قلق في واشنطن من مخاطر مواجهات السياسة الخارجية لإدارة ترامب

حجم الخط
0

واشنطن ـ «القدس العربي»: يقود فريق الأمن القومي في إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مواجهات شديدة الخطورة مع حلفاء وخصوم الولايات المتحدة بطريقة قد تؤدى إلى التسبب في الحاق أضرار جسيمة بالمصالح الأمنية للبلاد ولكن اذا نجحت هذه المواجهات فانها ستؤدى إلى نفوذ أمريكي متزايد مع التقليل من أولويات الاخرين، وخاصة في اوروبا.
المواجهة الاولى مع إيران حيث ألغى ترامب مشاركة الولايات المتحدة في الاتفاق النووي لعام 2015 مع إيران، وهو قرار عارضته الدول الاوروبية الموقعة على الاتفاق، المانيا وفرنسا وبريطانيا, اذ انتقدت الاطراف الاوروبية قرار الالغاء ووصفته بانه احادى الجانب وبدأت في التفاوض مع طهران للحفاظ على الاستثمارات المالية الاخيرة في حين تخطط وزارة الخزانة الأمريكية إلى فرض غرامات مالية جديدة على إيران من شأنها ان تعرض قدرة الشركات الاوروبية على تمويل العقود.
وهددت ادارة ترامب صراحة إيران اذ نصح وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، في خطاب هام ألقاه في 21 ايار/ مايو قادة طهران بأن الولايات المتحدة مستعدة لإعادة التفاوض بشأن الصفقة النووية اذا تخلت إيران عن تطوير أى اسلحة نووية واوقفت مداخلاتها المسلحة في الشرق الاوسط، بما في ذلك اليمن ولبنان وسوريا، ووفقا لما قاله العديد من المحللين الأمريكين، فان رفض طهران لهذه المطالب قد يعنى اندلاع حرب بين إيران والولايات المتحدة في الخليج العربي.
والخطر الإضافي لواشنطن من المواجهة مع إيران هو ان أوروبا، التى تنتقد اعمال ترامب الاحادية الجانب مثل نقل السفارة إلى القدس المحتلة والانسحاب من اتفاقية المناخ، ستقرر الحفاظ على الاتفاق النووي ومحاولة انقاذ الفوائد الاقتصادية مع عدم تعريض تجارتها للخطر ولكن هذا سيعنى في نهاية المطاف ان اوروبا ستتخلص من العلاقات الاقتصادية والسياسية مع الولايات المتحدة مع امال في الحفاظ على علاقات امنية حيوية.
المواجهة الثانية الخطرة لادارة ترامب هي مع كوريا الشمالية وطموحاتها النووية، والخطر هنا من شقين بعد دراما الاسابيع الاخيرة التى شهدت موافقات والغاءات على اجتماعات وقمم اذ قد يقرر زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون الانسحاب من اجتماع سنغافورة او الحضور ولكنه قد يرفض تفكيك الترسانه النووية والمضى قدما في اعادة توحيد شبه الجزيرة الكورية، وقد يزعم كيم ان ترامب يقف في طريق معاهدة سلام كورية، والخطر الثانى هو قيام كيم بالابتعاد عن اصرار ترامب على نزع الاسلحة النووية، ولذلك فان الفشل في سنغافورة قد يفتح افاق المصادمات المسلحة للقوات الكورية والأمريكية في شمال شرق اسيا.
ويتعامل خبراء أمريكيون، من بينهم المحلل دونالد نيوتشريلين، مع موضوع التجارة مع الصين كخطر ثالث حقيقي لسياسة ادارة ترامب، وعلى الرغم من ان احتمال ان تكون هناك مواجهة بين الولايات المتحدة والصين في المستقبل القريب امرا بعيدا الا ان امكانية اندلاع الحرب التجارية تبدو حقيقية اذ وعد ترامب اثناء حملته الانتخابية بخفض العجز التجاري مع الصين بمقدار 200 مليار دولار على الاقل.
وقال الجانبان انهما يأملان في تجنب حرب تجارية ولكن الضغوط المحلية تزداد على الرئيس الصينى ونظيره الأمريكي، واذا تم فرض رسوم جمركية في نهاية المطاف على صادرات الصين فقد تنتقم الصين عبر فرض القيود على المنتجات الزراعية الأمريكية، والحرب التجارية بالتاكيد ستضر بالعلاقات السياسية والاقتصادية، مما يجعل حل تهديد كوريا الشمالية امرا صعبا

قلق في واشنطن من مخاطر مواجهات السياسة الخارجية لإدارة ترامب

رائد صالحة

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية