يبدو هذا كخسارة تامة من وجهة نظر المعسكر الصهيوني. احتمالية اسحق هرتسوغ كي يكون رئيسا للوزراء تتضاءل إلى درجة الصفر. إذا جرت الانتخابات الآن، سيشكل نتنياهو الحكومة مع اليمين المتطرف والمتدينين. هكذا تشير كافة الاستطلاعات. ولا يعود ذلك إلى قلة اكتراث الجمهور بنمط الحياة في بيت رئيس الوزراء، بل لأنه يهتم بما هو اكثر ذلك، الحياة نفسهاووفقا لذلك، يضع بطاقته في صندوق الاقتراع.
نتنياهو يعود مرة تلو الاخرى ليقول انه الوحيد المؤهل للحفاظ على أمننا، الوحيد القادر على مواجهة اعداءنا ممن يريدون تدميرنا، وللحفاظ على سلامة اولادنا. ما هي اهمية حالة مثل رحلات بيبي السياحية، وأثاث الحديقة والقناني، فالحياة ذاتها تقف على كفة الميزان.
في هذه النقطة بالذات يخطئ هرتسوغ الخطأ الأكبر. إذ يترك المسرح الأمنيسياسي لنتنياهو، ويركز على المواضيع الاقتصادية اجتماعية. وكأنما هناك من سيقتنع للتصويت وفقا لسعر الحليب. لانه كان رؤساء حكومات اسرائيل وما زالوا يُنتخبون على اساس هويتهم الامنية سياسية، وليس على قاعدة الاقتصادي اجتماعي. لانه ما العمل، الحياة ذاتها اهم من جودة الحياة، وخصوصا في اسبارطا. هل نسي هرتسوغ الفشل المدوي لشيلي يحيموفيتش، «والتي نافست في الانتخابات السابقة ببرنامج اجتماعي اقتصادي؟
ما هو مفاجئ في استراتيجية هرتسوغ هو امتلاكه لنغمة الذخيرة، بما يكفي كي يهاجم نتنياهو ويضربه بذات السلاح في المسألة الحاسمةمن سيدافع بشكل افضل عن اطفالناهو لم يفعل ذلك. فلنبدأ من علاقاتنا مع حكومة الولايات المتحدة. كل اسرائيلي يعلم بأن حياته معلقة بالعلاقات مع الصديقة الاكبر والوحيدة لنا. كل واحد يعلم بأن العلاقات الحميمية مع الرئيس الامريكي هي شرط لبقائناتزودنا بالعتاد العسكري المتطور وحتى استخدام الفيتو في الامم المتحدة. نتنياهو ببساطة افسد علاقاتنا بباراك اوباما، هو دمر الذخر الاستراتيجي الاكثر اهمية لنا، وذلك ليس فقط بسبب الخطاب المتوقع في الكونغرس والذي هو بمثابة غرس الاصبع في عين الرئيس اوباما، ولكن ايضا بسبب الاكاذيب التي اطعمها لأوباما في كل ما يتعلق برغبته ونواياه في مجال المفاوضات مع الفلسطينيين والبناء الكثيف للمستوطنات في المناطق خارج الكتل الاستيطانية.
البند الامني الثاني هو إيران. يعود نتنياهو ليكرر بأنه هو من سينقذنا من القنبلة الذرية الايرانية. ولكن اختبار النتائج يشير إلى فشل. ايران على وشك التحول إلى دولة على حافة القنبلة الذرية مما يعرض وجودنا للخطر. في حين ان ننتنياهو، نتيجة للخلافات والخصومات غير المتناهية مع اوباما، جعله الرئيس المحبوب من قبل الاعداء، ولم يعد يهتم في اخذ المصالح الاسرائيلية على محمل الجد.
البند الثالث هو حماس. اكد نتنياهو أنه سيصفي حماس. ولكن بعد 50 يوما من القتال في غزة ليس فقط ان حماس لم تنته، ولكنها على النقيض قويت. حماس تحفر انفاقا جديدة وتنتج صواريخ اكثر تطورا استعدادا للجولة القادمة.
البند الرابع هو مستقبلنا المنظور. كل يوم يمر يضخم العزلة السياسية مما يعرض ذات وجودنا للخطر. في نيسان 2014 عرض ابو مازن الشروع في المفاوضات على الحدود، تبادل مناطق وترتيبات امنية (مع تأجيل موضوع اللاجئين والقدس والعودة إلى مرحلة ب)، لكن نتنياهو أجاب: «اولا اعترف بنا كدولة يهودية»، وهكذا قضى مرة اخرى على الامل. فهو لا يمل من تكرار عبارة «لا يوجد شريك».
هكذا هو يقودنا إلى دولة ثنائية القومية غير ديمقراطية، بين البحر والنهر، مع حرب ارهاب داخلية. وبكلمات اكثر وضوحا: إلى نهاية الحلم الصهيوني.
بعد خسمة اسابيع سوف نذهب إلى الصناديق، لم يعد لهرتسوغ فائض وقت. لكنه ما زال يستطيع ان يغير الاتجاه. بالكف عن الحديث حول المجتمع والاقتصاد، لهجر التهذيب وما هو مقبول، والهجوم بالقبضات المغلقة فقط وفقط لا غير في الموضوع الذي سيحدد نتائج الانتخابات: الحياة ذاتها.
هآرتس 10/2/2015
نحميا شترسلر