قناة «الحرة» تشهد أوسع عملية إعادة هيكلة منذ تأسيسها

حجم الخط
1

لندن ـ «القدس العربي»: تشهد قناة «الحرة» الأمريكية تحولات كبيرة منذ عدة أسابيع يتوقع أن تنتهي بإنهاء عقود عدد كبير من العاملين واستقطاب آخرين بدلاً منهم، وهو ما يبدو أنه محاولة لتحسين المنتج النهائي في القناة والاستحواذ على مزيد من المشاهدين في ظل المنافسة القوية بين وسائل الإعلام المختلفة في العالم العربي.
وكشف مصدر إعلامي يعمل داخل قناة «الحرة» الأمريكية أنها تشهد أوسع عملية إعادة هيكلة داخلية منذ تأسيسها في العام 2004 وقال لـ»القدس العربي» إن الإعلامي الأردني نارت بوران، هو الذي يقود عملية إعادة الهيكلة والتغييرات في القناة، وتهدف لـ»إعادة ترميم المحتوى بما فيه البرامج ونشرات الأخبار» على حد تعبيره. وتوقع المصدر الذي طلب عدم نشر اسمه أن تقوم القناة بطرد عدد كبير من العاملين فيها، سواء من المتواجدين في مكاتبها في واشنطن، أو الذين يعملون في المكاتب الإقليمية في الدول العربية، بمن في ذلك المراسلون والمتعاونون.
ويقول إن الإدارة الجديدة بدأت في إعادة تقييم الكفاءة لدى العاملين، وأخضعتهم لامتحانات في مجالات عملهم، وهو ما أشاع أجواء من القلق والترقب، خاصة في مكاتبها في دبي، حيث تُنفذ القناة عمليات إنتاجية مهمة من داخل مدينة دبي للإعلام.
وكانت قناة «الحرة» تأسست في العام 2004 لتكون الذراع الإعلامية للسياسة الأمريكية في المنطقة، لكن الكونغرس الأمريكي قرر العام الماضي تقليص ميزانية القناة، ثم تبعت ذلك خطوات إدارية عدة كان أهمها تعيين الكوبي ألبيرتو فرنانديز رئيساً لـ»شبكة الشرق الأوسط للإرسال» التي تُسمى اختصاراً «MBN» والتي تضم قناة «الحرة» و»راديو سوا». ولاحقاً لذلك انضم الإعلامي الأردني نارت بوران إلى قناة «الحرة» كنائب للمدير العام ومدير المحتوى.
وبوران كان مديراً عاما لقناة «سكاي نيوز عربية» التي تتخذ من أبو ظبي مقراً لها واستقال من هناك بشكل مفاجئ العام الماضي لينتقل إلى العمل في الولايات المتحدة. وهو إعلامي أردني كان قد شغل منصب المدير العام للتلفزيون الأردني، وهو قناة حكومية رسمية.
وتقول مصادر إعلامية إن ألبيرتو فرنانديز اعترف أمام موظفي القناة بعد توليه إدارة الشبكة أن القناة «تفتقر إلى هوية محدّدة، وأن لا نكهة ولا طعم لها» وأوضح أن الشاشة يجب أن تكون «ترامبية» في إشارة إلى ضرورة أن تروج لسياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وقالت تقارير صحافية أن بوران فور تعيينه مطلع العام الحالي بدأ الكلام عن مجموعة خطط جديدة من المتوقع تنفيذها في أيلول/سبتمبر المقبل، كما أعلن اتخاذ خطوة ترمي إلى «ترشيد الإنفاق وإيجاد هوية للقناة وإعادة ترميمها».
ونقل تقرير صحافي عن مصدر في القناة قوله إن التغييرات في «الحرة» ستكون مفاجئة وتشمل مكاتب بيروت والقاهرة والقدس المحتلة ودبي، مشيراً إلى أن «أولى هذه الخطوات إخضاع أكثرية الموظفين لامتحان تقييمي في أوائل الخريف المقبل، وعلى أساسه سيجري إما التعاقد معهم مجدداً أو صرفهم، مع العلم أنهم يعملون في القناة منذ افتتاحها، أي منذ أكثر من 14 عاماً. وقد تبلّغت غالبية الموظفين خطوة الامتحان التقييمي، على أن تُفتح صفحة جديدة مع المقبولين، ويُستغنى عن المرفوضين».
في غضون ذلك، علمت «القدس العربي» أن قناة «الحرة» بدأت بشكل فعلي عملية إعادة ترتيب البرامج بإلغاء بعضها أو تثبيت آخر أو إيجاد مواد وبرامج ونشرات بديلة.
وحسب المعلومات فإن البرنامج الصباحي الذي يحمل اسم «اليوم» تقرر بالفعل وقفه ويجري العمل على برنامج بديل سيبث من دبي مباشرة، كما يجري التشاور بشأن وقف برنامج «هنّ» النسائي.
وقال المصدر الذي تحدث لــ»القدس العربي» إن القناة طرحت قائمة طويلة من الوظائف الشاغرة لمن يرغب في التقدم لها، لكن المفاجأة كانت عندما طلبت الإدارة من الموظفين التقدم لهذه الوظائف عبر القنوات الرسمية، سواء تقديم طلبات للوظيفة والمنصب نفسه أو لغيرها، وهو ما فهمه العاملون على أنه «فرصة جديدة لإعادة التعيين بالنسبة لمن سيتم الاستغناء عنهم من القناة».
ويقول بعض العاملين إن فتح الباب للموظفين من أجل التقدم بطلبات توظيف قد يكون من أجل إتاحة الفرصة للقناة لأن تقوم بإعادة اختبارهم مرة أخرى وأن تخضعهم لامتحانات ومقابلات جديدة، على أن بعضهم قد يحصل على مناصب أفضل، بينما قد يحصل آخرون على مناصب أقل ويتم تبعاً لذلك تخييرهم بين الاستغناء عن خدماتهم بشكل نهائي أو القبول بالمنصب الجديد.
من جانب آخر، يسود الاعتقاد بأن إدارة الشبكة سوف توقف عمل «راديو سوا» بشكل نهائي وكامل قبل نهاية العام الحالي، وذلك استجابة لتقليص النفقات والميزانية التي قررها الكونغرس الأمريكي العام الماضي.
ويصل صوت «راديو سوا» إلى المستمعين في العديد من الدول العربية، لكن الإذاعات المحلية في كل مدينة عربية أصبحت بالعشرات وباتت المنافسة فيها صعبة، كما أن المحطة الإذاعية الأمريكية لا يبدو أنها قادرة على الوصول إلى المعلنين في العالم العربي أو اقناعهم بأي إعلانات بما يمكن أن يدعم عمل الإذاعة.
وكانت قناة «الحرة» الأمريكية قد رأت النور في العام 2004 بعد عام واحد من الاحتلال الأمريكي للعراق، وكانت واشنطن تطمح من خلال هذه القناة للوصول مباشرة إلى المشاهدين العرب والتأثير في الرأي العام العربي وذلك في أعقاب الغزو الذي دمر العراق وجعل الولايات المتحدة تواجه سمعة سيئة وانتقادات واسعة في العالم العربي.
ويقول الكثير من الخبراء والمتابعين إن القناة الأمريكية لم تنجح أصلاً في الوصول إلى المشاهدين العرب ولم تؤثر فيهم، كما لم تنجح في تقديم محتوى منافس، خاصة في ظل وجود قنوات عربية كبرى تحظى بثقة عالية من قبل المشاهدين العرب الذين يعتمدون عليها في تلقي الأخبار والمعلومات.

7med

قناة «الحرة» تشهد أوسع عملية إعادة هيكلة منذ تأسيسها

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية