييتية في القرن العشرين، هنالك نوع من التكافؤ العسكري بين إيران والسعودية.
ولا يتفاءل الكثير من المراقبين الأمريكيين بمشهد جلوس مفاوضين من إيران والسعودية معا في فيينيا في الجولة الأولى من المحادثات السورية، وعلى النقيض من ذلك، هنالك توقعات أمريكية بتصاعد التوتر. ووفقا لتوقعات الخبراء في واشنطن، من المستبعد تماما تراجع أي طرف عن موقفه خاصة وان الحماس الديني يغذي الحرب الباردة الجديدة مع ادراك تام بان «الأهداف الدنيوية وراء الفتنة الدينية» فالحرب الجديدة هي في نهاية المطاف معركة على النفوذ السياسي.

رائد صالحة

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية