قمة ترامب وكيم: شكوك في الكونغرس في نجاحها على المدى البعيد وتحذير من دور متوقع لبولتون لإلغاء الصفقة

حجم الخط
0

واشنطن ـ «القدس العربي»: يمثل الاجتماع بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون بداية عملية دبلوماسية مختلفة قد تشير إلى طريقة مغايرة في التفكير الأمريكي بشأن الأمن في شمال شرق آسيا في الوقت الذي يحاول فيه صناع السياسة في واشنطن استيعاب نتائج قمة سنغافورة.
ولاحظ الكثير من النقاد، ان البيان المشترك للقمة لم يكن مفصلا بطريقة مريحة ولم تبرز أي تفاصيل حول نزع السلاح النووي في كوريا الشمالية، وعلى الرغم من تعليقات وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو حول نزع السلاح النووي بالكامل القابل للتحقق، والذي لا رجعة فيه، إلا انه لا يوجد ذكر لمــثــل هذه العملية في البيان المشـتـرك، وهذا الإغــفــال يفــسر الانتــقــادات الســاخطة المتزايدة من الجمهوريين والديمقراطيين في الكونغرس.

مفاتيح النجاح أو الفشل

وقد يحمل هذا الغموض المفتاح لنجاح الصفقة في نهاية الأمر، فالقمة التي تمت في سنغافورة تفتح الباب أمام عملية نزع السلاح النووي، ووفقا لأقوال العديد من المحللين الأمريكيين، فإن البيت الأبيض يميل بشكل متزايد نحو عملية موسعة منذ ان ردد مستشار الأمن القومي جون بولتون فكرته عن إعادة النموذج الليبي في الشهر الماضي، الأمر الذي أدى إلى توبيخات متتالية من كوريا الشمالية وبالتالي التوصل لقناعة في واشنطن بان بيونغ يانغ لن تنظم إلى نزع السلاح النووي دون الحصول على ضمانات أمنية في المقابل.
وأوضح خبراء أمريكيون في الشأن الكوري ان غموض البيان المشترك يسمح بتفسير، وإعادة تفسير، لكيفية نزع السلاح النووي في المستقبل في سياق علاقة متطورة بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية، وحسب ما قاله الخبير كريستوفر ستيتز من مركز التحليل التابع للبحرية الأمريكية، فإن هذه المرونة قد تعمل لصالح الطرفين إذا أرادا تفادي العثرات التي أحاطت بالمحاولات الدبلوماسية السابقة للتعامل مع البرنامج النووي لكوريا الشمالية، وفي الواقع، فإن عدم وجود خطة مفصلة قد يكون علامة على ان توقعات الولايات المتحدة أصبحت خفيفة.

استحالة نزع السلاح النووي

ومن غير المرجح ان يعترف البيت الأبيض بحقيقة قاسية هي استحالة نزع السلاح النووي من شبه الجزيرة حيث كانت كوريا الشمالية تبني منشآت تحت الأرض منذ الخمسينيات من القرن الماضي بغرض صريح هو إخفاء أصولها الاستراتيجية والعسكرية، وكان لكوريا الشمالية الوقت الكافي لتصنيع أو تغيير المواد المتعلقة ببرنامجها النووي، ولا يعتقد عدد كبير من المراقبين، ان كوريا الشمالية ستتخلى في النهاية عن كامل برنامجها النووي، ومع ذلك، حتى لو فعلت ذلك، فان البعض في واشنطن يحمل شكوكا في جو من عدم الثقة، بما في ذلك تلك الشكوك الصغيرة القادرة على إغراق وإفشال العملية برمتها.
وقال محللون أمريكيون ان الأهم من نظام نزع السلاح النووي هو خفض التوترات في شبه الجزيرة الكورية وبناء الثقة التي تضمن ان كوريا الشمالية لن تختار أبدا السلاح النووي أو وضعها في حال يشعرها انها يجب ان تستخدم هذا السلاح، وأوضح الخبراء ان لكوريا الشمالية كل الأسباب للتعاطي مع كوريا الجنوبية والولايات المتحدة، وفي الواقع فإن سياسة كيم منذ قدومه إلى السلطة كانت تسير في اتجاه هذه النقطة وهذا يعني ان الاستقرار المستقبلي للمنطقة يتطلب استمرارا لزخم العملية السياسية.
وبدلا من تفويض طريق محدد إلى نزع السلاح النووي فان بيان سنغافورة يؤكد على إعادة العلاقات بين الكوريتين من خلال عملية بناء الثقة بالتزامن مع تصريحات ترامب، ووفقا لاستنتاجات مراكز البحوث ومستودعات التفكير الأمريكية من الاتجاهات المحافظة والليبرالية، فإن واشنطن وبيونغيانغ قد تتمكنان من تجنب العقوبات التي لا يمكن التغلب عليها في عملية نزع السلاح النووي من خلال عدم ارتكاب أي من الطرفين التزامات صعبة، والمرونة قد تساعد على العثور على فرص إبداعية إذا ظهر خلاف.

رموز خالية من الجوهر

استخدم ترامب مصطلح نهاية ألعاب الحرب في محاولة للتوصل إلى اتفاق سريع مع الكوريين ولكن تعليقاته كانت تدل على نظرة غير ثاقبة للمستقبل. وقال محللون ان المصطلح غير دقيق للغاية كما ان التدريبات المشتركة بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية، وفقا لآراء العديد من المسؤولين في وزارة الدفاع الأمريكية، ضرورية ولا يمكن إلغاء هذا الارتباط، وهذا الغموض سيؤدي إلى مشاكل في المستقبل أثناء المحادثات لإن لا أحد يعرف ما الذي يعنيه ترامب.
وقال جون ف . تييرني، وهو سيناتور سابق في الكونغرس الأمريكي ان قمة سنغافورة استحضرت الكثير من المعاني الرمزية ولكنها كانت خالية من الجوهر، بما في ذلك إجراءات يمكن ان تؤدي إلى اتفاق لنزع السلاح النووي يمكن التحقق منه في شبه الجزيرة الكورية.
وأكد انه لا ينبغي التقليل من أهمية الرمزية للمصافحة التاريخية بين ترامب وكيم أو الاستخفاف بقرار ترامب في اختيار الدبلوماسية بدلا من العمل العسكري، إلا انه يجب تبديد أي فكرة مفادها ان هذه القمة قد حققت تقدما ملموسا تجاه نزع السلاح النووي في كوريا الشمالية مع الإشارة هنا إلى ان البيان المشترك لا يلتزم إلا في أربعة إجراءات عامة تم التعبير عنها إلى حد كبير في التصريحات السابقة لكوريا الشمالية، وهي
إعادة العلاقات بين البلدين وزيادة التركيز على نظام سلام مستقر والعمل على نزع السلاح النووي واستعادة رفات الجنود.
هذه الإجراءات، وفقا لتقدير غالبية المحللين، جديرة بالاهتمام ولكنها لا تصل إلى مرحلة القيام بإجراءات محددة من شأنها ان تتحرك في اتجاه تحسين الوضع الأمني في شبه الجزيرة الكورية، ولا يملك الفريق المفاوض الكثير للبناء فيما وراء التصريحات الرمزية والإيماءات فالرمزية بدون مضمون لا يمكن تحملها على المدى الطويل.
وخلص محللون أمريكيون إلى ان خطر نشوب حرب كارثية في شبه الجزيرة الكورية قد تقلص في الوقت الراهن ولكنهم قالوا انه لا يمكن التفاؤل بإزالة السلاح النووي.
ولعب جون بولتون، مستشار الأمن القومي لترامب، دورا أساسيا في إخراج اتفاق دبلوماسي سابق مع كوريا الشمالية كان قد نجح في تقييد قدرة بيونغ يانغ على إنتاج البلوتونيوم ولكن هناك قلق من أن بولتون الذي جلس حول طاولة المفاوضات مع كيم في القمة لا تعجبه المسارات الحالية وانه سيعمل من وراء الكواليس لتقويض التقدم الدبلوماسي.
وقد تكون الأسباب متعمدة لان أي فرصة دبلوماسية ضائعة ستسمح للصقور داخل الإدارة بالقول ان الكوريين الشماليين لا يمكن الوثوق بهم وان الحرب هي الخيار الوحيد المتبقي على الرغم من ان العدد المحتمل للقتلى سيصل إلى الآلاف إذا استبعدنا ان الحرب ستكون نووية.
ومن جهة أخرى، رفض خبراء استخبارات ادعاءات ترامب بأن كوريا الشمالية لم تعد تهديدا نوويا بعد (موعد عاجل) مع كيم جونغ أون، إذ قال ماكوم نانس، وهو محلل استخبارات سابق في البحرية الأمريكية، ان ترامب واهم في اعتقاده بإن قدرات كوريات الشمالية البالستية لم تعد موجودة مشيرا إلى أن تاريخ كيم والسرعة في الموعد هي إشارات إلى ان التهديد النووي لا يزال موجودا.
وأوضح ان هناك 20 إلى 60 سلاحا نوويا في كوريا الشمالية كما ان الصواريخ والأسلحة الكيميائية والبيولوجية والمدفعية ما تزال موجهة نحو كوريا الجنوبية، وقال «الانضمام إلى نادي الأولاد الديكتاتوريين لا يجعل أمريكا أكثر أمنا».

نجاح كيم

واستنتج العديد من المحللين الأمريكيين ان زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون المتهم باغتيال أقاربه واعدام العشرات من مواطنيه قد حصل على أفضل نتيجة من الاجتماع، الشرعية على المسرح الدولي. وقالت سومي تيري من مركز الدراسات الدولية والاستراتيجية ان اجتماع سنغافورة كان بالفعل حفلة كبيرة بالنسبة إلى كوريا الشمالية.
وقد عومل كيم وكأنه نجم موسيقى روك أكثر من كونه ديكتاتورا في أنحاء سنغافورة وحاز على تعليقات اعجاب من رئيس الولايات المتحدة المعروف بالتعليقات البذيئة، إذ وصفه ترامب برجل موهوب جدا ومفاوض جدير، وفي الواقع لم يفعل كيم شيئا مقابل ذلك، إذ لم يحدد الاعلان المشترك أي إطار زمني لنزع السلاح ولا توجد لديه خطوات للتحقق من نزع السلاح على الرغم من سلسلة طويلة من التصريحات المتناقضة خلال الأشهر الماضية.
ألعاب الحرب

ولم يكن ترامب خجولا إزاء الدخول في محرمات السياسة الخارجية الأمريكية، إذ سار في نهج غير تقليدي تجاه الدبلوماسية النووية، وقد أزعج مؤسسة السياسة الخارجية الأمريكية من خلال التراجع عن توقيع بيان مشترك مع مجموعة السبع ووصف رئيس وزراء كندا بإنه غير صادق وضعيف.
وسئل ترامب في ختام قمته مع كيم عن مديح خصمه بعد إهانة حليف، فكانت اجابته بانه يتم استغلال الولايات المتحدة من قبل كل الدول الأخرى. وأعلن بشكل مفاجئ أنه سيتم إيقاف المناورات العسكرية مع كوريا الجنوبية بينما تستمر المفاوضات مع الشمالية كتدبير لتوفير التكاليف، وقد بدا التنازل مهما ولكن هناك الكثير من الالتباس حول معنى ذلك، وجادل العديد من مسؤولي الإدارة بشأن ما إذا كانت هناك فروقات بين الألعاب الحربية واسعة النطاق والتدريبات العسكرية اليومية.
وبغض النظر عن كيفية تنفيذ الإعلان، فإنه لم يتم التشاور مع كوريا الجنوبية أو اليابان بهذا الشأن من قبل، وقال فيكتور تشا، وهو مساعد للسفير الأمريكي السابق لدى كوريا الجنوبية، ان الكوريين لديهم تحفظات سابقة وتحذيرات من ذلك، وبطبيعة الحال ستخلق الظروف الجديدة مخاوف من جانب الحلفاء.

11HAD

قمة ترامب وكيم: شكوك في الكونغرس في نجاحها على المدى البعيد وتحذير من دور متوقع لبولتون لإلغاء الصفقة

رائد صالحة

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية