الناصرة – «القدس العربي»: بعدما كافحت إسرائيل استيراد بائعات الهوى من دول المعسكر الشرقي سابقا تواجه اليوم تفشي ظاهرة زنا القاصرات فيها. منذ انهيار دول المعسكر الاشتراكي شهدت إسرائيل كدول أخرى ازدهارا في تجارة ما سمته جمعيات نسوية «الرقيق الأبيض» بعد تدفق آلاف بائعات الهوى. وطيلة سنوات تم تسريب آلاف الفتيات من بلدان الاتحاد السوفياتي سابقا إلى إسرائيل بذريعة السياحة لكنهن بقين في البلاد وعملن ببيع أجسادهن بواسطة قوادين. وعندما شددت السلطات الإسرائيلية ودققت في هوية الوافدات بدأ مقاولو «الرقيق الأبيض» في تهريبهن عبر سيناء. لكن الظاهرة تراجعت قبل بضع سنوات نتيجة استكمال بناء الجدران العازلة بطول الحدود مع مصر والممتدة 270 كيلومترا غير أن منظمات حقوقية تكشف عن تفاقم ظاهرة تشغيل القاصرات في تقديم الخدمات الجنسية في ظل اتساع الهوة الاقتصادية بين الطبقات في إسرائيل بشكل غير مسبوق يرافقه غلاء فاحش للمعيشة. ووفق التقديرات هناك في إسرائيل اليوم آلاف القاصرات (12-18) ممن تورطن بسوق «بيع الهوى» وبالذات على خلفية أزمات اقتصادية. وتوضح «م» فتاة إسرائيلية (17) لموقع «والا» الإخباري كيف تورطت بذلك موضحة أنها لم تع دلالات وتبعات بيع جسدها عندما كانت صغيرة وساذجة. وتتابع «بنظرة للوراء لو فكرت بذلك أكثر لما وصلت إلى هذه الحالة اليوم». وتوضح العاملة الاجتماعية في جمعية «عيلم» المختصة بالمجال إن الحديث يجري عن ظاهرة سرية من الصعب مواجهتها وتشير إلى أن أبناء الشبيبة في إسرائيل يتورطون في الزنا وليس بالضرورة من أجل مقابل مالي. وتضيف «أحيانا يتم ذلك مقابل هدايا أو مكافآت بسيطة جدا مثل توصيلة من تل أبيب إلى حيفا «. ويرى مدير «معهد القدس للعدالة» خايلب ماييرس إن الظاهرة تجسد فشلا تربويا صارخا. ويعتقد ماييرس أن الوضع صعب جدا بسبب الجيل المبكر للمتورطات في الزنا (14-12 عاما) واللواتي يتعرضن لعمليات ابتزاز واستغلال على يد بالغين يستغلون الضائقة الاقتصادية- الاجتماعية. ويوضح أن المعهد على خلفية المعطيات المقلقة بادر بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم في إسرائيل إلى زيادة الاهتمام بالموضوع في العملية التربوية في المدارس. كما يشير لاتصالات تجريها منظمات حقوقية مع وزارة القضاء لزيادة تطبيق القانون ومعاقبة البالغين الذين يمارسون الجنس مع القاصرات.